أيان تنجز لي يا دهر ما تعدُ

61 أبيات | 657 مشاهدة

أيــان تــنــجـز لي يـا دهـر مـا تـعـدُ
قـــد عـــشَّرت فــيــك آمــالي ولا تــلدُ
طــال الزمــان وعــنـدي بـعـدُ أمـنـيـةٌ
يـأتـي عـليـهـا ولا يـأتي بها الأمد
تمضي الليالي ولا أقضي المرام فهب
أنّــي ابـن عـاد فـكـم يـبـقـى له لبـد
عــلام أحــبــس عـن غـايـاتـهـا هـمـمـي
ولي هــمــوم تــفــانـى دونـهـا العـدد
ولا أداوي بــإتــلاف العــدى ســقـمـي
وكــم يــقــيــم عـلى أسـقـامـه الجـسـد
والدهـر يـبـطـش بـي جـهـلاً فـتـحـسبني
يـغـضُّ عـيـنـي عـنـه العـجـز لا الجـلد
ومــا درى بــل درى لكــن تـجـاهـل بـي
إنّـي مـخـيـف الردى والضـيـغـم الأسـد
لو كـان يـجـهـل فتكي في الحروب لما
ظـــلت فـــرائصـــه إن صـــلتُ تــرتــعــد
فــيــا مـغـذّاً عـلىوجـنـاء مـرتـفـعـهـا
قــطــع الفــجـاج ولمـع الآل مـا تـرد
تــطــوى القــفــار بــه حــرفٌ عــمـلَّسـةٌ
شــــمــــلالة حــــرة مــــرقـــالة أجـــد
كــأنــهــا عــرش بــلقــيـسٍ وقـد عـلقـت
بــهــا أمــانــي ســليــمــان إذا أجــد
جُــب بــالمـسـيـر هـداك الله كـل فـلاً
عــن الهــدى فــيـه حـتـى للقـطـا رصـد
جُـــب يـــبـــوِّئك التـــرحــال نــاحــيــةً
تــحـل مـن كـرب اللاجـي بـهـا العـقـد
وبــقــعــة تــرهــب الأيــام سـطـوتـهـا
وليــس تــهــرب مـن ذؤبـانـهـا النـقـد
وروضــة أنــجــم الزهــراء قــد حـسـدت
حــصــبـاءهـا وعـليـهـا يـحـمـد الحـسـد
وأرض قــدس مــن الأفــلاك طــاف بـهـا
طــوائف كــلمــا مــرُّوا بــهــا سـجـدوا
فـأرخـص الدمـع مـن عـيـنـيـن قد غلتا
عــلى لهــيــب جــوى فـي القـلب يـتَّقـدُ
وقــل ولم تــدع الأشــجـان مـنـك سـوى
قـلب الفـريـسـة إذ يـنـتـاشـها الأسد
يـا صـاحـب العـصـر أدركـنا فليس لنا
وِردٌ هـــنـــيٌّ ولا عـــيـــش لنـــا رغـــد
طـالت عـليـنـا ليـالي الانـتظار فهل
يـا ابـن الزكـيِّ لليـل الانـتـظارِ غد
فـاكـحـل بـطـلعـتـك الغـرَّا لنـا مُـقَلاً
يـكـاد يـأتـي عـلى إنـسـانـهـا الرمـد
هـا نـحـن مـرمـى لنَـبل النائبات وهل
يـغـنـي اصـطـبـار وهي من درعه الجَلَدُ
كــم ذا يــؤلفُ شـمـل الظـالمـيـن لكـم
وشـــمـــلكــم بــيــدي أعــدائكــم بــدد
فـانـهـض فـدتـك بـقـايـا أنـفـس ظـفـرت
بــهــا النـوائب لمـا خـانـهـا الجـلد
هــب أن جــتــدك مــعــدود فــجــدك قــد
لاقــى بـسـبـعـيـن جـيـشـاً مـا له عـدد
غـــداة جـــاهــد مــن أعــدائه نــفــراً
جـدُّوا بـإطـفـاء نـور الله واجـتهدوا
وعــصــبــة جـحـدوا حـقّ الحـسـيـن كـمـا
مـن قـبـل حـق أبـيـه المـرتـضى جحدوا
وعـــاهـــدوه وخــانــوا عــهــده وعــلى
غـيـر الخـيـانـة للمـيـثـاق ما عهدوا
ســمَّوا نــفــوسـهـم بـالمـسـلمـيـن وهـم
لم يـعـبدوا الله بل أهواءهم عبدوا
تــجــمَّعــت عــدة مــنــهـم يـضـيـق بـهـا
صــدر الفــضــا ولهــا أمـثـالهـا مـدد
فــشــدَّ فــيــهــم بــأبـطـال إذا بـرقـت
سـيـوفـهـم مـطـروا حـتـفـاً ومـا رعدوا
صــالوا وجــالوا وأدَّوا حــق ســيـدهـم
فــي مــوقــف فــيـه عَـقَّ الوالدَ الولدُ
وشـاقـهـم ثـمـر العـقـبـى فـأصـبـح فـي
صــدورهــم شــجــر الخــطــيِّ يــخــتــضــد
وعــاد ريــحـانـة المـخـتـار مـنـفـرداً
بــيــن العــدا مـا له حـام ولا عـضـد
وِتــرٌ بــه أدركــت أوتــار مــا فـعـلت
بــدرٌ ولم تــكــفــهـم ثـأراً لهـا أُحُـدٌ
يــكــرُّ فــيــهـم بـمـاضـيـه فـيـهـزمـهـم
وهــم ثــلاثــون ألفــاً وهــو مــنـفـرد
لو شــئت يـا عـلة التـكـويـن مـحـوهـمُ
مـا كـان يـثـبـت مـنهم في الوغى أَحَدُ
لكــن صــبــرت لأمــر الله مــحـتـسـبـاً
إيـاه والعـيـش مـا بـيـن العـدا نـكد
فـكـنـت فـي مـوقـف مـنـهـم بـحـيـث على
رحــيــب صــدرك وفَّاــد القــنــا تــفــد
حـتـى مـضـيـت شـهـيـدا بـيـنـهـم عـمـيت
عـيـونـهـم شـهـدوا مـنـك الذي شـهـدوا
يـا ثـاويـاً فـي هـجـيـر الصـيـف كَـفَّنَهُ
سـافـي الريـاح ووارتـه القنا القصد
لاَ بَـــلَّ ذا غـــلة نــهــر قُــتِــلتَ بــه
مــوري الفــؤاد أوامــاً وهــو مــطــرد
عــلى النــبــي عــزيــزٌ لو يـراك وقـد
شـفـى بـمـصـرعـك الأعـداء بـما حقدوا
وأصــدروك لهــيــف القــلب لا صــدروا
وحــــلأّوك عــــن المــــورود لا وردوا
ولو تــرى أعــيـن الزهـراء بـقـرتـهـا
والنـبـل مـن فـوقـه كـالهـدب يـنـعـقد
له عــلى الســمــر راس تـسـتـضـيـء بـه
سـمـر القـنـا وعـلى وجـه الثـرى جـسد
إذاً لحــنَّتــ وأنَّتــ وانــهــمــت مــقــلٌ
مــنــهـا وحـرت بـنـيـران الأسـى كـبـد
عــجــبـت للأرض مـا سـاخـت جـوانـبـهـا
وقـد تـضـعـضـع مـنـهـا الطـود والوتـد
وللســــمــــاوات لِم لا زلزلت وعــــلى
مَــن بــعـد سـبـط رسـول الله تـعـتـمـد
الله أكــبــر مـات الديـن وانـطـمـسـت
أعــلامــه وعــفــى الإِيــمـان والرَّشَـدُ
وقَــوِّضَــت خـيـم الأطـهـار مـن حـرم ال
مـخـتـار لمـا هـوى مـن بـيـنها العمد
وربَّ بــــارزة مــــن خــــدرهـــا ولهـــا
قــلب تــقــاســمــه الأشـجـان والكـمـد
تـقـول يـا إخـوتـي لا تـبـعـدوا أبداً
عــن حــيِّكــم وبـلى والله قـد بـعـدوا
لم يـبـق لي إذ نـأيـتـم لا فـقـدتـكم
حــامٍ فــيــرعــى ولا راع فــيــفــتـقـد
إلا فـــتًـــى صــدَّه عــن رعــي أســرتــه
أســـارةً ونـــحــول الجــســم والصــفــد
وكــيــف يــمــلك دفــعــاً وهـو مـرتـهـنٌ
بــالسـيـر مـمـتـهـن بـالأسـر مـضـطـهـد
ونـحـن فـوق النـيـاق المـصـعـبات بنا
يــجـاب حَـزنُ الربـى والغـور والسـنـد
فــي كــل يــوم بــنـا للسـيـر مـجـهـلة
تــطــوى ويــبــرزنـا بـيـن الورى بـلد
يـا آل أحـمـد جـودوا بـالشـفـاعـة لي
فــي يــوم لا والد يــغــنــي ولا ولدُ
لكـــم بـــقـــلبـــي حــزن لا يــغــيــره
مَــرُّ الزمــان ويــفــنـى قـبـله الأبـد
ثـوب الجـديـديـن يـبـلى مـن تـقـادمـه
وخـــطـــبـــكـــم أبــداً أثــوابــه جــدد

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك