أَهلاً بِبَدرِ دُجىً يَسعى بِشَمسِ ضُحىً

51 أبيات | 435 مشاهدة

أَهـلاً بِـبَـدرِ دُجـىً يَـسـعـى بِـشَمسِ ضُحىً
بِـنَـورِهِ صِـبـغَـةَ اللَيـلِ البَهـيـمِ مَحا
حَــيّــا بِهــا وَالدُجــى مُــرخٍ غَــدائِرَهُ
فَـخِـلتُ أَنَّ جَـبـيـنَ الصُـبـحِ قَـد وَضَـحـا
راحـاً إِذا مَـلَأَ السـاقـي بِهـا قَـدَحاً
ظَـنَـنـتَ جُـذوَةَ نـارٍ فـي الدُجـى قَـدَحا
لَم يُـبـقِ طـولُ المَـدى إِلّا حُـشـاشَتَها
عَـنَّتـ لَنـا فَـتَـراءَت بَـيـنَـنـا شَـبَـحـا
يَـسـعـى بِهـا ثَـمِـلُ الأَعـطـافِ يُرجِعُها
سَــكــرَى بِــأَلفـاظِهِ إِن جَـدَّ أَو مَـزَحـا
يَـجـلو لَنـا وَجـهُهُ في اللَيلِ مُغتَبِقاً
بِهــا فَــيُــحـسَـبُ بِـالآلاءِ مُـصـطَـبِـحَـا
نــادَمــتُهُ وَجَــنــاحُ النِـسـرِ مُـنـقَـبِـضٌ
عَـنِ المَـطـارِ وَجِـنـحُ اللَيـلِ قَد جَنَحا
حَـتّـى اِنـثَـنـى وَالكَـرى يَهوي بِجانِبِهِ
إِلى الوِسـادِ فَـإِن طـارَحـتَهُ اِنـطَـرَحا
وَظَـلَّ مِـن فَـرطِ جِـرمِ الكَـأسِ مُـنـقَـبِضاً
عَـنِ المَـطـارِ وَجِـنـحُ اللَيـلِ قَد جَنَحا
يَــضُــمُّهــُ وَالكَــرى يُــرخــي أَنــامِــلَهُ
فَـــكُـــلَّمــا أَوثَــقــتَهُ كَــفُّهــُ سَــرَحــا
حَــتّــى رَأَيــتُ مِــيــاهَ اللَيـلِ غـائِرَةً
فـي غَـربِهـا وَغَـديـرَ الصُـبحِ قَد طَفَحا
وَلِلشُـــعـــاعِ عَــلى ذَيــلِ الظَــلامِ دَمٌ
كَــأَنَّ طِـفـلَ الدُجـى فـي حِـجـرِهِ ذُبِـحـا
وَقـامَ يَهـتِـفُ مِـن فَـوقِ الجِـدارِ بِـنـا
مُــتَــوَّجَ الرَأسِ بِــالظَــلمـاءِ مُـتَّشـِحـا
كَــأَنَّهــُ شــامَــتٌ بِــاللَيــلِ عَــن خَـنَـقٍ
فَــكُـلَّمـا صَـدَعَ الصُـبـحُ الدُجـى صَـدَحـا
نَــبَّهــتُهُ وَالكَــرى يَــثــنـي مَـعـاطِـفَهُ
وَنَــشــوَةُ الراحِ تَــلوي جـيـدَهُ مَـرَحـا
فَهَــبَّ لي وَحُــمَــيّــا النَــومِ تَــصــرَعُهُ
وَالشُـكـرُ يُـطـبِـقُ مِـن جَفنَيهِ ما فَتَحا
جَــشَّمــتُهُ وَهــوَ يَــثــنـي جـيـدَهُ مَـلَلاً
كَــأسـاً إِذا بَـسَـمَـت فـي وَجـهِهِ كَـلَحـا
يُـلقـي سَـنـاهـا عَـلى تَـقـطـيـبِ حاجِبِهِ
أَشِـــعَّةـــً فَــيُــريــنــا قَــوسَهُ قُــزَحــا
فَـظَـلَّ يَـنـزو وَريـحَ الراحِ مُـمـتَـعِـضـاً
وَيَــســتَــشــيــطُ إِذا عــاطَـيـتَهُ قَـدَحـا
حَــتّــى إِذا حَـلَّتِ الكَـأسُ النَـشـاطَ لَهُ
أَتــبَــعــتُهُ بِــثَـلاثٍ تَـبـعَـثُ الفَـرَحـا
وَنِــلتُ مِــن فَـضـلِهـا مـا كـانَ أَسـأَرَهُ
بِــقَــعــرِهـا مِـن رُضـابٍ نَـشـرُهُ نَـفَـحـا
ريـقـاً لَوِ اِسـتـاقَهُ الصاحي لَمالَ بِهِ
سُـكـراً وَلَو رَشَـفَ السَـكـرانُ مِـنهُ صَحا
فَـقـالَ لي وَغَـوادي الدَمَـعِ تَـسـبُـقُـني
مِـنَ السُـرورِ وَقَـد يَـبـكـي إِذا طَـفَـحا
قَـد كُـنـتَ تَـشكو فَسادَ العَيشِ مُعتَدِياً
أَنّـي وَقَـد طـابَ بِـاللَذّاتِ وَاِنـفَـسَـحـا
فَـقُـلتُ قَـد كـانَ صَـرفُ الدَهـرِ أَفـسَـدَهُ
لَكِــنَّهـُ بِـالمَـليـكِ الصـالِحِ اِنـصَـلَحـا
مَــلِكٌ إِذا ظَــلَّ فِــكــرِيَ فــي مَــدائِحِهِ
أَمــسَــت تُــعَـلِّمُـنـا أَوصـافُهُ المِـدَحـا
فَــضـلٌ يَـكـادُ يُـعـيـدُ الحُـرسَ نـاطَـقَـةً
تَـتـلو الثَـنـاءَ وَلَفـظٌ يُـخرِسُ الفُصَحا
وَطَــلعَــةٌ كَـجَـبـيـنِ الشَـمـسِ لَو لَمَـعَـت
يَـومـاً لِمُـغـتَـبِـقٍ بِـالراحِ لَاِصـطَـبَـحا
وُجــودُهــا كَهِــلالِ الفِـطـرِ مُـلتَـمَـحـاً
وَجـودُهـا كَـاِنـهِـلالِ القَـطـرِ مُـنفَسِحا
يُــخــفـي مَـكـارِمَهُ وَالجـودُ يُـظـهِـرُهـا
وَكَـيـفَ يَـخـفـى أَريـجُ المِسكِ إِذ نَفَحا
يَــكــادُ يَــعــقُــمُ فِــكـري إِذ أُفـارِقُهُ
عَــنِ المَــديــحِ وَإِن وافَــيــتُهُ لَقِـحـا
فَـمـا أَرَتـنـا اللَيـالِيَ دونَهُ مِـحَـنـاً
إِلّا سَــخــا فَــأَرَتــنــا كَــفُّهـُ مِـنَـحـا
ثَــبـتُ الجَـنـانِ مَـريـرُ الرَأيِ صـائِبُهُ
إِذا تَـقـاعَـسَ صَـرفُ الدَهـرِ أَو جَـمَـحـا
لا يَــســتَــشــيــرُ سِــوى نَــفـسٍ مُـؤَيَّدَةٍ
مَـن أَخـطَأَ الرَأيَ لا يَستَذنِبُ النُصَحا
وَلا يُــــقَــــلِّدُ إِلّا مــــا تَــــقَــــلَّدَهُ
مِــن حَــدِّ عَــضــبٍ إِذا شـاوَرتَهُ نَـصَـحـا
وَلا يُــذيــلُ عَــليــهِ غَــيــرَ ســابِـغَـةٍ
كَـأَنَّمـا البَـرقُ مِـن ضَـحـضـاحِهـا لُمِحا
مَـسـرودَةٍ مِـثـلِ جِـلدِ الصِـلِّ لَو نُـصِـبَت
قـامَـت وَلو صُبَّ فيها الماءُ ما نَضَحا
غَـصَّتـ عُـيـونُ الرَدى وَالسَـوءُ عَـن مَلِكٍ
طَــرفُ الزَمــانِ إِلى عَــليـائِهِ طَـمَـحـا
مــا ضَـرَّ مَـن ظَـلَّ فـي أَفـنـاءِ مَـنـزِلِهِ
إِن أَغلَقَ الدَهرُ بابَ الرِزقِ أَو فَتَحا
يَــوَدُّ بـاغـي النَـدى لَو نـالَ بُـلغَـتَهُ
حَـتّـى إِذا حَـلَّ فـي أَفـنـائِهِ اِقـتَـرَحا
لَمّـا رَأى المـالَ لا تَلوي عَلَيهِ يَدي
أَولانِــيَ الوُدَّ إِذ أَولَيــتُهُ المِـدَحـا
يــا أَيُّهــا المَــلِكُ المَـحـسـودُ آمِـلُهُ
وَالمُـجـتَـدى جـودُ عـافـيـهِ لِمـا مُنِحا
لَوِ اِدَّعَــت جــودَكَ الأَفــواهُ لَاِتُّهـِمَـت
وَلَو تَـعـاطـاهُ لُجُّ البَـحـرِ لَاِفـتَـضَـحا
حُــزتَ العُـلى فَـدَعـاكَ النـاسُ سَـيِّدَهُـمُ
وَالكَـأسُ لَولا الحُـمَـيّـا سُـمِّيـَت قَدَحا
فـي وَصـفِـنـا لَكَ بِـالإِنـعامِ سَوءُ ثَناً
وَالغَـيـثُ يُـنـقِـصُهُ إِن قـيـلَ قَـد سَمَحا
يا باذِلاً مِن كُنوزِ المالِ ما ذَخَروا
وَقـابِـضـاً مِـن صُـيـودِ الشُكرِ ما سَنَحا
وَمُـلبِـسـي النَـعَـمَ اللاتـي يُـبـاعِدُني
عَـنـهـا الحَـيـاءُ فَـلا أَنـفَـكُّ مُنتَزِحا
لَئِن خَــصَــصــتُــكَ فــي عــيـدٍ بِـتَهـنِـئَةٍ
فَــمــا أَجَــدتُ وَلا عُــذري بِهِ وَضَــحــا
العــيــدُ نَــذكُـرُهُ فـي العـامِ واحِـدَةً
وَجــودُ كَــفِّكــَ عــيــدٌ قَــطَّ مــا بَـرِحـا
لَكِـن أُهِـنّـي بِـكَ الديـنَ الحَـنيفَ فَقَد
أَتَـيـتَ لِلديـنِ مَـخـلوقـاً كَما اِقتَرَحا
فَـاِسـلَم فَـمـا ضَرَّني ما دامَ جودُكَ لي
سِـواكَ إِن مَـنَـعَ الإِحـسـانَ أَو مَـنَـحـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك