أَمدمعُ الطلّ في خدّ الزهور جَرى
28 أبيات
|
168 مشاهدة
أَمــدمـعُ الطـلّ فـي خـدّ الزهـور جَـرى
وَقــال نــرجــسُهـا يـا كـم أَرى وَتَـرى
وَالطير في الدَوح قَد هاجَت بلابلُها
كَــأَنَّهــا أعــمــلت مـن عُـودهـا وتـرا
وَللنــســيــم وَأعــطـاف الغـصـون هَـوىً
هَــذا يــمـيـل وَذا يـعـتـلّ حـيـن سَـرى
وَللخـــمـــائل وَشـــيٌ ســـنـــدسٌ وَعَـــلى
خــامــاتِه رونــقٌ يـسـتـوقـف النَـظَـرا
وَالنَهـر مـنـطـبـعٌ فـيـهِ الجَـميع كَما
قَـد يَـطـبـع الفكر في أَلبابنا صُوَرا
وَالجَـــوّ فَـــيـــروزجـــيّ اللَون زيَّنــَهُ
طَـرْزُ الكَـواكـب مَـنـظـومـاً وَمُـنـتـثرا
وَاللَيــل قَـد مَـدّ مِـن أَسـتـاره سُـدُلاً
وَمِــن دراريـه أَمـسـى يـنـثـر الدررا
حَــتّــى إِذا مــا دجـى وافـى بـزورتـه
حُــبٌّ أَرانـيَ بَـدراً فـي الدُجـى سـحـرا
وَافــى بــوعـدٍ وَوفَّى وَاِصـطَـفـى وَصَـفـا
يَـمـيـل سـكـراً بـراحِ الدلّ مُـذ خـطرا
مَـــورّدُ الخَـــدّ فـــي أَلحـــاظــه دعــجٌ
مــقـوّم القـدّ مـهـمـا لايـن اقـتـدرا
كَـــأَنَّمـــا جَــنــة الفَــردوس طَــلعــتُه
لَكــنــهــا بَـعُـدت أَن تُـثـمـر الوَطـرا
وَافــى وَلي مُهـجـةٌ يـا طـالمـا وَجـدت
وَجـداً إِلَيـهِ وَطَـرفٌ طـالَمـا اِنـتَـظَـرا
مـــهـــفــهــفٌ أَغــيــدٌ رقّــت شَــمــائلُه
حـلو الحَـديـث مَـريرُ التيه إِن نَفَرا
مـجـعَّد الشَـعـر وَضّـاح الجَـبـيـن فَـمـا
أَسـجـى لَكَ اللَيـلَ إِلا أَطـلَع القَمَرا
تَـجـنَّبـ الراح وَالكَـأس الشـهـيّ غـنـىً
بِــمــا سَــقــاه لَمـاه قَـرقَـفـاً عَـطِـرا
مَهـذَّبُ الطَـبـع عَـذبُ اللَفظ يعشقه ال
لبُّ التــقــيُّ وَفــيــهِ تَـصـدقُ الشُـعَـرا
إِذا رَنــا فَــســيـوف الهـنـد تـعـبـدُهُ
وَإِن تَــثـنَّى أَتـاه الرُمـحُ فـاعـتَـذَرا
لا تـسـبـق العَـيـنُ قَـلباً في محاسنه
إِلا كَـمـا تـسـبـق المـقدورةُ القدرا
وَلا يَــــردّ هَــــواه نــــاصــــحٌ حــــذرٌ
إِلا كَـــمـــا ردّ عَهــنٌ يــابــسٌ شــررا
يـا صـاحـبـيَّ سَـلاه الرفـقَ فـي تـلَفي
إِن شاءَ فَالفَضلُ أَو فَالأمرُ ما أَمرا
بَـيـن المـلاحـة صـان اللَه نـضـرتَهـا
وَبَــيــن عـز المَـعـالي حـيَّرَ الفِـكَـرا
إِن قُـلتَ ظـبـيُ الحِـمـى قـالَت لَواحظُه
تِـلكَ العُـيـون وَأَيـن الغَنجُ إِن نَظَرا
أَو قُلتَ شَمسُ الضُحى قالَ الجَبينُ نَعم
وَأَيـن مـا في الخُدود الزُهرِ مزدَهِرا
أَو قُلتَ غُصنُ النَقا قال القوامُ بَلى
لَولا الدَلال وَلَولا التيه كُنت أَرى
أَســتــغــفــرُ اللَهَ مـا شـبَّهـتُه أَبَـداً
بِــغَــيــره وَعَــســى إن أَعــتـذر عـذرا
أَوّاهُ مِــن مَــوقــفٍ وَالدَهــرُ مـبـتـسـمٌ
وَقَـد صَـفـا وَقـتُـنـا وَالأنسُ حَيثُ جَرى
نــاولتُه زَهــرةً كَــيــمــا تَــفــوز بِهِ
وَكَـيـفَ أُهـدي إِلى غُـصـنِ النَـقا زَهَرا
فَــاســتــرحــمــوه لصــبٍّ قــلّ نــاصــرُه
وَأَيّ نَــصــرٍ عَـلى مـن لحـظُه انـتـصـرا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك