أمكَنَتِ العاذلَ من قِيادِها

79 أبيات | 192 مشاهدة

أمــكَــنَـتِ العـاذلَ مـن قِـيـادِهـا
فـانـتـزع الرحـمـةَ مـن فـؤادِهـا
ولوَّنــت أخــلاقَهــا فــقــد غــدا
بــيــاضُهــا يــشِــفُّ عــن سـوادِهـا
والغــانــيــاتُ عَــطــفــةً وصـدْفَـةً
يُـجـنَـى لك الحـنـظـلُ من شِهادها
لا يــمـلِكُ الراقـدُ مـن أحـلامِهِ
إلا كــمــا يــمــلك مـن ودادِهـا
أعــلَقُ مــا كــنـت بـهـا طـمـاعـةً
أَنـصـلُ مـا تـكـونُ مـن إسـعـادِها
مــتــى تُــكـلَّفْ مـن وفـاء شـيـمـةً
تــعــدْ إلى شــيـمـتـهـا وعـادِهـا
آهِ عــلى الرقَّةــِ فــي خــدودهــا
لو أنــهــا تـسـري إلى فـؤادِهـا
بــالبــان لي دَيْـنٌ عـلى مـاطـلةٍ
يـمـيـس غـصنُ البان في أَبرادِها
ســلَّطــتِ الوجــدَ عــلى جــوانـحـي
تــســلُّطَ الخُـلفِ عـلى مـيـعـادِهـا
يــا طَــرَبــاً لنــفــحــةٍ نــجـديّـةٍ
أعـدِلُ حـرَّ القـلبِ بـاسـتـبرادِها
ومـا الصَّبـا ريـحـيَ لولا أنـهـا
إذا جــرت هــبَّتــْ عــلى بـلادِهـا
قـل لمُـخِيضِ العيسِ أغباسَ السُّرَى
تـأكـلُ عَـرضَ البـيـدِ فـي إسآدِها
مــوائراً تــرى السَّلــامَ رمَــضــاً
بـيـنَ سُـلامـاهـا إلى أعـضـادِهـا
ذُبـالُهـا تـحـت الدجـى عـيـونُهـا
لا تـسـتـشـير النجمَ في رَشادِها
تـبـغِـي النـدَى وأيـن مـن مُرادِه
طــيُّ الفــلا وأيـن مـن مُـرادِهـا
عِـــنـــدَكَ روضٌ وســـحـــابٌ مــغــدِقٌ
إن صـدَقَـتْ عـيـنُـك فـي ارتيادِها
أيـدي بـنـي عـبـدِ الرحـيم أبحرٌ
أعـــذبَهـــا اللّهُ عــلى وُرَّادِهــا
أيدٍ تَساوَى الجودُ فيها فاكتفَى
أَن يـسـأل المُعتْامُ عن أجوادِها
ســـلالةٌ مـــن طـــيـــنــةٍ واحــدةٍ
مــجـمـوعُهـا يـوجَـدُ فـي آحـادِهـا
اِرْمِ بـهـم عـلى الليـالي تَنتصِفْ
بــهِـمْ عـلى ضـعـفِـك مـن شِـدادِهـا
وشِــمْهُـمُ عـلى الخـطـوب تَـنْـتـضِـلْ
بـيـضَ السُّرَيْـجِـيّـاتِ مـن أغمادِها
اُنـظـرْ إليهم في سماواتِ العلا
مـرفـوعـةً مـنـهـم عـلى عِـمـادِهـا
تـرَ النـجـومَ الزُّهـرَ من وجوههم
ثـابـتـةَ السـعـودِ فـي أوتـادِهـا
لهــم ســنــاهــا ثــمّ مــا ضـرّهُـمُ
نـقـصـانُ مـا يَـكـثُر من أعدادِها
أســرةُ مــجـدٍ شـهـدَ الفـضـلُ لمـا
عُــقِّبــَ عـنـهـا بِـعُـلا أشـهـادِهـا
حــســبُــك مــن آيــاتــهــا دلالةً
أن كــمـالَ المـلك مـن أولادِهـا
حَـــــيِّ وقـــــرِّبْ غُــــرّةً أبــــيّــــةً
كـان النـوى يـألَمُ مـن بـعـادِها
مــا ســكَــنـتْ أرضٌ إلى حـضـورِهـا
إلا بـكـتْ أخـرى عـلى افتقادِها
تـــودُّ حـــبّــاتُ القــلوب أنــهــا
مـا سـافَـرتْ تـكـون مـن أرفادِها
عـــاد إلى الدولة ظـــلُّ عــزّهــا
وقــرّت الأرواحُ فــي أجــسـادِهـا
وامـتـلأتْ مـن شُهـبـهـا أفلاكُها
وضُــمّــت الغــيــلُ عــلى آسـادِهـا
يــخــطــبُهـا قـومٌ وفـي حِـبـالكـم
نــكــاحُهــا وهـم بـنـو سـفـادِهـا
يـا عَـجـزَ مـن يـطـمعُ في قنيصِها
والليــثُ جـثَّاـمٌ عـلى مـرصـادِهـا
أنــت لهــا بــعــدَ أبـيـك ثُـغـرةٌ
غــيــرُك لا يــكـون مـن سِـدادِهـا
وجــهُــك فـي ظـلمـائهـا سـراجُهـا
وكــفُّكــ الذائبُ فــي جَــمــادِهــا
صـدعـت بـالفـضـلِ وكـنـتَ مـعـجِـزاً
تُـطـيـعُـك النـفـوسُ بـاجـتـهـادِها
وأذعـــنـــتْ طــائعــةً مــخــتــارةً
بــمــيــلهـا إليـك وانـقـيـادِهـا
إن ضــلَّت الآراءُ بـاجـتـمـاعـهـا
كــفَــتْــك آراؤك بــانــفــرادِهــا
أو عُــبِــدَتْ أمــوالُ قــومٍ شَـرُفَـتْ
نــفـسُـكَ أن تـكـون مـن عُـبَّاـدِهـا
كــفــتْــكَ كـسـبَ العـزّ نـفـسٌ حـرةٌ
أحــرزتِ العــزّةَ مــن مــيـلادِهـا
وقــدّمــتــك فــاجــتُــبــيـتَ سـيِّداً
أرومـــةٌ طـــرفُــك مــن تــلادِهــا
تُـعـدِي مـعـاليـهـا إلى أبنائها
عــلى زمــان هــودِهــا وعــادِهــا
لكـم قُـدامَـى الأرضِ أو سُـلافُها
كـنـتـم رُبـىً والناسُ في وهادِها
وجـــمّـــةُ المـــلك تـــجِـــمُّ لكُـــمُ
مـا طـاب واسـتَـغَزَرَ من أورادِها
إذا نـطـقـتـم سـكـتَ النـاسُ لكـم
عـلى قُـوَى الأنـفـاسِ وامتدادِها
كـــأنـــمـــا ألســـنُــكــم لهــاذمٌ
عـلى القـنـا تُـشـرَع فـي صِعادِها
مــيــمـونـةُ النُّقـْبـة أيـن وُجِّهـَتْ
حَـــلّلتِ المـــزنُ عُــرى مــزادِهــا
وإن سُـئلتـم لم تَـرَوا أمـوالَكم
نــامــيــةً إلا عــلى نــفــادِهــا
هَـنَـا المـعـالي منك يا خيرَ أبٍ
يُـكـنَـى بـهـا جـمـعُـك من بدادِها
ذاك وسـلْ مـذ غبتَ عن نفسي وعن
ضـراعـةٍ لم تـكُ فـي اعـتـيـادِهـا
ونَــبــوَةِ الأعــيـن عـنّـي فـيـكُـمُ
كــأنــنــي صُــيِّرتُ مــن سُهــادِهــا
أخَّرتُ نــفــسـي بـل قـعـدتُ حَـجْـرةً
مــزمِّلــاً بــالذلّ فــي بِــجـادِهـا
مــخــفِّضــاً قــولي مـتـى قـيـل صَهٍ
خــشــعــتُ بـيـنَ هـائهـا وصـادهـا
بــيــنَ رجــال كــمَــنــتْ فـضـائلي
عـنـهـم كُـمون النار في زنادِها
لم أرجُهُـم وليـتـنـي لم أخـشَهـم
قــلوبُهــم تــئنُّ مــن أحــقـادِهـا
تـسـلُقـنـي بـاللوم فـيـكـم ألسنٌ
أقـوالُهـا تـصـغـرُ فـي اعتقادِها
فــكـيـفَ مـعْ قـنـاعـتـي ظـنُّكـ بـي
هـل كـان إلا المـصُّ مـن ثمادِها
خـــلَّفـــتــنــي جــوهــرةً ضــائعــةً
بــقــلّةِ الخــبــرةِ مـن نُـقَّاـدِهـا
لا حـظَّ لي أرجـوه عـنـد غـيـركم
مـن عُـدَّةِ الدنـيـا ولا عَـتـادِها
تــسـكُـنُ أحـشـائي إلى حِـفـاظـكـم
ســكــونَ أجــفـانـي إلى رقـادِهـا
أنـتـم لنـفـسي في الحياة وبكم
انــتــظـر العَـونَ عـلى مَـعـادِهـا
فـأيـن كـان صـبـرُكـم على النوى
مـن عَـركـهـا الصبرَ ومن جهادِها
وهــل وقــد أمــرضــهـا بـعـادكـم
كـنـتـم بـعَطفِ الذِّكْر من عُوّادِها
بــلى لقــد واصــلَهـا مـا بـلَّهـا
مـن عَـون أيـديـكم ومن إرفادِها
وقــمــتُــمُ عــلى النـوى بـلفـتـةٍ
مـن نـصـرهـا شيئاً ومن إنجادِها
فـاغـتـنـموا الآنَ تلافِي نَقصِها
فــي سَــعـةِ الأيّـام وازديـادِهـا
وعــنـد نـعـمـاك لهـا إن قُـضِـيـتْ
دَيــنٌ عـليـه جُـمـلةُ اعـتـمـادِهـا
مــؤجَّلــاً قـبـل النـوى وبـعـدَهـا
مــن طـارف الرسـوم أو تِـلادِهـا
فــوكِّلــ الجـودَ عـلى نـفـسـك فـي
قــضــائهــا ومُـرْهُ بـافـتـقـادِهـا
واعـلم بـأن الحالَ في تسويفها
تَـضـيـقُ حـتى الوعد في إبعادها
واسـلم لهـا واسـع بـها سوائراً
بــعـفـوهـا مـنـك وبـاجـتـهـادِهـا
لك الطـويـلُ الشـوط مـن خيولها
فــليـس تَـرضـى لك بـاقـتـصـادِهـا
لهـا بـطـونُ الأرض بـل ظـهـورُها
تــصــوَّبَـتْ أو هـي فـي إصـعـادِهـا
رَجْـلَى ولا يـعـلَقُهـا ركبُ الفلا
بــإبــلِ البــيــدِ ولا جِــيـادِهـا
تَـسـتـرقِـصُ الأسـمـاعَ أو تخالَني
أسـتـخـلفُ الغـريـضَ فـي إنشادِها
كــأنّهــا عــلى الطــروس أنــجــمٌ
لألأتِ الخــضــراء بــاتــقـادِهـا
يـكـاد أن يـبـيـضَّ مـن نُـصـوعـهـا
مــا سـوَّد الكـاتـبُ مـن مـدادِهـا
تــنــفَّســُ الأيّــامُ عــن صـوابِهـا
فـي وصـف نُـعـمـاكـم وفي رشادِها
مـا دمـتُـمُ حَـلْيـاً لمـهـرجـانـهـا
فـيـنـا وتـيـجـاناً على أعيادِها

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك