أما لَمحتَ البارِق العُلويَّا
93 أبيات
|
339 مشاهدة
أمــا لَمــحــتَ البـارِق العُـلويَّا
نـــآى يَـــمــانــيــاً فــشــمــأليَّا
حــــتـــى إذا آضَ حـــيـــاً ســـويَّا
ســقـى التـلاعَ المـعـطِـشـات رِيَّا
وأخـــصـــبَ الأجــراز والفــليــا
ثـــمَّ اســـتَـــمـــرَّ رعــدُهُ وبــرقُهُ
فــانــهــلَّ وشْــكــاً وبـلهُ وودقـه
والتــجَّ ســيــلاً غــربُه وشــرقــهُ
ثــم اسـتـنـارَ بـاِسـمـاً مَـبـعـقـهُ
ردَّ البــصــيــرَ أكْــمَهــاً عــمــيَّا
ثــم اســبــكــرَّهــا طِــلاً فـجـادا
وطـــبَّقـــَ الأصـــلادَ والوهـــادا
وامْـتـاح فـي خـطـرتـهِ انـقـيادا
وألبَــــــسَ الروْضَ له أبْــــــرادا
وحــاك زهْــراً بــالرُّبـى مـوشـيـا
يــخــفُــقُ بــيــنَ أبــيــضٍ وأحَـمـرِ
وأزرقٍ مــــــتَّســــــقٍ وأصـــــفَـــــرِ
ويــانــعٍ فــي أســودٍ مــن أخـضـر
يَــروقُ عــيــنَ النـاظـرِ المـغـرّرِ
مُــســتـأنَـفـاً فـي حـسـنـهٍ بـهـيـا
ثـم انـثـنـى مـصـوِّحـاً قـد هـاجـا
مُــنـزِعـجـاً عـن حـالِه انـزعـاجـا
ونـــشَّ مـــا كــانَ بــه مــجّــاجــا
وعـــزَّ عـــن قــطّــافِه مــا راجــا
وقــد يــكــونُ يِــانــعــاً جَــنـيـا
فـــهـــكـــذا ُكـــلُّ نــعــيــمٍ زائلِ
وهــــكــــذا كــــلُّ ســـرورٍ حـــائلِ
واعْــتَـبـرِ البـاقـيـنَ بـالأوائل
إنْ كـنـتَ في الأمة عين العاقلِ
فــانَّبــع الديــنَ المــحــمــديــا
ولا تَــزغْ عــن مَــنْهــجِ الرَّســولِ
مــحـمـدِ المـخـصـوصِ بـالتـفـضـيـلِ
ولا تُــطــعْ أمِــنــيـة التـضـليـلِ
فـلم تـفـز فـي الخـلد بـالمقيلِ
حـتـى تـوالي المـصـطـفى النبيا
يــا غــاِفــلاً عــمــا بــهِ يــرادٌ
إذا حــوى كــلَّ الورى المَــعــادُ
أيـــنَ ثـــمـــودٌ ذهـــبـــت وعـــادُ
إيـــــهٍ وأيـــــنَ ربُّهــــا شــــدَّادُ
لم يُـبـقِ مـنـهـم دهـرُهـم بـقـيـا
أيـنَ ذوو الأجـنـادِ والجـحـافـلِ
أيـن أولو الدَّولاتِ والمـعـاقـلِ
والعَــدَد الأكــثــر والصــواهــل
وأيـن مـن يـخـطـب فـي المـحـافلِ
إن كـنـت عـن أهـل الجـدال عَـيَّا
أيــن ذوو التُّخــوت والتــيـجـانِ
وأيــن أهــلُ العــزّ مـن قـحـطـانِ
وأيـــن أمـــلاكُ بـــنـــي غــسّــانِ
ألْوَت بـــهـــم نـــوائبُ الزَّمـــانِ
فــأسْــلكَــتْهــم مَــسْــلكــاً وبــيَّا
ذو يَــــزَنٍ أيــــن وذو رُعَــــيــــنِ
ومُــضْـرطُ الصـخـر وذو اليـومـيـنِ
وذو نَـــواسٍ هـــاطـــلُ اليـــديــنِ
طـــالَبَهـــم صــرف الرَّدى بــديَــنِ
فــلم تــر فــي دورهــم نــجــيــا
أبـــرهَـــةٌ أيـــن وذو المـــنــار
وأيـن مـن يـدعـى بـذي الإذعـارِ
والتُّبــعُ الأســعــدُ ذو الفـخـارِ
والأقـرنُ المـشـهـورُ في الآثارِ
طـــواهـــم ريْــب الزمــان طــيــا
أيـن امـرُؤ القيسِ وأين المنذرُ
وأيــن كــهــلان وأيــن حــمْــيــرُ
وأيــن جــدي ذو العُــلا مــظـفـرُ
وأيـن نـبـهـان الهـمـام الأفخرُ
أصــبــحَ مــنــهـم مـلكـهُـمْ خـليـا
أيـــن مـــرادٌ ذهـــبـــتْ وجــرهُــم
وأيــن أقــيــال جــذامَ الأنـجـمْ
ويــعــربٌ قـرْم المـلوكِ الأعـظـم
ألوى بـهـم أمـر الإله المُـبَرمُ
وكــان حــتــمــاً أمــره مــقـضـيَّا
أيــــن ذوو الأراءِ والرايــــاتِ
وأيــن أهــل الفــضــل والهِـبـاتِ
وضــاربــو الرقــابِ والهــامــاتِ
صـــاحَ عـــليــهــمْ هــادمَ اللذاتِ
فــاخــتــلس السـعـيـدَ والشـقـيـا
صـــب عـــليــهــم صــرفَه الزمــانُ
فـانـقـرضـوا كـأنـهـم مـا كانوا
والدهـــر خِـــبٌّ بـــالورى خـــوَّان
فـــكـــلمــا قــضــى بــه الديــان
لم تــلق عــنــه مـهـرَبـاً قـصـيـا
يــا رِاقـداً عـن أهـبـة المَـعـادِ
كــيــفَ تـرى السـيْـرَ بـغـيـر زادِ
مـا الراي فـي مـظـلمـة العـبادِ
والمـوقـف المـحـفـوف بـالأشهاد
وقــد عــصــيــتَ الصـمـد القـوَّيـا
يـا خـاطِـئاً مـا قَـدَّم المَـتـابـا
هـيَـئْ ليـوم النـفـخـة الجـوابـا
إذا يــقــول كــافــرٌ قــد خـابـا
يــا ليَــتـنـي كـنـتُ إذاً تـرابـا
وكـنـت نَـسـيـاً قـبـلهـا مـنـسـيـا
مـاذا تـجـيـبُ عـن سـؤال الخالقِ
إذا بـــدت فـــضـــائحُ الخـــلائقِِ
واحـتـوت النـارُ عـلى المـشـاققِ
والكــافــر الكـائدِ والمُـنـافـقِ
فــصــرت كــالأولى بــهــا صِــليَّا
إن قـالَ يـا عـبـدي عـصـيت أمري
ومــا انــزَجــرْت طــائعـاً لزجـري
ولا اتَّقــيــت ســطــوتــي وقـهـري
لو كــنــت آمـنـت بـيـوم الحـشـرِ
لم تـجْـنِ هـذا المـنـكـر الفريا
هــلاَّ سَــمِــعــتَ قــبـلهـا وعـيـدي
هــلا قــرأت واعــيــاً تــهـديـدي
ومـــا تـــوعَّدت بـــه عـــبـــيـــدي
مــن العــقـابِ البـائسِ الشـديـدِ
حــتـى ركـبـت المـفـظـع الشـنـيَّا
هـلا اعـتـبـرتَ سـالفـاً بمن مضى
ومـن تَـقـضَّاـه الحـمـامُ فـانـقضى
أدلى عـليـهـم دلوَهُ صـرف القضا
فـبـدَّلو ضـيـقَ اللحـودِ بـالفـضـا
قـسـراً وضـاهـي المـعـدمُ الغنَّيا
واشــتَــبــهَ الســوقــةُ بـالمـلوكِ
والمــتـرف المـوسـعُ بـالصـعـلوكِ
والمــالكُ القــاهــرُ بــالمــلوكِ
وانــفــرجــتْ غــيــاهــبُ الشـكـوكِ
وأظــهــر المــوت لك المــخـفـيَّا
لم لا ذكـرتَ المـوقـف العـظيما
لم لا رهــبـتَ هـوله الجـسـيـمـا
وكـيـف يـقـوى جـسـمـك الجـحـيـما
وقــد ألفـتَ قـلبـهـا النـعـيـمـا
وكــنــت جــبَّاــراً بــهــا عــصــيَّا
أيـنَ المَـفُّر مـن سـؤآلِ المـوقـف
أيـن المـنـاص مـن قصاصِ المنصفِ
أيـن المـحـيـص يوم لا من مزحف
ولا حــمــيــمٍ شــافــع مـسـتـوقـفِ
عـــقـــاب يــوم لم يــزل دهــيّــا
لهـفـي عـلى مـا فـات مـن شبابي
فــي الغــيّ واللذَّة والتــصـابـي
ويْــلاهُ مِــمَّاــ خُــطْ فـي كـتـابـي
إن لم أتـب فـي سـاعـة المـتـابِ
ولم أكــن مــع خــالقـي مـرضـيـا
أيــن مـفـازاتـي ومـا اعـتِـذاري
إذا وقـفـت بـيـن أيـدي البـاري
وهــتُــكِّتــ بـيـن الورى أسـتـاري
ودهــدهـونـي صـاغـرا فـي النـارِ
أهــوِى بــأقــصـى قـعـرهـا هـويـا
هــيــهـات يـا مـجـرمُ أن تـفـوزَا
يــومَ يــقـومُ الخـلق أو يـجـوزَا
وأن تــنــالَ عــن لظـى تـبـريـزا
وقــد عــصــيــت ربَّكــ العــزيــزا
ولم تـــــزل لأمـــــره أبــــيّــــا
كـيـف تـرجّـي الفـوز فـي المعاد
وأنــــــت لله مـــــن الأعـــــادي
أم كـيـف تـرجـو رتـبـةَ العـبـاد
وأنـــتَ مـــنــعــاجٌ عــنِ الرشــادِ
مــتَّبــعــاً شــيــطــانــك الغـويـا
يـا ربّ بـالبيت العتيق الأعظمِ
والمــروتــيــن والصَّفــا وزمــزمِ
وبــالنــبــيّ الهـاشـمـي المـكَّرمِ
كن لابن نبهان اَلمليك المجرمِ
بـــراً رؤوفـــاً راحــمــاً حــفــيَّا
وامــحُ الذي أحــدثــه وأجــرمــا
واغـــفـــر لمــا أخّــره وقــدمــا
وكـن بـمـا يـرجـوه مـنـك مـنعما
فـــإنَّهـــ مـــؤمـــلٌ أن يُــرحــمــا
إن كــنــت عــن عــذابــه غــنــيَّا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك