أورضة أهدت شميم ورد
99 أبيات
|
332 مشاهدة
أورضــــة أهــــدت شــــمـــيـــم ورد
أم نــســمــة جــاءت بــنــفـح رنـد
أم ذا ثـــنـــاء عــن رشــيــق قــد
بــيــن الغــصــون مــا له مـن نـد
يـروى الحـديـث عـن صـحـيح الوجد
ســاقــى ولكــن قــلبــه لي قـاسـى
يــســبــى النـهـى بـقـده المـيـاس
ووجـــنـــتـــاه فـــتـــنـــة للنــاس
مـا قـام نـحـوي يـنـثـنـي بالكاس
إلا أرى مـــنـــه قــران الســعــد
يــا صــاح هـيـا طـابـت المـدامـه
والدوح وشــت بــرده الغــمــامــه
والزهـر قـد أبـدى لنـا ابتسامه
فــقــم نــجــد السـيـر لا مـلامـه
عـلى الذي يـسـعـى لنـيـل القـصـد
وادخــل بــنــا ديــار انــجـلتـره
فــتــلك فــي وجــه الزمــان غــره
مـــنـــازل تــســتــجــلب المــســره
وأهــــلهـــا قـــوم أؤلو مـــبـــره
مــن شــأنـهـم حـسـن وفـاء الوعـد
حـلت حـلاهـا فـي الورى واشتهرت
حـيـث العـلى بـاهت بها وافتخرت
كـــأنـــهــا جــنــات عــدن ظــهــرت
وشـمـس حـسـن الحـور فـيـهـا بهرت
وردهـــا الجـــريـــال أحـــلى ورد
فــيــا لهــا مــمــلكــة مــجــيــده
عــصــمــاء فــي نـظـامـهـا فـريـده
ظــلالهــا طــول المــدى مــديــده
فــي ســطــوة عـلى العـدى شـديـده
مــا إن لهــا يــا صــاح مـن مـرد
وكـــيـــف لا والعــز دون مــريــه
راوي حـديـث الفـخـر عـن وكـتريه
مـن أحـرزت فـي المـلك كـل بـغيه
ولم تـفـتـهـا مـن مـنـاهـا مـنـيه
والدهــر طــوع اأرهـا ذي الرشـد
مـــليـــكـــة ليـــس لهــا نــظــيــر
قــد زانــهــا بـحـليـه التـدبـيـر
كـــل عـــســيــر دونــهــا يــســيــر
مــأمــورهــا حــقــا هــو الأمـيـر
وهــزلهـا فـي الأمـر عـيـن الجـد
أيـــامـــهــا مــواســم الأعــيــاد
فـيـهـا المـنى تأتي على المراد
ورأيـــهـــا فــي غــايــة الســداد
وكـم لهـا فـي المـلك مـن أيـادي
لهـــا عـــلى كــل المــلوك أيــدي
تــريـك فـي أفـعـالهـا اسـكـنـدرا
ودونـهـا فـي العـدل كـسـرى كسرا
وقـــيـــصــر قــصــوره قــد ظــهــرا
شـتـان مـا بـيـن الثـريا والثرى
والشـمـس لم تـنـظـر لعـين الرمد
واهــا لهــا يـا صـاح مـن قـواله
حـالتـهـا فـي المـلك خـيـر حـاله
قــد حــليــت بــحــليــة العــداله
وجــنــدهــا أبــهــى مـن الغـزاله
لكـنـهـم فـي الحـرب مـثـل الأسـد
بــعــزهــا جــنــاب ألبــرت ســمــا
وحــظــه بــيــن الأنـام قـد نـمـا
أكـرم بـه مـمـلكـا يـحـمـى الحمى
مـــن ســـادة أهــل وفــاء كــرمــا
إن عـوهـدوا رعـوا ذمـام العـهـد
لا غــرو وهــو بــعـلهـا الحـليـل
والقـــرن مـــثــل قــرنــه جــليــل
هــل للسـمـا غـيـر العـلى سـبـيـل
قـــضـــيـــة مـــنــهــا لهــا دليــل
مـا قـاوم الضـيـغـم غـيـر الفـهد
فـاعـجب لبدر بسنا الشمس اقترن
قــد ســعــدت بــه طــوالع الزمــن
وضــوء يــجــلو ديــاجــي الفــتــن
ومـن له حـضـن السـعـادة احـتـضـن
تـخـدمـه أيـدي العـلى فـي المهد
دولتــه فــي الفــخـر أعـلى دوله
لهــا عــلى أهــل الزمــان صــوله
فــلم يــقــل إلا وأمــضــي قــوله
وإن تــبــدى فــالمــعــالي حــوله
تـكـون تـحـت الأمـر مـثـل الجـند
للوذعــي صـاحـب العـقـل الغـزيـر
مـنـسـتـروسي بارمر ستون الوزير
مــن فـكـرة بـكـل تـدبـيـر خـبـيـر
ومــا يـراه رأيـه وهـو المـشـيـر
جــواهــر مــازيــفــت فــي النـقـد
بـــهـــمــة فــوق الســمــا عــليــه
وطـــلعـــة بـــيـــن الورى جــليــه
وغـــيـــرة فـــي شـــدة الحــمــيــة
حــــمــــايـــة لمـــلك والرعـــيـــة
مــا قــصـرت عـن بـذل كـل الجـهـد
ســيــاســة تـحـلو بـهـا الريـاسـه
وفــطــنــة زانــت حــلى الفـراسـه
وشــدة فــي البــأس والحــمــاســه
ومــن بــنـي عـلى السـمـا أسـاسـه
لم يــخــش ذا قــرب ولا ذا بـعـد
فــالحــزم صــان مــلكــهـم وزانـه
وزاده فــــخـــر وأعـــلى شـــانـــه
حــتــى غــدا فـي ذروة المـثـانـه
مـــبـــرأ مــن شــيــن صــد شــانــه
والضــد قــد يــظــهـر حـسـن الضـد
شــتـى الفـنـون أحـرزوهـا جـمـعـا
وكــل شــيــء أتــقــنــوه صــنــعــا
ووشــيــهــم أزرى بــوشــي صــنـعـا
تــمــيـل يـا صـاح إليـهـم طـبـعـا
مـيـل الصـبـا إلى الغصون الملد
أمــا تــرى ذات إليــهــا اليــزه
فـي لطـفـهـا بـالطـبـع والغـريزه
أمـــثـــالهـــا نـــادرة عـــزيـــزه
يــا حــســن ألفــاظ لهــا وجـيـزه
فـي السـمع أحلى من مذاق الشهد
شــمــائل تــزهــو بـهـا اللطـافـه
مــفــرغــة فــي قــالب الظــرافــه
ورقـــة تـــغــنــي عــن الســلافــه
وفـــطـــنـــة ســـيـــالة شـــفــافــه
تـسـبـي النـهـى فـي حلها والعقد
وزوجـهـا السامي السرادق السرى
القـنـصـل الشـهـم المـسـمـى بمرى
مــن روضــه حـلو مـجـانـي الثـمـر
ووجــهــه يــزري بــوجــه القــمــر
إذا تــبــدى فــي ســمــاء المـجـد
فــكــاهــة تــنــشــيــك كـالحـمـيـا
وبـــهـــجـــة بـــهــيــة المــحــيــا
فــي هــمــة تــعـلو عـلى الثـريـا
ومـــن أتـــى ذاك الحـــمـــى وحــي
يــلق المــنــى واقــت بــدون كــد
مــن عــصــبــة أولى حــجــى أجــله
مــطــلعـهـم فـي الغـرب كـالأهـله
مــع عـزمـة فـي الشـرق مـشـمـعـله
ســيــوفــهـا عـلى العـدى مـسـتـله
قـد قـل مـا شـاهـدتـها في الغمد
لهــم عــلى كــل المــلوك ســطــوه
قــوتــهــا مــا مــائلتــهــا قــوه
وشــعــبـهـم لم يـنـح شـعـب نـحـوه
ومــا حــذت أهــل الزمــان حــذوه
أمـا سـمـعـت صـيـتـهـم فـي الهـند
والصـيـن مـع مـا فـيـه من صيانه
وخـــدعـــة فـــتـــاكـــة فـــتــانــه
وشــدة فــي الخــبــث والخــيـانـه
راضــوه حــتــى طــوعــوا عــنـانـه
واسـكـنـوا الجـمـوح بـطـن اللحـد
فــكــم حــصـون أسـفـرت عـن مـانـع
يــحـفـظـهـا مـن سـطـوة المـطـامـع
قــد نـزعـت مـن قـيـضـة المـدافـع
مــذ أمــطــرت مـن قـلل المـدافـع
صــواعــقــا يــبــرقــهــا والرعــد
ناس هم القوم الكرام في الورى
ديــارهــم هــي البــلاد والقــرى
ومــثـلهـم بـيـن الأنـام لن يـرى
مــن أمــهـم عـلى عـداه انـتـصـرا
هــم ســادة وغــيــرهــم كــالعـبـد
تـفـردوا فـي العـصـر بـالبـراعـه
ودقـــة الأشـــغــال والصــنــاعــه
ونــافـسـوا فـي أنـفـس البـضـاعـه
ســاعــاتـهـم إلى قـيـام السـاعـه
تــبــقــى ومــا لحـسـنـهـا مـن حـد
كـم انـشأوا في البحر من مراكب
تــخــالهــا فــي ســيـرهـا كـواكـب
وكــم لهـم فـي البـر مـن مـواكـب
تـسـعـى المـعـالي جـنـبـها جنائب
كــأنــهــا مــن صــافــنــات نــجــد
عـقـد العـهـود عـنـدهـم لا يـفسخ
وحــكــم شــرع الود ليــس يــنـسـخ
لو دمـت أفـتـى والليـالي تـنـسخ
لكـان مـا أمـتـيـه فـيـمـا أرخوا
نــظــيــمــه مــثــل لآلي العــقــد
هــذا وقــد تــمــت بــدور مــدحــى
وأشــرقــت تــزهــو بــوجــه ســمــح
عــســاي أن أحـظـى وألقـى نـجـحـى
خـــتـــامــه مــســك ذكــى النــفــح
بــعــون مــن له كــمــال الحــمــد
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك