أَمن تذكر جيران بذى سَلَم

318 أبيات | 826 مشاهدة

أَمـــن تـــذكـــر جـــيـــران بـــذى سَــلَم
أرِقــت ليــلك لم تــهــجــع وَلَم تَــنَــم
هــم ودعــوك وَفــاء بــالعــهــود فَهَــل
مــزجــت دَمــعــاً جَــرى مـن مـقـلة بـدم
أَم هــبـت الريـح مـن تـلقـاء كـاظـمـة
فـاِسـتـنـشـق الصـب مـنـهـا نـشر روضهم
أَو هــاج شــوقـك بـالأسـحـار طـيـفـهـم
وَأَومـض البـرق فـي الظـلمـاء مـن إِضم
فَـمـا لِعَـيـنـيـك إن قـلت اكـففا هَمتا
هَــلا يَــخـافـان مـن يَـرمـيـك بـالكـلم
وَمــا بِــعَــقــلك يَــزداد الذهــول بــه
وَلمــا لِقَــلبـك إن قـلت اِسـتـفـق يَهـم
أَيــحــســب الصــب أَنَّ الحُــبَّ مُــنــكَـتِـم
وَالدَمــع أَقــوى مــن الشـهـاد للحَـكـم
رِفـقـاً بـجـسـمـك هَـل يـرجى البَقاء له
مــا بــيــنَ مــنــســجـم مـنـه وَمـضـطـرم
لَولا الهَـوى لَم تـرق دَمـعـاً عَلى طلل
وَلا وقـــفـــت تــنــاجــي دارس الرخــم
وَلا عـــددت نـــجــوم الليــل ســاهــرة
وَلا أَرقـــت لذكـــر البـــان وَالعَـــلَم
فَــكَـيـفَ تـنـكـر حـبـاً بـعـد مـا شـهـدت
بــه العَــواذِل لَولا العــشـق لَم تُـلَم
إِن لَم يَـكـونـوا عَـلى صـدق فَـقَد نَطَقَت
بــه عــليــك عــدول الدمــع وَالســقــم
وَأَثــبــت الوجــد خــطــى عـبـرة وَضـنـىً
تَــنــازعــاك فــكــفــكـف هـاطـل الديـم
أَو بُــح بــســرك حــيــث الشـجـو سـطّـره
مــثــل البــهـار عَـلى خـدَّيـك وَالعـنَـم
نــعــم سـرى طـيـف مـن أَهـوى فـأرقـنـي
لَيــلا فــمـن ذاك لَم أهـجَـع وَلَم أَنَـم
لا يــعــرف الحــب إلا مــن يــكـابـده
وَالحـــب يَـــعـــتَـــرِض اللذات بــالأَلَم
يـا لائمـي فـي الهَـوى العذريّ معذرة
مــا لَومــك اليــوم إلا رنــة الرنُــم
شُـكـراً عَـلى ذكـر مـن أَحـيـا بـسيرتهم
مــنــي إليــك وَلَو أَنــصــفــت لَم تــلم
عــدتــك حــالي لا ســري بــمــســتــتــر
أَنـا المـشـوق وأنـف العذل في الرغم
أَرح فــؤادك لَم أَحــفــل بِـمـا نـقـلوا
عَــن الوشــاة وَلا دائي بــمــنــحــســم
مـحـضـتـنـي النـصـح لكـن لسـت أَسـمـعـه
أعــذل مــثــلك يـثـنـيـنـي عَـن الخـيَـم
لا أَقــبـل الرأي مـن ذي لومـة أَبَـداً
إن المــحــب عَــن العــذال فــي صَــمــم
إنـي اتـهـمـت نـصـيـح الشـيب في عذلي
فَـلا ارعـواء إذا مـا لاحَ فـي اللمم
وَهـوَ النَـذيـر الَّذي مـا قـالَ عَـن كذب
وَالشـيـب أَبـعـد فـي نـصـح عَـن التـهـم
فــإن أَمــارتــي بـالسـوء مـا اِتـعـظـت
وَسـاعـدتـهـا بـسـعـي فـي الخـطـا قدمي
تـبـاً لهـا حـيـث مـا أَبـدَت إِفـاقـتـها
مــن جَهـلِهـا بِـنَـذيـر الشـيـب والهِـرَم
وَلا أَعَـدَّت مـن الفـعـل الجَـمـيـل قـرى
إِلى وقـــور جَـــليــل القــدر ذي حُــرَم
فَــمـا لَهـا أكـرمـت كـل الضـيـوف سـوى
ضــيــف أَلَمَّ بِــرأســي غــيــر مــحــتَـشـم
لَو كـــنـــت أَعـــلَم أَنّـــي مــا أوقــره
لمـا تـمـنـيـت طـول العـمـر وا نـدمـي
أَو كــنــت أَحــسـب أَنَّ الشـيـب ذو نـذر
كــتــمـت سـرّاً بـدا لي مـنـه بـالكـتـم
مَــن لي بــرد جِــمــاح مــن غـوايـتـهـا
تَــقــودنــي قَــود راع بُهــمــة الغَـنـم
فـاثـن الزمـام ورد النـفـس عـن سـفـه
كَــمــا يُــرد جــمــاح الخَـيـل بـاللجُـم
وَلا تَـرُم بـالمَـعـاصـي كـسـر شـهـوتـها
وَسُـــدَّ خـــلة مــا قــد كــانَ مــن وحــم
وَلا تـطـعـهـا إذا مـا شـمـتـهـا طـمعت
إن الطــعــام يــقــوي شــهــوة النـهـم
وَالنَـفـس كـالطـفـل إن تـهمله شب عَلى
مَــيــل عَـن القـصـد أَو عـدَّلت يـسـتَـقِـم
كَـذا إِذا لَم تُـذقـه الخـبـز يـرغب في
حــب الرضــاع وإن تــفــطِـمـه يـنـفـطـم
فــاصــرف هــواهــا وَحــاذِر أَن تــوليّه
كَي لا يُرى السيد المَخدوم في الخدَم
وَنـحـهـا عَـن سَـبـيـل اللَهـو مـحـتـمـياً
إنَّ الهَــوى مــا تَــولى يـصـم أَو يَـصِـم
وَراعــهــا وَهـي فـي الأعـمـال سـائمـة
وَنــم بــعــيــن وَبــالأخـرى فَـلا تـنـم
وَالرشــد أنــك تَــبـغـي خـلفـهـا أَبَـداً
وإن هـي اِسـتـحـلت المَـرعـى فَـلا تُـسم
كَـــم حـــســـنـــت لذة للمــرء قــاتــلة
وَلَيـــسَ يَـــعــلَم أَنَّ الداء فــي الأدم
كَــشـارِب الراح مَـقـتـولا بـمـا مُـزجـت
مـن حـيـث لَم يَـدرِ أَنَّ السمَّ في الدَسم
واخــش الدَســائس مــن جـوع وَمـن شـبـع
كَـم أَعـجـز الطـب مـا عـاثت يد البَشم
واجـعـل غـذاك مـن التَـقـوى وكن فطناً
فـــرب مـــخـــمـــصَــة شــر مــن التُــخــم
واِسـتـفـرغ الدمـع من عَين قد امتلأت
وَالأزم يـشـفـى كَـمـا قـالوا بـطـبـهـم
فـاربـأ بـنـفـسـك عَـمّـا كـانَ فـي صـغـر
مــن المَــحــارِم وَالزم حـمـيـة النـدم
وَخـالف النـفـس وَالشـيـطـان واعـصـهما
واحــذر خَــديــعـة وجـه مـنـه مـبـتـسـم
لَن يــأمــراكَ بــخــيــر قــط مـا أمـرا
وإن هــمــا مــحــضـاك النـصـح فـاتـهـم
وَلا تـطـع مـنـهـمـا خـصـمـا وَلا حـكما
مـا أَضـيـعَ الحـق عـنـد الفاسد الذمم
وَهَــل عــدوك يَــقــضــي مــا تــســر بــه
فــأَنــتَ تـعـرف كَـيـد الخـصـم وَالحَـكـم
أَســتَــغــفِـر اللَه مـن قَـول بِـلا عَـمَـل
مــثـل الحَـكـيـم يُـداوي وَهـوَ ذو سـقـم
أَيَـنـفَـع النـصـح إن قـصـرت فـي عَـمَـلي
لَقَــد نَــســبــت بــه نــســلا لِذي عُـقُـم
أَمـرتـك الخـيـر لكـن مـا ائتـمـرت به
وَمـــلت للشـــر حَــتّــى كــنــت ذا قَــرَم
وَحــدت عَــن سـبـل الرشـد الَّتـي شـرعـت
وَمـا اِسـتَـقَـمـت فَـمـا قَـولي لك اِستَقِم
وَلا تـــزوَّدت قـــبــل المَــوت نــافــلة
أَلَم أَخَــف ظــلمــة المَـسـدود بـالرجـم
وَمــا قــرأت بِــلَيــلي مــا تـيـسـر مـن
وَلَم أَصـــــلّ ســـــوى فــــرض وَلَم أَصــــم
ظــلمــت سـنـة مـن أَحـيـا الظَـلام إِلى
عــود الضــيــاء وَهـزم الصـبـح للظـلم
مـا كـانَ يـهـجَـع حـباً في الصَلاة إلى
أَن اِشــتَــكَــت قــدمــاه الضـر مـن ورم
وَشـــد مـــن ســـغـــب أَحـــشـــاءه وَطــوى
وآثــر الغــيــر هــذا مُـنـتَهـى الكـرم
وَالريـح لَو نـشـرت ذَيـل القـبـا نظرت
تَــحـتَ الحِـجـارة كـشـحـاً مُـتـرف الأدم
وَراودتــه الجــبــال الشــمّ مــن ذهــب
فَـمـا رآهـا تُـسـاوي الزهـد في القيَم
مـــالَت إليـــه تُـــرَجّـــي أَن تــرغّــبــه
عَــن نــفــســه فــأَراهــا أَيــمــا شـمَـم
وَأَكـــدت زهـــده فـــيـــهـــا ضَـــرورتــه
وَكــانَ فــي ذاكَ دَومــاً ثــابـت القَـدم
وَكَــيــفَ يَــجــزَع مــن فــقــر وَمـسـغَـبـة
إنَّ الضَــرورة لا تَــعـدو عَـلى العـصـم
وَكَـيـفَ تَـدعـو إِلى الدنـيـا ضَرورة من
بَــدا فَــكــان كَــروح الكَــون مـن قِـدَم
وَالنـور مـا كـان إلا مـن سَـنـى قـمـر
لَولاهُ لَم تـخـرج الدنـيـا مـن العـدم
مــحــمــد ســيــد الكَــونـيـن وَالثـقـلَي
نِ جــل عَــن شــبــه فــي عــاد أَو جُـشـم
مَـن ذا يُـسـاوي امـام الحـق وَالحَـرمَي
نِ وَالفــريــقــيـن مـن عُـرب ومـن عـجـم
نَــبــيــنـا الآمـر النـاهـي فَـلا أَحـد
يــرد أَمــراً وَلا نــهــيــاً لمــحــتـكِـمِ
وَالصـدق شـيـمَـتـه فـي الحـالَتـين وَلا
أَبَــرَّ فــي قــول لا مــنــه وَلا نــعــم
هُــوَ الحــبـيـب الَّذي تُـرجـى شَـفـاعَـتـهُ
يَــوم الذهــول بــخــطـب فـادح الغُـمـمِ
نَــراه عـنـد اشـتـداد الأمـر عُـدتـنـا
لكــل هــول مــن الأَهــوال مــقــتــحــم
دَعــا إِلى اللَه فـالمُـسـتَـمـسِـكـونَ بـه
لاذوا بــحــصــن وَحــلوا ذروة الأطــم
وَالمُهــتَـدون بِـمـا جـاءَ البَـشـيـر بـه
مــســتــمـسـكـون بـحـبـل غـيـر مـنـفـصـم
فــاقَ النَــبــيـيـن فـي خَـلق وَفـي خُـلق
لذاكَ أَصــبــح فــيــهــم صــاحـب العَـلَمِ
وَســـار تـــحـــت لواه كـــل جــيــشــهــم
وَلَم يـــدانـــوه فــي عــلم وَفــي كَــرَم
وكـــلهـــم مــن رســول اللَه مــلتــمــس
فَهــوَ الإمـام لهـم فـي واضـح الثـكـم
مـن نـوره اِقـتَـبَسوا من سره ائتنسوا
غـرفـاً مـن البـحر أَو رشفاً من الديم
وَواقــــفـــون لديـــه عـــنـــد حـــدهـــم
كــدارة هــو فــيــهــا مــركــز القــلم
حـلوا بِـذاك مَـقـام المـجـد واِقترَبوا
مـن نـقـطـة الفضل أَو من شكلة الحِكَم
فَهـــوَ الَّذي تـــم مَــعــنــاه وَصــورتــه
وَنــزه اللَه مــنــه القــلب عَــن أُضُــم
ســاد البَــريَّةــ طــراً وَهــوَ واحــدهــا
ثــم اِصـطَـفـاه حَـبـيـبـاً بـارئ النـسـم
مــنــزه عَــن شَــريــك فــي مــحــاســنــه
عــقــد الشَــمــائل أَغـنـاه عَـن التـوم
خــص الجَــمــال بــفــرد فــي مــلاحـتـه
فــجـوهـر الحـسـن فـيـه غـيـر مـنـقـسـم
دَع مـا ادعـتـه النَـصـارى فـي نَـبـيهم
جــهــلا وصــغ كـل قـول فـيـه مـنـتـظـم
وَصـــفـــه بــالعــبــد إن اللَه ســيّــدَه
واحـكـم بـمـا شـئت مـدحاً فيه واحتكم
فــــإن فـــضـــل رســـول اللَه لَيـــسَ له
كُــنــه يَــراه ذكــاء الحــاذق الفَهِــم
مــذ كــانَ كـالبَـحـر لَم يـعـرف لآخـره
حـــد فـــيــعــرب عــنــه نــاطــق بــفــم
لَو نــاســبــت قــدره آيــاتــه عــظـمـا
أَجـــابَ دعـــوتــه مــن حــل فــي الأدَم
أَو كـانَـت الذات عـيـن الاسم في أَثر
أَحـيـا اسـمـه حـيـن يدعى دارس الرمم
لَم يـمـتـحـنـا بـمـا تـعـيـا القول به
عـلمـاً بـأَنَّ مـزيـد الخـيـر فـي الأمَم
فَــجــاءَ بــالمــعــجـزات الغُـرّ واضـحـة
حـرصـاً عَـلَيـنـا فَـلَم نـرتـب وَلَم نـهِـم
أَعـيـا الوَري فـهـم مَـعـناه فَلَيسَ يُرى
إلا كــمــثــل خــيــال طــاف فــي ظُــلم
مـا فـاه بـالمـدح والأوصـاف مـعـجـزة
فـي القـرب وَالبـعـد فـيـه غير منفحم
كـالشَـمـس تـظـهـر لِلعَـيـنـيـن مِـن بُـعُد
إن اســتــدارتــهـا تـربـو عَـن الخَـتـم
مــا الذَنــب إلا لطــرف خــالهـا كـرة
صَـــغـــيــرة وَتُــكِــل الطــرف مــن أُمَــمِ
وَكَــيـفَ يـدرك فـي الدنـيـا حَـقـيـقـتـه
ذَوو البَــلاغــة والإســهـاب كـالبـكـم
أَو يــكــشــف الســر والألبـاب ذاهـلة
قــوم نــيــام تــســلّوا عـنـه بـالحُـلمِ
فَــمــبــلغ العــلم فــيــه أَنــه بــشــر
نــالَ الكَــرامــة فــي عــرش وَفـي حَـرم
والأنــبــيــاء جــمـيـعـا دون رتـبـتـه
وأنــــه خــــيـــر خـــلق اللَه كـــلهـــم
وكــل آي أتــى الرســل الكِــرام بـهـا
فــانـقـاد للرشـد بـعـض مـن شـعـوبـهـم
كـانَـت كـمـثـل الصـدا مـن صـوت دعوته
فــإنــهــا اِتــصــلت مــن نــوره بــهــم
فــإنــه شــمــس فــضــل هــم كـواكـبـهـا
كـــالغَـــيــث أَوله قــطــر مــن الرهــم
وَالفـضـل للشـمـس لا للزهـر إذ سـطعت
يـظـهـرن أَنـوارهـا للنـاس فـي الظُـلم
أَكـــرم بـــخـــلق نَـــبـــي زانـــه خُــلق
فــاقَ الأكــابــر فــيـه غـيـر مـحـتَـلمِ
مـاء الحَـيـاة جَـرى فـي وجـه مـبـتـسـم
بــالحــســن مـشـتـمـل بـالبـشـر مـتـسـم
كــالزهــر فــي تـرف وَالبـدر فـي شـرف
قــد جــل عــن صــلف وازداد فــي شـمـم
وَالصــبـح فـي فـلق وَالمـسـك فـي عـبـق
وَالبــحــر فـي كـرم وَالدهـر فـي هـمـم
كـــأنـــه وهـــو فـــرد مـــن جـــلالتــه
يَــــروع كـــل كـــمـــي فـــي الوَرى رُزم
أَحــاطــه النــصــر حَـتّـى ظُـن مـنـفـردا
فــي عــســكـر حـيـن تَـلقـاه وَفـي حَـشَـم
كــأَنّــمـا اللؤلؤ المَـكـنـون فـي صَـدف
ثــغــر يَــفــوه بــلفــظ مـنـه مـنـسـجـم
أَو الدراري بــهـا الغـواص جـاء لَنـا
مــن مــعــدنـي مـنـطـق مـنـه وَمُـبـتَـسـم
لا طــيــب يــعــدل تُـربـا ضـم أَعـظـمـه
وَكَـيـفَ لا وَهوَ أَزكى الخلق في الشيم
لِذاك طـيـبـة طـابَـت فـي القـرى أَرجـا
طــوبــى لمــنــتــشــق مــنــه وَمُــلتَــئم
أَيـــان مـــولده عَــن طــيــب عُــنــصــره
بِــــلا عَـــنـــاء وَلا طـــلق وَلا وَحـــم
قَــد جــاءَ أَكــحَــل مَــخـتـونـا كـسـرتـه
يــا طــيــب مــبــتــدإ مـنـه وَمـخـتـتـم
يـــوم تـــفــرس فــيــه الفــرس انــهــم
دالَت ســيــادتـهـم للعُـرب فـي الخـيـم
وانــهــم بــطــلوع الســعــد بــيــنـهـمُ
قَــد أنـذروا بـحـلول البـؤس وَالنـقـم
وَبــاتَ إِيــوان كــســرى وَهــو مــنـصـدع
مــن هــزة الأرض إِجـلالا لذي العـلم
وعــقــد شــرفـاتـه قـد بـاتَ مـنـفـرطـا
كــشــمــل أَصـحـاب كـسـرى غـيـر مـلتـئم
وَالنــار خــامــدة الأنـفـاس مـن أَسـف
بــالرغــم عـن مـوقـد للأَمـر مُـنـفـحـم
كَـــذاكَ كـــان لتــنــور الوقــود أَســىً
عـليـه وَالنـهـر سـاهـي العين مِن سَدَم
وَســاء ســاوة أَن غــاضَــت بــحـيـرتـهـا
مـن بـعـد مـاء جَـرى كـالفـيـض من ديم
بـكـى الغَـديـر عـليـه وَالنَـبـات مـعـاً
ورُدَّ واردهــا بــالغَــيــظ حــيــن ظَـمـي
كــأَنَّ بــالنـار مـا بـالمـاء مـن بَـلل
أَحـالَ مـنـهـا اللظـى لِلبـارد الشـيـم
كــشــأن نــار لنـمـرود الخَـليـل خَـبَـت
حـزنـا وَبـالمـاء مـا بـالنار مِن ضَرم
وَالجــن تَهــتــف والأنــوار ســاطِــعــة
لطـلعـة المُـصـطَـفـى كالبدر في الظلم
حَـتّـى رأى الشـامَ مـن فـي مـكـة غـسقا
وَالحــق يــظـهـر مـن مـعـنـى ومـن كـلم
عـمـوا وَصـمـوا فـاعـلان البَـشـائِر لَم
يــكـن لدى البُهـم إلا شـبـه مُـنـبـهـم
لا بَـل تـعاموا لذا تلك القَوارِع لَم
تــســمــع وَبــارقـة الانـذار لم تُـشـم
مـن بـعـد مـا أخـبـر الأقوام كاهنهم
بــأنــه أَحــمَــد المَــوعــود مــن قِــدم
وإنــه صــاحــب الديـن الحَـنـيـف قَـضـى
بـــأن ديـــنــهــم المــعــوَجّ لم يــقــم
وَبـعـد مـا عـاينوا في الأفق من شهب
تَهــوي كــتــرس مــن الأجـواء مـضـطـرم
وَشـــاهـــدوا بــعــيــون كــل صــاعــقــة
مـنـقـضـة وفـق مـا فـي الأرض مـن صنم
حَـتّـى غَـدا عَـن طَـريـق الوَحـي مـنـهـزِم
قَــد جــاءَ مُـسـتَـرِقـا لِلسَـمـع مـن أمـم
فَــشــاء ربــكَ حــرق الفـوج حـيـن غَـدا
مـن الشَـيـاطـيـن يَـقـفـو إِثـر مـنـهـزم
كـــأَنَّهـــم هَـــربـــا أَبــطــال أَبــرَهَــة
فـي الخـزي حـيـن تـصـدوا ساحة الحرم
تـــخـــالهــم أَنَّهــم أَشــلاء مــلحَــمــة
أَو عـسـكـر بـالحـصـى مـن راحـتيه رُمي
نـبـذا بـه بـعـد تَـسـبـيـح بـبـطـنـهـما
لِلَّه بـــارئ هَـــذا الكَـــون مـــن عــدم
لكــن نــبــذهــمــا قَــد كـانَ واعـجـبـا
نــبــذ المــسـبـح مـن أَحـشـاء مـلتـقـم
جــاءَت لدعــوتــه الأشــجــار ســاجــدة
هــامــاتــهــا لِلَّذي مــن شــامــه يَهِــم
وَمــا ســمــعــنــا بــأشـجـار وَلا بَـشـر
تَــمــشــي إليــه عَــلى ســاق بِـلا قـدم
كــأَنَّمــا سَــطــرَت ســطــراً لمـا كـتـبَـت
بــلوح أَرض خــطــتــهــا خـطـو مـنـتـظـم
وَتــمــمــت ذاكَ شـكـلا حـيـنـمـا رَسـمَـت
فــروعــهــا مـن بَـديـع الخـط بـاللقـم
مــثــل الغــمــامــة أَنــى سـار سـائرة
فــي إِثــره ســيــر صــب هــائم بــسـمـي
لَهـــا ظَـــليــل ظــلال فــوق هــامــتــه
تــفــيــه حــر وَطــيــس للهــجـيـر حَـمـي
أَقــســمــت بــالقــمـر المـنـشـقّ أن له
مــن نــوره قــبــســا لَولاه لَم يُــشَــم
وإن ذا الانــشــقـاق الفَـخـم أَكـسـبـه
مــن قــلبــه نــسـبـة مـبـرورة القـسَـم
وَمـا حَـوى الغـار مـن خـيـر ومـن كـرم
يــزري بــحــاتــم رب الجــود أَو هــرَم
مــذ أَخــرَجــوه وَقــاه اللَه كــيــدهــمُ
وكــل طــرف مــن الكُــفــار عـنـه عَـمـي
فالصدق في الغار وَالصديق لَم ير ما
لذا حَــواليــه شــك القــوم لم يَــحُــم
وَقَــد تــعــدّوه لا يَــبــغــون مَــدخــلَه
وَهــم يَــقــولون مـا بـالغـار مـن أرم
ظـنـوا الحـمـام وظنوا العَنكَبوت عَلى
بــاب المَــغــارة لا تـبـقـى لِذي قَـدم
وإن كــلتــيــهــمــا لَو شــامـتـاه وَلَو
خَــيــر البَــريَّةـ لَم تـنـسـج وَلَم تـحُـم
وَقــايــة اللَه أَغــنَــت عَــن مـضـاعـفـة
مِــن التــوقــي بــتُــرس أَو مِـجـنَّ كَـمـي
أَو الصــوارِم أَو ســمــر الرمـاح كَـذا
مـــن الدروع وَعَـــن عــال مــن الأطــم
مـا سـامـنـي الدهر ضيما واِستجرت به
إلا أرانــي زَمــانــي وجــه مُــبــتـسِـم
وَلا لجــأت إلى نــاديــه مــحــتــمـيـا
إلا ونـــلت جـــواراً مــنــه لَم يُــضَــم
وَلا التـمـسـت غـنـى الداريـن من يده
إلا كَــســانــي نــداه ســابــغ النـعـم
وَلا أمــمــت كَــريــمــا أَرتَـجـيـه جـداً
إلا اسـتـلمـت النـدى مـن خـير مُستلم
لا تــنــكـر الوحـي مـن رؤيـاه إن له
بــالعـرش رابـطـة فـي النـوم وَالحـلم
حــيــث الَّذي خــلق الإنــســان أودعــه
قــلبـا إذ نـامَـت العـيـنـان لم يـنـم
وَذاكَ حـــيـــن بـــلوغ مـــن نـــبـــوتــه
بــأمــر مــن عــلم الإنـسـان بـالقـلم
والأمــر أَكــبـر مـن درك العـقـول له
فَــلَيــسَ يُــنــكــر فــيــه حـال مـحـتـلم
تَــبــاركَ اللَه مــا وحــى بــمــكــتَـسـب
إلى مُــســيــلمــةِ بــالســجــع وَالنـغـم
وَمــا سَــطــيــح وَلا أَمــثــاله صـدقـوا
وَلا نـــبـــي عَـــلى غـــيــب بــمــتــهــم
كَــم أَبــرأت وَصــبــا بـاللمـس راحـتـه
مـن بـعـد عـجـز طَـبـيـب بـاهـر الحِـكـم
كَـذاك بـاليُـمـن يـمـنـاه قـد اشـتـهرت
وأطــلقــت أرِبــاً مــن رِبــقــة اللمــم
فــأحــيـيـت السـنـة الشَهـبـاء دعـوتـه
وَالحقل بالجدب في عجفا السنين رُمي
فــغــيــرت حــالهــا حــالا ضــراعــتــه
حَــتّـى حـكـت غُـرَّة فـي الأعـصـر الدهـم
بــعــارض جـاد أَو خـلت البـطـاح بـهـا
طــوفــان نــوح عـليـهـا طـاف بـالكـرم
أَو أَنــه حــيــن عــمّ الأرض أَجـمـعـهـا
ســيــب مـن اليـم أَو سـيـل مـن العَـرِم
دَعـــنـــي وَوصـــفـــي آيــات له ظــهــرت
بـالرغـم عَـن كـل من منه الفؤاد عمي
وَكــيــف تــنـكـر عـيـن النـاس مـظـهـره
ظــهــور نــار القـرى ليـلا عَـلى عـلمِ
فــالدر يَــزداد حـسـنـا وَهـوَ مـنـتـظـم
نــظـم الجـوامـع فـي سِـمـط مـن الكـلمِ
وَالقَــول رونــقــه يَــزدان مــنـتـسـقـاً
وَلَيــسَ بــنــقــص قــدرا غـيـر مـنـتـظـم
فَــمــا تَــطــاول آمــال المَــديــح إلى
إِيــفــاء وصــف مــقــام جـل عَـن قـلمـي
وَكَــيــفَ يــدرك مَهــمــا خــط مـجـتـهـدا
مـا فـيـه مـن كـرم الأخـلاق وَالشـيـمِ
آيـــات حـــق مــن الرحــمــن مــحــدثــة
دلت عَــلى أَنَّهـا فـي مـنـتـهـى العـظـم
لكــنــهــا مـع حـدوث اللفـظ إذ نـزلت
قَــديــمــة صــفــة المَــوصــوف بـالقـدمِ
لَم تــقــتــرن بــزمـان وهـي تـخـبـرنـا
عَــمّــا مَـضـى مـن وجـود الخـلق للعـدم
وكــل شــيــء له أَحـصـى الكـتـاب فـسـل
عَـــن المـــعــاد وَعــن عــاد وعــن إِرم
دامَــت لديــنــا فَــفـاقَـت كـل مـعـجـزة
بـيـنـا الأنـاجـيـل وَالتوراة لَم تقم
إِقــامــة طــبــق مــا آيـاتـهـا سـمـعـت
مــن النــبــيــيــن إذ جـاءَت وَلَم تـدم
مــحــكــمــات فَــمــا يـبـقـيـن مـن شُـبَه
إلا لبـــاغ عَـــلى ذي الحــق مــتــهــم
لكــنَّهــا مـفـحـمـات الخـصـم إن تـليـت
لذي شــقــاق وَمــا يَــبـغـيـن مـن حـكـم
مــا حــوربــت قــط إلا عــاد مـن حـرب
مـن رام تـجـريـحـهـا فـي خـزي مـنـهزم
أَو قــلدت عــوض إلا واِنــثَـنـى كـمـدا
أعـدى الأعـادي إليـهـا مُـلقـي السلَم
ردت بــلاغــتــهــا دَعــوى مــعــارضـهـا
كَــبــاقــل زيــدَ مــن عــيّ ومــن بــكــم
أَبــكــار أَفــكــارهــا ردت مُــقــلّدهــا
رد الغــيـور يـد الجـانـي عَـن الحـرم
لَهــا مــعــان كَـمَـوج البـحـر فـي مَـدد
فــمــن تــصــداه يُــصــدَم أَي مــنــصــدَم
لا بَــل تــفـوق مـحـيـط الكـون زاخـره
وَفــوق جــوهــره فــي الحـسـن وَالقـيَـم
فَــمــا تــعــد وَلا تُــحـصـى عَـجـائبـهـا
وَلا يُـــحـــاول حـــصـــراً أَيــمــا رقــم
وَكُـــلمـــا كُـــررت يَـــحــلو مــكــررهــا
وَلا تُــســام عَــلى الإكـثـار بـالسـأم
قــرَّت بــهـا عـيـن قـاريـهـا فـقـلت له
بـشـراك إن كـنـت تَـدري كـنـهـهـا فـهم
وَفـي الشَـدائد لذ واشـدد يـديـك بـها
لَقَــد ظــفــرت بــحـبـل اللَه فـاِعـتـصـم
إن تـتـلهـا خـيـفـة مـن حـرّ نـار لظـى
يَـشـوي الوجـوه تـصـن مـن لاعج الألم
أَو تــســتـمـد عـيـونـاً لليَـقـيـن بـهـا
أَطــفــأت حـر لظـى مـن وردهـا الشـيـم
كــأنــهــا الحـوض تَـبـيـض الوجـوه بـه
مــن الســواد اِعـتَـراهـا يـوم مـزدحـم
حــيــث القُــلوب هـواء فـي جـوانـحـهـا
مــن العــصــاة وَقَــد جـاؤوه كـالحُـمـم
وَكـــالصـــراط وَكــالمــيــزان مــعــدلة
لمــن جَــرى حـسـب أَمـر اللَه واسـتـقـم
وَســارَ فــي فَـلك الدنـيـا بـمـوجـبـهـا
فـالقـسط من غيرها في الناس لَم يقم
لا تــعــجــبــن لحـسـود راحَ يـنـكـرهـا
وَيـــدعـــي أَنَّهـــا مـــن قــول مــتــهــم
وَعــذ بــربــك مـن عـيـنـيـه حـيـن يُـرى
تــجـاهـلا وَهـوَ عـيـن الحـاذِق الفـهـم
قَـد تُـنـكـر العين ضوء الشمس من رمد
لمـــا أَلمَّ بـــهـــا مـــن حــالِك الألم
والأذن تـجـهـل صـوت الرعـد مـن صـمـم
وَيـنـكـر الفـم طـعـم المـاء مـن سـقـم
يـا خَـيـر مـن يـمـم العـافـون سـاحـتهُ
راجـيـن راحـة أَسـمى الخلق في الهمم
وأم روضـــتـــه الغـــنّـــاء ذو شـــغـــف
ســعـيـا وَفـوق مـتـون الأيـنـق الرسُـم
وَمَــن هُــوَ الآيــة الكـبـرى لمـعـتـبـر
يَــعــض بــعــد اتــعــاظ إِصــبـعَ النـدم
وَمــلجـأ المُـرتـجـي مـن ضـيـقـه فَـرجـا
ومـن هـو النـعـمـة العـظـمـى لمـغـتنم
سَـــرَيـــت مـــن حـــرم لَيــلا إلى حــرم
وَالنـاس كـالسـفـن فـي بـحر من الحُلم
ســبــحــان رَبـي الَّذي أَسـراك فـي رجـب
كَـمـا سَـرى البـدر فـي داج مـن الظلَم
وَبـــتَّ تـــرقــى إلى أَن نــلتَ مــنــزلة
جــبــريــل قـصّـر عـنـهـا خـطـوة القـدم
وَقَــد حــظــيــت بــذات اللَه عَــن كَـثَـب
مــن قـاب قـوسـيـن لم تُـدرك وَلَم تُـرَم
وَقــدَّمــتــك جَــمــيـع الأنـبـيـاء بـهـا
وَقــد وعــدت بــذاك الحــظ فـي القِـدَم
أَنــتَ الأَحــق بِــتَــقــديـم المـلاك له
وَالرســل تَــقــديــم مـخـدوم عَـلى خـدم
وَأَنـتَ تَـخـتَـرِق السـبـع الطـبـاق بـهـم
سَـعـيـاً إِلى ذِروة العَـلياء لا القمَم
أَنــعــم بــليــلة مـعـراج سـرَيـت بـهـا
فــي مــوكـب كـنـت فـيـه صـاحـب العَـلم
حَــتّــى إذا لَم تَــدع شــأواً لمـسـتـبـق
عَــلى بُــراق أَتــى بــالسَــرج وَاللجُــم
وَلَم تـــذر لنـــبـــيّ قـــدر خـــطـــوتــه
مــن الدنــو وَلا مَــرقــى لمــســتــنــم
خــفــضــت كــل مــقــام بــالإضـافـة إِذ
لا شـيـء أَرفَـع مِـمّـا نـلت فـي العـظم
وَكَـيـفَ لا تَـسـمو عَن جمع الأنام وَقَد
نـوديـت بـالرفـع مـثـل المفرد العلم
كَــي مــا تَــفــوز بــوصــل أَي مُـسـتَـتِـر
مـن صـاحـب العـرش رب النـاس وَالنـعم
أَوحــى إليــك بـمـا أَوحـاه مـخـتـفـيـا
عَـــن العـــيـــون وَســـر أَي مــكــتــتــم
فــحــزت كــل فــخــار غــيــر مــشــتَــرك
مـن المَـلائِكـة السـامـيـن فـي الأمـم
لمــا حَــظــيــت بــقـدس اللَه مـنـفـرداً
وَجُـــزت كـــل مـــقـــام غــيــر مــزدَحــم
وَجـــلَّ مـــقــدار مــا وُليــت مــن رتــب
حـيـث الكَـليـم سما في الطور بالكلم
أَعــطــاكَ ربــك مــا لَم يُــعـطـه بـشـراً
وعـــزّ إدراك مـــا أُوليــت مــن نــعــم
بـشـرى لنـا مـعـشـر الإسـلام إن لنـا
فـي نـاقـة النـاس انـفـازيـن بـالشمم
وَقَـد حـلَلنـا بـديـن الهـاشمي العربي
مــن العــنــايـة ركـنـاً غـيـر مـنـهـدم
لمــا دَعــا اللَه داعــيــنـا لطـاعـتـه
وهــدم مــا عــبــد الكُــفـار مـن صـنـم
وَشـــرَّف اللَه مـــنـــا كـــل ذي ثِـــقـــة
بــأكــرم الرســل كــنــا أَكـرَم الأمـم
راعَــت قـلوب العـدا أَنـبـاءُ بـعـثـتـه
وأنــه اللَيــث فــي مــيــدان مـقـتـحـم
وَالرعــــب كـــانَ له وَقـــع بـــأفـــئدة
كَــنــبــأة أَجــفـلت غُـفـلا مـن الغـنَـم
مــا زال يَــلقـاهُـمـو فـي كـل مـعـتَـرَك
بـالبـيـض وَالسـمـر فـي هـام وَفـي لمم
وَالظـهـر مـن خـلفـهـم وَالصدر من أُمَم
حَـتّـى حـكـوا بـالقـنـا لحـما عَلى وَضم
وَدّوا الفــرار وَكـادوا يـغـبـطـون بـه
مــن فــلّ يــشــكــر مــنـجـاة بـمـنـهـزم
أَو مــن أَطــارَت سـهـام الحـرب جـثـتـه
أَشــلاء شـالَت مـع العـقـبـان وَالرخـم
تـمـضـي اللَيـالي وَلا يَـدرون عـدتـهـا
وَالذُعـر يـنـسـي الفَتى ما عد بالرقم
وَلا يـــمـــيّـــز أَوقـــاتــا تــمــرّ بــه
مـا لَم تـكن من لَيالي الأَشهر الحُرُم
كَــأَنَّمــا الديــن ضــيـف حـلَّ سـاحـتـهـم
يَــرجــو قـراه فَـمـا كـانـوا ذَوي كَـرم
لِذا رَمــاهــم بــحــق رَمــي مُــنــتــقــم
بـــكـــل قــرم إلى لحــم العــدا قَــرِم
يــجــر بــحــر خــمــيــس فــوق ســابـحـة
تُــنـمـى لأعـوج بـيـن الشـهـب وَالدهـم
كـأَنَّهـا السـيـل فـي البَـطحاء منحدرا
يــرمــى بـمـوج مـن الأبـطـال مُـلتَـطِـم
مـــن كـــل مـــنـــتــدب لِلَّه مــحــتــسِــب
مــا شــاءَت الحــرب مــن مــال له وَدم
مـا دامَ بـالقَـلب قـبل السيف في يده
يَــســطــو بـمـسـتـأصـل للكـفـر مُـصَـطـلم
حَــتّــى غـدت مـلة الإسـلام وَهـي بـهـم
أَعــزّ مــن جــبــهــة الآســاد أَن تُــرم
فــأَصــبــحــت أمــة الهــادي بــهــمـتـه
مــن بــعـد غـربـتـهـا مـوصـولة الرحـم
مــكــفــولة أَبــداً مــنــهـم بـخـيـر أَب
يــفــدي كَــريــمــتـه بـالروح ان تُـضـم
وَقَــد تــقــوى بــصــهــر حــيــث لا ولد
وَخــيــر بــعــل فَــلَم تـيـتـم وَلَم تـئِم
هـم الجـبـال فـسـل عـنـهـم مـصـادمـهـم
إِذ بــاءَ جـبـنـاً بـرأس مـنـه مـنـحـطـم
واِسـتـسـمـح الصـدق أَن يُـنـبـى مصارحة
مــاذا رأى مــنــهــم فــي كـل مـصـطَـدم
وَسَــل حـنـيـنـاً وَسَـل بـدراً وَسَـل أُحُـدا
عَــمــا بــهـا كـان مـن عُـدم ومـن عَـدَم
تـلق العَـجائِب إذ تُلفى الرجال رضوا
فــصــول حــتــف لهـم أدهـى مـن الوخـم
المـصـدري البـيـض حـمـراً بعدما وردت
حـــوض الرقـــاب مــشــوقــات لشــرب دم
المـــورديـــن لدى طــعــن أَســنــتــهــم
مــن العــدا كــل مــســودّ مــن اللمــم
وَالكـاتـبـيـن بِـسـمـر الخـط مـا تـركت
زجــاجــهــا أَيّ جــلد غــيــرَ مــنــخــرِم
كــأنــه كــاغــد الكــتــاب مـا نـسـيـت
أَقــلامــهـم حـرف جـسـم غـيـر مـنـعـجـم
شـاكـي السـلاح لهـم سـيـمـا تـمـيـزهم
فــي كــل وجــه بــنــور الديـن مـتّـسـم
إن الوجــوه مَــرايــا قــلب كــل فَـتـى
وَالوَرد يَـمـتـاز بـالسـيـما عَن السلم
تـهـدي إليـك ريـاح النـصـر نـشـرهـمـو
بـالرغـم عَـن نـتـن الأعـداء مـن رِمَـم
طــابَــت عــنـاصـرهـم طـيـبـا كـنـافـجـة
فـتـحـسـب الزهـر فـي الأكمام كل كمي
كـأنـهـم فـي ظـهـور الخَـيـل نـبـت رُبى
يــحـكـي الغـصـون لهـا سـاق عَـلى قـدم
حـيـن اِسـتـووا أَلفـات فـوقَ صـهـوتـهـا
مــن شِــدة الحَـزم لا مـن شـدّة الحُـزم
طـارَت قـلوب العـدا مـن بـأسـهم فرقا
كــأنــهــا سِــربُ طــيــر ريــع بـالرجُـم
كَــذا حــلومــهــمــو طـاشَـت لدهـشـتـهـا
فَــمــا تُــفــرّق بــيـن البـهـم والبُهـم
ومــن تــكــن بــرســول اللَه نــصــرتــه
لَن يَـخـشـى حـرب صـروف الدهـر باللغم
ومـن يـلذ بـحـمـي حـامـى الوَرى وجـلا
إِن تــلقـه الأسـد فـي آجـامـهـا تـجـم
وَلَن تَــرى مــن وليّ غــيــر مــنــتــصــر
فــارع الوَلاء كَــرعــي الآل والذمــم
كــلا وَلا غــادر مــن بَــعــد بَــيـعَـتِه
بــه وَلا مــن عــدو غــيــر مــنــقــصــم
أَحــــل أُمــــتــــه فـــي حـــرز مـــلتـــه
لا غـرو ان أمـنـت مـن هـضـم مـهـتـضـم
فــليَــخــشَ أعــداؤُهــا حـصـنـا وَحـارسَه
كــاللَيــث حـل مـع الأشـبـال فـي أجـم
كـــم جـــدّلت كــلمــات الله مــن جــدل
وَكـــلمـــة كــبــرت مــن فــم ذي بــكــم
قَـد قـالَهـا فـي هَـوىً مـن غير ما أثر
فــيــه وَكَـم خـصـم البـرهـان مـن خَـصِـم
كــفــاك بــالعـلم فـي الأمـيّ مـعـجـزة
فـاقَـت عَـلى غـيرها في الحُكم وَالحكم
وبــالأمــانــة تــلقــيــبـا عَـلى صـغـر
فـي الجـاهـليـة وَالتـأديـب في اليتم
خــدمــتــه بــمــديــح أَســتَــقــيــل بــه
مِــمّــا تــحــمــلت مــن أَوزار مــجـتـرم
عَــسـى إلهـي بـعـرض الجـاه يـغـفـر لي
ذنـوب عـمـر مـضـى فـي الشـعـر والخدم
إِذ قــلدانــيَ مــا تُــخــشــى عــواقـبـه
مـن رُمَّةـ الجـيـد أَو مـن أَدهـم القدم
أَو رِبــقـة مـثـل نـيـر شُـد فـي عـنـقـي
كــأنــنــي بــهــمــا هَــدي مــن النـعَـم
أَطَـعـت غـيّ الصـبـا فـي الحالَتين وَما
أَنــبـت عَـن مـسـلكـي إيـاه فـي الهِـرم
فَــمــا كــسـبـت بـسـوق اللهـو قـط وَلا
حَـــصَـــلت إلا عــلى الآثــام والنــدم
فَــيــا خــســارَة نــفـس فـي تـجـارتـهـا
بــيــوم عَــرض عــروض النــاس للحــكَــم
يــوم يــحــق لهــا فــيـه التـحـسـر إِذ
لَم تـشـتـر الديـن بـالدنـيا وَلَم تسم
ومــن يــبــع آجــلا مــنــه بــعــاجــله
مــن الغَـنـيـمـة يـرجـع غـيـر مـغـتـنـم
ومــن يــفــرط بــجــهــل فــي مــعـامـلة
يَــبـن له الغـبـن فـي بـيـع وَفـي سَـلم
إن آت ذنــبــا فَـمـا عَهـدي بـمـنـتـقـض
مــن الصــفــيّ الوفــي بـالآل وَالخـدَم
وَلا ارتـــداد لمـــدح قــد مــتــتُّ بــه
مــن النــبــي وَلا حــبــلي بــمــنـصـرم
فــإن لي ذمــة مــنــه بــتَــســمــيَــتــي
مــحــمــدا ولأنــصــار النــبــي نُــمــي
ومــن يــســمّـي ابـنـه حـب الوفـاء بـه
مــحــمـدا فَهـوَ أَوفـى الخـلق بـالذمـم
إن لم يـكـن فـي مـعـادي آخِـذا بـيـدي
وَالنــاس أَبــصـارهـم زاغَـت مـن الألم
أَو قـــائداً لكـــفـــيـــف ضَــلَّ خــطــتــه
فَــضــلا وإلا فــقــل يــا زلة القــدم
حــاشــاه أن يـحـرم الراجـي مـكـارمـه
وَهــوَ الَّذي مــد آل الجــود بــالكــرم
وَجَــلَّ عَــن أَن يُــضــيــع اللائذيـن بـه
أَو يُـرجـع الجـار مـنـه غـيـر مـحـتـرم
وَمـــنـــذ ألزمــت أَفــكــاري مــدائحــه
مــن الشَــبــيـبـة حَـتّـى شـيـبـة اللمَـم
أَلفَـيـتـهـا عـدتـي فـي الحـالَتين كَما
وَجـــدتـــه لخـــلاصـــي خــيــر مــلتــزم
وَلَن يَــفـوت الغـنـى مـنـه يـدا تَـرِبَـت
وَخــانـهـا الدهـر فـي مـال وَفـي حـشـم
واليُـسـر وَالعُـسـر في الدنيا مداولة
إن الحـيـا يُـنـبت الأزهار في الأكم
وَلَم أُرِد زهـرة الدنـيا الَّتي اِقتطفت
طُــلابــهــا مــن حــلال كــانَ أَو حُــرَم
وَلا مَــطــارف مــن خـزّ لهـا اِنـبـسـطـت
يــدا زهــيــر بــمــا أثـنـى عَـلى هَـرِم
يـا أكـرم الخـلق مـا لي من أَلوذ به
إذا مُــنِــيــت مَـع الشـكـران بـالنـقـم
أَو ضـاقَـت الأرض بـي يـوما بما رحبت
ســواك عــنــد حــلول الحــادث العَـمـم
وَلَن يــضــيــق رســول اللَه جــاهُـك بـي
وَلَو أَتـــيـــتــك فــي أَصــفــاد مــؤتــم
فــللجــنــاة بـرَوض العـفـو حُـلو جَـنـى
إذ الكَــريــم تــحــلّى بـاسـم مـنـتـقـم
فــإن مــن جــودك الدنــيــا وَضــرّتـهـا
وكــل مــا بــهــمـا مـن حـليـة النـعـم
وَمــن ضــيــائك نــور النــيــريـن أَتـى
ومـــن عـــلومِــك عــلم اللوح والقَــلَم
يـا نـفـس لا تـقـنـطـي مـن زلة عـظُـمت
كَــم عــابــس قــد تــبـدى جـد مـبـتـسـم
وَلَو رَبــا ثــقــل آثــامــي عَــلى أُحُــد
إن الكَــبـائر فـي الغـفـران كـاللمـم
لَعــلَّ رحــمــة ربــي حــيــن يــقـسِـمـهـا
أَفــوز مــنــهــا بــقـسـط قـيّـم القـيـم
وَحُــســن ظَــنــي وَرَبــي عــنــد ظـنـي أن
تـأتـي عَـلى حـسـب العـصيان في القِسَم
يـا رب واجـعـل رَجـائي غـيـر مـنـعـكـس
وارفــع مــضـارع فـعـلي جـا كـمـنـجـزم
وَلا تـــردَّ يـــدي صـــفـــراً بــلا رَقــم
لديــك واجـعـل حـسـابـي غـيـر مـنـخـرم
والطــف بــعـبـدكَ فـي الدارَيـن إن له
قَــلبــا هــواء مــن الأوزار ذا عـشـم
إِذ لا يــطــيــق عَــلى ثُــقـل بـكـاهـله
صـبـرا مَـتـى تـدعـه الأهـوال يـنـهـزم
وأذَن لسُـــحـــب صَـــلاة مـــنــك دائمــة
تـسـقـي الضَـريـح كـروض جـيـدَ بـالديـم
وارسـل ريـاح الرضـا مـع رحـمـة وسِعَت
عَــلى النــبــي بــمــنــهــلّ وَمــنــسـجـم
مــا رنـحـت عـذبـات أَلبـان ريـح صـبـا
أَو مــادح نــمــق القــرطــاس بـالكـلم
وَمــا تــمــايــل للإنــشــاد ذو شــجــن
واطـرب العـيـس حـادي العـيـس بالنغم

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك