أوفى بعدك في آمالك الظفر

65 أبيات | 187 مشاهدة

أوفـــى بـــعــدك فــي آمــالك الظــفــر
وجــاءك الدهــر بــالإقــبـال يـعـتـذر
حــيّــا الوزارة عــهــدٌ مـنـك مـقـتـبـل
وجــاء قـومـك نـصـر اللَه فـانـتـصـروا
يـا سـعـد سـعد بلاد النيل ما عدلوا
بـه امـرأً يـوم جـد البـأسُ أو ذَخَـروا
مـليـكـهـا فـيـك يـرجـو بـالوزارة مـا
رجــاه مــن قــبــله فــي عــســده عـمـر
أنــت الوزيــر الذي كــانــت لدولتــه
تــســعـى الأمـانـيُّ فـي شـوق وتـبـتـدر
مــا آثــروك بــهــا غــذ قــدمـوك لهـا
لكــن لأنــفــســهــم كـانـت بـك الأثـر
فـاسـلك سـبـيـلك فـيـهـا غـيـر ذي عوج
وانـزع كـمـا شـئت صـح القـوس والوتر
إنـا بـلونـاك فـي الجـلى فـمـا كـذبت
فـيـك الظـنـون ولا ضـلت بـهـا الخـبر
يـا مـرسـل الرأي فـي ظـلمـاتها فلقا
يـجـلو دجـى الليـل إذ ما غور القمر
ويــا حـفـيـلاً جـرى فـيـضُ البـيـان له
هــديـاً بـه تـعـمـرُ السـاحـات والبُهـر
ويـا حـريـصـاً عـلى قـوم بـه اعـتصموا
فــي أمــرهــم يــوم لا حـصـنٌ ولا وزر
إن الأنــاة شــعــار الحــازمـيـن إذا
حاطوا بها الرأي في تدبيرهم ظفِروا
فـاحـدُ الركـاب عـلى مـنـهـاجـها ذُلُلاً
واسـتـأنِ بـالوِرد حـتـى يُـحـمـد الصدر
لا يــشــغــلنــك أحــكــامٌ تــقـوم عـلى
حــكــم الهـوى إن أحـكـم الهـوى خَـسَـرُ
فــهـل تـرى نـفـراً للخـلف قـد شـرعـوا
أقــلامــهــم ليــس مــنــا ذلك النـفـر
لقـد كـفـى مـا لقـيـنـا بـالخلاف وما
قــد أثــقـلتـنـا بـه أحـداثـه الكـبـر
دعــوا الوزارة حـتـى يـتـسـبـيـن لهـا
قـصـدُ السـبـيـل وحـتـى يـحـكـم النـظـر
إذ الوزارة مــنــا فــي مــنــازعــهــا
ونــحــن مــنــهــا فـلا غـبـنٌ ولا ضـرر
جــلَّت مــطــالبُ مــصــرٍ أن يـفـوز بـهـا
رأيُ العَــجــول وفـيـه الأفـنُ والغَـرَرُ
فـالخـصـم ألوى وعـيـن الدهـر سـاهـرة
تـرمـي بـنـي النـيـل في ألحاظها شَزر
يــســتـحـقـب الغـدرَ إلا أن يـقـوم له
يــومَ الخــصـومـة ذاك القـائد الحـذِر
شـيـخ البـلاديـن شـيـخ الأمـتـين ومح
يـا الواديـيـن إذا مـا أيـئسَ المـطرُ
فــيــا ذخــيــرة مــصــر يــوم أعـوَزَهـا
فــي مــوقــف الهــول مــأمــول ومـدَّخـرُ
لوَيــتَ زَنــدَ الليــالي فــهــي خــشـعـة
يـجـري عـلى رغـمـهـا فـي نـصرك القدَرُ
مـا أنـنس لا ننس يوماً قمت فيه على
ســـجـــيــة الليــث لا وَهــنٌ ولا خَــوَرُ
والنـاس هـلكـى تـمـوج الحـادثات بهم
فــالأرض تــرجُــف والبـأسـاء تـسـتـعـر
لا نـــــومَ إلّا عـــــلى خــــوف وزلزلة
فـيـهـا ولا ضـوء إلّا النـارُ والشـرَرُ
والحـق بـيـن القـنـا والبـيـض مـختدِرٌ
أو مُـضـمَـر فـي بـطـون الغـيـب مـسـتتر
لم تــخـش وقـع الردى لمـا صـدعـت بـه
والســيــف يــلمــع والخــطِّيــُّ مُـشـتَـجَـر
عِــمــادك الحــق لا جــنــد ولا حُــصُــن
ولا حـــصـــون ولا بـــيـــضٌ ولا ســمُــرُ
إلّا عــــزائمُ أهــــلوهـــا إذا زَخَـــرت
ريـح العـظـائم فـي تـصـريـفـها زَخَروا
صَـكّـوا وجـوه العـوادي وهـي تـزجـرهـم
إلى المـصـارع مـا طـاشوا ولا ذُعروا
قــامــت تُــســاورهــم غَـضـبـى يـؤيـدهـا
جــنـد مـن البـغـى والعُـدوان مـقـتَـدِرُ
فــي كــل شـعـواءَ تـرتـجُّ البـلاد لهـا
تـسـتـنـفـد الصـبـرَ لا تُـبقى ولا تذر
للنـــفـــي قـــوم وللإعـــدام طــائفــة
وفــي الســجــون فـريـق للردى حُـشـروا
فَـوج عـلى البـحـر يجتاب العُباب إلى
سـيـشـيـل تـبـكـي له الأسـياف والجُزُر
للَه يــومَ اســتــقــلوا والقـلوب عـلى
وَجــدٍ بــهــم وظــلامُ الليــل مُـعـتـكـر
مـــن كـــل أروعَ يــهــتــز الزمــان له
روعـاً إذا اعـتـركـت فـي صـدرِهِ الفِكَر
تــكــنَّفــوا شــيــخـهـم أشـبـالَ قَـسـورة
جَــمَّ البــلابــل ثــارت حــوله الغِـيـر
إنــي بــعــيـنـي لمـا أقـلعـوا فـسـجـا
تـحـت السـفـيـنـة مـن أحـزانـه البَـحَر
لا يــذكــرون ســوى مــصـرٍ ومـا لقـيـت
مـا غَـيـرُ مـصـرٍ لهـم نَـجـوى ولا سَـمَـر
لم نَــدرِ أيـن أراد القـاسـطـون بـهـم
ولو دريــنــا فــرأيُ العـاجـز الحَـصَـر
حــتــى أنــاخــوا بــأرض أمــنُهـا فَـزَعٌ
والبُــرء فــيـهـا سَـقـام والكـرى سَهَـر
لَولا نـــفـــس عــليــهــا للعُــلا ذِمــم
لم يُـنـسـهـا المـجـد تـغـريبٌ ولا سَفَر
وآخــــرون يُــــنــــادون الغــــداةَ إلى
أمـرٍ عـليـه تـنـادي القـومُ وائتمروا
يــقــول بــاســلهــم فــي مـهـلِك سَهَـمـت
فــيــه الوجـوه وزاغ القـلب والبـصـر
والخــيـل صـافـنـة والسـيـف نـمـنـصـلت
يـرتـاع مـن صـفـحـتـيـه النَوفَل الزُفَر
فــي زَجــرة ذلِّ جَــبّــار القــضـاء لهـا
وزُلزلت جـــنـــبـــات الدار والحُـــفَــر
لمــصــرَ أنــفُــسُــنــا بَــذلٌ إذا رضـيـت
فــذاك أعــذبُ مــا نــرجــو ونــنــتـظـر
للَه للنــيــل مــحــيــانــا ومَهــلَكـنـا
تـحـيـا بـنا مصرُ أو تُطوى بنا الحفر
صـاحـوا وللبِـشـر في تلك الوجوه سَناً
كــأنــمــا بـالمـنـى جـاءتـهُـم البُـشَـر
فــالســيــف يُـرعَـد والسـيـاف مـن فَـرَق
والمــوت مــنــهــزم بـعـدو بـه الذعَـر
كــذلك الليــث إن ثــارت عَــجــاجــتــه
تَـثَـعـلب الذئب واسـتـخـزى له النَـمـر
وآخــرون عــلى مــنــهــاجــهــم درجــوا
والحـيـن تـجـرى بـه الأنـباء والنُذُر
ومــعــشــر ضُــربــت سـودُ الخـيـام لهـم
بــالمـهـمـه القـفـر لامـاءٌ ولا شـجـر
مرّوا على الصبر في ثوب الضنى حِقباً
شُــمَّ العــرانـيـن لا شـكـوى ولا ضـجـر
يــا حَــيـرة النـيـل إذ أبـنـاؤه زُمَـر
إلى المــهــالك تُــحــدى خـلفـهـا زمـر
راضوا الخطوب وما ارتاضا لها أَنَفاً
وصـابـروهـا فـلم تـصـبِـر كـمـا صـبروا
حـتـى انـثـنـت عـنـهـمُ حسرى وقد صغُرت
فـي نـفـسـهـا خـجـلاً مـنهم وما صغروا
والحــق أيــد لأهــليــه وإن عَــجَــزوا
والمــبــطــلون عــلى وَهـن وإن قَـدَروا
أسـتـغـفـر اللَه ما هانوا وما ضُعفوا
وما استكانوا ولا خانوا ولا فَجَروا
والشــعــب يــعـرف أيـن العـامـلون له
وأيـن مـن جـاهـدوا فـيـه ومـن نَـصروا
أولئك النــفــر البــيــض الذيـن لهـم
إذا انـتـمـوا يـتناهى السبق والخَطَر
قـوم عـلى صـفـحـات الدهـر قـد كـتبوا
مـجـداً بـه تـعـمُـر الأجـيـال والعـصُـر
فـاذكـر بـهـم مصرَ واذكرهم بها نَسَباً
مـــصـــرٌ هُــم وهُــم مــصــرٌ إذا ذُكِــروا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك