أَمّا الفِراقُ فَقَد عاصَيتُهُ فَأَبى

47 أبيات | 343 مشاهدة

أَمّـا الفِـراقُ فَـقَـد عـاصَـيـتُهُ فَـأَبى
وَطـــالَتِ الحَـــربُ إِلّا أَنَّهــُ غَــلَبــا
أَرانِــيَ البَــيــنُ لَمّـا حُـمَّ عَـن قَـدَرٍ
وَداعُــنــا كُــلَّ جِــدٍّ قَــبــلُهُ لَعِــبــا
أَشكو إِلى اللَهِ فَقدَ السَيفِ مُنصَلِتاً
وَاللَيـثِ مُهـتَـصِـراً وَالغَـيـثِ مُنسَكِبا
وَالعِلمِ وَالحِلمِ وَالنَفسِ الَّتي بَعُدَت
عَـنِ الدَنـيّـاتِ وَالصَـدرِ الَّذي رَحُـبـا
وَمَــن أَعــادَ حَــيــاتــي غَــضَّةـً وَيَـدي
مَــلأى وَرَدَّ لِيَ العَـيـشَ الَّذي ذَهَـبـا
قَـد كُـنـتُ أَكـرَعُ كاساتِ الكَرى نُخَباً
وَبَـعـدَ بَـيـنِـكَ لَم أَظـفَـر بِهِ نُـغَـبـا
وَقَــد أَظَــلَّنِـيَ السُـقـمُ المُـبَـرِّحُ بـي
فَــإِن سَـلِمـتُ فَـمـا أَدَّيـتُ مـا وَجَـبـا
مـا اِعـتَضتُ مِنكَ وَلَو مُلِّكتُ ما مَلَكَت
يَـمـيـنُ قـارونَ أَو أُسـكِـنتُ عَرشَ سَبا
أَقــولُ هَــذا وَقَــد صَـيَّرتَ لي نَـشَـبـا
لَولاكَ لَم أَرَ لي فـي غَـيـرِهِ نَـسَـبـا
يـا اِبـنَ المُـقَـلَّدِ قَد قَلَّدتَني مِنَناً
مـا قـارَبَ الحَمدُ أَدناها وَلا كَرَبا
سَـأَمـلَأُ الأَرضَ مِـن شُـكـرٍ يُـقارِنُ ما
أَولَيـتَـنـي رَضِـيَ الشـانـيكَ أَو غَضِبا
فَــيُــمــنُ جَــدِّكَ أَفـضـى بـي إِلى مَـلِكٍ
مـا اِبـتَـزَّهُ الشِـعـرُ إِلّا هَـزَّهُ طَرَبا
مَـحـضِ القَـبـيلَينِ يُلفى صالِحاً أَبَداً
فـي حَـلبَـةِ الفَـخرِ وَثّاباً إِذا نُسِبا
وَلادَتــانِ لَهُ مِــن عــامِــرٍ قَــضَــتــا
أَن يَـشـرُفَ الناسَ خالاً فاقَهُم وَأَبا
أَغـنـى وَأَقـنـى وَأَدنـى ثُـمَّ أَرغَبَ في
إِنــعـامِهِ فَـأَفـادَ العَـقـلَ وَالأَدَبـا
يَــزيــدُنــي كُــلَّمـا أُحـضِـرتُ مَـجـلِسـهُ
فَـضـيـلَةً لَم يَـدَع لي غَـيـرَهـا أَرَبـا
لَو تَـدَّعـي الخَـمـسُ يَوماً نورَهُ كُسِفَت
وَلَو جَـرى النَـجـمُ يَـبغي شَأوَهُ لَكَبا
شَــمــائِلٌ بِــصُــنـوفِ الفَـضـلِ نـاطِـقَـةٌ
وَهِــمَّةــٌ قـارَنَـت بَـل طـالَتِ الشُهُـبـا
تَـدنـو العُـلى أَبَـداً مِنهُ وَإِن بَعُدَت
عَــلى سِــواهُ وَيَــنــأى كُـلَّمـا قَـرُبـا
فـي المُـمـحِـلاتِ غَمامٌ لا يُقالُ وَنى
وَفـي الحُـروبِ حُـسـامٌ لا يُـقـالُ نَبا
وَقَـــبـــلَ قَــلعَــتِهِ دامَــت مُــمَــنَّعــَةً
مـا إِن رَأَيـنـا سَـماءً تُمطِرُ الذَهَبا
فَــكُــلُّ نَــوءٍ بِــمِـصـرٍ جـادَنـي زَمَـنـاً
فِـداءُ نَـوءٍ سَـقـانـي الرِيَّ فـي حَلَبا
أَرى المَــطــامِـعَ ضَـلَّت وَهـيَ رائِدَتـي
قِـدمـاً وَقَـد هُـدِيَت فَاِختارَتِ السُحُبا
يَــعِــنُّ ذِكــرُكَ أَحـيـانـاً فَـيُـخـبِـرُنـي
فَـرطُ الإِصـاخَـةِ عَـن قَـلبٍ إِلَيـكَ صَبا
يُـصـغـي لَهُ فـي حَـديـثٍ جـاءَ مُـقتَضِياً
لَهُ وَيَـبـغـيـهِ إِن لَم يَـأتِ مُـقـتَـضِبا
أُثـنـي فَـيُـعـجِـبُهُ قَـولي وَيُـكـثِـرُ مِن
سَـلامَـتـي بَـعـدَأَن فـارَقـتُـكَ العَجَبا
يـا مُـحـرِزَ المَـجدِ مَوروثاً وَمُبتَدَعاً
وَحـائِزَ الفَـضـلِ مَـولوداً وَمُـكـتَـسَـبا
وَكَــلُّ مــا نِــلتُ مِــن عِــزٍّ وَتَــكـرِمَـةٍ
وَثَـــروَةٍ فَـــإِلى آلائِكَ اِنــتَــسَــبــا
لَم يَـعـدُ مَـن شـامَ نَصراً عِندَ نائِبَةٍ
خـيـفَـت بَـوائِقُهـا إِدراكَ مـا طَـلبـا
سَـــلَلتُهُ وَضَـــرَبـــتُ النـــائِبــاتُ بِهِ
مـا كُـلُّ مَـن سَـلَّ سَـيـفاً صارِماً ضَرَبا
فَــمَــرَّ كَــالسَهــمِ إِسـراعـاً لِوِجـهَـتِهِ
إِن هـيـجَ عَـنَّ وَإِن سـيلَ الجَزيلَ حَبا
بِهِـمَّةـٍ لا تُـجـارى فـي اِكـتِسابِ عُلاً
وَعَـزمَـةٍ لا تَـشَـكّـى الأَيـنَ وَالوَصَبا
تَـلقـى أَعـاديـهِ مِـنـهُ شَـرَّ مَـن لَقَيَت
وَيَـصـحَـبُ المَـجـدُ مِـنهُ خَورَ مَن صَحِبا
وَيُــشـبِهُ التُـركَ إِقـدامـاً وَمَـحـمِـيَـةً
فَــإِن دَعــاهُ وَفــاءٌ عــاوَدَ العَـرَبـا
صــاحَــبــتُهُ وَلَداً بَــرّاً يُـعـيـنُ عَـلى
قَـطـعِ الطَريقِ فَكانَ الوالِدَ الحَدِبا
تَــلاكَ فِــيَّ فَــأَكــرِمــهــا مُـصـاحَـبَـةً
تُـعـطي المُنى وَتُزيلُ الهَمَّ وَالتَعَبا
يـا اِبـنَ الَّذينَ إِذا شَبَّت وَغىً مَلَؤا
دُروعَهُـم نَـجـدَةً وَاِسـتَفرَغوا العَيَبا
وَخَـوَّفـوا النـاسَ فَـاِرتـاعَـت مُلوكُهُمُ
تَــرَوُّعَ السِــربِ لَمّـا عـارَضَ السَـرِبـا
مَـن أَمَّ مَـسـعـاكَ أَنـضـى فِـكـرَهُ سَفَهاً
وَلَســتَ تَــلقــاهُ إِلّا خـائِفـاً وَصِـبـا
وَقَــد حَــلَلتَ بِــثَــغــرٍ عَــزَّ ســاكِــنُهُ
سَـــدَدتَهُ بِـــسَــدادٍ صَــحَّحــَ اللَقَــبــا
ظـــافَـــرتَ مــالِكَهُ دامَــت سَــعــادَتُهُ
بِــمَــحــضِ وُدٍّ أَزالَ الشَــكَّ وَالرِيَـبـا
فَـأَنـتُـمـا فـيـهِ سَـيـفـا عِـصمَةٍ وَرَدىً
أَمـضـى مِنَ المُرهَفاتِ الباتِراتِ شَبا
إِن طـاوَلا عَـلَوا أَو فـاضَـلا فَـضَـلا
أَو حـارَبـا حَـرَبـا أَو خـاطَـبا خَطَبا
إِنّـي أَقـولُ وَلَيـسَ المَـيـنُ مِـن شيمَي
إِنّـي شَـريـكُـكَ فـيـمـا عَـنَّ أَو حَـزَبـا
لَمّـا اِشـتَـكـى مُـرشِـدٌ أَعـظَـمـتُهُ نَـبَأً
ذادَ الكَرى وَاِستَثارَ الهَمَّ وَالوَصَبا
حَــتّــى إِذا جـاءَتِ البُـشـرى بِـصِـحَّتـِهِ
قَـضَـت بِـتَـسـكـيـنِ قَـلبٍ طـالَمـا وَجَبا
فَـلا بَـرِحـتَ وَإِن سـاءَ العِـدى أَبـداً
تَـلقـى الخُـطـوبَ بِـجَـدٍّ يَخرُقُ الحُجُبا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك