أمسى الشبابُ رداءً عنك مستلبا
49 أبيات
|
583 مشاهدة
أمـسـى الشـبـابُ رداءً عـنـك مـسـتلبا
ولن يـدومَ عـلى العصرَين ما اعْتقبا
أعــزِرْ عــليَّ بــأن أضــحــتْ مــنـاسـبُهْ
بُــدِّلنَ فــيــه وفــي أيــامــهِ نُــدَبــا
سَـقـيـاً لأزمـانَ لم اسـتـسـقِ مـن أسفٍ
لمَّاــ تــولّى ولا بــكَّيــت مــا ذهـبـا
أيـام أسـتـقـبـلُ المـنـظـورَ مـبـتهجاً
ولا أَحــنُّ إلى المــذكــور مـكـتـئبـا
للَّه درُّك مــــن عــــهــــدٍ ومـــن زمـــنٍ
لا يَـبْـعُـدا بَـعُـدا بـالرغم أو قَرُبا
إذ أصـحـبُ الدهـرَ مـغـتـرّاً بـصـحـبـته
إذا أعــارَ مــتــاعــاً خِــلْتُهُ وهَــبَــا
لا أحـسـب العـيـشَ يَـبـلَى ثـوبُ جِـدَّتهِ
ولا إخــالُ زمـانـي يُـعـقِـبُ العُـقَـبـا
أغـدو فـأجـنـي ثـمـار اللهـو دانـيةً
مـثـلَ الغـصـون وأرمـي صـيـدَه كَـثَـبَـا
بــيــنــا كــذلك إذ هــبّــت مُــزَعـزِعـةٌ
أضـحـى لهـا مُـجـتَـنى اللذَّات مُحتَطَبَا
يـا ظـبـيـةً مـن ظـبـاءٍ كـان مـسـكنُها
فـي ظـلِّ غُصني إذا ظلُّ الضحى الْتَهبا
فــيــئي إليــكِ فـقـد هـزَّتـه مُـعْـصـفـةٌ
لم تَــتــركْ وَرِقــاً مــنــهُ ولا هَـدَبَـا
أصــبــحــتُ شــيــخــاً له سَــمْـتٌ وأبَّهـةٌ
يـدعـونـنـي البـيـضُ عـمَّاـ تارة وأبا
وتـــلك دعـــوة إجـــلالٍ وتـــكـــرمـــةٍ
ودَدْتُ أنِّيــَ مــعــتــاض بــهــا لَقَــبــا
قـد كـنـتُ أدعَـى ابـنَ عـمٍّ مـرّةً وأخـاً
حــتَّى تـقـلَّب صـرفُ الدهـر فـانـقـلبـا
واهــاً لذلك فـي الأنـسـاب مـن نـسـبٍ
لكــنَّ يــا عــمِّ لا وَاهـاً ولا نـسـبـا
عــجـبـت للمـرء لا يـحـمـي حـقـيـقـتَهُ
مـسـلوبـةً كـيـف يـحـمـي بـعـدها سلبا
قـالوا المـشـيـبُ نذيرٌ قلت لا وأبي
لكــنْ بــشــيـرٌ يـجـلِّي وجـهُهُ الكُـربَـا
أليــسَ يــخــبــر مَــنْ أرسـى بـسـاحـتِهِ
أن اللَّحـاق بـحـبِّ النـفـس قـد قَـرُبـا
يـا حُـسْـن هـاتـيـك بشرى عند ذي أسفٍ
عـلى الشـبـيـبـة والعـيش الذي نضبا
لم يــرعَ حــقَّ شَــبَــابٍ كــان يــصـحـبُهُ
مـن لم يُـحَـبِّبـْ إليـه فَـقْـدُهُ العَـطَبا
لو لم يـــجـــب حـــفـــظُهُ إلّا لأنَّ لهُ
حــقَّ الرضــاع عــلى إخــوانــه وجـبـا
أخــي وإلفــي وتــربـي كـان مـولدُنـا
مــعــاً وربَّتــْنــي الأيـامُ حـيـث رَبَـا
يــضــمُّنــا حــجْــرُ أُمٍّ فــي رضـاعـتـنـا
ومـلعـبٌ حـيـث نـأتـي بـيـننا اللَّعبا
إن الشـــبـــاب لمَـــألوفٌ لصُـــحْــبَــتِهِ
تــلك القــديــمـة مَـبْـكـيٌّ إذا ذهـبـا
والشــيــب مُــسْـتَـوْحَـشٌ مـنـه لغـربـتـه
والشـيْـءُ مـسـتـوحـشٌ منه إذا اغتربا
دع الخــلافــةَ يــا مُـعْـتَـزُّ مـن كـثـبٍ
فـليـس يـكـسـوك مـنها اللَّهُ ما سَلَبَا
أتـرتَـجـي لُبْـسَهـا مـن بـعـد خَـلْعَـكها
هـيـهـات هـيهات فات الضرعَ ما حُلِبَا
تـاللَّه مـا كـان يـرضاك المليك لها
قـبـلَ احـتـقـابِـك مـا أصـبحتَ مُحتَقِبا
حــتــى أدالك عــنــهــا ثــم أبـدلهـا
كــفـؤاً رضـيّـاً لذات اللَه مُـنـتَـجَـبـا
فـكـيـف يـرضـاك بـعـد المـوبقات لها
لا كيف لا كيف إلا المينَ والكذبا
هــذي خــراسـان قـد جـاشـت غـواربُهـا
تُـزْجـي لنـصـر أخـيـهـا عـارضـاً لَجِـبَا
كـالبـحـر ألقـى عـليـه الليلُ كَلْكَلَهُ
وزَعْـزَعَـتْ جـانـبـيـه الريـح فـاضطربا
خـــيـــلٌ عـــليـــهـــنّ آســـاد مــدرّبــةٌ
تـأجَّمـوا الأسَـلَ الخـطِّيـَّ لا القَـصَبَا
مُــسْــتَــلْئِمُــونَ حـصـيـنـاتٌ مـقـاتـلُهـم
مُــكَــمَّمـُونَ حـبـيـكَ البَـيـضِ واليَـلبـا
والمــصــعـبـيّـونَ قـومٌ مـن شـمـائلهـم
قـتـلُ المـلوكِ إذا مـا قـتـلهُمْ وجبا
هــم الأُلى يَــنــصُـرُون الحـقَّ نُـصْـرَتَهُ
ولا يـبـالون فـيـه عَـتْـبَ مـن عـتـبـا
الأوفــيـاءُ إذا مـا مـعـشـرٌ نَـكَـثُـوا
والجــاعــلون الرضـا للَّه والغـضـبـا
قــد جـرّب النـاسُ قـبـل اليـوم أنَّهـُمُ
مُــعَـوَّدُونَ إذا مـا حـاربـوا الغـلبـا
يـا مـن جَـنَـى لأبـيـه القتل ثم غدا
حــربــاً لِثَــائِرِهِ صــدَّقْــتَ مَــنْ ثـلبـا
يــا أوليــاءَ عــهــودِ الشـرِّ هَـوْنَـكُـمُ
مـنْ غـالبَ اللَّهَ فـي سـلطـانـه غُـلِبَـا
لقــد جـزيـتـم أبـاكـم حـيـن كـرَّمَـكُـمْ
بـالعـهد أسْوَأ ما يجزي البنون أبا
أضــحــى إمـام الهـدى أولى بـه صِـلةً
مـنـكـم وإن كُـنـتُـمُ أولى بـه نَـسَـبَـا
هــو الذي ســلَّ ســيـفَ الثـأر دونـكـمُ
لا يــأتــلي للذي ضــيَّعــْتُــمُ طــلبــا
أقـام فـي الناس عصراً لا يُخيل لها
ولا يُــرشِّحــُ مــن أســبـابـهـا سـبـبـا
وكـــان للَّه غـــيــبٌ فــيــه يَــحْــجُــبُهُ
عـنَّاـ وعـنـه مـع الغـيـب الذي حَـجَبا
حـــراســـةً مــن عــدوٍّ أن يــكــيــدَ لَهُ
كـيـداً يـحـرِّقُ فـي نـيـرانـه الحـطـبا
بــل عــصــمـةً مـن وليِّ الصـالحـاتِ لهُ
كــيــلا يُــجَــشِّمـَهُ حِـرْصـاً ولا تـعـبـا
حـــتـــى إذا مــهَّدَ اللَّهُ الأمــورَ لهُ
وراضَ مـنْ جَـمَـحـات المـلك مـا صَـعُـبا
تــــبـــلَّجـــتْ غُـــرَّةٌ غَـــرَّاءُ واضـــحـــةٌ
مـثـلُ الشـهـاب إذا مـا ضَـوْؤُه ثَـقَـبَا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك