أهدي الربوعَ سلاماً بالصَبا الساري

41 أبيات | 242 مشاهدة

أهدي الربوعَ سلاماً بالصَبا الساري
مـع بـثّ مـا بـي وأوصـابـي وأخـبـاري
أراسـل الحـيَّ مـع طـيـر الحـمام وما
ألقــى جــوابـاً ولا عـوداً لأطـيـاري
أخــادع النــفــس بـالآمـال فـي صـدرٍ
وأرقــب النـجـم فـي ليـلى وأسـحـاري
وكــلَّمــا شــمـت بـرقـاً قـد تـألق مـن
تــلك المــنـازل قـد هـتَّكـتُ أسـتـاري
وحـيـثـمـا شـمـتُ طـيـراً صـحـتُ عن ولهٍ
عــرِج عــلى الحــيِّ حــيّـي ذات أخـدار
واخـبـر حِمى الغيد عني بعد مرتحلي
وطــول هــجــري وأشــتـاتـي وأسـفـاري
عــن فــرط وجـدي ودمـعٍ سـحَّ مـن مـقـلٍ
وحــرّ قــلبــي وإحــراقــي وإســعــاري
ولهـفَـتـي وحـنـيـنـي مـع ضـنـى كـبـدي
وزفـــرتـــي وأنــيــنــي كــل أدهــاري
ووحــشــتــي ثـم تـغـريـبـي عـلى كـظـم
وعــبــرتــي ثـم تـصـبـيـبـي وتـذكـاري
وطــول ليــلى واســهــادي ولا شَــفَــقٌ
طـعـم الكـرى حـرَّم الهـجـران أبصاري
وجــدي جــليـسـي ولا خِـدنٌ يـغـازلنـي
سـقـمـي أنـيـسـي وقـد ضـيَّعـت أنـصاري
أحــاور الحــظَّ بــالآمـال مـخـتـبـطـاً
دومــاً تــلاطــمــنــي أمــواجُ تَــيّــار
عــقــلي شــتــيـتٌ فـؤادي هـائم أبـداً
مــا لي ســلو وإن نــزَّهــت أفــكــاري
أعــلِّلُ القــلب فــي عــلّ القِـلا عـرضٌ
يــجـيـبـنـي كـيـف ذا والدهـرُ غـدّاري
يـا وحـشـتـي يـا هـيـامـي كلما طلعت
شــمــسٌ تــضــوءُ آفــاقــاً بــإســفــاري
أطــوف ليــلاً أجــوب البـرَّ فـي سـحـرٍ
أنــسـابُ كـالصـلّ فـي غـابـات إقـفـار
أنـاشـد الركب في التسآل هل نظروا
فـي ذي المـفـازات آرامـي وأقـمـاري
ولا ألاقــي صــدوقـاً جـاءَ سـيـعـدنـي
وكــلمــا جــنَّ ليــلى ذبــت بــالنــارِ
وكـلمـا شـمـتُ نـجـمـاً قـلتُ ذا قـمـري
وحـــيـــن أدنــو ألاقــي وجــهَ غــزّار
قـد قـلَّ صـبـري وأشـواقـي تـنـازعـنـي
قــد فــرَّ حــظــي ومــا وجــدي بـفـرّارِ
مــا للمـليـحـة عـنـي أعـرضـت حـنـقـاً
هـلّا رأت حـالتـي مـع مدمَعي الجاري
غـيـداءُ كـم أخـجلت شمس الضحى بسنىً
وكــم أضــاءَت ظَــلامــاً مــثـل أبـدارِ
وكـم أنـارت ديـاجـيـر الشـجـون وكـم
أبـــدت طـــلاقـــة وجـــهٍ نــحــو زُوّارِ
وكـم أزاحـت نـقـابـاً عـن سـنـا قـمـرٍ
وافـتـرَّ مـبـسـمـهـا الزاهـي بـأنـوار
وكـم تـجـلَّت عـلى عـرش الكـمـال سـنى
وكـــم تـــثـــنَّتـــ بـــخـــطّــيٍّ وخــطّــار
حـوراءُ عـيـنٍ سـمـت عـينَ المها كحلاً
قــســيــمــة الوجـه فـي زُهـرٍ وأزهـار
أســيــلةُ الخــدّ عــتّــابٌ مُــقــبَّلــُهــا
رشــيـقـة القـد كـم ضـاعـت بـمـعـطـار
حـسـنـاءُ ضـاءَت على الدنيا محاسنها
وسـنـاءُ كـم أعـلنـت مـكـنـون أسراري
هـيـفـاءُ صـالت على الألباب في مَيسٍ
صــول الجــمــوع لدى سـبـقٍ بـمـضـمـارِ
كـم بـاتَ مـنـها أليف الزهد ذا شجنٍ
حـــليـــف لهـــوٍ بـــإعــلانٍ وإضــمــار
مــا تــلك إلامــهــاة بـالأراك بـدت
بــنــت الجــآذر جَــلَّت عــن ســنــمّــارِ
لا بـدع فـيـمـا الظِبا سلَّت ظُبا مُقَلٍ
فـالجـفـن كـم جـاءَ فـي سـهـمٍ وبـتّـارِ
تـبـدي دلالاً عـلى العَـشّـاق يـشـفـعُهُ
مـنـهـا نـفـار أتـى فـي مـزج أخـفـار
غــضــيـضـة الطـرف بـيـضـاءٌ مُهـفـهـفـةٌ
تـضـوع مـسـكـاً سـمـا عـن عـرفِ قـنطارِ
مـعـسـولة الريـق مـن عـسّـال قـامتها
تــغــزو الرجــالَ بــلا لدنٍ وهــبّــارِ
كـم قـد أراشـت مـن الأجـفـان سائمةً
عـن قـوس حـاجـبـهـا مـن غـيـر أوتـارِ
أصــمَـت قـلوبـاً وأبـكـت كـل ذي شـغـفٍ
وحــلّ مــن غــنــجــهــا ســحـرٌ بـسـحّـارِ
قـاضـت شُـؤونـي دمـوعـاً جـاءَ عـندمُها
خــالاً يـسـحُّ عـلى الدنـيـا بـأمـطـار
أذرى بــطــوفــان نــوحٍ فــي تــدفُّقــهِ
وزيــدَ فــي صــنــعــهِ صــبــغٌ لابـحـار
ذي حالةُ المرءِ في الترحال عن وطنٍ
وحــبــطــهِ حــيـث لم يـظـفـر بـأوطـار
يــا ربّ هَــب لي ســلوّا أو مــواصــلةً
إلّاك ليـــس إلى كـــســـري بـــجــبّــارِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك