أَلَمَّت بِنا بَعدَ الهَدوِّ سُعاد

42 أبيات | 393 مشاهدة

أَلَمَّتــ بِــنــا بَــعــدَ الهَــدوِّ سُـعـاد
بِــليــل لبــاس الجــو مِــنــهُ حِــدادُ
أَلَمَّتــ وَفــي جَــفــنـي وَجـفـن مُهـنَّدي
غِــــرارانِ ذا سَــــيـــف وَذاكَ رِقـــادُ
فَـمـا بـرحـت حَـتّـى تَـجَـلّى ليَ الدُجى
كَـمـا فـارَقَ العـضـب الحُـسـام غـمادُ
وَأَحــدَق بــاللَيــلِ الصَــبــاحِ كَــأَنَّهُ
بَـــيـــاض بــعــيــن وَالظَــلامُ ســوادُ
أَنـاة كَـمِـثـلِ الشَـمـسِ نـوراً وَعـادَة
فَــفــيــهــا دُنــوٌ مــطــمــعٌ وَبــعــادُ
فـأن تـرنـي أَخـفـي هَـواهـا تـجـمـلاً
فَــيــا رُبَّمــا أَخـفـى الضِـرام زِنـادُ
وَلَم أَنـسَهـا وَالبَـيـنُ يُجري دموعها
عَــلى مــشــرق لِلعَــيــن فــيـهِ مُـرادُ
يَـروق بِـدَمـعِ اللَهـوِ وَالحـزن خَـدّها
فَــمــا عَــنــه طــرف إِن راهُ يــحــادُ
وَإِن سَـفَـحَـت بِـالكُـحـلِ دَمـعـاً فَخدّها
مِــن النــور طــرسٌ وَالدمــوعُ مِــدادُ
بِهــا مَــرَضٌ فــي لَحــظِهــا وَهـوَ صِـحَّةٌ
وَلَكِــن مَــريــض اللَحــظِ لَيــسَ يُـعـادُ
أَلَيـسَ عَـجـيـبـاً أَن تَـصـيـدَ قـلوبـنا
مَهـــاةٌ وَعَهـــدي بِــالمَهــاةِ تُــصــادُ
سَـقـاها إِذا ما المزن أَخلف أَرضها
بـــــنـــــان عــــليِّ إِنَّهــــا لَعِهــــادُ
غَــيــوث وَلَكِـن قـطـرة الغـيـث بـدرة
مــــكــــمــــلة أَو نــــبـــرة وَجـــوادُ
أَغـيـث جـداه المـاء لا شـيـء غيره
كَــــغــــيـــث جـــداه طـــارِف وتـــلادُ
بِــنـانٌ عَـلى بَـذلِ المَـواهِـبِ سـبـطـة
وَلَكِــن عَــلى قَــبــض الرِمــاحِ جـعـادُ
يَــجــولُ بِهِ فــي الحَــربِ نَهـدٌ كَـأَنَّهُ
عِـــقـــابٌ وَلَكِـــن الجَـــنـــاحَ بـــدادُ
وَقَــد خُــضِّبــَت أَســيــافَه فَــكَــأَنَّهــا
مِــنَ الدم جَــمــرٌ وَالغُــبــارُ رَمــادُ
لَهُ كــرم كــالبَــحــر يَــزداد كُـلَّمـا
يُــرجّــى فَــمـا يَـخـشـى عَـلَيـهِ نَـفـادُ
عـصـيـبـت إِلَيـهِ النَـفـسُ حَـتّى أَتَيته
فَــفــزتُ وَعِــصــيــان النــفـوس رَشـادُ
وَأَعــلقــت أَســبــابـي لمـخـتـص دولَة
غــراس الأَمــانــي فــي ذَراهُ حَـصـادُ
بِـأَبـلَج سـوق الحَـمـدِ يَـنـفـق عِـنـدَهُ
وَفــــي ســــوقِهِ الألديــــة كَـــســـادُ
تَهُــزُّ يَــمـيـن المـلك مِـنـهُ مـثـقَّفـاً
يَــقــيــهِ لِســان كــالسِــنــان حِــدادُ
لَهُ حــمــلات فـي المَـكـارِم مـقـدمـاً
إِلى جـــودِهِ والمَـــكـــرُمـــاتِ طــرادُ
لَقَـد أَنـشـر الطَـيـمـوم أَموات طيىء
بِــعَــليــائِهِ وَالمَــجــدُ حـيـنَ يُـشـادُ
فَـإِن لَم يَـعُـد مَـن ماتَ مِنهُمُ فَذِكرُهُ
وَذِكـرُ الفَـتـى قَـبـلَ المَـعـادِ مُـعادُ
رَأيـتُ عَـليّـاً فـي الفَـضـائِلِ كـاسـمِهِ
عَـــليّـــاً لَهُ شُـــمُّ الجِـــبــالِ وَهــادُ
فَــإِن شــارَكــوهُ فـي اسـمِهِ فَـلَرُبَّمـا
يُــشــارِكُ فــي إِســم نــاطِــق وَجَـمـادُ
بَـصـيـرٌ بِـتَـركِ الجـودِ فـي مُـسـتَـحِقِّهِ
وَمـا كُـلُّ مَـن يُـعـطـي الجَـزيـل جَوادُ
لَقَـد زدتَ هَـذا الدَهـر حُـسناً وَهيبَةً
كَــأَنَّكــَ فــي صَــدرِ الزَمــانِ نِــجــادُ
فَــلَو صَــوَّرَ اللَهُ البَــريَّةــَ واحِــداً
لصـــوَّرَهُـــم جِـــســـمــاً وَأَنــتَ فُــؤادُ
حملت العُلى بِالجودِ حَتّى اقتَنصتَها
وَلِلمَــجــدِ وَحــش بِــالنــوالِ يُــصــادُ
فَـقَـد سُـدَّت طـيـاً وَهـيَ لِلنـاسِ سـادَة
وكــــل جَــــواد سَــــيِّد سَــــيُــــســــادُ
وَطـيـىءٌ عـمـاد النـاس فـي كُلِّ مَوطنٍ
وَأَنـتَ لَهـا يـا ابـن الكِـرامِ عِـمادُ
تَـــقـــودُ ذُرى قَــحــطــان آل مــفــرجٍ
وَلَو لَم يَــكُــن آل المُــفَـرِّج قـادوا
إِذا أَسَّسوا شادوا وَإِن وَعَدوا وَفوا
وَإِن بَـدأوا فـي المـكـرمات أَعادوا
أَفـادوا مَـديـحـي واسـتَـفدت ثَوابهم
وَكـــل مُـــفـــيـــدٍ إِن رَأَيــتَ مُــفــادُ
رَأيـت العُـلى شَـخـصـاً وَقَـحطان وَجهِهِ
وطـــيـــىءُ لَهُ عـــيـــن وَأَنــتَ سَــوادُ
إِلَيــكَ فــرت بــي كــل قَــفـرٍ وَمَهـمَهٍ
مُـــضـــبَّرة مِـــثـــلَ العَــلاة سِــنــادُ
ثَـنـى القَـفـر مِـن أَخـفافِها فَكَأَنَّما
عَــلَيــهُــنَّ مِــن مـاءِ الدِمـاء جِـسـادُ
وَعــــاذِلَةٍ قــــالَت تــــأنَّ فَـــرُبَّمـــا
يَــروقــك بَــعـضُ النَـبـتِ وَهـوَ كِـبـادُ
فَـــقُـــلتُ لَهــا كُــفّــي فــآل مُــفــرجٍ
بِــحــارُ نَــدىً وَالعــالَمــون ثــمــادُ
أَيَــخــلف ظَــنّــي مِــن أَبــوه مُــفــرِجٌ
أَلا إِنَّ أَولادَ الجِـــيـــادِ جِـــيـــادُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك