أنا الذي لم أحُل عن حبه طرباً

29 أبيات | 188 مشاهدة

أنــا الذي لم أحُــل عــن حـبـه طـربـاً
نـأى الحـبـيـبُ إذا مـا شـاء أو قرُبا
وليــس لي عــنــه صــبــر فـي تـبـاعـده
لكــن اصـبّـر نـفـسـي فـي الهـوى أدبـا
يــا مــن جــمـيـعـيَ مـشـغـول بـخـدمـتـه
أرحــمْ لُجَــيْــنَ جــدمـوعٍ فـيـكـم ذهـبـا
لم يقضِ لي الدهر أن ألقى بكم فرحاً
لكـن قـضـى لي أن أشـقـى بـكـم تـعـبـا
يـا نـازحـيـن عـن المـضـنَـى ولا سـبـب
عـطـفـاً عـليـنـا كـمـا شئتم ولا سببا
وإن عـطـفـتـم على المضنى وإن تك عا
دات الحـبـيـب الجـفا شاهدتم العجبا
شــاهــدتــم أعــيــنــاً فـرحـى وألسـنـةً
فــصــحــى وأفـئدة جـرحـى بـجـسـم هَـبَـا
والأمــر إنْ ضـاق فـلتـطـلب له فـرجـاً
والعـمـرُ إن فـات لم نـدرك له طـلبـا
والدهـرُ لم يُـبْـقِ حـالاً إن أسا حُقباً
فــي أهــله عـاد فـي إحـسَـانـه حـقـبـا
والصــبـر أجـمـل للنـفـس التـي عـرفـت
طــعــم التـجـارب مـرّاً كـان أو ضَـرَبـا
وإنــنــي اليـوم راضٍ عـنـه فـي سـفـري
إن كـان قـصـدي سـعـيـداً مكرم الأدبا
الســيــد الشــهــم مـن زادت مـكـارمـه
عـلى نـدى السـحـب حين انهلَّ وانسكبا
والفــرق بــيـنـهـمـا كـالشـمـس مـتَـضـح
ذا يـمـطـر المـا وهـذا يـمطر الذهبا
مــبــارك الوجــه مــيــمــونٌ مَــطـالعـه
أغــرُّ أبــلج مــثــل السـيـف مـلتـهـبـا
مــؤيــد المــجــد تــنــمــيـه غـطـارفـه
صِــيـدٌ يـمـانـون قـاداتُ الورى نُـجُـبـا
البـاسـم الثـغـر فـي يـومَيْ وغىً وندىً
وبـاسـط الفـضـل لا تـلقـاه مـحـتـجـبا
إذا ســخــا قــسَّمــ الأمــوال مــكـرمـة
وإن ســطــا قــسَّمــ الآجـال مـنـتـهـبـا
عـــرفـــتــه مــلكــاً تــبــدو جــلالتــه
إذا مـشـى فـي بـسـاط الأرض أو ركـبا
كــأنــه فــوق ظـهـر الخـيـل مـسـتـويـاً
وقـد حـوى السـبـق بـدرٌ خـالط السُّحبا
تــواضــعــت نــفــســه حــلمــاً ومـقـدرة
وقـدره فـي العـلا يـعلو السُّها رتبا
قـد زرتـه وهـو سـيـف الحـزم مـرتـدياً
بـالعـزم يُـغـمِـد سـيـفـاً كان في حلبا
فـلم يـزل مـن لقـاه القـلبُ مـبـتـهجاً
ولم أكـن فـي حـمـاه الرحـب مـغـتـربا
فــحــدثــتــنــيَ نــفـسـي أن أصـوغ لهَـا
مـن جـوهر الشعر ما يهدى له العجبا
لا زال أهــلاً لإهــداء المـديـح ولا
يــزال للفــضـل والمـعـروف مـصـطـحـبـا
ولم يــزل بــأبـيـه الشـهـم مـقـتـديـاً
فـي المـكـرمـات إذا عـدَّ المـلوك أبا
السـيـد العـارف إبـراهـيـم مـن سـطعت
صــفــاتـه الغـر حـتـى بـارت الشـهـبـا
كـسـا الحـجـى أرَباً أحيا الدجى طلبا
شـاد العـلا حـسـبـاً سـاد الملوك سبا
ولم يــزل شــبـله بـالفـضـل مـقـتـديـاً
بـالمـجـد مـرتـفـعـاً للعـدل مـنـتـصـبا
ولم يــزل أحــمــد المـحـمـود طـلعـتـه
للحـمـد والذكـر للعـليـاء مـكـتـسـبـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك