أمَا ترى الدّهرَ لا يبقي على حال
64 أبيات
|
498 مشاهدة
أمَـا تـرى الدّهـرَ لا يـبقي على حال
طـــوراً بـــأمــنٍ وأطــواراً بــأوجــالِ
أبـغـي النّـجـاءَ وما أنجو وإنْ غفلتْ
عـنّـى المـنـون كـمـا لم ينجُ أمثالي
شــواردٌ مــن مــصــيـبـاتٍ ثـبـتـن لنـا
يـصـبـن مـا شـئن مـن نـفـسٍ ومـن مـالِ
مـتـى يـنـلْن الفـتـى قالوا دنى أجلٌ
يـا هـلْ أرى فـي اللّيـالي غيرَ آجالِ
بـــذلٌ يـــؤوب إلى مــنــعٍ وعــافــيــةٌ
تـــجـــرّ داءً ونُـــكـــسٌ بــعــد إبــلالِ
ومــا سُــررتُ بــأيّــامِ الكـمـال فـمـا
يـعـرو الفتى النّقصُ إلّا عند إكمالِ
يــا ليــت شــعـرِيَ والأهـواءُ مـولعـةٌ
بــرجــم مــســتـتـرٍ فـي الغـيـب دخّـالِ
بــأيّ نــوعٍ مــن المـكـروه تـخـرجـنـي
هـذي النّـوائب عـن أهـلي وعـن مـالِي
وأيُّ عَـــلْقَـــمَـــةٍ فـــي كـــفّ حـــادثــةٍ
أُجـنـى لهـا كـي أُسـقّـاهـا وتُـجنى لِي
مـا للنّـوائبِ يُـعـفِـيـن الثُّمـامَ كـما
يَـعـنُـفـنَ بـالنّـبعِ أوْ يقذفن بالضّالِ
ومــا لهــنّ ومــا يــبــغــيـن مـن أَرَبٍ
يـفـنـيـنَ نـفـسـي وَقـد أبقين أسمالِي
نـلقـى المخاوفَ في الدّنيا ونأمنُها
ونــطـلب العـزَّ فـي الدّنـيـا بـإِذلالِ
وتُـــســـتَــذَمُّ لنــا فــي كــلّ شــارقــةٍ
ومــا لهــا مُــبــغـضٌ مـنّـا ولا قـالي
لِذاذةٌ لم تُــــنَـــل إلّا بـــمـــؤلمـــةٍ
وصــــحّــــةٌ لم تــــدمْ إِلّا بـــإعـــلالِ
فَــمــا أَمــنــتُ بــهــا إلّا عـلى حَـذَرٍ
ولا فـــرغـــتُ بــهــا إلّا بــأشــغــالِ
ومُــسـمِـعٍ جـاء مـن أَرْجـان يُـسـمـعـنـي
قــولاً يــكــثّــر مــن هـمّـي وبَـلْبـالي
أهـدى عـلى زعـمـه بَـرْدَ اليـقـيـن به
فــشــبّ بــيـن ضـلوعـي جـمـرةَ الصّـالي
نـــعـــى إليَّ قِــوامَ الدّيــن حــادثــةٌ
أحــال مــا جـاء مـنـهـا كـلَّ أحـوالي
فــلو أطَــقــتُ فــنـفـسـي لا تَـضِـنُّ بـه
شــقــقـتُ قـلبـي ولم أعـرضْ لسِـرْبـالي
وَلم تـنـلْ عَقْرَ نفسي في المصاب يدي
فـــبـــتّ أعـــقِـــرُ أطــلابــي وآمــالي
أَقـــول والرّبـــعُ مــغــبــرٌّ جــوانــبُهُ
مَـنْ بـدّل المـنـزل المأهولَ بالخالي
مَنْ أخرج اللّيثَ مِن ذاك العرين ومَن
حـطّ المـحـلِّقَ فـي العـليـاءِ مِـن عـالِ
مَــنْ زعـزع الجـبـلَ العـاديّ مـنـبـتـه
ومَـــن طـــوى ذلك الجــوّال فــي جــالِ
مَـنْ حـلّ عُـقْـلَ المـنـايا فيه ثمّ رمى
قــوائمَ السّــابــقِ الجــاري بــعُـقّـالِ
مَـنْ سـاجـل الغـيـثَ هـطّـالاً بـأَذْنِـبَـةٍ
مَـنْ كـايَـلَ البـحـر مـكـيـالاً بمكيالِ
مَــنْ طــاول الشُّمــَّ حـتّـى طـالهـنّ ذراً
مَــن وازن الصُّمـَّ مـثـقـالاً بـمـثـقـالِ
ســائل بــمــلكِ الورى لِمْ زلّ أخـمَـصُهُ
وهــو الّذي كــان ثــبـتـاً غـيـرَ زوّالِ
وكــــيــــف أعـــجـــزه هـــولٌ ألمَّ بـــه
وهـــو المـــدفّــعُ أهــوالاً بــأهــوالِ
وكــيــف أصـحـر بـالبـيـداء مـنـفـرداً
مُـــخـــدَّمٌ بـــيـــن أكـــنـــانٍ وأظــلالِ
وكـــيـــف حــطّ مُــلِظٌّ فــي بُــلَهْــنِــيَــةٍ
مـن نـاعـم العـيـش داراً غـيرَ مِحْلالِ
وكـيـف لم يُـعـطـنـي مـن ثِـقْـلهِ طَـرَفاً
قَــرْمٌ تــحــمّــل عــنّــي كــلَّ أثــقــالي
وكــيـف ضـلّ بـأيـدي الحـادثـات فـتـىً
مُــعــطــي النّــجـاةِ وهـادي كـلّ ضـلّالِ
مَـنْ للسَّريـر الّذي تـعـنو الجباهُ له
مــقــســومــةً بــيـن تـعـظـيـمٍ وإجـلالِ
مَـــنْ للرّواقِ إذا حـــفّ الوفــودُ بــه
ســامــيــن نـحـو شَـرودِ النـطـقِ قـوّالِ
مَــن للعُـفَـاةِ إذا اِبـتـلّوا بـنـائِلِهِ
صــبــاح يــومٍ شــديـد الهـضـم للمـالِ
مَــن للسّــوابــق يَـعـرَوْرى مـنـاسـجَهـا
وتــنـثـنـي بـالدّمِ القـانـي بـأَجْـلالِ
نــزائعٌ كــالنّــعــامِ الكُـدْرِ نـفّـرهـا
صَــراصِــرٌ مــن حــديــد الظُّفــرِ نـشّـالِ
أو كـالسّـراحـيـن تَـفْـرِي كـلَّ مـقـفـرةٍ
غَـرْثـى مـن الزّاد تَـنْـسـالاً بـتَـعْسالِ
مَـن للقـنـا طـالَ حـتّـى قـالَ مُـبـصـرهُ
مــا هُــزّ هــذا القـنـا إلّا بِـأَطـوالِ
مَــن للصّـوارِمِ تَـعْـرى مِـن مَـغـامِـدهـا
وتــكــتـسـي أغـمُـداً فـي هـامِ أبـطـالِ
مَـــن لِلمـــكــيــدة حــكّــتْه لتــبــلُوَه
تــحــكُّكــَ القُــلُصِ الجَــرْبــى بـأجـذالِ
مَــن للكــتـائبِ خُـرسـاً غـيـرَ نـاطـقـةٍ
يُــجــلجـل الطّـعـنُ فـيـهـا أيّ جَـلجـالِ
فــيــهـنّ كـلُّ هـضـيـم الكَـشْـح مُـعْـتَـرِقٍ
مُـــشَـــذَّبٍ كـــسَـــحــوقِ النّــخــلِ طُــوّالِ
إذا مـشـى فـي فـضـولِ الدّرع تـحـسـبه
مـــقـــلّبــاً نَــخْــوةً أعــطــافَ رِئْبــالِ
ذو نــاظــرٍ تـوقـد الأَضـغـانَ لحـظـتُهُ
كـــصـــلّ رمـــلةِ وادٍ بـــيـــن أصـــلالِ
قـد كـنـتَ تـوعدني العِدَّ الغزيرَ نَدىً
فــالآن أقــنــعُ بــعــد العِـدِّ بـالآلِ
ومــا قــنــعــتُ وبـي فـي غـيـره طـمـعٌ
واليــــأسُ أرْوَحُ ولّاجٍ عـــلى البـــالِ
وكــنــتَ لِي وَزَراً فــي كــلّ مُــعــضــلةٍ
أُمــســي أُشـمّـر فـيـهـا فـضـلَ أذيـالي
وكـنـتَ أدنـى وقـد نـاديـتُ مـنـتـصـراً
إليَّ فـي الخـطـب مـن نـفـسي ومن آلي
يـا طـالِبَـيَّ خـذا مـنّـي اِقـتـراحَـكـما
مــا مــانـعٌ دون مـا أخـشـى ولا والِ
وَاِسـتـعـجـلا فـي يـديّ اليومَ ثأركما
بــذلتُ مــا لم أكــن فــيــه بــبــذّالِ
قـد ذَعْـذَع المـوتُ نُـصّـاري وحـامـيـتي
وضــعــضــع المـوتُ أطـوادى وأجـبـالي
ونـالنـي بـالأذى مَـن كـان يـرمُـقـني
قُـبَـيـل هـذا الرّدى بالمربأ العالي
أصـبـحـتُ فـيـك أُزيـرُ الشّـكّ مـعـرفـتي
عـمـداً وأصـرف ذاك الخُـبْـرَ عـن بالي
وأســأل الرّكـبَ عـنـدي مـثـل عـلمـهـمُ
أرجــو تَــعِــلَّةَ إلبــاســي وإشــكــالِي
قـبـرٌ عـلى الكـوفـة الغـرّاء نـتـبعه
فـــي كـــلّ يـــومٍ بـــإرنــانٍ وإعــوالِ
كــأنّــمــا مِــسْـكـةٌ فـي تـربـةٍ فُـتِـقَـتْ
مــن طـيـب عَـرْفِـكِ أو نـاجـود جِـرْيـالِ
لم يــدفــنــوك بــه لكــنّهــمْ هَـرَقـوا
ومــا دَرَوْا سَــجْــلَ إحــســانٍ وإجـمـالِ
وإنّـــنـــي آنــفٌ سَــقــيَ السّــحــاب له
فــتــربـةٌ أنـتَ فـيـهـا غـيـرُ مِـمْـحـالِ
جــادتــكَ مِــن صَــلواتِ اللَّه أوعــيــةٌ
غـــزيـــرةٌ ذاتُ إســـجـــامٍ وإســـبـــالِ
مُــلِثَّةـُ الوَدْقِ تـسـري اللّيـلَ أجـمـعَهُ
فــإنْ غــدَت وصــلتْ صــبــحــاً بــآصــالِ
لا مـسّ مـنـك البِـلى مـا مـسّ من بشرٍ
فــإنْ بَـلِيـتَ فـمـا مـعـروفـك البـالي
ونــاب عــنــك جــمــيـلٌ كـنـتَ تَـعـمـله
حـيـث النّـجـاءُ لمـن يـنـجـو بـأعـمالِ
فـالذّكـرُ عـنـدي مـقـيمٌ إنْ نُسِيتَ وإِنْ
سُـلِيـتَ يـومـاً فـغـيـري قـلبُه السّالي
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك