أَما تَرى الأَنواءَ وَالسَحائِبا
90 أبيات
|
254 مشاهدة
أَمـا تَـرى الأَنـواءَ وَالسَـحـائِبـا
قَــد أَصــبَــحَـت دُمـوعُهـا سَـواكِـبـا
فَــاِكــتَـسَـتِ الأَرضُ بِهـا جَـلابِـبـا
فَــأَظــهَــرَت أَزهــارَهــا عَــجـائِبـا
غَــرائِبــاً أَضــحَــت لَنــا رَغـائِبـا
هَـذي الرَوابـي بِـالكَـلا قَد تُوِّجَت
وَنَــســمَــةُ الخَــريــفِ قَــد تَـأَرَّجَـت
وَقَـــد صَـــفَـــت مِـــيـــاهُهُ وَرَجَّجـــَت
وَالأَرضُ بِــالأَزهــارِ قَــد تَـدَبَّجـَت
وَأَصــبَــحَ الطَــلُّ عَـليـهـا سـاكِـبـا
فَـقُـم فَـقَـد تَـمَّ لَنـا طـيـبُ الهَنا
وَالدَهـرُ قَـد مَـنَّ عَـليـنـا بِالمُنى
وَالعَـيـشُ قَـد رَقَّتـ حَـواشـيـهِ لَنـا
وَمُـسـعِـدي شَـرخُ الشَـبـابِ وَالغِـنـى
هُــمـا اللَذانِ غَـمَـرا لي جـانِـبـا
يـا سَـعـدُ بـاكِر فَاللَبيبُ مَن بَكَر
وَاِبـرِز بِـنا لَيسَ العِيانُ كَالخَبَر
فَـاِغـتَـنِـم الصَفوَ بِنا قَبلَ الكَدَر
فَــالدَهــرُ مِـن زَلّاتِهِ قَـد اِعـتَـذَر
وَجــاءَنــا مِــنَ الذُنــوبِ تــائِبــا
لا تَـسـكُـبِ الدَمـعَ عَـلى عَـيشٍ مَضى
وَلا تَــقُــل كــانَ زَمـانٌ وَاِنـقَـضـى
وَاِغـتَـنِـمِ الغَـفلَةَ مِن صَرفِ القَضا
فَـالمَـوتُ كَـالسَـيفِ مَتى ما يُنتَضى
تُــضــحــي لَهُ أَعــمـارُنـا ضَـرائِبـا
فَـــدَع حَـــديــثَ الزَمَــنِ القَــديــمِ
وَالذِكــــرَ لِلأَطــــلالِ وَالرُســــومِ
فَــإِن تَــكُـن عَـونـي عَـلى الهُـمـومِ
حَـــدِّث عَـــنِ القَــديــمِ وَالنَــديــمِ
وَاِذكُــر لَدَيَّ رامِــيــاً أَو سـارِيـا
مـا دامَـتِ الأَيّـامُ فـي نَـصـاحَـتـي
وَالعِــزُّ مُــلقٍ رَحــلَهُ بِــســاحَــتــي
لَأَبـــذُلَنَّ مـــا حَـــوَتـــهُ راحَــتَــي
أُتـلِفَ مـا فـي راحَـتـي فـي راحَتي
وَأَقـــصِـــدُ اللَذّاتِ وَالمَــلاعِــبــا
فَـقُـم بِـنـا مُـبـتَـكِـراً يـا صـاحِبي
نَــقــضــي بِـأَيّـامِ الصِـبـى مَـآرِبـي
وَلا تَــكُــن تَـفـكُـرُ فـي العَـواقِـبِ
وَخَــــلِّ خِـــلّانـــي وَدَع أَقـــارِبـــي
وَاِقـصِـد بِنا الأَحلافَ وَالقَرائِبا
وَاِعــتَــبِــرِ الجَــنَّةـَ فـي الطَـريـقِ
وَاِنــتَــخِــبِ الرَفــيــقَ لِلمَــضــيــقِ
وَلا تُـصـاحِـب غَـيـرَ ذي التَـحـقـيقِ
فَــالتَــمُّ لايَــطـيـرُ بَـيـنَ الشـيـقِ
وَالكَـيُّ لا يَـرضـى الوَريـدَ صاحِبا
أَمـا تَـرى الطَيرَ الجَليلَ قَد أَتى
مُـسـتَـبـشِـراً يَـمرَحُ في فَصلِ الشِتا
فَـقُـم بِـنـا إِنَّ الصِبى عَونُ الفَتى
وَلا تَــقُــل كَــيــفَ وَأَنّــى وَمَــتــى
إِنَّ الأَمــانــي لَم تَــزَل كَـواذِبـا
بِــمُــدمَــجــاتٍ زانَهــا إِدمــاجُهــا
مُــعَــوَّجــاتٍ حُــســنُهـا اِعـوِجـاجُهـا
أَهِــــلَّةٍ أَكُــــفُّهــــا أَبــــراجُهــــا
حَـــوامِـــلٍ إِذا دَنـــا نِـــتــاجُهــا
تَــقــذِفُ مِــن أَكـبـادِهـا كَـواكِـبـا
مـا خَـيَـبَـت يَـومـاً لَنـا مَـسـاعِـيا
لَكـادَ حُـسـنـاً أَن تُـجـيبَ الداعِيا
تُـغـنـي بِهـا الجَـليـلَ وَالمَراعِيا
إِن كَــم دَنَـت ظَـنَـنـتَهـا أَفـاعِـيـا
أَو أَوتَــرَت حَــســبَــتَهـا عَـقـارِبـا
وَمُــدمَــجٍ كَــالنــونِ فـي تَـعـريـقِهِ
أَشـهـى إِلى العـاشِـقِ مِـن مَـعشوقِهِ
كَـالصـارِمِ المَـصـقـولِ فـي بَـريـقِهِ
لَو أَنَّهـــُ يُـــســكِــنُ مِــن خُــفــوقِهِ
أَضـحـى عَـلى عَـيـنِ الزَمـانِ حاجِباً
مُــســتَــأنِـفٍ قَـد تَـمَّ فـي أَقـسـامِهِ
لَكِــنَّ نَــقــصَ الطَــيـرِ فـي تَـمـامِهِ
قَــد نَــبَــتَ العــودُ عَــلى لِحــامِهِ
مَــن خَــطِــفَ الخَـطـفَـةَ فـي مَـقـامِهِ
أَتــبَــعَهُ مِــنــهُ شِهــابـاً ثـاقِـبـا
مُـــرَدَّدٍ يُـــرضــيــكَ فــي تَــرديــدِهِ
شُهــرَتُهُ تُــغــنــيــكَ عَـن تَـحـديـدِهِ
لا فَـــرقَ بَـــيـــنَ شـــاخِهِ وُعــودِهِ
يُــحَــقِّقــُ البُــنــدُقَ فــي صُــعــودِهِ
وَيَــضــمَــنُ المَـصـروعَ وَالصَـوائِبـا
أَصــــلَحَهُ صــــالِحٌ عِــــنــــدَ جَــــسِّهِ
وَزانَهُ وَاِخـــــتـــــارَهُ لِنَــــفــــسِهِ
مَـنـظَـرُهُ يُـغـنـي الفَـتـى عَن لَمسِهِ
فَهــــوَ لَهُ بَـــعـــدَ حُـــلولِ رَمـــسِهِ
يُهـدي الثَـنـا وَيُـظـهِـرُ المَناقِبا
وَبُـــنـــدُقٍ مُـــعـــتَــدِلِ المِــقــدارِ
كَــــأَنَّمـــا قُـــسِّمـــَ بِـــالعِـــيـــارِ
قَـد حَـمَـلَ الحِـقـدَ عَـلى الأَطـيـارِ
فَهــوَ إِذا اِنــقَــضَّ مِــنَ الأَوتــارِ
يَـرى فَـنـاءَ الطَـيـرِ فَـرضاً واجِبا
يُــريــكَ فـي وَقـتِ الصَـبـاحِ لَهَـبـا
كَــــأَنَّهــــُ بَـــرقٌ أَضـــاءَ وَخَـــبـــا
يَـقـطَـعُ مَـتـنَ الريـحِ مِن غيرِ شَبا
يَـقـظانَ لا يَصبو إِلى خَفقِ الصَبا
وَلا يَــليــنُ لِلجَــنــوبِ جــانِــبــا
وَخَــيــشَــةٍ لُطِّفــتُ فــي مِــقـدارِهـا
تَـغـنى بِها الأَطيارُ عَن أَوكارِها
لا يَــبــرَحُ الريـشُ عَـلى نُـوّارِهـا
وَالدَمُ مَـسـفـوكـاً عَـلى أَقـطـارِهـا
إِذ كـانَ فـي اللَونِ لَهـا مُـناسِباً
كَـــأَنَّهـــا مِـــن كَـــثــرَةِ الصُــروعِ
قَــد خَــضِــبَــت بِــخــالِصِ النَــجـيـعِ
لَم تَــخــلُ فــي البُـروزِ وَالرُجـوعِ
مِــن صــارِعٍ يُــحــمَــلُ أَو مَــصــروعِ
تَـــحـــمِــلُ آتٍ أَو تُــقِــلُّ ذاهِــبــا
وَحُـــلَّةٍ جِـــفـــتِـــيَّةــٍ كَــالعَــنــدَمِ
لَطــيــفَــةِ التَــجـليـسِ وَالتَهَـنـدُمِ
مُـؤَخَـرُهـا فـي الحُسنِ مِثلُ المُقدَمِ
يَــظُــنُّهــا الطَـيـرُ لَهُ نَـطـعَ الدَمِ
وَلَم يَــكُــن فــيـمـا يَـظُـنُّ كـاذِبـا
فَــلَو شَهِـدتَ طَـيـرَنـا فـيـمَـن رَمـى
وَجَــيــشَهُ مِـن جَـمـعِـنـا قَـد هُـزِمـا
وَبُــنــدَقَ الصُـحـبِ إِلَيـهِ قَـد سَـمـا
عَــجِـبـتُ مِـن راقٍ إِلى جَـوِّ السَـمـا
أَرسَــلَتِ الأَرضُ عَــليــهِ حــاصِــبــا
مِـن كُـلِّ شَهـمٍ كَـالهِـزَبـرِ البـاسِـلِ
وَكُــــلِّ قــــيـــلٍ قـــائِلٍ وَفـــاعِـــلِ
ذَخــرِ الزَمــيــلِ عِــدَّةُ المُــقــاوِلِ
وَبَــيــنَهُــم حِــمــلٌ بِــلا تَــحـامُـلِ
مِـن بَـعـدِ مـا اِصطَفّوا لَهُ مَراتِبا
حَــولَ قَــديـمٍ كَـالحُـسـامِ المـاضـي
خـــالٍ مِـــنَ الأَغــراضِ وَالأَعــراضِ
يَــــطُــــبُّ داءَ الكَــــلِمِ المِــــراضِ
يَــرضــى بِـأَنَّ الجَـمـعَ عَـنـهـا راضِ
لا يَـرقُـبُ الأَسـبـاقَ وَالمَـواهِـبا
فــي مَــوقِــفٍ بِهِ الصُــروعُ تُــنـثَـلُ
تُـلقـى المَـراعـي وَالجَـليـلُ تَحمِلُ
مَــعــدودَةٌ أَصــنــافُهُ لا تُــجــهَــلُ
إِذ هِــيَ فــي سَــبـعٍ وَسَـبـعٍ تَـكـمُـلُ
يَـعـرِفُهـا مَـن كـانَ فـيـهـا راغِبا
وَصــــاحِــــبٍ أُعُــــدُّهُ لي مـــالِكـــا
كَــلَّفَــنــي فــي النَـظـمِ عَـدَّ ذَلِكـا
وَقــالَ لَخِّصــ ذاكَ فــي نِــظــامِـكـا
قُــلتُ عُــلُوُّ صُــنــعِـكَ اِحـتِـشـامُـكـا
إِن كُــنـتَ لي حَـلَّ الرُمـوزِ دائِبـا
لَم أَنــسَ فـي ثَـوبٍ شَـليـلٍ بَـرزَتـي
بَــيــنَ ثِــقــافٍ مِــن رُمـاةِ الحِـلَّةِ
وَقَــد أَتـانـي مُـحـرِقـاً عَـن جَـفَّتـي
مُــزدَوِجٌ مِــنَ العَــنــانــيـنِ الَّتـي
بَــيــنَ الرُمـاةِ أَصـبَـحَـت غَـرائِبـا
ثَــــبَّتــــُّ لِلزَوجِ وَقَــــد أَتـــانـــي
مُــصَــعــصَــعــاً يَــمــرَحُ فــي أَمــانِ
عــاجَــلتُهُ مِــن قَــبــلِ أَن يَـرانـي
صَــرَعــتُ حَــدّاهُ وَصِــبــتُ الثــانــي
دَلّى البَـــراثِـــمَ وَوَلّى هـــارِبـــا
فَـخَـرَّ كَـالنَـجـمِ إِذا النَـجـمُ هَـوى
مــا ضَــلَّ عَــن صــاحِــبِهِ وَمـا غَـوى
وافــاهُ وَهــوَ نــاطِــقٌ عَـنِ الهَـوى
قَد هُدَّ مِنهُ الخَيلُ مِن بَعدِ القُوى
وَأَصــبَــحَ الثـانـي عَـليـهِ نـادِبـا
فَــيــا لَهــا مِــن فُــرصَـةٍ لَو تَـمَّتِ
كُــنــتُ وَهَــبــتُ لِلقَــديـمِ مُهـجَـتـي
وَلَم يَــكُــن ذو قَــدمَــةٍ كَـقَـدمَـتـي
بَـل فـاتَـنـي الثاني وَكانَت هِمَّتي
تَــرى خَــلاءَ الجَــوِّ مِـنـهُ واجِـبـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك