أو أنه كانَ يُرضي المَوت فيكَ فدىً

22 أبيات | 149 مشاهدة

أو أنـه كـانَ يُرضي المَوت فيكَ فدىً
إذاً فــدَيــنـاكِ بـالأَهـليـن والوَلَدِ
لكـنّه المـوتُ لا يُـرضـيـهِ بـذلُ فدى
ولاَ يــصــيــخُ إلى عَــذلٍ ولا فَــنَــدِ
ولا يــــرقّ لِذي ضــــعـــفٍ وذي خـــورٍ
ولا يُــحـاذرُ بـطـشَ الفـارسِ النّـجـدِ
يـأتـي الملوكَ ملوكَ الأرضِ مُقْتحماً
ويُـخـرجُ الشـبـلَ مـن عـرّيـسـةِ الأسدِ
مَـنْ لِلْمـسـاكـيـن قـد أصليتِ أكبدِهمْ
بــلاعــجٍ مــن ضــرام الحُـزنِ مُـتّـقِـدِ
مَـنْ لِلأَرامـلِ تـبـكـيـكَ الدّماءَ لِمَا
حَــمَــلْنَ بــعـدَكِ مـن كـربٍ ومـن كـمـد
كَـمْ مِـن فـؤادٍ غـدا حَـيـرانَ مُلْتهباً
حُـزنـاً ومـن مَـدْمـعٍ فـي الخـدّ مُـطرّدِ
لا غَـرو إنْ مُـتْنَ مِنُ حُزنٍ عليكَ فقد
فَـقَـدْنَ مِـنـكَ لعـمـري خـيـرَ مـفـتَـقـدِ
أمّــا كَــرُزْئِك لاَ واللهِ مَـا سَـمِـعَـتْ
أذنٌ ولا دَارَ فــي فــكْــرٍ ولا خَــلَدِ
رُزوٌ غـدا مِـنـهُ شـملُ المجدِ مُنْصَدعاً
وفـتّ فـي سـاعِـد العـليـاء والعَـضُـدِ
جـلَّ المـصـابُ فـمـا خَـلْقٌ يـقـولُ إذنْ
يـا صَـبْرَ أسْعِدْ لأَمرِ الواحِد الصَّمَدِ
فـالصَّبـرُ عـقـدٌ نـفـيـسٌ مـا لَهُ ثـمَـنٌ
ولا يــكــونُ لغــيــر السـيِّد السَّنـَدِ
ومــا الرَّزِيَّةــُ يــا مــولايَ هَــيِّنــةٌ
وغــن أُمـرْتَ بـحُـسْـنِ الصـبَّرِ والجَـلَدِ
لكِــن نَــسُــومُـكَ عَـادَاتٍ عُـرِفْـتَ بـهـا
أنْ لَسْـتَ تُـلْقِـي إلى حُـزْنٍ غَـزَا بِـيَدِ
وليــسَ مــثـلكَ مَـنْ بـالصَّبـر نـأمـرُه
فـأنـتَ أنـتَ الَّذي يَهْـدِي إلى الرشدِ
كــم حـادثٍ لا تـطـيـقُ الشـمُّ وطـأتَهُ
لاقـيـتَهُ مِـن جَـمـيـل الصَّبرِ في عُدَدِ
ألســـتَ مِـــن سَــادةٍ شــمٍّ غــطــارفــةٍ
أَحْيوا بوَبْل النَدى الوكّافِ كلَّ نَدِي
القــومُ تَـضْـربُ أمـثَـالَ العُـلَى بِهـمُ
بــيــنَ البــريّــة طُــرّاً آخـرَ الأَبـدِ
المــقْــدمـونَ وأسْـدُ الغـابِ خَـاضـعـةٌ
والباذلو الجود والأنواء لم تَجُدِ
غُـرٌّ رَقَـوا مِن مَراقي المجدِ أَرفَعَها
وقـــوَّمُـــوا كـــلَّ ذي زَيْـــغٍ وذي أَوَدِ
واشـكُـرْ لمـولاك إذ أَولاكَ عـافـيـةً
لا زِلْتَ تـرفـلُ فـي أثـوابها الجُدُدِ
ومــا بــقـيـتَ لنـا فـالصَّدعُ مـلتَـئمٌ
فــأنـتَ للدّيـن مـثـلُ الرّوحِ لِلْجـسـدِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك