أَمّا الزَمانُ فَقَد أَلزَمتَهُ الجَدَدا
65 أبيات
|
403 مشاهدة
أَمّــا الزَمــانُ فَـقَـد أَلزَمـتَهُ الجَـدَدا
وَالمَــكــرُمــاتُ فَـقَـد أَنـشَـأتَهـا جُـدُدا
فَـعـاوَدَ الخَـوفُ أَمـنـاً وَالمُـبـاحُ حِـمىً
وَالجَدبُ في الأَرضِ خِصباً وَالضَلالُ هُدا
وِزارَةٌ لَوَتِ الأَعــــنــــاقَ خــــاضِـــعَـــةً
لِعِـــزِّهـــا وَعَهِـــدنـــا لَيَّهـــا صَـــيَــدا
فــارَقــتَهــا لا كَــغَــيـثٍ صَـدَّ عَـن بَـلَدٍ
يَـشـكـو الظُـمـا بَـل كَروحٍ فارَقَت جَسَدا
وَعُـــدتَ وَالنَـــومُ قَــد أَلوَت بِهِ فِــتَــنٌ
لِأَجــلِهــا ذُمَّ عَــيــشٌ طــالَمــا حُــمِــدا
فَـقُـمـتَ فـي كَـفِّ كَـفِّ الخَـطـبِ حـيـنَ سَطا
وَنُـبـتَ فـي صَـرفِ صَـرفِ الدَهـرِ حينَ عَدا
وَهَــل نَــذُمُّ زَمــانــاً مــا أَســاءَ بِـنـا
إِلّا لِيُــحــسِــنَ فــي إِنـجـازِ مـا وَعَـدا
يُــثــنــي عَــلَيــهِ وَإِن أَضــحـى يُـعَـنِّفـُهُ
مَــن لَيـسَ يَـعـرِفُ مَـعـنـاهُ الَّذي قَـصَـدا
فَــكَــم لَهُ عِــنــدَنــا مِـن مِـنَّةـٍ عَـظُـمَـت
وَنِــعــمَــةٍ لا يُــؤَدّى شُــكــرُهــا أَبَــدا
خُـــطـــوبُهُ لَكَ بِــالإِعــجــابِ خــاطِــبَــةٌ
وَجَـــورُهُ لَكَ بِـــالإِعــجَــازِ قَــد شَهِــدا
إِنَّ الإِمـامَ حَـمـى المُـلكَ الأَعَـزَّ بِـمَن
لا تَـسـتَـطـيـعُ اللَيـالي حَـلَّ مـا عَقَدا
تَــصَــفَّحـَ النـاسَ ثُـمَّ اِخـتـارَ أَحـسَـنَهُـم
فــيــهِ وَفــي بَــيـتِهِ رَأيـاً وَمُـعـتَـقَـدا
أَعَـــدَّ لِلبَـــعـــثِ ذُخـــراً مِــن وَلائِهِــمُ
يَــبــقــى إِذا كُــلُّ ذُخــرٍ صــالِحٍ نَـفِـدا
وَلَم تَـزَل فـي اِجـتِـياحِ الإِفكِ مُنصَلِتاً
وَفــي جِهــادِ عُــداةِ الديــنِ مُــجـتَهِـدا
مُــعَــظَّمــاً قَــبـلَ تَـعـظـيـمِ الإِمـامِ لَهُ
وَالسَـيـفُ يُـخـشـى وَيُـرجى سُلَّ أَو غُمِدا
مَــتــى تَــزُرهُ لِعِــلمٍ وَاِكــتِـسـابِ غِـنـىً
فــاضَ النَــدِيُّ بَـيـانـاً وَالبَـنـانُ نَـدا
يُــبِـخِّلـُ الدِيـمَـةَ الوَطـفـاءَ مُـخـتَـصِـراً
وَيَــســبِـقُ الحَـرجَـفَ النَـكـبـاءَ مُـتَّئـِدا
وَمــاجِــدٌ لِسِــوى العَــليـاءِ مـا خُـلِقَـت
أَخــلاقُهُ وَلِغَــيــرِ الفَــضــلِ مــا وُلِدا
رَمــى الحَــوادِثَ عَــن بُـعـدٍ فَـأَقـصَـدَهـا
بِــعَــزمِهِ وَسَــأَلنــاهُ فَــمــا اِقــتَـصَـدا
وَهَـــل يُـــقــارَعُ يَــومــاً رَبُّ مَــمــلَكَــةٍ
عَلى المَكينِ الحَفيظِ الأَوحَدِ اِعتَمَدا
وَكَـــيـــفَ يَــعــدوكَ وَالأَيّــامُ عــادِيَــةٌ
مَـن رامَ مِـثـلَكَ فـي الدُنيا فَما وَجَدا
إِنَّ السَــعــادَةَ عَــمَّتـ مُـذ خُـصِـصـتَ بِهـا
فَــاِسـلَم عَـلى رَغـمِ حُـسّـادٍ وَكَـبـتِ عِـدا
أَخـفَـوا ضِـبـابـاً كُـداهـا فـي صُـدورِهِـمُ
وَهُــم ضِــبـابٌ لَهـا فَـرطُ الخُـضـوعِ كُـدا
فَــلا تَـرُعـهُـم وَكُـن مِـنـهُـم عَـلى ثِـقَـةٍ
أَنَّ الحِــمـامَ إِلَيـهِـم يَـسـبِـقُ الكَـمَـدا
وَجِــلَّةُ القَــومِ قــاتِــلهُــم بِــسَــعـيِهِـمُ
فـيـمـا تُـحِـبُّ وَلا تَـسـتَـصـغِـرِ النَـقَـدا
فَــلَن يَــعُــزَّ عَــمــودُ البَــيــتِ صـاحِـبَهُ
وَرُبَّمــــا عَـــزَّهُ أَن يَـــقـــلَعَ الوَتـــدا
وَذا مَـــقـــالٌ غَـــنـــيٌّ عَـــن هِـــدايَــتِهِ
مَــن مُــذ تَــنَـبَّهـَ لِلعَـليـاءِ مـا رَقَـدا
إِنّـي بِـذا النُـصـحِ لَمّـا عَـنَّ فـي خَـلَدي
كَـالخُـلدِ دَلَّ عَـلى حـيسِ الفَلا الأَسَدا
رُقــتَ الإِمــامَــةَ فــي قَـولٍ وَفـي عَـمَـلٍ
فَـبُـلِّغَـت بِـكَ هَـذا المُـرتَـقَـى الصُـعُـدا
فَـاِشـكُـر خَـليـلَ أَمـيـرِ المُـؤمِنينَ لِمَن
أَعــطــاكَ مَــنــزِلَةً لَم يُـعـطِهـا أَحَـدا
وَاِحـكُـم عَـلى كُـلِّ مَـن رامَ العِـنادَ لَهُ
بِـحُـكـمِ جَـدِّكِ فـي النُـعـمـانِ إِذ عَـنَـدا
كَــذَّبــتَ بِــالعَـدلِ إِذ أَصـبَـحـتَ بـاسِـطَهُ
مَـن قـالَ كِـسـرى أَنـو شِـروانُ قَد فُقِدا
وَأَورَدَتـــكَ سَـــجــايــاكَ الَّتــي شَــرُفَــت
مِــنَ النَــبــاهَــةِ بَـحـراً قَـطُّ مـا وُرِدا
آزَرتَ أَربــــابَ هَــــذا الأَمـــرِ آوِنَـــةً
عِــزّاً لِمَــن ذَلَّ نَهّــاضــاً لِمَــن قَــعَــدا
هَـل كُـنـتَ فـي القَومِ إِلّا بانِياً شَرَفاً
وَمُــصــلِحــاً فـاسِـداً أَو مـوضِـحـاً رَشَـدا
تُــبّــاعُ رَأيِــكَ مــا أَهــمَـلتَهُ اِطَّرَحـوا
فــيـهِ الكَـلامَ وَمـا مَـثَّلـتَهُ اِعـتُـمِـدا
ضــافَــرتَ أَربَــعَــةً مِـنـهُـم سَـلَكـتَ بِهِـم
طَــرائِقــاً ضَـلَّ عَـنـهـا مَـن تَـرَكـتَ سُـدا
وَمــا أَتــى مِــنــكَ فِــعـلٌ أَو أَمَـرتَ بِهِ
يَـسـتَـصـحِـبُ اللَومَ أَو يَـستَلحِقُ الفَنَدا
أَبــوكَ تــاجٌ بِهِ تَــزهـو الكَـتـابَـةُ إِن
بــاهَــت وَجَـدُّكَ ذو التـاجِ الَّذي عُـقِـدا
البـاعِـثُ الخَـيـلَ لا تُـثـنـى أَعِـنَّتـُهـا
إِذا النَـجـيـعُ عَـلَيـهـا خـالَطَ النَـجدا
تَــردي بِـأُسـدٍ إِذا مـا حـورِبَـت غَـنِـيَـت
بِــصِــدقِ إِقــدامِهـا أَن تَـطـلُبَ المَـدَدا
إِن قـاتَـلوا أَلزَموا الأَعداءَ طاعَتَهُم
قَهـراً وَإِن قَـتَـلوا لَم يُـلزِمـوا قَـوَدا
مَـــآثِـــرٌ عُـــدِمَـــت أَشــبــاهُهــا وَعُــلىً
حَـــوَيـــتَ مُــطَّرَفــاً مِــنــهــا وَمُــتَّلــَدا
فِــداءُ هَــذي المَــســاعـي كُـلُّ مُـنـتَـحِـلٍ
عَــن حَـوضِهـا ذيـدَ أَوعَـن رَوضِهـا طُـرِدا
يَـــظُـــنُّ ظَـــنَّ أُنـــاسٍ أَنَّهـــُم نَـــظَــروا
إِلى السُهـى بِـعُـيـونٍ تَـشـتَـكـي الرَمدا
وَكَــيــفَ يَــرجــو مُــرَجٍّ نَــيـلَ غـايَـتِهـا
وَمـــا جَـــعَــلتَ لَهــا هَــدّاً وَلا أَمَــدا
عَــمَـمـتَ بِـالجـودِ حَـتّـى لَم تَـدَع أَمَـلاً
وَبِــالتَــجــاوُزِ حَــتّـى مـا بَـسَـطـتَ يَـدا
مـا حِـدتَ عَـن آيَـةٍ فـي العَـفـوِ مُـنزَلَةٍ
وَلا نَــبَــذتَ حَــديــثـاً فـيـهِ قَـد وَردا
إِنّـــي لَأَعـــجَـــبُ مِـــن مُــثــرٍ مُــؤَمِّلــُهُ
مُــكــدٍ وَأَعــجَــبُ مِــنــهُ قــادُرٌ حَــقَــدا
ضَــلّا وَلَو هُــديــا سَــدَّ المَــفـاقِـرَ ذا
وَأَجــمَــلَ الصَــفـحَ ذا أَو قَـوَّمَ الأَوَدا
فَــكَــم غَــمَــرتَ أَكُــفَّ الطـالِبـيـنَ لُهـىً
مَــلَأتَ أَلفــاً فَــأَلفــاً لايَــداً فَـيَـدا
كَــفــاكَ عَــزمُــكَ إِرســالَ الوَعــيــدِ لَهُ
طَـــليـــعَــةً وَوَحــيُّ الجــودِ أَن تَــعِــدا
فَــلَيــسَ يَــلقــاكَ مَــأمــورٌ بِــمَـعـصِـيَـةٍ
إِلّا نَــدىً طــالَمــا أَخــفَــيــتَهُ فَـبَـدا
بَـــدَّدتَ وَفـــرَكَ فـــي فَـــرضٍ وَنـــافِـــلَةٍ
وَسُــنَّةــٍ فَــجَــمَــعــتَ السُــؤدُدَ البَــدَدا
وَالمــالُ كَــالرُمـحِ لا يُـرجـى لِصـائِنِهِ
ثَـــنـــاءُ جــاعِــلِهِ فــي أُســرَةٍ قِــصَــدا
لِلَّهِ جَــــدُّكَ مــــا أَعــــلى وَحَـــدُّكَ مـــا
أَمــضــى وَجِــدُّكَ مــا وَطّــى وَمــا مَهَــدا
مَــنــاقِـبٌ عَـجـرُ مَـن رامَ اللَحـاقَ بِهـا
كَـعَـجـزِ مَـن رامَ أَن يُـحـصـي لَهـا عَدَدا
يَــســومُهــا مُــعــوِزٌ مِــمّــا يُــنــالُ بِهِ
وَشَـأنُ مَـيـنِ الفَـتـى تَـقـريـبُ ما بَعُدا
كَـــقـــائِلٍ بِـــلِســـانٍ لَم يَــحُــطــهُ فَــمٌ
وَصــــائِلٍ بِــــذِراعٍ زايَــــلَت عَــــضُــــدا
أَو عــاشِــقٍ وَصَــلَ المَــعــشــوقُ هَـجـرَتَهُ
مُــســتَــيــقِـظـاً وَهـوَ وَصّـالٌ إِذا هَـجَـدا
فَـليَـخـلُ ذو الأَمَـلِ الطَـمّـاحِ مِـن تَـعَبٍ
يُــضــيــعُهُ وَليُــخَــلِّ الحـاسِـدُ الحَـسَـدا
إِنّــي وَجَــدتُ لِطَـرفِ العَـيـنِ مِـنـكَ عُـلىً
سَـــمـــالَهـــا وَلِطِـــرفِ المَــدحِ مُــطَّرَدا
فَـــحـــازَ نَـــيـــلاً لِراويـــهِ وَقـــائِلِهِ
وَحـــافِـــظــيــهِ وَمَــن غَــنّــى بِهِ وَشَــدا
إِلى المَـــواطِـــنِ سَــيّــارٌ وَإِن بَــعُــدَت
وَفــي الحَــيــازِمِ مَــعــقـولٌ وَإِن شَـرَدا
بَــقَــيــتَ مــا دامَـتِ الأَعـيـادُ عـائِدَةً
وَطــالَ عُــمـرُكَ كـي تَـسـتَـنـفِـدَ الأَبَـدا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك