أمَا آن للحسن أن يعدلا

31 أبيات | 391 مشاهدة

أمَـــا آن للحـــســن أن يــعــدلا
وللقـلب فـي الحـب أن يـعـقـلا
ولا تُوجروا العين خمر الهوى
وتـأبـوا عـلى القـلب أن يثملا
أبيحوا لنا الحب أو فاحجبوا
قــوامًــا تــثــنَّى ووجــهًــا حــلا
ويــا بــاخــليـن وإن تـبـخـلوا
فــأهــوِنْ بــمـن شـاء أن يـبـذلا
فــيــا ظــالمــيــن ومــا هــمُّنــا
سـواكـم مـن النـاس أن يـعـدلا
يــرى جــوده ســرفًــا مــتــلفًــا
ويــفــرح بــالقــصــد إن أهـمـلا
عـذيـري مـن الحـسـن فـي قـصـده
ومــا قُــصِــدَ الحــســن إلا غــلا
أليــس مـن الفـقـد أن تُـشـتَهـى
أليــس مــن الصــون أن تــذبــلا
وخـــف أن تُـــمـــدَّ إليـــهــا يــدٌ
فـتـجـنـيَهـا غـيـر أيـدي البلى
وقــل: ثـمـري الغـض أحـلاهـمـا
وإن لم يـــمـــســا ولم يــؤكــلا
وكــن شــجـرًا مـوقـرًا بـالثـمـار
وفــاخــر بــتـفـاحـك الحـنـظـلا
فــإن قــاربــتـك شـفـاه الظِّمـاء
عــجــبــتَ وأعــجــب أن تــجـهـلا
ولُح أنــت فــي صــحـراء الزمـا
ن نـهـرًا يـهـيـج الصـدى سـلسـلا
فــإن نــحــن كــانـت لنـا أعـيـن
فـقـد عـظـم الجـرم واسـتـفـحلا
وإلا فــكـونـوا كـحـور السـمـا
ء يُــســمَــع عـنـهـا ولا تُـجْـتَـلى
وكـن أنـت شـمـس الضـحـى رونقًا
وكـن أنـت نـبـت الربـى مُـخـضـلا
ولكــنَّ ضــيــرًا بــنـا أن نـذوق
وإن كــان لا بــد أن نــفــعــلا
ولا ضــيــر أنــك حــلو المــذاق
شــهــي العــنــاق ســريُّ الحُــلى
وحــــب الجـــمـــال حـــرام عـــليَّ
وأمــا اخــتــيــالك فــيـه فـلا
قــبــيــح بــعـيـنـيَّ أن تـنـظـرا
ولكـــن لعـــيــنــك أن تــقــتــلا
أحــيــن صــرفـنـا إليـك القـلوب
قــضــيــت فــحــرَّمــت مــا حُــللا
ولو عـــلمـــوك لأخـــطـــأتـــنـــي
فـقـد يـخـطـئ الطـاعن المُفْصَلا
حــذقــت بــكـيـدي فـهـل عـلَّمـوك
فـمـا أحـسـب الكـيـد مـسـتـسـهلا
ومـا عـمـهـت مـقـلتـي عـن سواك
ولكــنــمـا القـلب مـنـك امـتـلا
فـمـا أعـشـق الحـسـن إلا عليك
وكــالوحــش بــعــدك ريـم الفـلا
كــــأن مــــآقــــي مــــا رُكِّبــــت
إلا لتــــرعــــاك أو تــــأفُــــلا
وقِــبــلة شـعـري التـي أنـتـحـي
إذا أجــمــل الشــعــر أو فـصَّلـا
حـبـيـبـي الذي لسـت أعـني سواه
إذا فُهــت بـالقـول مـسـتـرسـلا
لقــد وضــح الحـسـن للمـبـصـريـن
فـمـا لهـوى الحـسـن قـد أشكلا
ولا بـدع أن تُـذهـل النـاظـريـن
ولكــن مــن البــدع أن نـذهـلا
لقــد كــان وجــه الثــرى جـنـة
مــن القـبـح لو مـن جـمـال خـلا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك