أمَا سمعتَ حَمامَ الأيْكِ إذْ صَدَحا
58 أبيات
|
439 مشاهدة
أمَـا سـمـعـتَ حَـمـامَ الأيْـكِ إذْ صَـدَحا
غَـنَّى ولمْ يـدرِ أنّـي بـعـضُ مَـنْ جَـرحـا
لم أقـتـرحْ مـنـه ما غنّى الغداةَ بهِ
وربّ مَـنْ نـال مـا يـهوى وما اِقتَرحا
ولِي جـــفـــونٌ مـــن البَـــلْوى مُــسَهَّدَةٌ
لا تـعـرفُ الغَـمْـضَ ممّا ترقُبُ الصُّبُحا
فــقــلْ لمــمــرضِ قــلبــي بـعـد صـحّـتِهِ
إنّ السّـقـيـم الّذي أدويـتَ مـا صَـلُحا
قـد جـدّ بِـي المـزحُ مـن صَـدٍّ دُهيتُ بهِ
وطــالمــا جـدّ بـالأقـوامِ مـن مَـزَحـا
مـاذا عـلى القـلبِ لولا طـولُ شِقْوتِهِ
مِــنْ نــازلٍ حــلَّ أو مـن نـازِحٍ نَـزَحـا
يـا مُـثْـكِـلِي نـومَ عـيـنٍ فـيـه سـاهرةٍ
جَـفْـنِـي عـليـك بـدمـعـي فيك قد قُرِحا
وفِــيَّ ضــدّانِ لا أســطــيــعُ دَفْــعَهُـمـا
نـارٌ بـقـلبـي ومـاءٌ بـالهـوى سَـفَـحـا
وَقَـد عَـذلتـمْ فُـؤاداً بِـالهَـوى كَـلِفـاً
لو كـان يـقـبـل نُـصْـحـاً للّذي نَـصَـحـا
صَـحـا الّذي يـشـرب الصَّهـْبَـاءَ مُـتْـرعةً
وشـاربُ الحـبِّ أعـيـا أنْ يُـقـالَ صَـحـا
لم يبرَحِ الوجدُ قلبي بعد أنْ عَذَلوا
عــــلى صـــبـــابـــتِهِ لكـــنّه بَـــرِحـــا
وقــد ثــوى أمَّ رأســي للصـبـابـةِ مـا
يُـغـرِي بـمـعـصـيـتِـي مَـنْ لامَـنِي ولَحا
ليـت الفـراقَ الّذي لا بـدّ أكـرعُ مِنْ
كـاسـاتِهِ الصَّبـْرَ صِـرْفاً لا يكون ضحا
وليـت أدْمَ المَهـارَى النّـاهـضات بما
تـحـوِي الهـوادجُ كـانـت رُزَّحـاً طُـلُحـا
طــوَوْا رحــيــلَهُــمُ عــنّــي فــنــمَّ بــهِ
عَـرْفُ اليَـلَنْـجـوجِ والجادِي إذا نَفَحا
وقــد طــلبــتُ ولكــنْ مــا ظَــفِـرتُ بـه
مــن الفــراقِ الّذي أَمُّوه مُــنْــتَـدَحـا
أهـوى مـن الحـيِّ بـدراً ليس يطلعُ لِي
يــومــاً وظَــبْــيَ فَــلاةٍ ليـتَه سَـنَـحـا
أبَــتْ مــلاحَــتُهُ مــن أنْ يــجـودَ لنـا
فـليـتَه فـي عـيـونِ العِـشـقِ مـا مَلُحا
وكــان لي جَــلَدٌ قــبــلَ الغــرامِ بــه
فَـالآن أفـنَـى اِصـطـبـاري وَجْدُهُ ومَحا
وزائرٍ زارَنـــي واللّيـــلُ مــعــتــكــرٌ
والصُّبـحُ فـي قبضةِ الظّلْماءِ ما وَضَحا
كَــــأنّهُ كَــــلِمٌ راعــــتْ وليـــسَ لَهـــا
مَــعْــنــىً ولَمــعــةُ بــرقٍ خــلَّبٍ لَمَـحـا
لو أنّه زارَنـــي والعـــيــنُ ســاهــرةٌ
أعـطـيتُه من نصيبِ الشّكرِ ما اِقتَرحا
أَعـطـى إلى العَـيـنِ مِـنّـي قُـرّةً وأتـى
قـلبـي فـأذْهـبَ عـنـه الهـمَّ والتَّرَحـا
زَوْرٌ أبِــيــتُ بــه جَــذْلانَ مــنـتـفـعـاً
وكـم مـن الزَّوْرِ مـا طـرنـا بـه فرحا
وبــات يــســمــحُ لِي مــنــه بــنــائِلِهِ
لكــنّه راجــعٌ فــيــمــا بــهِ سَــمَــحــا
يـا صـاحـبـي إنْ تُـرِدْ يـوماً موافقتِي
فـقـد بـلغـتَ بِـيَ الأوطـارَ والنُّجـَحـا
جَــنِّبــْنِــيَ اللّهــوَ فـي سـرٍّ وفـي عَـلَنٍ
وعــاطِ غــيـرِي إذا غـنّـيـتَه القَـدَحـا
ولا تُهِــبْ بِـي إلى ثِـنْـيَـيْ بُـلَهْـنِـيـةٍ
وَاِجــعَـلْ نِـداءَك لِي مـن فـادحٍ فَـدَحـا
فَـــلَســـتُ أَفــرحُ إلّا بــالّذي مَــدَحَــتْ
مِـنّـي الرّجـال فَـلا تطلبْ لِيَ الفَرَحا
وَكُـنْ إِذا اِصـطـبَـح الأقـوامُ فـي طَرَبٍ
بـالمـجـدِ مُـغـتَـبِـقـاً والحمدِ مُصْطَبِحا
مَــنْ لِي بِــحُـرٍّ مـن الأقـوامِ ذي أنَـفٍ
يـنـحـو طـريقي الذي أنحوه حين نَحا
تَــراهُ وَالدّهــرُ شــتّــى فــي تــقــلّبِهِ
لا يَـقـبَـلُ الذلّ كـيما يقبلُ المِنَحا
وإنْ مــضـى لم تُـعِـجْهُ الدّهـرَ عـائجـةٌ
ولا يُـقـادُ إلى الإقـدامِ إنْ جَـنَـحـا
حَــلفــتُ بِـالبـيـتِ طـافَـتْ حـولَه عُـصَـبٌ
مــن لاثــمٍ ركــنَه أو مــاسـحٍ مـسـحـا
والبُــدْنِ حـلّتْ ثـرى جَـمْـعٍ وقـد وُدِجَـتْ
وَإِنّــمــا بَــلغ الأوطــارَ مــن رَزَحــا
وَبِـالحُـصـيّـاتِ يـقـذَفـنَ الجـمـارُ بـها
وبــالهَــدِيِّ عــلى وادي مِــنــى ذُبـحـا
وشــاهِــدِي عَــرَفــاتٍ يــومَ مــوقِــفِهــمْ
يـسـتـصـفـحـون كـريـمـاً طـالمـا صَـفَحا
لقــد حــللتُ مــن العَــليـاءِ أفـنـيـةً
مـا حـلّهـا بـشـرٌ نـحـو العُـلا طَـمـحا
وقــد مُــنِــحــتُ وضــلّ النــاسُ كــلُّهُــمُ
عـنـه طـريـقـاً لطـيبِ الذّكر ما فتِحا
كـان الزّمـان بـهـيـمـاً قبل أنْ مَنَحتْ
فــضــائلِي جِـلدَه الأوضـاحَ والقُـرحـا
وقــد رجــحــتُ عــلى قـومٍ وُزِنـتُ بـهـمْ
ومــا عــليَّ مــن الأقـوامِ مَـنْ رَجَـحـا
فـــإنْ كـــدَحــتُ فــفــي عــزٍّ أَضــنُّ بــهِ
وضــلّ مَــنْ فــي حــطــامٍ عـمـرَه كَـدَحـا
مـا زلتُ أُسّـاً وبـاقـي النّـاسِ أَبـنَيةٌ
وكـنـتُ قُـطـبـاً وحـولِي العالمون رَحا
وأيُّ ثِــقْـلٍ وقـد أعـيـا الرّجـالَ عـلى
ظَهـري الّذي حَـمـل الأثـقال ما طُرِحا
وَسُـدْتُ قـومِـيَ فـي عَـصـرِ الصِّبـا حَـدَثاً
وَلَم يـسـودوا مَـشـيـبـاً لا ولا جَلَحا
فــكــمْ قـدحـتُ وأضـرمـتُ الورى لهَـبـاً
وكـمْ مـن النّـاس قـد أكْدى وما قَدَحا
فَــقُــلْ لِقَــومٍ غــرســتُ البِـرَّ عـنـدهُـمُ
فــمــا رَبــحْـتُ وكـم مـن غـارسٍ رَبِـحـا
ليــت الّذي غـرّ قـلبـي مـن تـجـمّـلكـمْ
مــا سـال فـيـنـا له وادٍ ولا رَشَـحـا
وَلَيــتَــنـي لَم أَكُـنْ يـومـاً عـرفـتـكُـمُ
وَكُـنـتُ مِـنـكُـمْ بـعـيـدَ الدّار مُنتَزِحا
قَـد عـادَ صـدرِيَ مـنـكـمْ ضـيِّقـاً حَـرَجـاً
وكـان مـن قـبـل أنْ جـرّبـتُ مـنـشـرِحـا
فَـــلا تَـــرومـــوا لِوُدِّي أوْبَـــةً لكُــمُ
إنّ الجــوادَ جــوادَ الودِّ قـد جَـمَـحـا
طَــرحــتــمــونــي كَـأنّـي كـنـتُ مُـطَّرحـاً
ولُمْــتُــمـونـي كـأنّـي كـنـتُ مُـجـتَـرِحـا
وخــلتُ أنّــكُــمُ تــجــزونَــنِــي حَــسَـنـاً
فـالآن أوْسـعـتـمـونِـي مـنـكمُ القُبَحا
فَـلا تَـظـنّـوا اِصطِلاحاً أَنْ يَكون لنا
فَـلم يـدع مـا أَتَـيـتـمْ بَـيـننا صُلُحا
وَلو جــزيــتُــكُــمُ ســوءاً بــسَــوْءتِـكُـمْ
لَكُــنـتُ أنْـبِـحُ كـلبَ الحـيِّ إنْ نَـبَـحـا
وَلا سَــقَـتـكـمْ مـنَ الأنـواءِ سـاقـيـةٌ
ولا نَـشَـحْـتُـمْ إذا مـا مـعـشـرٌ نَـشَـحا
وَلا يَــكــن عَــطَــنٌ مِــنــكـمْ ولا وَطَـنٌ
مُــتّــســعـاً بـالّذي تَهْـوَوْنَ مُـنـفـسِـحـا
وَلا لَقــيــتــمْ بــضــرّاءٍ لكــمْ فَـرَجـاً
ولا أصــبــتــم بــســرّاءٍ بـكـمْ فَـرَحـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك