أُمَيمُ لا تُنكِري حِلّي وَمُرتَحَلي
45 أبيات
|
815 مشاهدة
أُمَــيـمُ لا تُـنـكِـري حِـلّي وَمُـرتَـحَـلي
إِنَّ الفَـتـى لَم يَزَل كَلّاً عَلى الإِبِلِ
وَسـائِلي وارِدَ الرُكـبـانِ عَـن خَـبَـري
يُـنـبـيـكِ أَنّـيَ عَـيـنُ المـاجِدِ البَطَلِ
لا أَشـرَبُ المـاءَ ما لَم يَصفُ مَورِدُهُ
وَلا أَقـــولُ لِمُـــعــوَجِّ الوِصــالِ صِــلِ
تُـكَـلِّفِـيـنـي مُـقـامـاً بَـيـنَ أَظـهُـرِكُم
وَلَيـسَ يَـبدُو فِرِندُ السَيفِ في الخِلَلِ
ما دامَتِ البيضُ في الأَجفانِ مُغمَدَةً
فَـمـا يَـبـينُ لَها في الهامِ مِن عَمَلِ
وَفــي التَــنَــقُّلــِ عِـزٌّ لِلفَـتـى وَعُـلاً
لَم يَـكـمُلِ البَدرُ لَولا كَثرَةُ النَقلِ
وَالمَـنـدَلُ الرَطـبُ فـي أَوطـانِهِ حَـطَبٌ
وَقَـد يُـقـوَّمُ فـي الأَسـفـارِ بِـالجُـملِ
داوَيــتُــكُــم جــاهِـداً لَو أَنَّ داءَكُـمُ
مِـمّـا يُـداوى بِـغَـيـرِ البيضِ وَالأَسَلِ
وَكُــلَّمــا زادَ نُــصــحــي زادَ غَــيُّكــُمُ
لا بــارَكَ اللَهُ فــي وُدٍّ عَــلى دَخَــلِ
أَسَــأتــمُ وَظَــنَــنــتُــم لا أَبـاً لَكُـمُ
أَن لا أُحِـسَّ بِـطَعمِ الصابِ في العَسَلِ
إِن أَتـرُكِ العَـودَ في أَمرِ اِغتِنائِكُمُ
فَــنَهـلَةُ الطَـرفِ مَـجـزاةٌ عَـنِ العَـلَلِ
كَـم قَـد غَـرَسـتُ مِـنَ الإحـسانِ عِندَكُمُ
لَو يُـثـمِرُ الغَرسُ في صَفواءَ مِن جَبَلِ
لا تَـحـسَبُوا أَنَّ بُعدَ الدارِ أَوحَشَني
البُــعــدَ آنَــسُ مِــن قُــربٍ عَـلى دَغَـلِ
لَقَـد تَـبَـدَّلتُ مِـنـكُـم خَـيـرَ مـا بَـدَلٍ
فَـاِسـتَـبـدِلُوا الآنَ مِنّي شَرَّ ما بَدَلِ
شَــرُّ الأَخِــلّاءِ مَــن تَـسـري عَـقـارِبُهُ
لا خَـيـرَ فـي آدِمٍ يُـطـوى عَـلى نَـغـلِ
لا تَـنـقِـمُـونَ عَلى مَن لا يَبيتُ لَكُم
مِــنــهُ سَــوامٌ وَلا عِــرضٌ عَــلى وَجَــلِ
يُــزانُ نــاديــكُـمُ يَـومَ الخِـصـامِ بِهِ
كَـمـا تُـزانُ بُـيُـوتُ الشِـعـرِ بِـالمَثَلِ
إِذا خَــطِــيــبُــكُــم أَكــدَت بَــلاغَــتُهُ
أَجــابَ عَـنـهُ فَـلَم يُـقـصِـر وَلَم يُـطِـلِ
أَثـرى زَمـانـاً فَـلَم يَـذمُـمـهُ سـائِلُهُ
وَقَــلَّ مــالاً فَــلَم يَـضـرَع وَلَم يَـسَـلِ
يَــكــسُــوكُــمُ كُـلَّ يَـومٍ مِـن مَـحـاسِـنِهِ
وَمَــجــدِهِ حُــلَلاً أَبــهــى مِـنَ الحُـلَلِ
وَلَم يَــزَل هَــمُّهــُ تَــشـيـيـدَ مَـجـدِكُـمُ
يَـــوَدُّ لَو أَنَّهـــُ أَوفـــى عَـــلى زُحَــلِ
يُهــيــنُ فــي وُدِّكُــم مَـن لا يَـوَدُّ لَهُ
هُــونــاً وَيُــكــرِمُ فـيـهِ عِـلَّةَ العِـلَلِ
إِن قُـلتُـمُ الخَيرَ يَوماً قالَ مُبتَجِحاً
عَـنـكُـم وَإِن قُـلتُمُ العَوراءَ لَم يَقُلِ
مـا ضَـرَّكُـم لَو وَفَـيتُم فَالكَريمُ إِذا
حـالَ اللَئيـمُ وَفـى طَـبـعـاً وَلَم يَحلِ
أَلَســتُ أَوفــاكُــمُ عَهــداً وَأَحــلَمُـكُـم
عَـقـداً وَأَقـوَمُـكُـم بِـالفَـرضِ وَالنَـفَلِ
أَلَيــسَ بَــيــتُـكُـم فـي العِـزِّ مَـركَـزُهُ
بَـيـتـي فَـما كانَ مِن فَخرٍ فَمِن قبلي
أَلَســتُ أَطــوَلَكُــم فــي كُــلِّ مَــكـرُمَـةٍ
بــاعــاً وَأَحــمـلَكُـم لِلحـادِثِ الجَـلَلِ
كَـم يَـنفُقُ الغِشُّ فِيكُم وَالنِفاقُ وَكَم
لا تَــرغَــبُــونَ إِلى نُــصـحٍ ولا عَـذَلِ
إِن يُــمـسِ مَـقـتُـكُـمُ حَـظّـي فَـحُـقَّ لَكُـم
الوَردُ مِـن قُـربِهِ يُـغـمى عَلى الجُعَلِ
وَإِن عَـكَـفـتُـم عَـلى مـن لا خَلاقَ لَهُ
دُونـي فَـقَـد عَـكَـفَـت قَـومٌ عَـلى هُـبَـلِ
أَمَّلــتُ دَفــعَ مُـلِمّـاتِ الخُـطـوبِ بِـكُـم
فَــآهِ واشَـقـوتـا مِـن خَـيـبَـةِ الأَمَـلِ
وَكُــنــتُ أَحــسَــبُــكُــم مِـمَّنـ تَـقـرُّ بِهِ
عَـيـنـي فَـأَلفَـيـتُكم مِن سُخنَةِ المُقَلِ
إِن يَـخـفَ مـا بَـينَكم فَضلي فَلا عَجَبٌ
لا يَـسـتَطيعُ شُعاعَ الشَمسِ ذُو السَبَلِ
يـا لَيـتَ شِـعـريَ وَالأَنباءُ ما بَرِحَت
تُـسـايِـرُ الريـحَ بِـالأَسـحارِ وَالأُصُلِ
هَـل جـاءَ قَـومـي وَأَخداني الَّذينَ هُمُ
إِن أُرمَ مِـن قِـبَلِ الرامينَ لا قِبلي
بِــــأَنَّنـــي لَم أَرِد وِرداً أُعـــابُ بِهِ
وَلَم أَقِــف ذاتَ يَــومٍ مَـوقِـفَ الخَـجَـلِ
كَـسَـوتُ قَـومِـيَ وَالبَـحـرَيـن ثَـوبَ عُلاً
يَـبـقـى جَـديداً بَقاءَ الحُوتِ وَالحَملِ
لَقَـد تَـقَـدَّمـتُ سَـبـقـاً مَـن تَـقَـدَّمَـنـي
سِـــنّـــاً وَأَدرَكَ شَــأوي فــارِطَ الأوَلِ
بِــذاكَ قُــدوَةُ أَهــلِ العِـلمِ قـاطِـبَـةً
أَبـو البَـقـاءِ مُـحِبُّ الدَينِ يَشهَدُ لي
هُـــوَ الإِمـــامُ الَّذي كُــلٌّ لَهُ تَــبَــعٌ
مِـن كُـلِّ حـافٍ عَـلى الدُنـيـا وَمُنتَعِلِ
فَــمــا الخَـليـلُ لَهُ مِـثـلٌ يُـقـاسُ بِهِ
وَهَـل يُـقـايَـسُ بَـيـنَ البَـحـرِ والوَشَلِ
وَبَــعــضِ غُـلمـانِهِ يَـكـفـي فَـكَـيـفَ بِهِ
مُهَــذَّبــاً لَم يَــحِـف جَـوراً وَلَم يَـمِـلِ
وَلَم يَـقُـل وَحـدَهُ مـا قـالَ بَـل شَهدَت
بِهِ الأَفـاضِـلُ مِـن بَـغـدادَ عَـن كَـمَـلِ
وَلَيـسَ فـي الشِـعـرِ مِن فَضلٍ يَطُولُ بِهِ
مِـثـلي وَلَو فاقَ أَعلى سَبعِها الطُوَلِ
بَـل فَـضـلُ مِـثـلِيَ أَن يَـسـمُـو بِهِـمَّتـِهِ
عَـن مَـدحِ فَـدمٍ عَـن العَلياءِ في شُغُلِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك