أَمّا وَظِلُّكَ مِمّا خِفتُهُ وَزَرُ
79 أبيات
|
362 مشاهدة
أَمّــــا وَظِــــلُّكَ مِـــمّـــا خِـــفـــتُهُ وَزَرُ
يُــجِــنُّنــي فَـلتُـدِم غـاراتِهـا الغِـيَـرُ
إِذا ظَــفِــرتُ بِــأَن يَــرتـاحَ جـودُكَ لي
فَـــمـــا لِنـــائِبَـــةٍ نــابٌ وَلا ظُــفُــرُ
إِنّـي وَإِن لَم تَـدَع لي فـي غِـنىً أَرَباً
إِلى عَــواطِــفَ تُــدنــي مِـنـكَ مُـفـتَـقِـرُ
نـامَـت عُـيـونُ الوَرى عَـن كُـلِّ مَـكـرُمَةٍ
تَـرنـو إِلَيـهـا بِـعَـيـنٍ دَأبُهـا السَهَرُ
سَـلَوا عَـنِ العِـزِّ حُـبّـاً لِلحَـيـاةِ فَـلَم
يَـجـنـوهُ أَقـعَـسَ فـي حَـيـثُ القَنا شَجِرُ
وَهَــوَّنَ الحَــمــدَ عِــزُّ المـالِ عِـنـدَهُـمُ
فَــعَــزَّ عِــنــدَكَ حَــتّــى هــانَـتِ البِـدَرُ
فَـمـا أَخَـذتَ مِـنَ الإِحـمـادِ ما تَرَكوا
حَـتّـى وَصَـلتَ مِـنَ الإِنـعـامِ ما هَجَروا
خـافـوا وَمِـن دونِ إِدراكِ العُـلى خَطَرٌ
يَــذودُ عَــن نَــيــلِهِ مَــن مــالَهُ خَـطَـرُ
إِنَّ العَــواصِــمَ مُـذ جـادَت يَـداكَ بِهـا
فــي كُــلِّ يَــومٍ إِلَيـهـا لِلمُـنـى سَـفَـرُ
مَــحَــلَّةُ الأَمــنِ لا خَــوفٌ يُــمـازِجُهـا
وَمَــوطِـنُ العَـيـشِ مـا فـي صَـفـوِهِ كَـدَرُ
أَمَّنــتَهــا بَــعــدَ أَن مَـرَّت لَهـا حِـقَـبٌ
وَمَـركَـبـا أَهـلِهـا التَـغـريـرُ وَالخَطَرُ
وَجَــدتَ مُــجــدِبِهــا حَــتّـى لَقَـد طَـلَعَـت
بَـعـدَ الأُفـولِ الثُـرَيّـا وَالثَـرى خَضِرُ
وَفـاحَ عَـرفُـكَ فـيـهـا فَـاِكـتَـسَـت أَرَجاً
نَــســيــمُهــا أَبَــداً مِــن نَـشـرِهِ عَـطِـرُ
فَـلَيـسَ يُـدرى أَشـابَ المِـسـكُ تُـربَـتَها
أَم بـاتَ يـوقَـدُ فـي أَرجـائِهـا القُطُرُ
لِلمَــجــدِ كُــلُّ سَــبــيــلٍ أَنــتَ ســالِكُهُ
وَلِلمَــحــامِــدِ مــا تَــأتــي وَمـا تَـذَرُ
وَفــي زَمــانِــكَ خَــلّى الدَهــرُ عــادَتَهُ
وَعــادَ مِـن فِـعـلِهِ المَـذمـومِ يَـعـتَـذِرُ
وَمــا تَــقَــدَّمــتَ أَهـلَ الأَرضِ قـاطِـبَـةً
حَـتّـى نَهَـضـتَ بِـمـا أَعـيـا بِهِ البَـشَـرُ
وَالبـيـضُ لَو لَم تُـمَـيِّزهـا مَـضـارِبُهـا
بِـالقَـطـعِ مـا قَصَّرَت عَن قَدرِها الزُبَرُ
أَبـوكَ أَنـسـى بَـنـي قَـحـطـانَ حـاتِـمَهُم
جـــوداً وَجَـــدُّكَ مَـــن عَـــزَّت بِهِ مُــضَــرُ
مــا لُمــتُ قَــومَــيــهِــمـا إِلّا لِأَنَّهـُمُ
إِذ حـانَ يَـومُهُـمـا قَـلّوا وَإِن كَـثُروا
لَم يَـحـفَـظـوا الحَـقَّ مِـن ماضٍ وَمُقتَبَلٍ
حَــتّــى كَــأَنَّهــُمُ غـابـوا وَإِن حَـضَـروا
قَـومٌ رَقَـوا هَـضَـبـاتِ البَـغـيِ مِـن حَسَدٍ
وَمَــصـعَـدُ البَـغـيِ لَو يَـدرونَ مُـنـحَـدَرُ
لَو أَنـصَـفـوا تَـبِـعـوا غَـيـثـاً بِـصَيِّبِهِ
غَـنـوا وَلَم يَـخـذُلوا مَلكاً بِهِ نُصِروا
وَكـانَ لَمّـا اِلتَـقـى الجَمعانِ بَينَهُما
ضَـــربٌ بِهِ حَـــلَقُ المــاذِيِّ يَــنــتَــثِــرُ
كَــيَــومِهِــم بِـعَـزازٍ إِذ مَـضَـوا قُـدُمـاً
حَــتّــى ثَــنــى كُــلَّ أَلفٍ مِــنـهُـمُ نَـفَـرُ
ذاكَ المَـــقـــامُ لِنَــصــرٍ آيَــةٌ ظَهَــرَت
لَم يُــؤتَهــا قَــبــلَهُ بَــدوٌ وَلا حَـضَـرُ
وَقَـــد تَـــضـــاعَـــفَ عِـــزٌّ أَنـــتَ وارِثُهُ
كَــمــا تَــضــاعَـفَ نَـبـتٌ جـادَهُ المَـطَـرُ
وَقـارَعَـت عَـن ثُـغـورِ المُـسـلِمـينَ قَناً
سُــمــرٌ مَــوارِدُهــا اللَبّــاتُ وَالثُـغَـرُ
أَطَـــعـــتَ شــارِعَ ديــنٍ أَنــتَ نــاصِــرُهُ
فَـصـارَ يَـجـري بِـمـا أَحـبَـبـتَهُ القَـدَرُ
وَصـــانَـــعَــتــكَ مُــلوكُ الرومِ حــاذِرَةً
خَـطـبـاً إِذا مـا عَرا لَم يَنفَعِ الحَذَرُ
وَعَــزمَــةً لَكَ لا تَــنــبــو مَــضـارِبُهـا
عَـنِ العِـدا حينَ يَنبو الصارِمُ الذَكَرُ
أَلوَت بِــنَــخــوَةِ مَــن فــي طَـرفِهِ خَـزَرٌ
وَقَــوَّمَــت زَيــغَ مَــن فــي خَــدِّهِ صَــعَــرُ
مِـن أَجـلِهـا سَـلَّموا ما أودِعوا فَرَقاً
وَلَو تَــشــاءُ أَبــاحـوكَ الَّذي اِدَّخَـروا
وَهَــل يَــحــيــدونَ عَـن شَـيـءٍ أَمَـرتَ بِهِ
وَبَــعـضُ أَنـصـارِكَ التَـأيِـيـدُ وَالظَـفَـرُ
فَـليَـلزَموا اللَقَمَ الوَضّاحَ إِن طَلَبوا
أَمـنـاً فَـحَـزمُـكَ لا يُـمـشـى لَهُ الخَمرُ
تَـنـأى المَـخـاوِفُ عَـن أَكـنـافِ مَـملَكَةٍ
بِـنـاصِـرِ الديـنِ تَـسـتَـعـدي وَتَـنـتَـصِـرُ
وَيَــسـكُـنُ الخِـصـبُ فـي أَرضٍ يَـحُـلُّ بِهـا
تـاجُ المُـلوكِ وَإِن لَم يَـسـقِها المَطَرُ
رَبُّ السَــمــاحَــةِ لا يَــعـتـادُهـا مَـلَلٌ
وَذو الفَــصـاحَـةِ لا يَـعـتـاقُهـا حَـصَـرُ
ثَـبـتُ الجَـنـانِ بِـحَـيـثُ الصَـبرُ يُلجِئُهُ
إِلى مَــوارِدَ يَــحـلو عِـنـدَهـا الصَـبِـرُ
إِن هَـــمَّ بِـــالحَــربِ صَــدَّتــهُ عَــزائِمُهُ
عَــمّــا دَعــاهُ إِلَيــهِ الظُـلمُ وَالأَشَـرُ
وَإِن دَعـــاهُ النَـــدى لَبَّتــ مَــواهِــبُهُ
وَلَم يَــحُــل دونَهــا مَــطــلٌ وَلا عُــذُرُ
مِـن مَـعـشَـرٍ طـالَمـا شَـبّـوا بِـكُـلِّ وَغىً
نــاراً رُؤوسُ أَعــاديــهِــم لَهــا شَــرَرُ
وَصـابَـروا الحَـربَ تَـكـذيـباً لِقائِلِهِم
وَقَـيـسُ عَـيـلانَ مِـن عـاداتِهـا الضَـجَرُ
مِـن كُـلِّ مَـن تَـنـتَـضـي مِـنـهُ حَـفـيـظَتُهُ
سَـيـفـاً لَهُ الأَثَـرُ المَـحـمودُ وَالأُثُرُ
مُــعَــظَّمــونَ يُــطــيــعُ النــاسُ أَمـرَهُـمُ
وَلا يُــطــيـعـونَ لِلأَمـلاكِ إِن أَمَـروا
وَلا يُـخَـوَّفُ مَـن راعـوا وَمَـن مَـنَـعـوا
وَلا يُــعَـنَّفـُ مَـن راعـوا وَمَـن قَهَـروا
هُم قارَنوا الحُسنَ بِالإِحسانِ عَن كَرَمٍ
حَــتّــى تَــشــابَهَـتِ الأَفـعـالُ وَالصُـوَرُ
وَأَنــتَ أَمــنَــعُهُــم جــاراً وَأَبــعَـدَهُـم
مَــدىً وَأَطــيَــبُهُــم ذِكـراً إِذا ذُكِـروا
قَـد شـاعَ ذِكرُكَ في الدُنيا بِرَغمِ عِدىً
يَـطـوُونَهُ مـا اِسـتَـطـاعوا وَهوَ يَنتَشِرُ
فَهَــل رِيــاحُ سُــلَيـمـانٍ تَـجـوبُ بِهِ ال
بِـلادَ أَم بـاتَ يَـسـري بِـاِسـمِكَ الخَضِرُ
أَيّــامُــكَ الغُــرُّ زادَت بَهــجَــةً فَـبِهـا
هَـذا الزَمـانُ عَـلى الأَزمـانِ يَـفـتَخِرُ
أَمــنٌ وَعَــدلٌ وَعَــفــوٌ فَــالعِــدى حَــرَضٌ
وَالظُــلمُ مُــرتَــدِعٌ وَالذَنــبُ مُـغـتَـفَـرُ
وَقَـد أَضـاءَت سَـمـاءُ المَـجـدِ إِذ طَلَعَت
مِــن مُــكــرُمـاتِـكَ فـيـهـا أَنـجُـمٌ زُهُـرُ
لا يَـبـلُغُ الغَـيـثُ غِبَّ المَحلِ غايَتَها
وَلا يَــنــالُ مَــداهــا وَهــوَ مُـنـهَـمِـرُ
تُــزجــي سَــحــائِبَ جــودٍ جـودَهـا مِـنَـنٌ
تَـسـقـي رِيـاضَ ثَـنـاءٍ تُـربُهـا الفِـكَـرُ
مَــحَــوتَ ذِكـرَ الكِـرامِ الأَوَّليـنَ بِهـا
وَالسَـيـلُ مـا غَـرِقَـت فـي فَيضِهِ الغُدُرُ
تَـفـديـكَ أَرواحُ أَقـوامٍ مَـتـى بَـخِـلوا
أَن يَـفـتَـدوكَ بِهـا لُؤمـاً فَـقَد كَفَروا
جَــلَت سُــيــوفُــكَ عَــنــهُـم كُـلَّ داجِـيَـةٍ
لَم يَــجــلُهـا عَـنـهُـمُ شَـمـسٌ وَلا قَـمَـرُ
بِــبُـرئِكَ اِنـجـابَـتِ اللَأواءُ عَـن أُمَـمٍ
لَولا حَـيـاتُـكَ لَم يَـحـسُـن لَها النَظَرُ
وَهَـــل شِـــفـــاؤُكَ إِلّا رَحـــمَـــةٌ لَهُـــمُ
فَليَشكُروا اللَهَ وَليوفوا بِما نَذَروا
إِذا عَــدَتــكَ اللَيــالي فـي تَـصَـرُّفِهـا
فَـــكُـــلُّ حـــادِثَـــةٍ جــاءَت بِهــا هَــدَرُ
وَالمُـسـلِمـونَ بِـخَـيـرٍ مـا سَـلِمـتَ لَهُـم
يُـرجـى وَيُـخـشـى لَدَيـكَ النَفعُ وَالضَرَرُ
لا يَــعــدَمـوا سَـطَـواتٍ طـالَمـا رَدَعَـت
مَــن لَيــسَ يَــردَعُهُ الآيــاتُ وَالنُــذُرُ
أَهــلُ السَــلامَــةِ فـي أَمـنٍ وَفـي دَعَـةٍ
مــا حُــطـتَهُـم وَلِأَهـلِ الظُـلمِ مُـزدَجَـرُ
ذَلَّلتَ لي الخَــطــبَ حَـتّـى صِـرتُ أَذعَـرُهُ
وَحــدي إِذا عَــجَـزَت عَـن حَـربِهِ الأُسَـرُ
وَأَثــمَــرَت فــيــكَ آمــالي وَلَو قَـصَـدَت
سِــواكَ كــانَـت غُـصـونـاً مـالَهـا ثَـمَـرُ
فَـليَـيـأَسِ الطـالِبـو مَـدحـي فَـمَـطـلَبُهُ
إِلّا عَــلى مَــن كَــفــانـي بَـذلَهُ عَـسِـرُ
ظَــنّــوا نَــوالَهُــمُ قَــصــدي وَمُـمـتَـنِـعٌ
أَن يَـأكُـلَ البـازُ مِـمّـا يَـأكُلُ النُغُرُ
لَن أَجـعَـلَ الحَمدَ ذُخراً عِندَ غَيرِكَ لي
مَـن فـازَ بِالغَمرِ لَم يَصلُح لَهُ الغُمَرُ
وَلَن أَخِـــفَّ إِلى جَـــدوى وَإِن كَـــثُـــرَت
أَنّــى وَظَهــري بِــمــا حَــمَّلـتَـنـي وَقِـرُ
حَـسـبـي إِذا أَنـا فاخَرتُ الوَرى حَسَباً
أَنّــي بِــخِــدمَـةِ هَـذا المَـلكِ أَفـتَـخِـرُ
بِــكُــلِّ عَــذراءَ يُــطــغـيـهـا تَـبَـرُّجُهـا
وَمِـن صِـفـاتِ الحِـسـانِ الخُـرَّدِ الخَـفَـرُ
مِـنَ السَـوائِرِ فـي الآفـاقِ قَـد جَـمَعَت
مِـن مَـأثُـراتِـكَ مـا لا تَـجـمَـعُ السِيَرُ
تَـحـوي الصَـحـائِفَ مِـنـهـا كُـلَّما كُتِبَت
عَـرفـاً هُوَ المِسكُ لا ما تَضمَنُ العِتَرُ
إِن قَـصَّرَت دونَ مـا تـولي فَـلَيـسَ بِهـا
وَأَنــتَ تَـعـلَمُ عَـن نَـيـلِ السُهـى قِـصَـرُ
فـاقَـت هِـبـاتُـكَ أَوفـى مـا أَقـولُ فَما
أَسـرَفـتُ فـي الشُـكـرِ إِلّا قـيلَ مُختَصِرُ
مَــتــى أُكـافِـيـءُ مـا خَـوَّلتَ مِـن نِـعَـمٍ
وَالمَـدحُ فـي جَـنـبِ مـا خَـوَّلتَ مُـحـتَقَرُ
بَــقــيـتَ مـا دامَـتِ الأَعـيـادُ عـائِدَةً
مُــخَــلَّدَ المُــلكِ مَـمـدوداً لَكَ العُـمُـرُ
وَلا عَــداكَ ثَــنـاءُ المـادِحـيـنَ فَـكَـم
قَــدَّت فَــقــارَ حَــســودٍ هَــذِهِ الفِــقَــرُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك