أهذه خَطَراتُ الرَّبْرَبِ العِينِ

38 أبيات | 642 مشاهدة

أهـــذه خَـــطَـــراتُ الرَّبْـــرَبِ العِـــيـــنِ
أمِ الغُــصــونُ عــلى أنْــقــاءِ يَــبْـريـنِ
رَمَـــيْـــنَ إيــمــاءَ مَــطْــويٍّ عــلى وجَــلٍ
عَــن نــاظِــرٍ لا يُـقِـلُّ الجَـفْـنَ مَـوهـونِ
كـــأنَّهـــُنَّ مَهــاً تَهــفــو بــأعــيُــنِهــا
لِبـــارِقٍ بـــهَـــوادي الرِّيـــحِ مَــقْــرونِ
عَــرَضْــنَ والعِــيــسُ مُــرخــاةٌ أزِمَّتــُهــا
يَــرتــاحُ مِــنــهُــنَّ مَــعــقــولٌ لمَـرْسـونِ
بــمَــوقِــفٍ لا تَــرى فــيــه سِــوى دَنِــفٍ
دامـي الجُـفـونِ طـليـحِ الشّـوقِ مَـحـزونِ
فــلَســتُ أدري وقــد أتْــبَــعْـتُهُـنَّ ضُـحـىً
طَــرْفــي ولَيــسَ عــلى قــلبـي بـمـأمـونِ
قُــدودُهــا أم رِمــاحُ الحَـيِّ تُـحـدِقُ بـي
وأعــيُــنٌ أم سِهــامُ القَـوْمِ تُـصْـمـيـنـي
مِــنْ كُـلِّ مـالِئَةِ الحِـجْـلَيـنِ مـا بَـخِـلَتْ
إلا لِتَــمْــطُــلَنــي دَيْــنــي وتَــلْويـنـي
يــا لَيــتَ شِـعـري ولَيـتٌ غَـيـرُ مُـجـديـةٍ
والدّهــرُ يَــعْــدِلُ بــي عـمّـا يُـمـنِّيـنـي
هَـــل أورِدَنَّ رِكـــابـــي وهْـــيَ صــادِيَــةٌ
مــاءَ العُــذَيـبِ فـيُـرويـهـا ويُـرْويـنـي
ونَـفْـحـةُ الشِّيـحِ إذ فـاحَ النـسيمُ بها
مِـن غُـلَّةٍ أضْـمَـرَتْهـا النَّفـسُ تَـشـفـيـني
أوْ أطْـرُقَـنَّ القِـبـابَ الحُـمْـرَ يَـصْـحَبُني
أغَــرُّ مِــن كُــلِّ مـا أخـشـاهُ يُـنْـجـيـنـي
والخَــطْــوُ أَطــويـهِ أحـيـانـاً وأنـشُـرُهُ
والرُعْــبُ يَــنـشُـرنـي طَـوْراً ويَـطْـويـنـي
إذا الحِــجــى ردَّنــي عــمَّاــ أهُــمُّ بــهِ
رَنــا إليَّ الشَّبــابُ الغَــضُّ يُــغْــريـنـي
وعُــصـبـةٍ لا تُـطـيـفُ المَـكـرُمـاتُ بـهـا
ولا تُــليــحُ مِــنَ الفَــحــشـاءِ والهُـونِ
تَــريــشُهــا ثَــروةٌ لا أســتَـكـيـنُ لَهـا
وإنْ ألَحَّ عَـــليَّ الدَّهْـــرُ يَـــبـــريــنــي
هَــيــهــاتَ أن يَـطَّبـيـنـي شَـيْـمُ بـارِقَـةٍ
فــي مُــســتَـحـيـرٍ يَـسُـدُّ الأُفْـقَ مَـدْجـونِ
ولإمـــامِ أبـــي العـــبَّاـــسِ عـــارِفَـــةٌ
تُروي الصَّدى والندىً المَنزورُ يُظْميني
إذا دَعَـوتُ لهـا المُـسـتَـظـهِـرَ ابـتدَرَتْ
مِــن كــفِّهــِ سُــحُــبُ الجَــدْوى تُـلَبّـيـنـي
ذو هِــمّــةٍ بــالعُـلا مَـشـغـوفَـةٍ جَـمَـعَـتْ
مِـــنَ المَـــكــارِمِ أبــكــاراً إِلى عُــونِ
لَم يَـرْضَ بـالأرضِ فاختارَ السّماء لها
حــتــى اطـمـأنَّتـْ بِـرَبْـعٍ غَـيـرِ مَـسـكـونِ
تَــعــتــادُهُ هَــيــبَــةٌ فــي طَــيِّهـا كَـرَمٌ
وشِـــدّةٌ شـــابَهــا الأحــلامُ بــاللّيــنِ
ويــوطِــئُ الخَــيْـلَ والهَـيـجـاءَ لاقِـحـةٌ
هــامَ العِــدا بــيـنَ مـضـروبٍ ومَـطـعـونِ
وتَـــحـــتَ رايـــاتِهِ آســـادُ مَـــلحَـــمَــةٍ
فــي ظَهــرِ كُــلِّ أقَــبِّ البَــطــنِ مَـلبُـونِ
ســودٌ كــحــائِمَـةِ العُـقـبـانِ يَـكْـنُـفُهـا
عِـــزٌّ تَـــبَــلَّجَ عــن نَــصْــرٍ وتَــمــكــيــنِ
إذا اسـتَـنـامَـتْ إِلى العِـصـيانِ مارِقةٌ
يَـأبـى لهـا الحَـيْنُ أن تَبقى إِلى حِينِ
مَـشَـوْا إليـهـا بـأسـيـافٍ كـما انكَدَرَتْ
شُهْــبٌ ثــواقِــبُ فــي إثْــرِ الشّـيـاطـيـنِ
إذا انْـتَـضـى الرأيَ لم تـضْجَعْ غُمودُهُمُ
بــكــلِّ أبــيــضَ مــاضــي الحـدِّ مَـسـنـونِ
يــا خــيــرَ مَـن ألقَـحَ الآمـالَ نـائِلُهُ
بــمــوعــدٍ يَــلِدُ النَّعــمــاءَ مَــضــمــونِ
ولَّى الصّــيــامُ وقــد أوْقــرْتَهُ كَــرَمــاً
أفــضــى إليــكَ بــأجــرٍ غَــيـرِ مَـمـنـونِ
وأقــبَــلَ العــيــدُ مُــفْــتـرّاً مَـبـاسِـمُهُ
بِــطــائرٍ هــزَّ مِــن عِــطــفَــيْـكَ مَـيـمـونِ
ومُــقْــرَبــاتٍ خَـطَـتْ عَـرْضَ الفَـلاةِ بـنـا
قُــبٍّ سَــراحــيــبَ أمــثــالَ السّــراحـيـنِ
إليـــكَ والخَـــيـــرُ مـــطــلوبُ ومُــتَّبــَعٌ
زَجَــرْتُهــا كــأضـامـيـمِ القَـطـا الجُـونِ
والعِــيـسُ هـافِـيَـةُ الأعـنـاقِ مـن لَغَـبٍ
كـالنـخْـلِ كـانـتْ فـعـادَت كـالعَـراجـينِ
يَـــحـــمِــلْنَ مَــدحَــكَ والرَّاوي يُــنَــشِّرهُ
عَــن لؤلؤٍ بــمَــنــاطِ العِــقْــدِ مَـوضـونِ
يُــصــغِــي الحَــسـودُ لهُ مَـلآنَ مِـن طَـرَبٍ
ومِــنْ جَــوىً بــمَــقــيــلِ الهَـمِّ مـكْـنـونِ
والحَــمْــدُ لا يَــجْـتَـنـيـهِ كُـلُّ مُـلْتَـحِـفٍ
بـاللُّؤمِ مِـن صَـفْـقَـةِ العَـليـاءِ مَـغبونِ
ومَـــن نُـــرجّــيــهِ للدُنــيــا ونَــمــدَحُهُ
فـــأنـــتَ تُـــمـــدَحُ للدُّنْــيــا وللديــنِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك