أَمِنكَ لِلصَبِّ عِندَ الوَصلِ تَذكارُ

28 أبيات | 656 مشاهدة

أَمِــنــكَ لِلصَـبِّ عِـنـدَ الوَصـلِ تَـذكـارُ
وَكَــيــفَ والحُــبُّ إِظــهــارٌ وإِضــمــارُ
أَمّــا أَنــا فــإِذا أَحــبَـبـتُ جَـارِيَـةً
لَم أَنــسَهــا أَبَــداً وَالنـاسُ أَطـوارُ
يــا لَيــتَ مَــن وَلَدَت حَـوّاءُ مِـن وَلَدٍ
صُـفّـوا اِتِّبـاعـاً لأَمـرِي ثُـمَّ أَخـتـارُ
إِنـيّ بُـليـتُ بِـشَـخـصٍ لَيـسَ يُـنـصِـفُـنـي
بــاغٍ لِقَــتــلي وَرَبّـي مِـنـهُ لي جـارُ
صــادَت فُــؤادِيَ مِــكــســالٌ مُــنَــعَّمــَةٌ
كَـالبَـدرِ حـيـنَ بَـدا بـيـضـاءُ مِعطارُ
خَــودٌ تُــشــيــرُ بِــرَخــصٍ حَـفَّ مِـعـصَـمَهُ
دُرٌّ وَســــاعِــــدُهُ لِلوَجــــهِ سَــــتّــــارُ
صـــادَت بِـــعَــيــنٍ وَثَــغــرٍ رَفَّ لُؤلُؤُهُ
فــالعَــيـنُ مُـمـرِضَـةٌ وَالثَـغـرُ سَـحّـارُ
يـا لَيـتَ لي قَـدَحـاً في رَاحَتي أَبَداً
قَــد مَــسَّ فَـاهـا فَـفـيـهِ مِـنـهُ آثـارُ
طــوبَــى لِثَــوبٍ لَهــا إِنّــي لَأَحـسُـدُه
إِذا عَـــلاهـــا وَشَــدَّ الثــوبَ أَزرارُ
مــا سُــمِّيـَت قَـطُّ إِلاّ هِـجـتُ أَذكُـرُهـا
كــأَنّـمـا أُشـعِـلَت فـي قَـلبـيَ النـارُ
يـا مَـن يُـسـائِلُ عَـن وَجـدي لِأُظـهِـرَهُ
إِنَّ المُــحِــبَّ لتَــبــدو مِــنـهُ أَسـرارُ
فَـاِسـمَـع مُـناقَلَتي وَاُنظُر إِلى نَظَري
إِن كـانَ مِـنكَ لِما في الصَدرِ إِنكارُ
أَمـا اِسـمُهـا فَهـوَ مَـكـتومٌ فَلَيسَ لَهُ
مِــنّــي إِلَيــكَ بِــإِذنِ اللَهِ إِظــهــارُ
كَـأَنَّمـا القَلبُ مِن يَومِ اِبتُليتُ بِها
بَـيـنَ السَـمـاءِ وَبَـيـنَ الأَرضِ طَـيّـارُ
مــا لِلهَــوى لا أَراشَ اللَهُ أَسـهُـمَهُ
إِنَّ الهَـــوى لِعِـــبـــادِ اللَهِ ضَـــرّارُ
أَمــســى يُــكَــلِّفُــنــي خَـوداً مُـمَـنَّعـَةً
مِــنّــي وَمِــن دونِهــا حُـجـبٌ وَأَسـتـارُ
تِـلكَ الرَبـابُ وَلا إِعـلانَ لَو عَـلِمَت
مـا بـي لَقَـد هـاجَهـا شَـوقٌ وَتَـذكـارُ
طـالَ الوُقـوفُ بِـبـابِ الدارِ في عِلَلٍ
حَــتّــى كـأَنّـي لِبـابِ الدارِ مِـسـمـارُ
إِنّــي أُطِــيـلُ وَإِن لَم أَرجُ طَـلعَـتَهـا
وَقِــفــي وَإِنّـي إِلى الأَبـوابِ نَـظّـارُ
أَقـولُ لِلدارِ إِذ طـالَ الوُقـوفُ بِهـا
بَـعـدَ الكَـلالِ وَمـاءُ العَـيـنِ مِدرارُ
يـا دارُ هَـل تَفقَهينَ القَولَ عَن أَحَدٍ
أَم لَيـسَ إِن قـالَ يُـغـني عَنهُ إِكثارُ
يــا دارُ إِنَّ غَــزالاً فـيـكِ بَـرَّحَ بـي
لِلَّهِ دَرُّكِ مـــا تَـــحـــويـــنَ يــا دارُ
مـازِلتُ أَشـكـو إِلَيـهـا حُـبَّ سـاكِـنِها
حَــتّــى رَأَيـتُ بِـنـاءَ الدارِ يَـنـهـارُ
مـا لي أَزورُ أُنـاسـاً لَيـسَ يَـعـرِفُني
مِــــن أَهـــلِهِـــم أَحَـــدٌ إِنّـــي لَزَوّارُ
أمـا لَئِن قَـبِـلوا عُـذري لَقَد عَدَلوا
فـي حُـكـمِهِـم وَلَئِن رَدّوا لَقَد جارُوا
قالوا نَسيرُ فَلا ساروا وَلا وَقَفوا
وَلا اِســتـقَـلَّت بِهِـم لِلبَـيـنِ أَكـوارُ
مــا عِــنـدَهُـم فَـرَجٌ فـي قُـربِ دارِهِـمُ
وَلا لَنـا مِـنـهـمُ فـي البُـعدِ أَخبارُ
إِذا تَــرَحَّلــَ مَـن هـامَ الفُـؤادُ بِهِـم
فَـمـا أُبـالي أَقـامَ الحَيُّ أَم ساروا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك