أَلَمَّ وَلَيلي بِالكَواكِبِ أَشيب
50 أبيات
|
271 مشاهدة
أَلَمَّ وَلَيـــلي بِـــالكَــواكِــبِ أَشــيــب
خَــيــالٌ عَــلى بُــعـدِ المَـدى يَـتـأوَّبُ
أَلَم وَفــي جــفــنــي وَجــفـن مـنـصـلي
غَــــراران ذا نــــوم وَذاك مـــشـــطَّبُ
أَعاصي الهَوى في حال نَومي وَيقظَتي
فَــسَــيّــان عِـنـدي وَصـلهـا وَالتَـجـنُّبِ
لَحا اللَهَ قَلبي مالَه الدَهرَ عاكِفاً
عَـلَيـهـا ومـن شـأنِ القـلوبِ التَقلُّبِ
ثـوى بـرهة في ثاية الحيِّ وانبروا
فَـوَلَّوا بِهِ فـي جـانِـب الظَـعـنِ يَجنُبُ
لَهـا مـقـلة فـي رؤيـةِ العَـينِ مُقلَةٌ
وَإِن جَــرِّبـت فَهـي الحُـسـامُ المُـجَـرَّبُ
وَأَســودهــا فـي القَـلبِ أَسـود سـالِخٍ
وَأَبـيـضـهـا فـي الجـسـم أَبـيَضُ مقضَبُ
وَمـا سُـقـمُ جـفـنـيـهـا بِضائِرِ طرفها
إِذا صَـحَّ غـرب السَـيـف فالجفن يَعطُبُ
وَتـصـمـي قـلوب العـاشِـقين إِذا رَمَت
فَــلَيــسَ لَهــا سَهــمٌ إِذا مَــرَّ يَـكـذب
وَيــرشـقـهـا الرامـي بِـلحـظَـةِ طـرفِهِ
وَيـحـسـب أَنَّ السـهـمَ يَـنـمـي فَـيُـنكَبُ
فَـيـرجَـع عَـنـهـا نـاكِـصـاً غَـيرُ صائِبٍ
وَهَـيـهـاتَ أَن يُـردى الجَبانُ المُهَيَّبُ
وَلَم أَنـسـهـا تـصفرُّ من غربة النَوى
كَـمـا اصـفـرَّ وجه الشَمس ساعَة تغربُ
فَـقَـد شـفَّ مِـن تَـحـتِ البَراقِعِ وجهها
كَـمـا شَـفَّ مِـن تَـحـتِ الجَهـامَـةِ كَوكَبُ
يـبـيـن وَيـخـفـي فـي السَـرابِ كَأَنَّها
سَـنـا دُرَّة فـي البَـحـرِ تَـطفو وَتَرسُبُ
وَوَلَّت وَقَــد حـف الحـسـانَ بِهـا كَـمـا
أَخــاط بِــسَــفــعـاء المَـلاطِـمِ ربـرَبُ
فَــلَمّــا أَتــوا رَوضــاً يَـرُفُّ تَـبَـسَـمَّت
أَقـاحـيـه فـيهِ استَبشَروا ثُمَّ طَّنُبوا
وَضـاحـكـن نَّوار الأَقـاحـي فَـقالَ لي
خــليــليَّ أَي الأَقــحــوانـيـن أَعـجَـبُ
فَــقُــلتُ لَهُ لا فَــرق عِــنـدي وَإِنَّمـا
ثـغـور الغَـوانـي في المَذاقَة أَعذَبُ
أَلَم تــرنــي أَصــبَــحـتُ مِـمَّنـ يَـروقُهُ
سِــنــانٌ خَــضــيــب لا بِــنــان مُـخَـضَّبُ
يُـسـاعِـدنـي فـي الرَوع أَبـيَـض صـارِمٍ
وَفـي ثـغـر المَـومـاة وَجـنـاء ذَعـلبُ
أَظَـــلُّ بِـــأَجــواز الفَــلاة كَــأَنَّنــي
عَــلَيـهـا عِـقـاب وَهـيَ تَـحـتـيَ مـرقـب
وَتــشــكـل أَغـفـال الطَـريـقِ بـحـمـرَةٍ
مِـنَ الدَمِ فـي أَخـفـافـهـا حينَ تَنقُبُ
وَإِنّـي وَإِن أَصـبَـحـتُ بِـالشـامِ ثاوِياً
أَحِـــنُّ إِلى أَرضُ الحِـــجـــازِ وَأَطـــرَبُ
إِذا شَـبَّ نـار الوَجدِ ما بَينَ أَضلُعي
فَــأنّــي بِــســلوان القَــريــضِ أَشـبِـبُ
مــحــبَّبــة نَــحــوي تِهــامَـةَ مِـثـلَمـا
إِلى هــبــة اللَهِ العَــلاء مُــحــبِــبُ
ديــار يَـطـيـب العَـيـش فـيـهـا وَإِنَّهُ
لَدى ابــن عَــليِّ إِن تَــأمــلَت أَطـيَـبُ
حُـسـام لَهُ مِـن حـيـث مـا شـيـم مضربُ
غَــمــام لَهُ مــن حـيـث مـاشـيـم صَـيِّبُ
لَقَــد أَنــجــبــتُ أَبـاؤُهُ إِذ أَتَـت بِهِ
وَكَــم مِــن نَـجـيـبٍ سَـيِّد لَيـسَ يُـنـجِـبُ
الأئِمَّةــُ فــي الجــودِ لا تــعـدَلَّنـه
عَــلى طَـبـعِهِ فَـالطَـبـعُ أَولى وَأَغـلَبُ
لَهُ غِــرَّة لِلبــشــر فــيــهــا تَـرَقـرُق
تــرحــب بِــالعــافــيــن قَــبـلَ يـرحِّبُ
وَلَم يَـسـتَـفِـد بِالمَدحِ ما لَيسَ عِندَهُ
وَهَـل يَـنـفَـعُ التَـجـميل من هو أَشهَبُ
بَـل المَـدحُ يَـنـبـو عَـنـهُ حَـتّى كَأَنَّهُ
وَحــاشـاه يُهـجـى بِـالمَـديـح وَيُـثـلَبُ
يَـــنـــوطُ نَــجــادي رَأيــه وَحُــســامِهِ
بــصـدر كَـمِـثـلِ البَـرِّ بَـل هـوَ أَرحَـبُ
فَـيـفـري بِـسَـيـفِ البـأسِ وَهـوَ مُـجَـرَّدٌ
وَيــفــري بِـسَـيـفِ الرأيِ وَهـوَ مُـغَـيَّبُ
وَيــرهِــبُ حــالي عَــبـسَهُ وابـتـسـامُهُ
إِذا ابـتَـسَـم الصِـمـصـام فَهـوَ مُـقَطِّبُ
يَــرُدُّ أَديــم الأَرضِ أَشــقَــر مِــن دَمٍ
إِذا لَفَّهــُ بِــالخَــيــلِ أَشـقَـر مُـغـرَبُ
أَغَـــرَّ كَـــأَنَّ الوَجــهَ مِــنــهُ مُــفــضَّضٌ
وَمـا قـارب الأرسـاغِ وَالكُـلُّ مـذهَـبُ
يَـعـومُ بِهِ فـي غـمَـرةِ الحَـربِ سـابِـحٌ
يُــقَــرِّبُ بُــعــدَ الهــم حــيــنَ يـقـربُ
وَيـصـدق فـي الهـامـات إِيـماض سَيفِهِ
عَـــلى أَنَّ إِيـــمــاض الصَــوارِم خُــلَّبُ
كَــأَنَّ سِــنــان الرُمــح سِــلكٌ بِــكَــفِّهِ
وَجــمــع أَعــاديــهِ الجُـمـا المـثـقَّبُ
وَيَــكــشــف غَــمّـاءَ الخـطـوبِ بِـنَـفـسِهِ
لَدى النَقعِ وَالهَيجاء بالهامِ تحصُبِ
فَـتَـنـظُـرُهُ كـالنَـجم في حَومَةِ الوَغى
وَقَـسـطـلهـا مِـن شِـدة الرَكـضِ غـيـهـبُ
وَتَــشــكــره أَقــلامـه سـاعَـة الرِضـى
وَتــشــكــره أَرمــاحِهِ حــيــنَ يــغـضـبُ
لَهُ قَــلمٌ فــيــهِ المَــنِـيَّةـُ وَالمُـنـى
وَمِـنـهُ العَـطـايـا وَالرَزايـا تـشـعُبُ
إِذا كـانَ فـي يُمناهُ نابَ عَن الظُبى
وَهَـل يَـنـثَـني في أصبع اللَيثِ مِخلَبُ
تــريــك المَـعـالي أَنَّ وفـدك مُـحـسِـنٌ
إِلَيــكَ وَمــا تَـحـوي يَـمـيـنـك مُـذنـبُ
فَـكَـم طَـيـبٍ تُـغـنـي وَعَـليـاء تَـقتَني
ومـــكـــرمـــة تـــؤوي وَمــال تُــغــرِّبُ
أَبـا قـاسـم قـلدتـنـي مِـنـكَ أَنـعُـماً
أُقــصِّرُ عَـن شُـكـري لَهـا حـيـنَ أَطـنَـبُ
وَلَو كـانَ لي فـي كُـلِّ مَـنـبَـتِ شَـعـرَةٍ
لِســانٌ فَــصــيــحٌ عَـن مَـديـحـك يُـعـرَبُ
فَـــعِـــش عـــمـــرَ هَــذا فــيــكَ فَــأَنَّهُ
سَـيَـبـقـى إِلى يَـوم المَـعـادِ وَيـكتب
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك