أَلَم تَرَني مِن بَعدِ هَمٍّ هَمَمتُهُ
للشاعر أَبو طالِب
1
أَلَم تَــرَنـي مِـن بَـعـدِ هَـمٍّ هَـمَـمـتُهُ
بِــفُــرقَــةِ حُــرٍّ مِــن أَبــيــنَ كِــرامِ
2
بِــأَحــمَــدَ لَمّــا أَن شَـدَدتُ مَـطِـيَّتـي
بِـــرَحـــلي وَقَـــد وَدَّعـــتُهُ بِــسَــلامِ
3
فَـلَمّـا بَـكـى وَالعيسُ قَد قَلُصَت بِنا
وَقَــد نـاشَ بِـالكَـفّـيـنِ ثِـنـيَ زِمـامِ
4
ذَكَــرتُ أَبــاهُ ثُــمَّ رَقــرقــت عَـبـرَةً
تَــجـودُ مِـنَ العَـيـنَـيـنِ ذاتَ سِـجـامِ
5
فَــقُـلتُ تَـرَحَّلـ راشِـداً فـي عُـمـومَـةٍ
مُـواسـيـنَ فـي البَـأسـاءِ غَيرِ لِئامِ
6
وَجـاءَ مَـعَ العيرِ الَّتي راحَ رَكبُها
شَــآمـي الهَـوى وَالأَصـلُ غَـيـرُ شَـآمِ
7
فَـلَمّـا هَـبَـطـنـا أَرضَ بُصرى تَشَوَّفوا
لَنــا فَــوقَ دورٍ يَــنــظُــرونَ عِـظـامِ
8
فَــجـاءَ بَـحـيـرا عِـنـدَ ذلِكَ حـاشِـداً
لَنـــا بِـــشـــرابٍ طَـــيِّبـــٍ وَطَـــعــامِ
9
فَقالَ اِجمَعوا أَصحابَكُم عِندَما رَأى
فَـقُـلنـا جَـمَـعـنا القَومَ غَيرَ غُلامِ
10
يَـتـيـمٍ فَـقـالَ اِدعـوهُ إِنَّ طَـعـامَنا
لَهُ دونَـــكُـــم مِــن ســوقَــةٍ وَإِمــامِ
11
وَآلى يَــمــيــنــاً بَــرَّةً إِنَّ زادَنــا
كَــثـيـرٌ عَـلَيـهِ اليَـومَ غَـيـرُ حَـرامِ
12
فَــلَولا الَّذي خَــبَّرتُــمُ عَــن مُـحَـمَّدٍ
لَكُـنـتُـم لَدَيـنـا اليَـومَ غَيرَ كِرامِ
13
وَأَقــبَــلَ رَكـبٌ يَـطـلُبـونَ الَّذي رَأى
بَـحـيـراءُ رأيَ العَـيـنِ وَسـطَ خِـيـامِ
14
فَــثــارَ إِلَيــهِـم خَـشـيَـةً لِعُـرامِهِـم
وَكــانــوا ذَوي بَــغـيٍ مَـعـاً وَعُـرامِ
15
دَريــسٌ وَهَــمّــامٌ وَقَــد كـانَ فـيـهُـمُ
زَريــرٌ وَكُــلُّ القَــومِ غَــيــرُ نِـيـامِ
16
فَـجـاؤوا وَقَـد هَـمّـوا بِـقَـتـلِ مُحَمَّدٍ
فَـــرَدَّهُـــمُ عَــنــهُ بِــحُــســنِ خِــصــامِ
17
بِـتَـأويـلِهِ التَـوراةَ حَـتّـى تَيَقَّنوا
وَقـــالَ لَهُـــم رُمــتُــم أَشَــدَّ مَــرامِ
18
أَتَــبــغــونَ قَــتــلاً لِلنَـبِـيَّ مُـحَـمَّدٍ
خُــصِــصــتُـم عَـلى شُـؤمٍ بِـطـولِ أثـامِ
19
وَإِنَّ الَّذي يِــخــتــارُهُ مِـنـهُ مـانِـعٌ
سَـيَـكـفـيـهِ مِـنـكُـم كَـيـدَ كُـلِّ طَـغامِ
20
فَــــذَلِكَ مِـــن أَعـــلامِهِ وَبَـــيـــانِهِ
وَلَيــــسَ نَهــــارٌ واضِــــحٌ كَـــظَـــلامِ
تعليقات القراء 0