أَوقَدَ البين في الخَميس خَميساً

32 أبيات | 151 مشاهدة

أَوقَـدَ البـيـن فـي الخَميس خَميساً
لِلأَســى وَالفُــؤاد فــيـهِ وَطـيـسـا
لا ذكـرتُ الخَـمـيـس إِذا فاجأتَني
كُـنَّ فـيـهِ وَلَسـتُ أَنـسـى الخَـمـيسا
إِذ تَــوَلَّت جُــمــوعُهُــم عَــن مَــحَــلٍ
حَــلَّ صَــبـري وَهـاجَ وَجـداً رَسـيـسـا
مَــربَــعٌ بــان أَهــله ثُــمَّ أَضــحــى
مــقــفـراً مـوحـشـاً وَكـانَ أَنـيـسـا
ثَــوَّر الحــزنُ عــيــسَ وجـد مُـقـيـم
بِــفـؤادي لَمّـا أَثـاروا العِـيـسـا
وقـطـرت الدُمـوع إِذ قـطـر العـيس
وَحــمَّلــت قــطــر دَمــعــي نُــفـوسـا
عُـدنَ مِـثلَ الشَقيق في اللَون لَمّا
عـادَ قَـلبـي لصـبـغـةِ الهَـمِّ حـيسا
وَذَر الدَهـر يـتـبـع اليـسـرَ عُسراً
وَالهَـوى بِـالنَـوى وَنُـعـمـاهُ بوسا
يُضحِك اليَوم ذا وَفي الغَدِ يبكيهِ
فــكــلاً تَــرى ضَــحــوكــاً عَــبــواس
هَــكَــذا صَــرفُهُ يـصـرَّف فـي النـاس
يَـــجـــرح يـــدوي وآخـــر يـــوســـى
وَإِذا أَعــقَــبَ النُــحــوسَ سُــعــوداً
لِلفَــتـى أَتـبـع السُـعـودَ نُـحـوسـا
وَهـيَ تُـعـطـي الخَـسـيس حَظاً نَفيساً
ثُـمَّ تُـعـطـي النَـفـيـس حَـظّاً خَسيسا
فَــتَــرى الفــاضِــلَ الأَديــب أَخــا
الفَهـمِ عَـلى عَـظـمِ قَـدرِهِ مَـنحوسا
دَهـــرُنـــا وَالِدٌ وَنَـــحـــنُ بَــنــوهُ
فـاتَ فـي حُـبِّهـِ لَنـا التَـنـفـيـسـا
قــســم الحَــظَّ فــي بَــنـيـهِ بِـجَـورٍ
فَــبــذا أَصــبَــحَ المَــروسُ رَئيـسـا
جَــعَـل العـلم وَالفـطـانـة فـيـنـا
وَالنُهى وَالحِجى الجَليلَ النَفيسا
ظــاهِــر القَــســمِ فـيـهِ جـور وَفـي
البـاطِـن عـدل يُـجـانِـبُ التالِيسا
فاستَعِن في الأُمورِ بِاللَهِ واصبِر
إِنَّ ذا الفَـضـلِ لا يَـكـونُ يـؤوسـا
وَلَقَـــد قـــلت لِلزَّمـــانِ مَـــقــالاً
حـيـنَ أَكـدى وَعـادَ جـدبـاً يَـبـيسا
أَيُّهــذا الزَمــان إِن كـنـت صَـخـراً
فَـــبِـــكِــلتــا يَــديَّ آيَــة مــوســى
وَلَئن كــــنـــت داء كـــل كَـــريـــم
فَــمــعــي مــن حـذاقـة طِـبُّ عـيـسـى
إِنَّ لي يـا أَبـا الحُـسَـيـن فـؤاداً
فـارِغـاً مـن هَـوى الوَرى مَـنـكوسا
وَهــوَ مــلآنُ مِــنــك وداً مُــصــفّــى
قَـد نَـفـى المـذق عنه وَالتَدليسا
أَنـتَ فـي المجد وَالمَعالي يَتيماً
أَبَــداً مــجــدهــا عـليـك حَـبـيـسـا
مــن يــنــاؤيــكــم وَأَنــتـم أنـاس
لم تَـزالوا عَـلى النُـجـومِ جُلوسا
وَإِذا نـــاقـــص أَرادَكَ بِــالنَــقــصِ
ثَــنــى المــجــد رأيــه مَـنـكـوسـا
صَـغُـر النـاس فـي زَمـانـك وازددت
عَــــلاءً وَســــؤدداً قُــــدمــــوســــا
وَأَتــاك المَــديــح يَـخـتـال نَهـزاً
وَلَقَــد رمــتــه فَــكــان شَــمــوســا
هَـــذه مَـــدحــة بــوصــفــك تَــعــلو
كــل مَــدحٍ فَــقَــد غَــدا مَـطـمـوسـا
هـاكـهـا كـالعَروسِ في الزَيِّ تُجلى
مِــن جَـمـالٍ بِهـا تَـروق العَـروسـا
لفــظــهـا يَـتـرك الطُـروسَ رِيـاضـاً
وَسِــوى لَفــظِهـا يـشـيـن الطُـروسـا
فَـتَـخـتـال البُـيـوت مِـنـها بروجاً
وَالمَـــعـــانــي أَهِــلَّةً وَشُــمــوســا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك