أنا الفقيرُ يا إلهى فى الغنى

56 أبيات | 324 مشاهدة

أنـا الفـقيرُ يا إلهى فى الغنى
مــنّــى فــكــيــفَ لا أكـونُ هـهـنـا
فـى الفـقـرِ مـنّـى فـاقـداً فـقيراً
ولم أكــن شــيــئاً غــداً مـذكُـوراً
ثـــمّ أنـــاالجـــاهـــلُ يــا إلهــى
فـى العـلمِ مِـنّـى فاقداً إنتِباهى
فـــكـــيـــفَ لا أكـــونُ ذا جَهُــولاً
فـى الجـهـلِ مـنّـى إنـهـا تَـعـدِيـل
فـــيـــك إلهـــى إنّ إخـــتـــلافـــاً
عــلىّ مِــن تــدبــيــرِكَ المــلاقــا
وسِــرعــةُ الحــلولِ مــن تــقــديــرٍ
أى المــقــاديــرِ عــلى الفــقـيـر
هُــمــا اللذانِ مــنــعــا عــبــادِكَ
العــارفــيــن الأتــقِـيـا عُـبَّاـدَك
عــن الســكــونِ للعــطــا واليــأس
مــنــك لدى البـلاءِ فـهـو مـنـسـىَ
مِــنّــى إلهــى مــا يـليـقُ بـى مِـن
هــونــى ولُؤمــى وذُنُــوب تُــمــحَــن
ومــنــك مــا يــليــقُ بــالإكــرامِ
والفــضــلِ والإحـسـانِ والإنـعـامِ
أنـــت الذى وَصَـــفـــتَ يـــا إلهــى
نــفــسَــكَ بــالرأفــةش بــى إلهــى
نَــفــسَــكَ قــد وَصَــفــتَهــا بــلُطــفِ
قـــبـــل وجُـــودِ زللى وضَـــعـــفِـــى
إن ظـــهَـــرت مـــحـــاسِــنــى إلهــى
فـــهـــى بِــفــضــلِكَ الذى أُبــاهِــى
ثــمّ لكَ المــعــنَّةـُ فـى إيـرادِهـا
عــلىَّ بــالرأفــةِ فــى إيــجـادِهـا
أو المـــســـاوِى ظــهــرَت لِعَــبــدِكَ
فــــإنـــهـــا ظـــاهـــرةُ بِـــعَـــدلِكَ
ثـــم لك الحُـــجَّةــُ فــيــهــنَّ عــلى
خََلــقِــكَ ســبــحــانَـكَ يـا مَـن عَـدَلَ
كـــيـــفَ إلهـــى لِلسِّوى تَـــكِــلُّنــى
وقـــد تـــوكّـــلت لنـــا فــكِــلنــى
إليــــكَ أم كـــيـــفَ أضـــامُ ربّـــى
وإنَـــك النـــصــيــرُ لى وحَــســبــى
أم كــيـفَ لى الخـيـبـةُ أم أخـيـبُ
وإنَّكـــَ الحَـــفّـــى بـــى القــريــبُ
هــا أنــا مَــن إليــك قــد تَــوَسَّلَ
بــالفــقــرِ والفــاقَـةِ مـنِّى ذُلُلاً
وكـــــيـــــفَ لى تــــوسُّلــــٌ إليــــك
بــــمــــا مـــحـــالُ وصـــلُهُ إليـــك
أم كـيـفَ أشـكـو سـيّـدى إليـك فـى
حــالٍ عــليــك حــالُه غــيــرُ خَـفـى
أم كــيــفَ فــى مــقـالتـى أتَـرجِـمُ
لســيّــدى بــمــا العَــليــمُ يَـعـلَمُ
وهــو الذى مــنـك إليـك قـد بَـرَزَ
إليـه كُـنـه العـبدِ مولاى إعتَوَز
أم كـيـفَ آمـالى تـخـيـبُ وهـى قـد
أتَــت إليــك وافــداتٌ يــا صَــمَــد
أم كـيـفَ لا تَـحـسُـنُ أحـوالى وبِك
قــامَـت كـذا إليـكَ والمـصـيـرُ لَك
ومــع عــظــيـم جـهـلى مـا ألطَـفَـك
بــى يــا الهــى وبــى مـا أرأفَـك
ومــع قَــبِــيـحِ فِـعـلِى مـا أرحَـمَـك
بــى يــا الهــى وبـه مـا أكـرَمّـك
مـا أقـرَبَ الرقـيـبَ مـنـى من حفى
وعـنـك مـا أبـعَـدَنـى ذا مـا خَـفى
فـمـا الذى يـحـجُـبُـنـى عـنـك وبـى
مــا أرأفَــك فــذا أثــارَ طَــربــى
إلهـــى قـــد عَـــلِمـــتُ اخـــتِـــلافِ
وكـــثـــرةِ الآثــارِ والتّــصــرافِ
وكــــونُ أطـــوارِ تَـــنَـــقَّلـــَت الى
وارِدَةٍ نـــــازِلةٍ مـــــنــــك عــــلىّ
أنّـــــك قـــــد أردتَ أن تَــــعَــــرَّفَ
الىّ فــى الأشــيــاء كـلاًّ فـكـفـى
بــذاكَ حــتــى لا أكــونَ جــاهِــلَك
فـــى كـــلّ شـــيـــءٍ وبــهِ أواصِــلُك
وكــــلّمــــا أخــــرَسَــــنـــى إلهـــى
لَومــى وكَــونــى راكـبَ المَـنـاهـى
أنــطَــقَــنــى مــنــك نـعـيـمٌ وكَـرَم
يا مَن هو اللطيفُ بى على النّعم
وكـــلَّمـــا أيـــأسَـــنــى أوصــافــى
أطـــمَـــعَــنــى مِــنَّتــُكَ الكــوافــى
إلهــنــا مــن أصــبــحَــت مــحـاسـنُ
فِــــعــــالِهِ يَــــظُــــنُّهـــا كـــوائنُ
فــإنــقَـلبَـت مِـن بَـعـدهـا مَـسـاوى
فــكــيــفَ لا يَــنــقــلِبُ المَـسـاوى
مُــســاويــاً ومَــن غــدَت دعــاويــاً
حــقــائقُهُ فــكـان شـيـئاً فـانـيـاً
فـــكـــيــفَ لا تَــرى له الدّعــاوى
له الدَعـــاوىَ فـــهــى المَــســاوى
وحُــكــمُــكَ النــافــذُ والمــشـيـئةُ
مـــنـــك هــى القــاهــرةُ القــويَّةُ
لم يَــتــرِكــا لذى مــقــالٍ قــالاً
ولا لذى حـــــالٍ كـــــذاك حــــالاً
كــم طــاعـةٍ بـنـيـتُهـا فـى نَـظَـرى
وحـــالةٍ شَـــيَّدتُهـــا فـــى خَــبَــرى
قــد هَــدمَ إعــتــمــادى عــليــهــا
عَــدلُكَ إن قــابَــلَتــنــى لَدَيــهــا
بـل فـضـلُكَ العـظـيـمُ قـد أقـالَنى
مـنـهـا إلى مَـحـضِ النّـدا أحالنى
إنَّكـــــ عـــــالمٌ إلهـــــى إنَّنـــــى
إن لم تَــدُم لى طــاعــةٌ لكــنَّنــى
دامَـــت مُـــحَــبَّتــى لهــا وعــزمــى
وإن فَــنــى فِــعــلى لهــا وجَـزمـى
إلهــنــا وكــيــفَ كــنــت عــازمــاً
لطــاعــةٍ وكــيــفَ كــنــت جــازمــاً
يــا ربِّ فـإرجِـعـنـى إليـك فـيـهـا
بـكـسـوَة الأنـوارش يـا كـافـيـها
ونـــائلاً هـــدايــةَ اســتِــبــصــارِ
أعـــرَفَ مـــنــك حِــكــمَــةَ الآثــارِ
يــا ربّ وارجِــعـنـى إليـك مـنـهـا
مَـــصُـــونُ سِــرِّى إصــرِفَــنَّ عــنــهــا
عـن نَـظَـرشـى الإقـبـالِ والإدبارِ
مــنّــى إليــهــا ســائرَ الأطــوارِ
مَـــرفُـــوعُ هِــمَّةــٍ عــن اعــتــمــاد
مِــنّــى عــليـهـا وكـذا اسـتِـنـادى
كــمــا اليــكَ قــد دَخَــلَتُ مــنـهـا
أكـــونُ راجِـــعــاً اليــك عــنــهــا
إنِّى اليــــك أبَــــداً فَــــقــــيــــرٌ
إنَّكــ فــى الأشــيــاءِ بــى قَـديـرُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك