أولى لها أن يَرعوي نفارُها
102 أبيات
|
184 مشاهدة
أولى لهـا أن يَـرعـوي نـفـارُهـا
وأن يــقــر بــالهــوى قــرارهــا
وأن تُــرى مــيـسـورةً خـبْـطـاتُهـا
مــن مَــرَحٍ مــنـشـوطـةً أسـيـارُهـا
تُـرعـى وتُـروَى مـا ضفا وما صفا
وللرُّعـــاة بـــعــدَهــا أســآرُهــا
حــتــى تــروحَ ضــخــمـةً جُـنـوبُهـا
بــخِــصــبــهــا شـاكـرةً أوبـارُهـا
وكــيــف لا ومــاء سَــلع مـاؤهـا
مـــقـــلوَّةً والعـــلَمـــان دارُهــا
ودونـــهـــا مــن أســلاتِ عــامــرٍ
جــمــرةُ حــربٍ لا تـبـوخُ نـارُهـا
وذمّـــةٌ مـــرعـــيّـــةٌ أســـنـــدَهــا
إلى حـــفـــاظ غـــالبٍ نـــزارُهــا
لا شــلّهــا مــمّــا تــطــورُ هــمَّةٌ
لطـــاردٍ فـــيـــه ولا عـــوّارُهــا
كــأنّهــا بــيــن بــيـوتِ قـومـهـا
نــواظــرٌ تــمــنـعـهـا أشـفـارُهـا
نـعـم سـقـى اللّه بيوتاً بالحمى
مــسـدلةً عـلى الدُّمَـى أسـتـارُهـا
وأوجــهــا يــشــفُّ مــن ألوانـهـا
عـنـصـرُهـا الكـريـمُ أو نِـجـارُها
سَــواهِــمــاً مـا ضـرّهـا شـحـوبُهـا
ومـن صـفـاتِ حـسـنـها استمرارُها
لم أر ليـلاً فـي الحياة أبيضاً
إلا بــأن تــطـلُعَ لي أقـمـارُهـا
كـم زورةٍ عـلى الغـضـا تأذَنُ لي
فـيـهـا بـيـوتٌ لم تـصِـلْ زُوّارُهـا
وليــلةٍ ســامــحــنــي رقــيــبُهــا
عـمـداً وأخـلى مـجـلسـي سـمّـارها
فــبـتّ أجـنـي ثـمـر الوصـلِ بـهـا
مــن شــجــراتٍ حــلوةٍ ثــمــارُهــا
وخــــلوةٍ كــــثــــيـــرةٍ لذّاتُهـــا
قــليــلةٍ عــلى الصِّبـا أوزارُهـا
لم يــتــوصَّمــْنــي بــريــبٍ سـرُّهـا
صــونـاً ولم يُـقـدَر عـليَّ عـارُهـا
وأمّ خـــشـــف طـــيّـــبٍ حــديــثُهــا
بــيــن الوشــاة طــاهـرٍ إزارُهـا
بـاتـت تعاطيني على شرط المنى
نــخــبــةَ كـأسٍ ريـقُهـا عُـقـارُهـا
سَـكـرى وفـي لِثَـاتها خَمَّارها ال
سـاقـي وعَـطـرَى نـشـرُهـا عَـطَّارُها
يـعـرفـنـي بـيـن البـيـوت ليلُها
بــمــيــسِــمٍ يُــنــكِــرُهُ نــهـارُهـا
الحـبّ لا تـمـلكُـنـي فـحشاؤه ال
قــصـوى ولا يُـسـمـعُـنـي أمَّاـرُهـا
وطُــرُقُ العــليــاءلا تُــعــجِـزنـي
سـعـيـاً ولا تُـوحـشـنـي أخـطارُها
وقــولةٍ لا تُــرتَــقَــى هـضـبـتُهـا
ولا تـــخـــاضُ غــزراً غِــمــارهــا
عــوصــاءَ للألسـن عـن طـريـقـهـا
تَــعــتَــعَــةُ الزالق أوعــثـارُهـا
كـنـتُ إلى الفـضـل أبـا عُـذرتها
وللرجــال القــالةِ اعــتـذارهـا
قـمـتُ بـهـا تـمـدّنـي مـن خـلفـها
دافــعــةٌ مــا كُـسـعـتْ أعـيـارُهـا
كـأنـنـي مـن فـضـل أيـمـانِ بـنـي
عـبـد الرحـيـم واقـفـاً أمتارها
أرســلتُهــا مــحــكــمــةً ســيّــارَةً
لا لغـوهـا مـنـهـا ولا عَـوَارُها
وكـــيـــف لا وإنــمــا آثــارُهــم
قُــصَّتـْ وعـنـهـم رُوِيَـتْ أخـبـارُهـا
سـقـى الحـيَـا ذكـرَ مـلوكٍ كـلّمـا
مــاتَ النـدَى أَنـشـره تَـذكـارُهـا
وزاد عِــزّاً أنــفــســاً تــحــلَّقــت
فوق السها وما انتهت أقدارُها
تـزداد حـرصـاً كـلّمـا زادت نـدىً
تــرى المــعــالي أنّه قُــصـارُهـا
وإن قـسـت أيدي الغمام والتوتْ
فـقـيـلَ فـي يـمـيـنـهـا يـسـارُهـا
فــعــضَــدَ اللّهُ أكــفــاً سَــبْــطَــةً
تُـفـدَى بـبـوعِ غـيـرهـا أشـبارُها
مـا ضـرَّ أرضـاً تـسـتـمـيـحُ صوبَها
أنَّ الســمــاءَ لَحِــزْت أمــطـارُهـا
دوحــةُ مــجــدٍ بَــسَــقـتْ غـصـونُهـا
مــن حــيــث طـابَ وزكَـى قـرارُهـا
شَــقَّ لهــا فــي فــارس إمــاؤهــا
حُـــرَّ التـــرابِ وهُــمُ أحــرارُهــا
مــطــعِــمــةٌ مــورِقــةٌ لا ظــلُّهــا
يـضـوَى ولا يُـغـبُّكـ اسـتـثـمارُها
كــلُّ زمــانِ عــامِهــا ربــيــعُهــا
لا جـدبُ شـهـبـاء ولا إعـصـارُها
وحـــســـبُهـــا أنّ الوزيـــرَ فَــلَقٌ
أبــلجُ مــمّــا قــدَحــتْ أنـوارُهـا
شُـجِّرَ مـنـهـا وهو في حكم العلا
قُــطْــبٌ عــلى ســعــوده مــدارُهــا
مـا بـرِحـت يـبـعـثها استعلاؤها
عـلى عِـضـاهِ المـجـدِ واشـتهارُها
كــأنــهـا كـانـت تَـرى مـذ بـدأتْ
أنَّ إليــه يــنــتــهــي فــخـارُهـا
وللمــعــالي فـي الفـتـى أمـارةٌ
واضــحــةٌ مــن قـبـلهـا مـنـارُهـا
إلى عـمـيـد الدولة اشـتطَّت بنا
مــوائرٌ لا تُــقــتــفَــى آثـارُهـا
تــنـشـرُ مـن أخـفـافـهـا أجـنـحـةً
وخـيـدُهـا عـلى الثـرى مَـطـارُهـا
كــلُّ طــريــقٍ نـفَـضَـتْ إلى العُـلا
فــهــي وإن تـطـاولت مِـضـمـارُهـا
لا تــتــوقَّى شــوكــة الأرض ولو
ذابَ عـــلى حَـــرِّ الظِّرابِ رارُهــا
تَـسـفِـرُ فـي الحـاجـات وهـي عـدّة
عـلى بـلوغِ مـا ابـتـغَـى سُفَّارُها
تـــدلُّهـــا فــي الشُّبــهــاتِ سُــرُج
هـنّ عـلى جُـرح الفـلا مِـسـبارُها
لا تـعـرف العذرَ على غضّ السُّرى
إذا المـطـايـا عُـذِرت أبـصـارُها
تـمـضـي حـنـايـا ذُبَّلـاً شـخـوصُهـا
ســهــامُهـا تُـنـفَـضُ أو أوتـارُهـا
حــتــى إذا شــرعــنَ فـي حـيـاضـه
خــالفَ مــن إيـرادهـا إصـدارُهـا
تــلقــاه خِــفّــاً فــإذا تــروّحــتْ
فــكـالهـضـاب فـوقـهـا أوقـارُهـا
يــصــوّت الجــودُ بــهـا ألا كـذا
عــن المــلوك فــلْيَــعُـدْ زُوّارُهـا
عــلى نــداك شــرفَ الديــن ربَــتْ
فِـــصـــالُهــا وبَــزَلَتْ بِــكــارُهــا
وعـنـدك الفـاسـحُ مـن أعـطـانـها
والأمــنُ إن أرهــقـهـا حِـذارُهـا
مــوســمُ فــضــلٍ لا تــبـورُ سُـوقُه
ودار عــــزٍّ لا يــــذلُّ جـــارُهـــا
وأعـــطـــيـــاتٌ وحـــلومٌ عــجِــبــتْ
مـنـهـا جـبالُ الأرض أو بحارُها
قـد دَرت الدنـيـا عـلى جهلاتها
أنــك خــيـرُ مـن حـوت أقـطـارُهـا
الكـوكـبُ المـفـردُ مـن أبـنائها
إن خُـيِّرت لم يَـعْـدُك اخـتـيـارُها
تــكــثَّرتْ بــواحــدٍ مــنــك كــمــا
قــلَّلهــا مــن الوَرَى إكــثـارُهـا
وأيــــقـــنـــتْ دولةُ آلِ بـــاســـلٍ
أنّــك يــومَ بــطــشِهــا جــبَّاـرُهـا
وأن مــا تـنـظِـمُ مـن تـدبـيـرهـا
مــريــرةٌ لغــيــرك انــتــسـارُهـا
إذا قُــرُبَــت خــافـهـا أعـداؤهـا
وإن نــأيــتَ خـافـهـا أنـصـارُهـا
غـادرتَهـا مـنـذ اعـتـزلتَ بيتَها
لهــا نــبـوُّ العـيـن وازورارُهـا
يـلاثُ قُـبـحـاً لا عَـفـافـاً وتـقىً
عــلى صــفــاحِ وجـهـهـا خِـمـارُهـا
مـطـروحـةً للضـيـم لا يـمـنـعـهـا
قـنـا المـحـامـيـن ولا شِـفـارُها
تــمــدّ للخــطــب يــداً مـقـبـوضـةً
لا سـيـفُهـا فـيـهـا ولا سِوارُها
واجـتـمعتْ على تنافي بينها ال
أهـواءُ فـيـك واسـتـوتْ أقـدارُها
واعـتـرفـتْ لك العـدا اعترافَنا
بـالحـق إذ لم يُـغـنها إنكارُها
وآمـــنـــتْ أنّـــك فـــيــنــا آيــةٌ
بــاقــيــةٌ وحَــسُـنَ اسـتـبـصـارُهـا
ولو رأتْ وجــهَ الجــحــودِ جَـحَـدت
وإنــــمـــا ضـــرورة إقـــرارُهـــا
يـا مـن به استحليتُ طعمَ عيشتي
مـن بـعـد مـا قَـضَّ فـمي إمرارُها
وردّ أيّـــامـــي عــلى إصــرارهــا
مُــنـيـبـةً يُـخـجـلنـي اعـتـذارُهـا
ومــن تــحــرَّمــتُ بــه فــلم يَـضِـعْ
ذمـــامُ آمـــالي ولا ذِمـــارُهـــا
فــي كــلّ يــومٍ نــعــمـةٌ غـريـبـةٌ
أُوهَـــبُهـــا كــأنــنــي أُعــارُهــا
تــأتــي ومــا أنـصـبـنـي تـطـاوُلٌ
لهــا ولا عــذَّبـنـي انـتـظـارُهـا
مــحــلِّيــاً مــن عَــطَــلي لَبـوسُهـا
وراقــعــاً مــن خَــللي نُــضـارُهـا
أقــربُ مــا يـكـون مـنّـي وصـلُهـا
إذا نــأتْ أو بَــعُــدتْ ديــارُهــا
فــمــا يــضـرُّ حـسـنَ حـظّـي مـنـكُـمُ
تـصـاعُـدُ العـيـس ولا انـحدارُها
لكــنَّ شــوقــاً حــرُّه فــي أضـلعـي
جــنـايـةٌ لا يُـمـلَكُ اغـتـفـارُهـا
ولوعـــة إذا تـــنـــفّـــســتُ لهــا
عــن كــبــدي حــرّقــنــي أُوارُهــا
فــهــل لهـذا الداء مـن راقـيـةٍ
يــنــفِــثُ فــي عُـقـدتـه سَـحَّاـرُهـا
أم هـل يـكـونُ مـن لطـيـف بـرِّكـم
زيــارةٌ تُــقـضَـى بـكـم أوطـارُهـا
وإنـــهـــا عـــلى النـــوى لآيــةٌ
مــعــجــزةٌ عــنـدكـم احـتـقـارُهـا
لا قـلَّصـتْ عـنـكـم ظـلالَ مُـلكـكم
نــوائبُ الدهــر ولا أقــدارُهــا
ولا أحــالَ مــن قــشــيــب عـزِّكـم
مـــرورُ أيّـــامٍ ولا تَــكــرارُهــا
وحــالفــتــكــم نــعـمـةٌ صـحـيـحـة
عــهــودُهــا طــويــلةٌ أعــمـارُهـا
وخَــمَّرتْ أوجــهَهــا عــن غــيـركـم
دولةُ دنــيــا لكُــمُ إســفــارُهــا
عــمــن يُـعـادى مـجـدكـم زوالُهـا
وعـنـدكـم بـرغـمـه اسـتـقـرارُهـا
وســائرات بــالثــنــاء لا يُــرى
مــســتـعـفـيـاً مـن دَأَبٍ سـيّـارُهـا
لا تـخـلُقُ الظـلمـاءُ في بسطتها
قــبــضــاً كـأنّ ليـلَهـا نـهـارُهـا
تـطـوي الفيافي لا خفارات لها
إلا الذي تــضــمــنـه أسـطـارُهـا
تـشـتـاقـها الأرض وبعدُ لم تصِلْ
لأنّهــا تــســبِــقُهــا أخــبـارُهـا
يخالها النادي إذا اجتازت به
لطــيــمــةً مــرَّ بــهــا عَــطّـارُهـا
تــحــمـلُ آثـامـاً بـمـدح غـيـركـم
حـــتـــى تُــحَــطَّ بــكُــمُ أوزارُهــا
تُهـدِي لك الأعـيـادُ مـنها طُرَفاً
جــواهــراً تــحـت فـمـي بـحـارُهـا
مــمــا تــوحــدتُ بـه لم تُـفـتَـرَعْ
لا عُـونـهـا قـبـلُ ولا أبـكارُها
ودّت تــــمـــيـــم وفـــحـــولُ وائلٍ
مـن قـبـلهـا لو أنّهـا أشـعارُها
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك