أيا شقيقَ الرَّوْضِ حَيَّاه الْحَيَا

31 أبيات | 235 مشاهدة

أيـا شـقـيـقَ الرَّوْضِ حَـيَّاـه الْحَيَا
فــاحْــمَــرَّ وردُ خَــدِّه مــن الْحَـيَـا
لأنــتَ تِــرْبُ الغُـصْـنِ نَـشْـوانَ إذا
أدارت السُّحـــْبُ له خَـــمْــرَ النَّدَى
وامْــتــلأتْ كــاسُ الشَّقـِيـقِ سُـحْـرَةً
فــاحْــمَـرَّ مـن خَـجْـلَتِه خَـدُّ الطِّلـاَ
شِـــفـــاءٌ وَجْــدِي لَثْــمُ خــالِ خَــدِّه
والْحَــبَّةــُ السَّوْداءُ للدَّاءِ شِــفَــا
يــتْــركُــنِــي تَـرْكَ الظـلِيـمِ ظَـلْمُه
وهــــذه شِـــيـــمـــةُ آرامِ الْفَـــلاَ
تــعــلَّمـتْ مـنـه الليـالي غَـدْرَهـا
فـأنْـجَـزتْ بـاليـأْسِ مِـيعادَ الرَّجَا
غَــمــائمٌ لُعْـسُ الشِّفـاهِ ابْـتـسَـمـتْ
عـن ثَـغْـرِ بـارِقٍ إذا الثَّغـْرُ بَـكَا
تـــفُـــكُّ مِــن مَــحْــلٍ وجَــدْبٍ أسْــرَهُ
وتــنْــثُـرُ الدُّرَّ عـلى هـامِ الرُّبَـى
يــسُــوقــهـا الرعـدُ بـصـوتٍ مُـذْهَـبٍ
مــن بَــرْقِه وهْـي بَـطِـيَّاـتُ الخُـطَـا
لا يَـــلِجُ الطَّيـــْفُ إليــه فَــرَقــاً
وفـيـه ليـسـتْ تـهـتدي كُدْرُ القَطَا
بـالتُّرْسِ تـسْـرِي الشـمسُ فوق أُفْقِهِ
والصُّبـْحُ يـلْقـاه بـعَـضْـبٍ مُـنْـتـضَـى
مَـــجَـــرَّةٌ فـــي شَـــفَـــقٍ كـــأنــهــا
والزهـرُ فـيـهـا ذاتُ مَـنْـظـرٍ زَهَـا
نَهْـــرٌ بـــه كَــفُّ الشَّمــالِ نــثَــرتْ
وَرْداً ونَــسْــرِيـنـاً جَـنِـيّـاً قُـطِـفَـا
عـــلى أغَـــرِّ أدْهَـــمٍ قـــد طــلَعــتْ
مِـن وجـهِه فـي ظُـلْمـةِ الليـل ذُكَا
غُـــرَّتُه مـــن تــحــت هُــدْبِ شَــعْــرِهِ
طُــرَّةُ صُــبْــحٍ تـحـت أذْيـالِ الدُّجَـا
أدْهَــــمَ قـــيِّدِ كُـــلِّ وَحْـــشٍ شـــارِدٍ
قـــبَّلـــَه الليـــلُ فـــكُـــلُّه لَمَـــى
نــجــائِبُ قــد طــفِــقَـتْ أخْـفـافُهـا
في الرَّملِ تُبْدِي لي ضمائرَ الثَّرَى
قــد ســتــرَ الجــمــالُ حُـسْـنَ وَجْهِهِ
صَـوْنـاً لأبْـكـارِ العُـقـول والنُّهَى
فــوقَــف الحُــسْــنُ عــليــه حــائِراً
مُــتــيَّمـاً وَلْهـانَ فـي ذاك الْبَهَـا
تَهْـوَى الصَّبـَا شَـمـائلَ اللُّطْـفِ بـه
فـلا تُـداوِي سُـقْـمَها أيْدِي الأُسَا
إلاّ إذا مـــا لَمَـــســـتْ ضَـــرِيــحَه
فــكـم سَـقـامٍ مـن تُـرابِه اشْـتـفَـى
سَــرَى إلى السَّبـْعِ الطِّبـاقِ جـسـمُه
فـي صُـحْـبـةِ الرُّوحِ الأمـيـنِ ورَقَى
إن قــطَــع الأفْــلاكَ سُــرْعَـةً فـلا
بُــعْــدَ فــإن ذاتَه شــمــسُ الضُّحــَى
حَــوافِــرُ البُــراقِ مِــن آثــارِهــا
قــد ظــهــرَتْ فــيــه أهِـلَّةُ السَّمـَا
يُــغْــنِـي عـن المـدحِ رَفِـيـعُ قَـدْرِهِ
فــيُــمْــدَح المــدحُ بــه ومــا دَرَى
كـــلُّ لِبـــاسٍ للمـــديـــح قـــاصِـــرٌ
عــنــه يُــحَــلَّ رَحْــلُه دون المَــدَى
سـال لُعـابُ الشـمـسِ مـمَّاـ تـشْـتهِي
لَذِيـذَ هـاتِـيـك المَـعـاني إذْ حَلاَ
فـصـاحـةٌ مـا الشِّعـر مـنـهـا بالغٌ
بــبَــحْــرِه قــطــرةَ وَصْــفِ ذِي صَـفَـا
لذلك قـــد قَـــطَّعــَه النــاسُ وقــد
دارتْ بـــه دَوائرُ القـــومِ الأُلَى
بــيــن يَـدَيْهـا ابـنُ دُرَيـدٍ حـاجِـبٌ
وألِفــاتُ شِــعْــرِه مِــثْــلُ الْعَــصَــا
ذَيْــلُ الدُّجَــى بِــعَــرْفِهــا مُــمَــسَّكٌ
مُــضَــمِّخــٌ خَــلُوقُهــا بُــرْدَ الضُـحَـى

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك