أَلَمَّ خاليَها بَعد الهُجوعِ
40 أبيات
|
193 مشاهدة
أَلَمَّ خــاليَهــا بَـعـد الهُـجـوعِ
فَـعـادَت إِذ رأَت سـيـفي ضَجيعي
وَهـاجَـت لي بِـزَورتـهـا زَفـيراً
يَـكـادُ يُـقـيـم مُـعـوَجَّ الضُـلوعِ
فَـبـاتَـت بَـينَ أَعناق المَطايا
تَردَّدُ في المَجيء وَفي الرُجوعِ
فَـقُـمـتُ مُـنـاديـاً فَـإِذا سُهَـيل
مِـنَ الخـفقان كالقَلب المَروعِ
كَـأَنَّ نُـجـوم لَيـلك حـيـنَ أَلقى
مَــراســيَهُ مَــســامـيـر الدُروعِ
وَفـي الحَـيِّ الحِـجـازيـيـن سِربٌ
كَــأَنَّ وجــوهــهـم زهـر لرَبـيـعِ
يَـحُـفُّ بـأشـنـب الأَنـياب أَحوى
كَــأَنَّ رُضــابَهُ ذوبُ الصَــقــيــعِ
يَــنــوبُ بِـوَجـهِهِ عَـن كُـلِّ شَـمـسٍ
يَغيب من الغُروبِ إِلى الطُلوعِ
شَـفـعـتُ إِلَيـهِ في نَومي فأعيا
فَـجـاءَ بِهِ المَـنـامُ بِلا شَفيعِ
وَلا أَنـسـى بروضِ الحُزنِ ريماً
يَــبُـثُّ الوَجـدَ عَـن قَـلبٍ وَجـيـعِ
وَأَحــداقُ الحــدائِقِ نــاظِــراتٌ
إِليَّ بـأعـيُـنِ الزَهـرِ البَـديـعِ
تَـرَقـرَقَ لؤلؤ الأَنـداء فـيها
كَـمـا امـتـلأت عُيونُ من دُموعِ
وَلسـت بِـواثِـق بِـجُـفـون عـيـني
وَقَـد أَظـهـرن مـا أَخفت ضُلوعي
وَمـن يـسـتـكـتـم الأَجفان حُباً
فَـقَـد أَظـهـرن ما أَخفَت ضُلوعي
سَـقـى اللَهُ الحيا نَجداً فَإِنّي
لذو قَـــلبٍ إِلى نـــجــد نَــزوعِ
سَــــقـــاه وابِـــلٌ غَـــدقٌ مـــلتُّ
لَهُ جـود كَـجـودِ أَبـي المَـنـيعِ
وَلَو يَــحــكــي أَنـامـله سَـحـابٌ
لَكـانَ الدَهـرُ مـنـهُ فـي رَبـيعِ
نَــزَلتُ بِهِ فَــقــابَـلَنـي بِـوَجـهٍ
أَغَــرَّ كَـغُـرَّةِ الفَـجـرِ الصَـديـعِ
وَمــاءٍ مــن بــشــاشــتــه زُلالٍ
وروض مـــن مَـــكــارِمِهِ مُــريــعِ
لَهُ يَــدُ مُــحــسِـنٍ وَحـيـاء جـانٍ
وجــود مــبَــذِّرٍ وَعُــلى جُــمــوعِ
وَرأي مـــجـــرِّبٍ وقـــتـــال غِــرٍ
وَذمَّةــُ حــافِــظٍ وَنَــدى مُــضـيـعِ
إِذا ذُكِـرَ النَـوال اهتَزَّ شَوقاً
إِلَيـهِ كَهِـزَّة السَـيـفِ الصَـنـيعِ
يـحـنُّ إِلى العَـطـاء حنين قَيسٍ
إِلى لَيــلى لعــرفـان الرُبـوعِ
فَـلا تَـحمده في بَذلِ العَطايا
فَـلَيـسَ لِغَـيـرِ ذاكَ بِـمُـسـتَـطيعِ
فَـمِـقـبَـضُ سَيفه مَجرى العَطايا
ومـضـربُ سـيـفـهِ مَـجرى النَجيعِ
مُــنـىً وَمَـنـيَّةـٍ كـالصِـلِ يَـطـوي
عَـلى الدِريـاقِ وَالسُمِّ النَقيعِ
وَلَو بـارى بِـجـودِ يَـدَيهِ بَحراً
لآل البَــحــرُ كـالآلِ المـروعِ
إِذا وازَنــتُهُ بِــالنــاسِ طُــراً
رأَيـت البَـعـض يَـعدل بِالجَميعِ
يُـنـاطُ بِـالرّأي مـنـه بـأَلمعيٍّ
يَرى الحِدثانِ من قبل الوقوعِ
بِـذي حُـلُمٍ أَصَـمُّ عَـن الدَنـايـا
وَذي جـــودٍ لســـائِلِهِ سَــمــيــعِ
مــفــيــدٍ مــتــلفٍ حُــلو مُــمِــرٍّ
عَــلى العــالّات ضَــرّارٍ نَـفـوعِ
بِــصَــدرٍ مــثــل سـاحـتِهِ رَحـيـبٍ
وَبَــذلٍ مــثــل نــائِله سَــريــعِ
إِذا لاحَـت بَـنـوه لنـا شهدنا
لِطـيـب الأَصل مِن طيبِ الفُروعِ
نُــجــومٌ سَـبـعـة عـدد الثُـريّـا
وَمـوضـعُهـا مـن الحَسَبِ الرَفيعِ
فَلا زالوا كأَنجُمها إِئتِلافاً
مِـنَ الحِـدثـانِ فـي حِـصـنٍ مَنيعِ
تَــراهُ وَحَــولَهُ مِــنــهُـمُ لُيـوثٌ
إِذا نـهـل القَـنـا في كُلِّ رَوعِ
حَـكـوهُ شَـمـائِلاً وَعُـلىً وَجـوداً
وَبـأَسـاً عِـنـدَ مُـعـترِك الجُموعِ
تَـراهُـمُ مِـثـلَمـا اطَّردَت كـعوب
وَراء سنانها الماضي الرَفيع
يَهُـزُّ أَبـو المَنيع بهم سُيوفاً
لِتَـقـويـم المُـخـالِفِ وَالمُـضيع
فَــــدامَ لهـــم بِهِ وَلَهُ سُـــرورٌ
بِهِـم حَـتّـى المَـماتِ بِلا فَجيعِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك