أَما الرُسومُ فَقَد أَذكَرنَ ما سَلَفا

57 أبيات | 637 مشاهدة

أَمـا الرُسـومُ فَـقَـد أَذكَـرنَ مـا سَلَفا
فَــلا تَـكُـفَّنـَّ عَـن شَـأنَـيـكَ أَو يَـكِـفـا
لا عُـذرَ لِلصَـبِّ أَن يَقنى الحَياءَ وَلا
لِلدَمــعِ بَـعـدَ مُـضِـيِّ الحَـيِّ أَن يَـقِـفـا
حَـــتّـــى يَـــظَـــلَّ بِــمــاءٍ ســافِــحٍ وَدَمٍ
فـي الرَبـعِ يُحسَبُ مِن عَينَيهِ قَد رَعَفا
وَفــي الخُــدورِ مَهـاً لَو أَنَّهـا شَـعَـرَت
إِذاً طَــغَــت فَـرَحـاً أَو أُبـلِسَـت أَسَـفـا
لَآلِئٌ كَــالنُــجــومِ الزُهـرِ قَـد لَبِـسَـت
أَبـشـارُهـا صَـدَفَ الإِحصانِ لا الصَدَفا
مِـن كُـلِّ خَـودٍ دَعـاها البَينُ فَاِبتَكَرَت
بِـكـراً وَلَكِـن غَـدا هِـجـرانُهـا نَـصَـفـا
لا أَظـلِمُ النَـأيَ قَـد كـانَت خَلائِقُها
مِـن قَـبلِ وَشكِ النَوى عِندي نَوىً قَذَفا
غَــيــداءُ جــادَ وَلِيُّ الحُــسـنِ سُـنَّتـَهـا
فَــصــاغَهــا بِــيَــدَيــهِ رَوضَــةً أُنُــفــا
مَــصــقــولَةٌ سَــتَــرَت عَــنّــا تَـرائِبُهـا
قَـلبـاً بَـريـئاً يُـنـاغـي نـاظِراً نَطِفا
يُـضـحـي العَـذولُ عَـلى تَـأنـيـبِهِ كَلِفاً
بِـعُـذرِ مَـن كـانَ مَـشـغـوفـاً بِها كَلِفا
وَدِّع فُــؤادَكَ تَــوديــعَ الفِــراقِ فَـمـا
أَراهُ مِــن سَـفَـرِ التَـوديـعِ مُـنـصَـرِفـا
يُــجــاهِــدُ الشَــوقَ طَـوراً ثُـمَّ يَـجـذِبُهُ
جِهــادُهُ لِلقَــوافــي فــي أَبــي دُلَفــا
بِــجــودِهِ اِنــصــاتَـتِ الأَيّـامُ لابِـسَـةً
شَــرخَ الشَــبــابِ وَكــانَـت جِـلَّةً شُـرُفـا
حَــتّــى لَوَ اَنَّ اللَيــالي صُـوِّرَت لَغَـدَت
أَفــعــالُهُ الغُـرُّ فـي آذانِهـا شُـنُـفـا
إِذا عَــلا طَــودَ مَــجــدٍ ظَـلَّ فـي نَـصَـبٍ
أَو يَــعــتَـلي مِـن سِـواهُ ذِروَةً شَـعَـفـا
فَــــلَو تَـــكَـــلَّمَ خَـــلقٌ لا لِســـانَ لَهُ
لَقَــد دَعَــتــهُ المَــعـالي مِـلَّةً طُـرُفـا
جَــمُّ التَــواضُــعِ وَالدُنــيــا بِـسُـؤدُدِهِ
تَــكــادُ تَهــتَـزُّ مِـن أَطـرافِهـا صَـلَفـا
قَــصــدُ الخَـلائِقِ إِلّا فـي وَغـىً وَنَـدىً
كِــلاهُــمـا سُـبَّةـٌ مـا لَم يَـكُـن سَـرَفـا
تُـدعـى عَـطـايـاهُ وَفـراً وَهيَ إِن شُهِرَت
كـانَـت فَـخـاراً لِمَـن يَـعـفـوهُ مُؤتَنَفا
مــا زِلتُ مُـنـتَـظِـراً أُعـجـوبَـةً عَـنَـنـاً
حَــتّــى رَأَيـتُ سُـؤالاً يُـجـتَـنـى شَـرَفـا
يَــقــولُ قَــولَ الَّذي لَيـسَ الوَفـاءُ لَهُ
عَــزمـاً وَيُـنـجِـزُ إِنـجـازَ الَّذي حَـلَفـا
رَأى الحِـمـامَ شَـقـيـقَ الخُـلفِ فَاِتَّفَقا
فـي نـاظِـرَيـهِ وَإِن كـانـا قَدِ اِختَلَفا
كِـــلاهُـــمـــا رائِحٌ غـــادٍ يَــدُلُّ عَــلى
مَــعــروفِهِ وَعَــلى حَــوبــائِهِ اِئتَـلَفـا
وَلَو يُـقـالُ اِقـرِ حَـدَّ السَـيـفِ شَـرَّهُـما
مـا شـامَ حَـدَّيـهِ حَـتّـى يَـقـتُلَ الخُلُفا
إِنَّ الخَـليـفَـةَ وَالأَفـشـيـنَ قَـد عَـلِما
مَـنِ اِشـتَـفـى لَهُـمـا مِـن بـابَـكٍ وَشَـفى
فـي يَـومِ أَرشَـقَ وَالهَـيـجـاءُ قَد رَشَقَت
مِــنَ المَــنِـيَّةـِ رَشـقـاً وابِـلاً قَـصِـفـا
فَــكـانَ شَـخـصُـكَ فـي أَغـفـالِهـا عَـلَمـاً
وَكــانَ رَأيُــكَ فــي ظَــلمـائِهـا سَـدَفـا
نَـــضَـــوتَهُ دُلَفِـــيّـــاً مِــن كِــنــانَــتِهِ
فَـأَصـبَـحَـت فَـوزَةُ العُـقـبـى لَهُ هَـدَفـا
بِهِ بَـسَـطـتَ الخُـطـا فَـاِسـحَـنفَرَت رَتَكاً
إِلى الجِــلادِ وَكــانَـت قَـبـلَهُ قُـطُـفـا
خَـطـواً تَـرى الصـارِمَ الهِندِيَّ مُنتَصِراً
بِهِ مِــنَ المــارِنِ الخَــطِّيـِّ مُـنـتَـصِـفـا
ذَمَـرتَ جَـمـعَ الهُـدى فَـاِنـقَـضَّ مُـنصَلِتاً
وَكـانَ فـي حَـلَقـاتِ الرُعـبِ قَـد رَسَـفـا
وَمَــرَّ بــابَــكُ مُــرَّ العَـيـشِ مُـنـجَـذِمـاً
مُـحـلَولِيـاً دَمُهُ المَـعـسـولُ لَو رُشِـفـا
حَـيـرانَ يَـحـسَـبُ سَـجـفَ النَـقعِ مِن دَهَشٍ
طَــوداً يُــحـاذِرُ أَن يَـنـقَـضَّ أَو جُـرُفـا
ظَـلَّ القَـنـا يَـسـتَـقـي مِـن صَـفِّهـِ مُهَجاً
إِمّــا ثِــمــاداً وَإِمّــا ثَــرَّةً خُــسُــفــا
مِـــن مُـــشــرِقٍ دَمُهُ فــي وَجــهِهِ بَــطَــلٍ
وَواهِــــلٍ دَمُهُ لِلرُعـــبِ قَـــد نُـــزِفـــا
فَـذاكَ قَـد سُـقِـيَـت مِـنـهُ القَـنا جُرَعاً
وَذاكَ قَـد سُـقِـيَـت مِـنـهُ القَـنـا نُطُفا
مُــثَــقَّفــاتٍ سَــلَبــنَ الرومَ زُرقَــتَهــا
وَالعُـربَ سُـمـرَتَهـا وَالعـاشِـقَ القَضَفا
مـا إِن رَأَيـتُ سَـوامـاً قَـبـلَهـا هَـمَلاً
يُــرعــى فَــيُهـدي إِلَيـهِ رَعـيُهُ عَـجَـفـا
وَرُبَّ يَــــومٍ كَــــأَيّــــامٍ تَــــرَكــــتَ بِهِ
مَـتـنَ القَـنـاةِ وَمَـتـنَ القِرنِ مُنقَصِفا
أَزَرتَ أَبــرَشــتَــويـمـاً وَالقَـنـا قِـصَـدٌ
غَـيـابَـةَ المَـوتِ وَالمُـقَـوَرَّةَ الشُـسُـفا
لَمّـــا رَأَوكَ وَإِيّـــاهـــا مُـــلَمـــلَمَـــةً
يَـظَـلُّ مِـنـهـا جَـبـيـنُ الدَهـرِ مُـنكَسِفا
وَلَّوا وَأَغــشَــيــتَهُــم شُــمّـاً غَـطـارِفَـةً
لِغَـمـرَةِ المَـوتِ كَـشّـافـيـنَ لا كُـشُـفـا
قَـد نَـبَـذوا الحَـجَفَ المَحبوكَ مِن زُؤُدٍ
وَصَــيَّروا هــامَهُــم بَــل صُـيِّرَت حَـجَـفـا
أَغــشَــيـتَ بـارِقَـةَ الأَغـمـادِ أَرؤُسَهُـم
ضَـربـاً طِـلَخـفاً يُنَسّي الجانِفَ الجَنَفا
بَـرقٌ إِذا بَـرقُ غَـيـثٍ بـاتَ مُـخـتَـطِـفـاً
لِلطَــرفِ أَصــبَـحَ لِلأَعـنـاقِ مُـخـتَـطِـفـا
بِـالبـيـضِ قَـد أَنِـفَـت إِنَّ الحُسامَ إِذا
هَــجــيــرَةٌ حَــرَّضَــتــهُ ســاعَــةً أَنِــفــا
كَــتَــبــتَ أَوجُهَهُــم مَــشـقـاً وَنَـمـنَـمَـةً
ضَـربـاً وَطَـعـناً يَقاتُ الهامَ وَالصُلُفا
كِــتــابَــةً لا تَــنــي مَــقــرؤَةً أَبَــداً
وَمــا خَـطَـطـتَ بِهـا لامـاً وَلا أَلِفـا
فَــإِن أَلَظّــوا بِــإِنـكـارٍ فَـقَـد تُـرِكَـت
وُجــوهُهُــم بِــالَّذي أَولَيــتَهـا صُـحُـفـا
وَغَـيـضَـةَ المَـوتِ أَعني البَذَّ قُدتَ لَها
عَــرَمــرَمــاً لِحُـزونِ الأَرضِ مُـعـتَـسِـفـا
كـانَـت هِـيَ الوَسَـطَ المَمنوعَ فَاِستَلَبَت
مـا حَـولَهـا الخَـيلُ حَتّى أَصبَحَت طَرَفا
وَظَــلَّ بِــالظَـفَـرِ الأَفـشـيـنُ مُـرتَـدِيـاً
وَبــاتَ بــابَــكُهــا بِــالذُلِّ مُـلتَـحِـفـا
أَعـطـى بِـكِـلتـا يَـدَيـهِ حـيـنَ قـيلَ لَهُ
هَــذا أَبــو دُلَفَ العِــجــلِيُّ قَـد دَلَفـا
تَــرَكــتَ أَجــفــانَهُ مَــغــضــوضَـةً أَبَـداً
ذُلّاً تَــمَــكَّنـَ مِـن عَـيـنَـيـهِ لا وَطَـفـا
يــا رُبَّ مَــكــرُمَــةٍ تُـجـفـى إِذا نَـزَلَت
قَـد عُـرِّفَـت فـي ذَراكَ البِـرَّ وَاللَطَـفا
لَو لَم تَــفُــتَّ مُـسِـنَّ المَـجـدِ مُـذ زَمَـنٍ
بِالجودِ وَالبَأسِ كانَ المَجدُ قَد خَرِفا
نـامَـت هُـمـومِـيَ عَـنّـي حـيـنَ قُـلتُ لَها
حَــســبــي أَبـو دُلَفٍ حَـسـبـي بِهِ وَكَـفـى

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك