أَهلاً بِهِنَّ عَلى التَنويلِ وَالبَخَلِ

56 أبيات | 307 مشاهدة

أَهـلاً بِهِـنَّ عَـلى التَـنـويـلِ وَالبَـخَـلِ
وَقَــرَّبَــتــهُــنَّ أَيـدي الخَـيـلِ وَالإِبِـلِ
القـــاتِـــلاتُ بِــلا عَــقــلٍ وَلا قَــوَدٍ
وَالمـــاطِـــلاتُ بِــلا عُــذرٍ وَلا عِــلَلِ
كـــانَ اللِقـــاءُ إِســاءاتٍ بِــذي سَــلَمٍ
إِلى القُـلوبِ وَإِحـسـانـاً إِلى المُـقَـلِ
كَـــأَنَّمـــا عــاذِلاتُ الصَــبِّ بَــعــدَهُــمُ
يَــفــتِــلنَ عُــقـلاً لَشُـرّادٍ مِـنَ النُـزُلِ
يَـرِمـنَ فـي السـارِحِ المَـرعـيِّ مَـحـبَسُهُ
وَهَـمُّهـُ اليَـومَ أَن يَـغـدو مَـعَ الهَـمَـلِ
رَمَــيـنَ مِـنـهُ وَهـادي الشَـوقِ يَـحـفِـزُهُ
بِــقــاطِــعٍ رَبَــقَ الأَقــيــادِ وَالعُـقُـلِ
يَـطـلُبـنَ بُـرئي بِـأَمـرٍ زادَ فـي سَـقَمي
إِنَّ الأُســـاةَ لَأَعـــوانٌ مَـــعَ العِـــلَلِ
حــاوَلنَ شَــغــلَ فُــؤادي مِــن عَـلاقَـتِهِ
بِـالعَـقلِ وَالقَلبُ عِندَ البيضِ في شَغَلِ
إِنَّ الرَبــائِبَ مِــن غِــزلانِ أَســنِــمَــةٍ
أَعـلَقـنَ ذا الشَيبَ أَعلاقاً مِنَ الغَزَلِ
مِــن كُــلِّ ريــمِ هَــوىً أَلحــاظُ مُـقـلَتِهِ
يُـمـسـيـنَ لِلعُـذرِ أَنـصاراً عَلى العَذَلِ
حُـــليُّهـــُ جـــيـــدُهُ لا مـــا يُـــقَــلَّدُهُ
وَكُــحــلُهُ مــا بِـعَـيـنَـيـهِ مِـنَ الكَـحَـلِ
غــادٍ تَــلَفَّتــَ وَالمُــشــتــاقُ يَــتـبَـعُهُ
صَـفـحَ الطَـليـقِ إِلى المَقصورِ بِالطِوَلِ
أَمــا كَـفـاهُـم لَجـاجُ الدَمـعِ بَـعـدَهُـمُ
حَـتّـى اِسـتَـعـانـوا عَلى عَينَيَّ بِالطَلَلِ
يـا قـاتَـلَ اللَهُ رَيـانَ الشَـبـابِ وَما
خَــلّى عَــلَيَّ مِــنَ الأَشــجــانِ وَالغُــلَلِ
وَرَفــضَــةٍ مِــن سَـوادِ اللَيـلِ مُـطـمِـعَـةٍ
كــانَ المَـشـيـبُ إِلَيـهـا رائِدَ الأَجَـلِ
قـالوا الجِـفـانُ لِوُدِّ البـيـضِ مُـطمِعَةٌ
قَــد ضَــلَّ طـالِبُ وُدِّ البـيـضِ بِـالحِـيَـلِ
إِنّـــــي أَقـــــولُ لِمَـــــلّاقٍ رَكـــــائِبُهُ
مَهَّلــ عَــلَيـكَ فَـلَيـسَ الرِزقُ بِـالعَـجَـلِ
لَيــسَ المُــقــامُ بِــثــانٍ عَـنـكَ وارِدَةً
مِــنَ الحُـظـوظِ وَلا الأَرزاقُ بِـالرِحَـلِ
أَما تَرى الرِزقَ في الأَوطانِ يَطرُقُني
وَلَم أُقَــلقِــل أُصَــيـحـابـي وَلا إِبِـلي
فـي كُـلِّ يَـومٍ قِـوامُ الديـنِ يَـنـضَـحُني
بِــمــاطِــرٍ غَــيــرِ مَــنــزورٍ وَلا وَشَــلِ
يَـــروي وَلَم يُـــتَــوَقِّعــ صَــوبُ عــارِضِهِ
وَلَم يُــقَــدِّم بَـشـيـرَ الطـارِقِ العَـمِـلِ
ظَـفِـرتُ بِـالنَـفَـلِ المَـطـلوبِ فـي وَطَني
وَإِنَّمــا يَــرجِــعُ الغــازونَ بِــالنَـفَـلِ
مِـن كُـلِّ بَـيـضـاءَ لَم تَـخطُر عَلى خَلَدي
مِــنَ الأَيـادي وَلَم تَـبـلُغ إِلى أَمَـلي
ذَرَّت إِلَيَّ ذُرورَ الشَــــمــــسِ طـــالِعَـــةً
شُـــروقُهـــا أَبَـــداً بـــاقٍ بِــلا أُصُــلِ
فــي كُــلِّ يَــومٍ جَــديــدٌ مِــن صَـنـائِعِهِ
إِلَيَّ لا نــاقَــتـي فـيـهـا وَلا جَـمَـلي
يَــرُدُّنــي بِــقَــنــيــصٍ مــا نَــصَـبـتُ لَهُ
عَـلى المَـطـامِـعِ أَشـراكـاً مِـنَ الأَمَـلِ
وَسَـمـتَ عَـقـلي وَأَرغَـمـتَ المَـعـاطِسَ في
مَـنِّ العِـدا وَأَقَـمـتَ الصَـفـوَ مِن مَيَلي
رَفَــعــتَ نــاري عَـلى عَـليـاءَ مُـشـرِفَـةٍ
مِـنَ المَـعـالي وَأَخـضَـعـتَ النَوائِبَ لي
فَهَــل تَــرَكـتَ لِذي الأَوطـارِ مِـن وَطـرٍ
يَــســعــى لَهُ وَلِذي الآمــالِ مِـن أَمَـلِ
لَم يُـبـقِ طَـولُكَ فـي جـيـدي مَكانَ حَلىً
وَإِنَّمــا يُــســتَــعــارُ الحَــليُ لِلعَـطَـلِ
أَغــنَـت مَـلابِـسُ فَـخـرٍ أَنـتَ مُـسـحِـبُهـا
عَـن رائِعِ الحَـليِ أَو عَن رائِقِ الحُلَلِ
أَنــتُــم لَنــا نَــفَــسٌ مِـن كُـلِّ كـارِبَـةٍ
وَأَنــجُــمٌ فــي ظَــلامِ الحـادِثِ الجَـلَلِ
تَـنـبـو إِذا لَم تَـكُـن عَـنكُم ضَرائِبُنا
وَالسَـيـفُ أَقـطَـعُ شَـيـءٍ فـي يَـدِ البَطَلِ
النــاسُ مــا غِــبــتُــمُ سِـلكٌ بِـلا ذُرَرٍ
وَلا نِـــظـــامٍ وَأَجــفــانٌ بِــلا مُــقَــلِ
مِــثـلُ النَهـارِ بِـلا شَـمـسٍ تُـضـيـءُ بِهِ
أَوِ الظَـــلامِ بِـــلا بَــدرٍ وَلا شُــعَــلِ
مِـن مَـعـشَـرٍ وَرَدوا العَـليـاءَ جُمعَتَها
وَســابَـقـوا عَـجَـلَ الجـاريـنَ بِـالمَهَـلِ
لَقــوا الخُـطـوبَ بِـلا خَـوفٍ وَلا ضَـعَـفٍ
وَالرائِعـــاتِ بِـــلا مــيــلٍ وَلا عَــزَلِ
طــاروا بِــأَلبــابِ ذُؤَبــانٍ مُــسَــوَّمَــةٍ
رَعَــيـنَ بَـيـنَ مَـجـالِ البـيـضِ وَالأَسَـلِ
فــي جَــحـفَـلٍ كَـشَـحـاءِ البَـحـرِ مَـدَّ بِهِ
مُــزَمـجِـرٌ يَـضـرِبُ العِـرنـيـنَ بِـالجَـفَـلِ
مَـــجَـــرُّهُ كَــمَــجَــرِّ السَــيــلِ ذو لَثَــقٍ
مِـن اِنـبِـعـاقِ الدَمِ الجاري وَذو خَضَلِ
يَــرمــي بِهِ مَــلِكُ الأَمــلاكِ يُــعـتِـبُهُ
قَـطـعُ الدَليـلِ بِـمـا يُـعمي مِنَ السُبُلِ
أَمـا نَهـى النـاسَ عَـنـكُـم صَوبُ بارِقَةٍ
يَـشـكو إِلى اليَومِ ناحيها مِنَ البَلَلِ
فــي أَربَــقٍ وَسُــيــوفُ المَـوتِ مـاضِـيَـةٌ
يُـطِـعـنَ أَمـرَكَ فـي الأَعـنـاقِ وَالقُـلَلِ
قَــصَّرتَ رُمــحَــكَ طــولاً فــي صُــدورِهِــمُ
وَرُمــحُ غَــيــرِكَ لَم يَــقـصُـر وَلَم يَـطُـلِ
طــاشَــت رُؤوسُهُــمُ حَــتّــى جَــعَـلتَ لَهُـم
مَـنـاصِـبـاً مِـن أَنـابيبَ القَنا الذُبُلِ
رامـــوا بِـــذُلِّهِـــمُ إيـــهــانَ عِــزَّكُــمُ
كَـمِـبـرَدِ القَـيـنِ نَـحّـاتـاً مِـنَ الجَـبَلِ
فَــأَيـنَ رُخـمُ الرِقـابِ الغُـلبِ رافِـعَـةً
دونَ العُــلى وَقِــراعُ الأَذرُعِ الفُـتُـلِ
هَـيـهـاتَ رَدَّت إِلى الأَعـنـاقِ كـانِـعَـةٍ
أَيــدٍ قَــصُــرنَ عَــنِ الأَطـوادِ وَالقُـلَلِ
كَــدَأبِهــا يَــومَ يَــمٍّ وَالقَــنــا شَــرَعٌ
وَالضَـربُ يُـبـعِـدُ بَـيـنَ العُنقِ وَالكَفَلِ
أَسَـــلنَ بِـــالدَمِ وادي كُــلِّ غــامِــضَــةٍ
مِـنَ العُـيـونِ كَـمـاءِ المُـزنِ لَم يَـسِـلِ
حَــتّــى رَجَــعــنَ وَلَم يَــتـرُكـنَ فـاغِـرَةً
مِـــنَ العَـــدوِّ إِلى قَـــولٍ وَلا عَـــمَــلِ
جَــرى الثِــقــافُ عَــلى عـوذٍ مُـقَـلقَـلَةٍ
ذَودَيـــنِ مِـــن أَودٍ بــادٍ وَمِــن خَــطَــلِ
قَــضــى لَكَ اللَهُ أَن يَـجـري بِـلا أَمـدٍ
وَأَن يَــدومَ مَــعَ الدُنــيــا بِـلا أَجَـلِ
تَــوَقُّلــاً فــي بِــنــاءٍ غَـيـرِ مُـنـتَـقِـضٍ
مِــنَ المَــعــالي وَظِــلٍّ غَـيـرِ مُـنـتَـقِـلِ
مُـعـطـىً عِـنـانـاً مِنَ النُعمى فَقُدتَ بِهِ
تَــغــايُــرَ الدَهــرِ بِـالأَيّـامِ وَالدُوَلِ
وَكُــلَّمــا جُـزتَ عـامـاً أَو بَـلَغـتَ مَـدىً
رُدَّ الزَمـــانُ عَـــلى أَيّـــامِـــكَ الأُوَلِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك