أَنِخ فَهَذِي قِبابُ العِزِّ وَالكَرَمِ

69 أبيات | 384 مشاهدة

أَنِـــخ فَهَـــذِي قِــبــابُ العِــزِّ وَالكَــرَمِ
وَقِــل فَــكُــلُّ العُــلا فـي هَـذِهِ الخِـيَـمِ
وَاِعــفِ النَــجــائِبَ مِــن نَـصٍّ وَمِـن عَـنـقٍ
فَــقَــد بَــلَغــتَ مُـلُوكَ العُـربِ وَالعَـجَـمِ
فَــمــا وَراءَ بَــنــي فَــضــلٍ فَــتَــطــلُبَهُ
غِــــنــــىً لِراجٍ وَلا عِـــزٌّ لِمُهـــتَـــضَـــمِ
هُـــمُ المُـــلوكُ وَســاداتُ المُــلوكِ هُــمُ
وَمــا رَبــى المُــلكُ إِلّا فـي بُـيـوتِهِـمُ
وَقَــد نَــزَلتَ بِــأســراهُــم وَأَنــبَــلِهِــم
عَــلى سَــراواتِهِــم فِــيــنــا وَنُــبـلِهِـمُ
فَــاِنــظُــر بِـعَـيـنِـكَ هَـذا فَهـوَ سَـيِّدُهُـم
طُــــرّاً وَسَـــيِّدُ عَـــدنـــانٍ وَغَـــيـــرِهِـــمُ
هَـذا الهُـمـامُ عِـمـادُ الدِّيـنِ أَكرَمُ مَن
يُــدعــى وَيُــرجـى وَخَـيـرُ النـاسِ كُـلِّهِـمُ
هَــذا هُــوَ المَــلِكُ المَــيــمـونُ طـائِرُهُ
هَــذا المُــؤَمَّلــُ هَــذا كــاشِــفُ الغُـمَـمِ
هَــذا هُــوَ المُــخـجِـلُ الأَنـواءَ نـائِلُهُ
فَـــمـــا يُــشــائِمُهُ فَــقــرٌ إِلى الدِّيَــمِ
هَــذا هُــوَ الســالِبُ الجَــبّــارَ مُهـجَـتَهُ
غَــصــبــاً وَتــارِكُهُ لَحــمــاً عَــلى وَضَــمِ
هَـــذا الَّذي لَو رَأى قُـــسٌّ فَـــصـــاحَــتَهُ
لَقــالَ هَــذا لَعَــمــري مَــعــدِنُ الحِـكَـمِ
هَـــــذا الَّذي لَو رَآهُ فـــــي جَــــلالَتِهِ
كِـــســـرى لَفَــدّاهُ مِــن مَــوتٍ وَمِــن أَلَمِ
هَــذا الَّذي لَو زُهَــيــرُ الشِـعـرِ أَدرَكَهُ
يَــومــاً لَعَــدّى إِلَيـهِ القَـولَ عَـن هَـرِمِ
فَــحَـيِّهـِ بَـعـدَ تَـقـبـيـلِ الصَـعـيـدِ وَقُـل
أَهـلاً وَسَهـلاً بِـمُـحـيـي البَأسِ وَالكَرَمِ
أَهــلاً بِــسَــيِّدِ أَهــلِ الأَرضِ قــاطِــبَــةً
وَخَــيــرِ أَمــلاكِ أَهــلِ الحِــلِّ وَالحَــرَمِ
أَهــلاً وَسَهــلاً بِــمَــن فــي نُـورِ غُـرَّتِهِ
غِـنـىً عَـنِ البَـدرِ لِلسـارِيـنَ في الظُلمِ
أَهـــلاً بِهِ وَبِهَـــذا اليَـــومِ إِنَّهـــُمــا
إِن فُــوضِــلا أَفــضَــلُ الأَيّـامِ وَالأُمَـمِ
وَكَــــبِّرِ اللَهَ وَاِشــــكُـــرهُ لِذاكَ وَقُـــل
اللَهُ أَكــبَــرُ وَاِســجُــد غَـيـرَ مُـحـتَـشَـمِ
لِلّهِ دَرُّ عِــــمـــادِ الدِّيـــنِ مِـــن مَـــلِكٍ
مــا فِـيـهِ مِـن كَـرَمِ الأَخـلاقِ وَالشِّيـَمِ
سَـكِـينَةٌ لَو سَرَت في البَحرِ ما اِضطَرَبَت
بِـــــرِيـــــحِ عــــادٍ أَواذِيــــهِ وَلا إِرَمِ
وَهَــيــبَــةٌ لَو سُــلَيــمـانُ النَـبـيُّ أَتـى
بِهـا الشَـيـاطِـيـنَ أَهـلَ المَـسِّ وَاللَمَـمِ
لَأَوغَـلُوا فـي البِـنـاءِ المُـقـرَنينَ لَهُ
وَالغَـوصِ أَو تُـبـعَـثُ المَوتى مِنَ الرِّمَمِ
وَنَــجــدَةٌ لَو لِلَيــثِ الغــابِ أَيــسَـرُهـا
عَــلا البِــقـاعَ وَلم يَـسـتَـذرِ بِـالأُجُـمِ
مَــلِكٌ حَـمـى جَـنَـبـاتِ المُـلكِ مُـعـتَـزِمـاً
بِــالسَــيــفِ لا بِــيَــراعٍ غُـطَّ فـي جَـمَـمِ
وَشَـكـلَةُ السَـيـفِ أَمـضـى في العَدُوِّ وَإِن
فُـــلَّت مَـــضــارِبُهُ مِــن شَــكــلَةِ القَــلَمِ
مِــن بَــأسِهِ تَــذهَــبُ الفُــرسـانُ شـارِدَةً
شُــرُودَ سِــربِ القَــطــا مِـن أَجـدَلٍ قَـطِـمِ
كَــم سَــيِّدٍ فــي ظَــلامِ النَــقـعِ غـادَرَهُ
شِــلواً بِــأَبــيــضَ أَو زَرقــاءَ كَـالضَـرَمِ
فـي وَقـعَـةٍ صـاحَ فـيـهـا مَـن نَجا هَرَباً
يــا خِــصــبَ عـامِـكَ لا هُـنِّيـتَ مِـن رَخَـمِ
فَـالخَـيـلُ تَـعـرِفُ فـي الهَـيـجاءِ صَولَتهُ
بِـحَـيـثُ يَـأخُـذُ سـامـي النَـقـعِ بِـالكَظَمِ
فَــمــا أَحَــسَّتـ بِهِ إِلّا اِنـثَـنَـت هَـزَمـاً
وَنَـكـهَـةُ الذِئبِ لا تَـخـفـى عَلى الغَنَمِ
كَــم صَــكَّ بِـالسَـيـفِ وَالأَبـطـالُ جـائِلَةٌ
مِــن مُــعــلَمٍ فــي نَـدِيِّ الحَـيِّ كَـالعَـلَمِ
لَم يَـشـكُـلِ الخَـيـلَ مُـذ جـالَت بِـشَكلَتِهِ
إِلّا بِــشَــعــرِ لِحـى الأَبـطـالِ وَاللِّمَـمِ
لَقَـد زَهَـت خُـطَـطُ البَـحـرَيـنِ وَاِفـتَـخَـرَت
بِهِ عَــلى مَــأرِبٍ فــي الأَعــصُـرِ القِـدَمِ
بـــعَـــدلِهِ وَالدَمِ المُهــراقِ حَــصَّنــَهــا
وَلا يَــــقِــــرُّ دَمٌ إِلّا بِــــسَــــفــــكِ دَمِ
لِلّهِ حَـــــدسُ أَبِـــــيــــهِ إِذ تَــــأَمَّلــــَهُ
فـي المَهـدِ لَمّـا يُـبن عَن لا وَلا نَعَمِ
قَــد قــالَ وَهــوَ يُــنــاغِــيــهِ لِأُســرَتِهِ
ثِـقُـوا بِـأَبـلَجَ عـالي الذِكـرِ وَالهِـمَـمِ
أَعـطـى اللَهـى وَعَـلَت فـي المَـجدِ هِمَّتُهُ
قَــبــلَ اِخــتِــطــاطِ عِــذارٍ وَاِثِّغـارِ فَـمِ
وَقــادَهــا لِتَــمــامِ العَـشـرِ تَـحـسِـبُهـا
آذِيَّ بَــحــرٍ زَفَــتــهُ الرِيــحُ مُــلتَــطِــمِ
فَــــداسَ كُــــلَّ بِــــلادٍ لِلعَــــدُوِّ بِهــــا
دَوسَ اليَــمـانِـيِّ مـا يَـخـلى مِـن الأَدَمِ
وَمـــا أَلَمَّ إِلى أَن لَم يَـــدَع مَـــلِكـــاً
لَهُ بِهـــا مِـــن حِــمــى حــامٍ وَلا حَــرَمِ
أَعــطَــتــهُ مَــمــلَكَــةَ الأَحـسـاءِ هِـمَّتـهُ
وَعَــزمُ مُــســتَــبـصِـرٍ بِـالرَأيِ غَـيـرُ عَـمِ
فَـإِن يَـقُـولُوا اِخـتِياراً كانَ ذاكَ فَهَل
يُـخـتـارُ لِلضَـربِ غَـيـرُ الصـارِمِ الخَـذِمِ
فَـــغَـــيـــرُ لايٍ وَزَجّـــاهــا مُــلَمــلَمَــةً
تَـدافُـعَ السَـيـلِ سَـيـلَ اليَـأمَـنِ العَرِمِ
فَــمـا أَنـاخَـت إِلى أَن غـالَ عِـثـيَـرُهـا
مـا شـيـدَ بِـالخَـطِّ مِـن حِـصـنٍ وَمِـن أُطُـمِ
وَمـا نَـضـا الدِّرعَ حَـتّـى حـازَ حَـوزَتَهـا
قَهــراً وَآخـى بِهـا الأًحـسـاءَ مِـن أَمَـمِ
وَلَم يَــمُــدَّ إِلى هَــرمُــوزَ مِــنــهُ يَــداً
وَحـــاركٌ لَم يَـــمُــدُّوا كَــفَّ مُــعــتَــصِــمِ
يــا آلَ فَــضــلٍ أَمــاتَ اللَهُ حــاسِـدَكُـم
بِـــغَـــيـــظِهِ وَكَـــفـــاكُـــم زَلَّةَ القَــدَمِ
كَـم يَـمـضُـغُ الدَهـرُ فِـيما بَينَ أَظهُرِكُم
لَحـمـي وَيَـشـرَبُ شُـربَ الهـيـمِ فَـضلَ دَمي
أَفــي المُــروءَةِ أَن أَظــمــى وَحــوضُـكُـمُ
لِلكَـــلبِ وَالذِئبِ وَالجِـــرذانِ وَالبُهَــمِ
وَيُــصــطَـفـى مَـن أَبُـوهُ كـانَ عَـبـدَ أَبـي
دُونـي وَيُـقـطَـعُ فِـيـمـا بَـيـنَـكُـم رَحِـمي
حـاشـا اِبـنَ مَـسعُودٍ المَلكَ المُعَظَّمَ أَن
أُجـفـى وَيُـقـفـى بَـنُو الداياتِ وَالخَدَمِ
فَــتـىً نَـمـاهُ إِلى العَـليـاءِ كُـلُّ فَـتـىً
حــامــي الذِّمـارِ وَفِـيِّ العَهـدِ وَالذِّمَـمِ
مَـن مِـثـلُ مَـسـعُـودٍ القَرمِ الهُمامِ وَمَن
كَـأَحـمَـدَ المُـرتَـجـى في البَأسِ وَالكَرَمِ
وَمَــن يُـبـاري اِبـنَ فَـضـلٍ فـي مَـكـارِمِهِ
أَبـا سِـنـانٍ غِـيـاثَ النـاسِ فـي القُـحَمِ
وَخَــيــرُ قَــيــسِ بــنِ عَــيــلانٍ خُــؤُولَتُهُ
فَـمَـن بَـغـى الفَـخـرَ فَـليَـفـخَـر بِمثلِهِمُ
قَــومٌ أَبُــوهُـم سِـنـانٌ خَـيـرُ مـا حَـمَـلَت
أُنـثـى وَمَـن قـادَهـا تَـختالُ في اللُجُمِ
يــابــا عَــلِيٍّ أَجِــب مِــن غَـيـرِ نَـأنَـأَةٍ
صَــوتَ اِمــرِئٍ فــي عُـلاكُـم غَـيـر مُـتَّهـَمِ
إِلَيــكَ شَــدّاً مِــنَ الأَحــســاءِ أَنــهَـضـي
عَــزمُ المُــلوكِ وَحَــظٌّ غَــيــرُ ذِي كَــشَــمِ
وَقَــد تَــحَــقَّقــتُ أَنَّ الرُشـدَ يَـصـحَـبُـنـي
فَــمــا أُحــاذِرُ قَــرعَ السِــنِّ مِــن نَــدَمِ
كَـم جُـبـتُ دُونـكَ مِـن تـيـهٍ يَـتِـيـهُ بِها
قَــلبُ الدَليــلِ مِـنَ الإِشـفـاقِ وَالسَـأَمِ
وَمُـــزبِـــدٍ يَـــتَـــراءى المَــوتُ راكِــبَهُ
يَــرمــي بِــمُـقـلَولبِ الأَمـواجِ مُـرتَـطِـمِ
قَــد قُـلتُ لِلنَـفـسِ فـيـهِ وَهـيَ مُـجـهِـشَـةٌ
وَالمَــوجُ مِــن هــازِمٍ فــيــهِ وَمُــنـهَـزِمِ
قِــرّي فَــلَو شــاءَ أَمــراً فَهــوَ بــالِغُهُ
وَالمَــوتُ آتٍ وَمــا تَــلقَــيــنَ كَـالحُـلُمِ
وَمَــن تَــكُــن صُــحــبَـةُ الأَمـلاكِ هِـمَّتـُهُ
مَـضـى على الهَولِ مَمضى البازِلِ السَدِمِ
وَغَــيــرُ مُــســتَــنــكَــرٍ لَو زُرتُ حَـضـرَتَهُ
سَعياً عَلى الرَأسِ لا سَعياً عَلى القَدَمِ
وَقَـد بَـلَغـتُ وَمـا فـي المـالِ مِـن ضَـعَفٍ
وَقَـد دَعَـوتُ وَمـا فـي السَـمـعِ مِـن صَـمَمِ
وَهـا أَنـا اليَومَ يا خَيرَ المُلوكِ أَنا
وَأَنـــتَ أَنـــتَ وَشَـــيـــءٌ قَـــطُّ لَم يَـــدُمِ
وَلَيــــسَ إِلّاكَ نَــــدعُــــوهُ وَنَــــنــــدُبُهُ
لِمــا يُــقـابِـلُنـا مِـن دَهـرِنـا الحُـطَـمِ
فَــلا خَــلَت مِــنــكَ آفـاقُ البِـلادِ وَلا
خَــلَوتَ مِــن نِــعَــمٍ تَــأتــي عَــلى نِـعَـمِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك