أَمَّا الزمانُ ففي تنبيههِ عِظَةٌ
للشاعر الطغرائي
1
أَمَّاـ الزمـانُ فـفـي تـنـبـيـهـهِ عِـظَةٌ
لولا الغِـشـاوةُ فـي أجـفـانِ مـسبوتِ
2
عـصـراهُ قـد حَـذَّرا تـأكـيـدَ سـحرِهما
كــمــا سَــمِــعْــتَ بــهــاروتٍ ومــاروتِ
3
أهـوِنْ بـصـرفـيـهِ مـن بُـؤسٍ ومـن نُعُمٍ
ولا تُـبَـالِ بـمـا يـأتِـي ومـا يـوتي
4
ولا تــخــصَّ بــمــقــتٍ بــعــض سـيـرتِه
فـليـس فـي الدهـرِ شـيـءٌ غيرُ ممقوتِ
5
لو كـان يُـعـجِـبـنـي شـيـءٌ لأعـجـبني
فــيــه شــمــاتـةُ مـكـبـوتٍ بـمـكـبـوتِ
6
قــالوا وحَـظِّيـَ مـحـدودٌ ولو نـظـروا
رأوا تــشــابُهَ مــحــدودٍ ومــبــخُــوتِ
7
تـحـافـظـوا بـوصـايـا الجـهلِ بينَهُمُ
طُــرَّاً فـمـا شـئتَ مـن جـبـتٍ وطـاغـوتِ
8
وقِــلَّةُ الفِــكْــرِ مــا زالت مــؤدِّيــةً
إِلى عــبــادةِ مــطــبــوعٍ ومــنــحــوتِ
9
أمـا رأيـتَ حـظـوظَ الدَّهْـرِ قـد عُكستْ
فــالمــاءُ للضَّبـِّ والرمَـضـاءُ للحُـوتِ
10
ومـبـسِـمُ ابـنِ رسـولِ اللّه قـد عبثتْ
بــنــو زيــادٍ بـثَـغْـرٍ مـنـه مـنـكـوتِ
11
فاقنعْ من العيشِ بالميسورِ تَحظَ به
فـلا خَـلاقَ لمـا أربَـى عـلى القُـوتِ
12
قــوتٌ ودَرُّ سَــحــابٍ أمــســكــا رمـقـاً
فــمــا التــنــافـسُ فـي دُرٍّ ويـاقـوتِ
13
وإنَّ للعــقــلِ لو أبـصـرتَ مـعـتَـبـراً
بــغَــرفــةٍ فَــرْدةٍ مــن نــهـرِ طَـالُوتِ
14
يـا شـاكياً نكأةَ القَرْحِ التي نكأَتْ
يَــدُ الزمــانِ بــمــغــتـالٍ ومـبـغـوتِ
15
اطـمَـحْ بـطـرفكَ وانظرْ هل ترى وزراً
في مطمعِ النَّسْرِ أو في مسبح الحُوتِ
16
تــعــاقــبٌ بــيــن مـجـمـوعٍ ومـفـتَـرِقٍ
ونــوبــةٌ بــيــن مــوصــولٍ ومــبـتـوتِ
17
وللحــقــيــقــةِ سِــرٌّ لا يــبــاحُ بــه
أضـحـى له النـاسُ فـي بَهماءَ سَبروتِ
تعليقات القراء 0