أما الإمام فالأغر الهادي

98 أبيات | 835 مشاهدة

أمــا الإمــام فــالأغــر الهــادي
حــامــي عــريــنِ الحــق والجــهــاد
ورأيـــه فـــي الأشـــعـــريِّ أعـــجـــبُ
لله فــــيــــه قــــدَرٌ مُــــحــــجَّبــــُ
لا يُـــرفـــعُ المُــصــحــفُ كــالدُّفــوفِ
والسِّلــمُ لا تُــذكَـرُ فـي الصـفـوف
مـا كـان فـي قـبـوله التـحـكـيـمـا
عــــلى عـــلو رأيـــه حـــكـــيـــمـــا
وافـتـيـتَ فـي الرأي على الأعيان
وهُـــدِّدَ الإمـــامُ بـــالعـــصـــيـــانِ
انـــقـــطـــع النَّظـــمُ والانــقــيــادُ
وحــكــمــتْ فــي الشُّكــُمِ الجــيــاد
فـــلا تـــســلْ عــن فــشــلِ العــزائمِ
ولم يـــزل طـــليـــعـــة الهــزائمِ
ألقــى القــنـا وشـرَّع المـصـاحـفـا
يَـنْـشُـدُ بـالله الخـمـيـس الزاحـفا
غـــادرهُـــم بـــســـحـــره مـــعــاويــهْ
كــأنــهــم أعــجــازُ نـخـلِ خـاويـهْ
بــيــنــا بــنُــودهــم هـي العـوالي
والنــصــرُ حـولَ البـيـض والعـوالي
أيـــن أبـــو مــوســى وأيــن عَــمْــرو
لا يـــســـتـــوي مـــجـــرِّب وغـــمْــرُ
مــا كــان ضــرَّ نُــصَــرَاءَ البــيـعـهْ
لو صــبَــروا عــلى الوغـى سُـويـعـهْ
فـــيـــا مــجــالًا قــصــرَ الأعــنَّهــْ
ومــدَّ فــي اشــتــجــارِهــا الأسـنَّهـْ
لو فــي بــنــاء المــجــد ذلك الدمُ
بـل عـمـدوا لمـا بَـنَـوْا فَهـدَمـوا
لقــــد وْفَــــى بــــدرٌ لهـــم أهـــلَّهْ
وخُـــنْـــتَهُـــمْ مَـــشـــيـــخَـــةً أجـــلهْ
بـــنـــو الظُّبــَى، أبــوَّةُ الأســنَّهــْ
آلُ الكــــتــــاب أوليـــاءُ السُّنـــَّهْ
ونـــفـــدتْ بـــقـــيـــةٌ مـــن صَـــحْـــبِ
تـــلقـــتِ الطـــعـــنَ بـــصـــدرٍ رَحْــبِ
فـيـك انـتـهـى بـالفـتـنةِ التراقي
واصــــطــــدم الشــــآمُ بـــالعـــراق
يــا يــوم صــفِّيــن بــمــن قــضـاكـا
هـل أنـصـف الجـمـعـان إذ خَـاضَـاكا
هـلْكـى بـكـى البـيـت عليهمْ والحرَمْ
المـوتُ دون العـهـدِ غـايةُ الكرمْ
وظــلَّلت مَــن حــلَّ أرضَ المــلحــمــهْ
مـن الفـريـقـيـن سـمـاءُ المـرحـمـهْ
تـــرجـــرجـــتْ بـــالفــئتــيــن أرضــهُ
وضـــاق عـــنـــهـــم طــولُهُ وعــرضُهُ
أمَــن دهــا قــيــصــرَ والمــقــوقـسَـا
كــمَــن عــلى مــصــحــفـه تـقـوَّسـا؟
قــــام فــــردَّ الرجــــليْــــن ونــــزل
وقــــام عــــمـــرو فـــأقـــرَّ وعـــزل
أبــى عــليًّاــ وارتــضــى مــعــاويــهْ
ونــقَــض المِـنـبـرُ عَـقـد الزاويـهْ
وأشـــرقـــوا الحــســيــنَ بــالدمــاءِ
مـــلوَّحًـــا بـــيـــن عــيــون المــاءِ
وهــبَّ مــنــهــم مــن لحــقِّكــَ اخـتـلسْ
وفَــجَــعــوك بـالصـلاة فـي الغـلسْ
وذبــحــوا الشــيــخ عــلى الفُـرقـانِ
حــتــى بَــكــى الذِّكْـرُ بـدمـعٍ قـانِ
وغـــيَّبـــوا المـــســـوِّيَ الفــاروقــا
وخــيــرَ شــمــسَــيْهــم لهــم شـروقـا
وأخـــرجـــوا مـــحـــمــدًا مــن أرضــه
وسَــرحــتْ ألسُــنــهُــم فــي عِــرضــه
وبـــابـــن مـــريـــمٍ وشَــوْا ونــمُّوا
واحـــتـــشـــدوا لصَـــلبـــهِ وهـــمُّوا
وزُيِّنـــَ العِـــجــلُ لهــم لمَّاــ ذهــبْ
وافــتــتَـنـوا بـالسـامَـريِّ والذهـبْ
هــم طــردوا الكــليــمَ كــلّ مَــطــرَدِ
وأتــعــبــوا عَــصــاه بــالتــمــرُّدِ
مـــــا لكَ والنـــــاسَ أبــــا تــــرابِ
ليــــس الذئابُ لك بــــالأتــــراب
فـــكـــيـــف بـــالبــغْــيِ عــلى عَــليِّ
الراشـــــــدِ المـــــــقــــــرَّبِ الوليِّ
النــــــفــــــسُ لله وللنــــــظــــــامِ
والدمُ إحْـــدَى الحُـــرَمِ العِـــظـــام
وقــتــلُكَ الإنــســانَ غِــيــلةً شَــنِــعْ
الجـبـنُ أن تَـقْـتُـلَ مَـن لا يمتنعْ
الرأيُ للأمــــــــةِ فــــــــي الوُلاةِ
وليـــــس للغِـــــصّـــــابِ والغُـــــلاةِ
قــولٌ غــدَا عــنــد النُّهـَى مـفـروضـا
لو صــح راح العــالمــون فُــوضَــى
وقـــال قـــومٌ ذاك مُـــســـلِمٌ نــقِــمْ
حــكــومــةَ القــرآنِ فـهـو مـنـتـقِـمْ
وضــــاريًــــا فــــي دمـــه العُـــدوانُ
لم يَـــخـــلُ مـــن أمـــثــاله أوانُ
ولم يـــكُ ابـــنُ مــلجــمٍ صُــعــلوكــا
بــل غــاليًــا يـقـتـحِـمُ المـلوكـا
يـــا شُـــؤمَ ســـيـــفٍ قــطَــع الصــلاةَ
واغـتـرَّ ليـثَ الغـابـة المِـصْلاتا
بـالمـرهَـفِ المـسـمـوم فِيما قد ذُكِرْ
وكـلُّ شـيـءٍ قَـتَـلَ، المـاضي الذَّكِرْ
أصـــاب قَـــرنًـــا لا تُـــرامُ شــمــسُهُ
أعـيـا عـلى الأقـرانِ دهرًا لمسهُ
يَـــا زيْـــدَ كـــلِّ مُـــســـرَجٍ ومُـــلجَــمِ
كــيــف عــلا غُــرَّتَــك ابــنُ مـلجـم
فـــــرُدَّتِ الأم إلى مـــــقـــــرِّهـــــا
مــبــالَغًــا فــي نــقِــلهــا وبِـرِّهـا
وظــــــفــــــرتْ ألويـــــةُ الإمـــــام
وألقــــتِ البــــصــــرةُ بـــالزمـــام
حـــتـــى أراد الله إمـــســـاك الدم
فـــي كـــرمٍ لســـيـــفــه المــقــدَّم
مــســتــلَمــا تـوهَـى الغـيـوثُ دونَهْ
وبـــالدمـــاءِ أنــهُــرًا يــفــدونــه
ونــبــذُ رأي النــاصــح المــمــاحــضِ
فــي قُــحُــم الأمـر وفـي المـداحـضِ
فـــي ثـــقــةٍ بــمــن بــه لا يــوثَــقُ
ولا يـــدوم عـــهـــدُه والمَـــوْثِــقُ
وقـــيـــل عِـــلمٌ مـــا له انــتــهــاء
لم يَــجــرِ فــيـه الرأيُ والدهـاءُ
لو صــــانــــع الإمـــامُ أو تـــأنَّى
مـــا بـــلغ الشــامــيُّ مــا تــمــنَّى
وقـــيـــل فـــي ســـيــاســة الطــبــاعِ
وفــي المــداراة قــصــيـرُ البـاع
والزهــوُ أحــيــانًــا مـن المـعـانـي
إن ســال مــن مــعـاطـف الشُّجـْعـان
وقـــيـــل بـــل أدلَّ بـــالمــكــانــهْ
ولو تـــصـــوَّرَ الخـــشـــوعُ كـــانـــهْ
تــــركُ الإمـــامِ قـــاتِـــلَ الإمـــامِ
أخــــلَّ بــــالهـــيْـــبـــة للزمـــامِ
قـيـل دم الشـيـخ الضـعـيـفِ المُـسلَمِ
يـــطـــلبـــه الله وكـــلُّ مـــســـلمِ
وغــرَّ بــالليــث الذئابَ العــاويــهْ
وســهَّلــ الغــابَ عــلى مُــعــاويــهْ
مـــا ســـاءَ هــذا النــاس مــن عَــليِّ
وحـــــاد بـــــالنــــاصــــرِ والوليِّ
يــا ليــت شــعــري والأمـور تَـخـفـى
والفـكـرُ فـي هـذا الطـريـق يحفَى
بــحــرُ الهـوى والقـوم رُكْـبُ السُّفـنِ
كــم مـن شِـراعٍ دون عِـبْـرَيْهِ فَـنِـي
والسَّهـــــــِدُ الآوي إلى أشـــــــواقِه
إذا الظـــلامُ مـــدَّ مـــن رواقـــه
وجــــامــــعُ الآيــــات وهـــي شـــتَّى
وسُـــدَّةُ القـــضــاءِ بــابُ الإفــتــا
وأزهــدُ النــاس وفـي الدنـيـا يـدُه
وأخـــشـــع العــالم وهــو ســيــده
الحــــجــــر الأول فــــي البـــنـــاء
وأقــرب الصــحـبِ بـلا اسـتـثـنـاءِ
يــدنــوا إلى يــنــبــوعِه بــيـانـا
ويــلتــقــي بــحــراهــمـا أحـيـانـا
وصــفــحــتــاهُ مــقــبِــلًا ومــدبــرا
وفـي الوغـا وحـيـن يرقى المنبرا
أصــلُ النــبــي المــجــتــبَـى وفـرعُهُ
وديــــنُه مــــن بــــعـــده وشَـــرعُهُ
العُــــمــــرانِ يــــأخــــذان عــــنــــه
والقـــمـــران نـــســـخــتــان مــنــه
وقــيــل أخــفــى للثــلاثــة الحـسـدْ
وكــادتِ الجــيــفـةُ تـأكـلُ الأسـد
فــاســمُ ســمــوَّ الزاهــدِ الحــواري
فــــي درجــــات القـــرْبِ والجـــوارِ
لا بـــل هـــو المـــنـــازعُ التــوَّاقُ
طِـــلبـــتُه الأعــبــاءُ والأطــواقُ
مـــن كـــان فــي مــنــزله الرفــيــعِ
يــدرِ مــكــانَ مِــنــبَــرِ الشــفـيـعِ
ظـــل الخِـــطـــامُ مـــن يــدٍ إلى يــدِ
كــالتــاج للأَصْـيَـدِ بـعـد الأَصْـيَـدِ
تــجــرُّ ذاتُ الطــهــرِ فــيـه عـسـكـرا
وتَـذمُـر الخـيـلَ وتُـغـري العسكرا
مـــن كـــل يــومٍ ســافــكِ الدمــاءِ
تـــعـــوذ مــنــه الأرضُ بــالســمــاءِ
وعـــجِـــزَ الرأيُ وأعـــيـــا الحــلمُ
وخُــطــبــتْ بــالمُــرْهَــفــاتِ السِّلــمُ
يــرجــو لصَــدعِ المــؤمــنــيـن رأْبـا
وأمُّهـــــم تـــــدفَــــعُه وتــــأبــــى
وجــــاءَ فـــي الأســـد أبـــو تُـــرابِ
عــــلى مــــتــــون الضُّمـــَّرِ العِـــراب
وانـــتـــهـــكَ الحـــيُّ دمـــاءَ الحـــيِّ
مـــن أجـــل مـــيْـــت غــابــر وحــيِّ
أو ذادةُ البَــــيــــعــــةِ والذمــــامِ
وقــــادةُ الفــــتــــنـــة والزمـــام
فــانــصــدعــتْ طــائفــتـيـن البـصـرهْ
فـــريـــقُ خَـــذْلٍ وفـــريــقُ نُــصْــرَهْ
جــاءَت إلى العــراق بــالبـنـيـنـا
قــاضــيــن حــق الأم مــحــسـنـيـنـا
يـا ليـت شـعـري هـل تـعـدَّوْا وبـغَوْا
أم دمَ ذي النـوريـن بالحق بَغَوْا؟
صـــاحـــبـــةُ الهـــادي وصـــاحـــبَــاهُ
فــكــيــف يــمـضـون لمـا يـأبـاهـ؟
جــــهــــزهــــا طـــلحـــةٌ والزُّبـــيْـــرُ
ثـــلاثـــةٌ فــيــهــم هــدًى وخــيــر
وشــــرُّ مـــن عَـــداكَ مـــن تـــقـــيـــه
ومُـــلقِـــيَ الســـلاح تـــلتــقــيــه
أَخـــرجـــهـــا مـــن كِــنِّهــا وسِــنِّهــا
ما لم يُزِلْ طولُ المدى من ضِغنها
وإن أُمَّ المـــؤمـــنـــيـــن لامْــرأهْ
وإن تَـــكُ الطـــاهـــرة المـــبــرَّأهْ
ذلك فـــتـــقٌ لم يـــكـــن بـــالبـــال
كــيــدُ النــســاءِ مُـوهِـنُ الجـبـال
قـــضـــيـــةٌ مِـــن دمــه تــبــنــيــهــا
هــبَّتـْ لهـا واسـتـنـفـرتْ بـنـيـهـا
أثـــأرُ عـــثــمــانَ الذي شــجــاهــا
أم غُــصــةٌ لم يُــنــتــزَعْ شَــجــاهــا
يـا جـبـلًا تـأْبـى الجِـبـالُ مـا حَملْ
مــاذا رَمــت عــليـك ربَّةـُ الجـمـل
وطــالمــا اســتــأخــرَ غـيـرَ فـاحـمِ
ولاذَ بــــالحـــيـــاءِ لم يُـــزاحـــمِ
ســمــا إليــهــا بــعــيــونِ الفـضـلِ
وحــنَّتــِ الحــســنــاءُ تـحـت العَـضْـلِ
إن زال مُــلكُ الأرضِ عـنـك مـن مـلكْ
يـا طـولَ مُـلكٍ فـي السـمـاءِ تمَّ لك

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك