أمٌّ يكيدٌ لها من نسلها العقبُ
27 أبيات
|
1281 مشاهدة
أمٌّ يــكــيـدٌ لهـا مـن نـسـلهـا العـقـبُ
ولا نــقــيــضـةٌ إلا مـا جـنـى النـسـبُ
كــانــتْ لهــمْ سـبـبـاً فـي كـلِّ مـكـرمـةٍ
وهــم لنــكــبــتــهـا مـن دهـرهـا سـبـبُ
لا عيبَ في العربِ العرباءِ إن نطقوا
بـــيـــنَ الأعــاجــمِ إلا أبــهــم عــربُ
والطــيــرُ تـصـدحُ شـتَّى كـالأنـامِ ومـا
عـنـدَ العـرابِ يـزكـى البـلبـلُ الطـربُ
أتــى عــليــهـا طـوالَ الدهـرِ نـاصـعـةً
كـطـلعـةِ الشـمـسِ لم تـعلق بها الريبُ
ثــمَّ اسـتـفـاضـتْ ديـاجٍ فـي جـوانـبـهـا
كـالبـدرِ قـد طـمـسـتْ مـن نـورهِ السحبُ
ثـم اسـتـضـاءتْ فـقـالوا الفجرُ يعقبهُ
صــبــحٌ فــكَــانَ ولكــن فــجــرهــا كــذبُ
ثـم اخـتـفـتْ وعـليـنـا الشـمـسُ شـاهدةٌ
كــأنــهــا جــمــرةٌ فــي الجـوِّ تـلتـهـبُ
ســلوا الكــواكـبَ كـم جـيـلٍ تـداولهـا
ولم تـــزلْ نـــيّـــراتٍ هـــذهِ الشـــهـــبُ
وسائلوا الناسَ كم في الأرضِ من لغةٍ
قــديــمــةٍ جــدّدتْ مــن زهـوهـا الحـقـبُ
ونـحـنُ فـي عـجـبٍ يـلهـو الزمـانُ بـنـا
لم نـعـتـبـرْ ولبـئسَ الشـيـمـةَ العـجـبُ
إن الأمــورَ لمــن قـد بـاتَ يـطـلبـهـا
فــكـيـفَ تـبـقـى إذا طـلابـهـا ذهـبـوا
كــانَ الزمــانُ لنــا واللسـنُ جـامـعـةٌ
فــقــد غــدونــا لهُ والأمــرُ يــنـقـلبُ
وكــانَ مـن قـلبـنـا يـرجـونـنـا خـلفـاً
فـاليـومَ لو نـظـروا من بعدهم ندبوا
أنــتــركُ الغــربَ يــلهـيـنـا بـزخـرفـهِ
ومــشـرقُ الشـمـسِ يـبـكـيـنـا ويـنـتـحـبُ
وعـــنـــدنـــا نـــهـــرٌ عـــذبٌ لشــاربــهِ
فــكــيـفَ نـتـركـهُ فـي البـحـرِ يـنـسـربُ
وأيـــمـــا لغــةٍ تــنــســي امــرأً لغــةً
فــإنــهــا نــكــبـةٌ مـن فـيـهِ تـنـسـكـبُ
لكـم بـقـى القـولُ في ظلِّ القصورِ على
أيــامُ كـانـتْ خـيـامُ البـيـدِ والطـنـبِ
والشــمــسُ تــلفــحـهُ والريـحُ تـنـفـحـهُ
والظـــلُّ يـــعــوزهُ والمــاءُ والعــشــبُ
أرى نــفــوسَ الورى شــتـى وقـيـمـتـهـا
عــنــدي تــأثُّرهــا لا العــزُّ والرتــبُ
ألم تـرَ الحـطـبَ اسـتـعـلى فـصـارَ لظىً
لمــا تــأثــرَ مــن مـسِّ اللظـى الحـطـبُ
فـهـل نـضـيـعُ مـا أبـقـى الزمـانُ لنـا
ونــنــفــضُ الكــفَّ لا مــجــدٌ ولا حـسـبُ
إنَّاــ إذاً ســبــةٌ فــي الشـرقِ فـاضـحـةٌ
والشــرقُ مــنــا وإن كــنــا بــه خــربُ
هـيـهـاتَ يـنـفـعُـنـا هـذا الصـياحُ فما
يــجــدي الجـبـانُ إذا روَّعـتـه الصـخَـبُ
ومــنْ يــكــنْ عـاجـزاً عـن دفـعِ نـائبـةٍ
فــقــصــرُ ذلكَ أن تــلقــاهُ يــحــتــســبُ
إذا اللغـاتُ ازدهـرت يـومـاًفقد ضمنتْ
للعُــرْب أي فــخــارٍ بــيــنـهـا الكـتـبُ
وفــي المــعـادنِ مـا تـمـضـي بـرونـقـهِ
يــدُ الصـدا غـيـر أن لايـصـدأ الذهـبُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك