أَيدي الحَوادِثِ في الأَيّامِ وَالأُمَمِ

47 أبيات | 191 مشاهدة

أَيـدي الحَـوادِثِ في الأَيّامِ وَالأُمَمِ
أَمـضـى مِـنَ الذَكَـرِ الصَمصامَةِ الخَذِمِ
فَــلا يَــظُــنَّنــَّ مَــن طــالَت سَـلامَـتُهُ
أَنَّ المَـقـادِيـرَ أَعـطَـتـهُ عُرى السَلمِ
كُــلٌّ بِــمــا تُــحـدِثُ الأَيّـامُ مُـرتَهَـنٌ
وَكُـــلُّ غـــايَـــةِ مَـــوجُــودٍ إِلى عَــدَمِ
مَـن سَـرَّهُ الدَهـرُ صِـرفـاً سَـوفَ تَمزُجُهُ
لَهُ تَــصــارِيــفُهُ مِــن صَـفـوَةِ النِـقَـمِ
فَــلا تَــغُــرَّنَّكـَ الدُنـيـا وَزِيـنَـتُهـا
وَلَو حَـبَـتـكَ بِـحُـمـرِ الخَـيـلِ وَالنَعَمِ
فَــمــا اللَذاذَةُ فــي عَـيـشٍ وَغـايَـتُهُ
مَــوتٌ يُــؤَدِّيــكَ مِــن قَــصـرٍ إِلى رُجَـمِ
يـا غـافِـلاً لَعِـبَ الظَـنُّ الكَـذُوبُ بِهِ
خَــفِ العَــواقِــبَ وَاِحـذَر زَلَّةَ القَـدَمِ
وَاِنـظُـر إِلى حَـسَـنٍ فـي حُـسـنِ صُـورَتِهِ
جـاءَت إِلَيـهِ صُـروفُ الدَهـرِ مِـن أُمَـمِ
لَم يَــحــمِهِ صـارِمٌ قَـد كـانَ يَـخـضِـبُهُ
يَـومَ النِـزالِ مِـنَ الأَعـناقِ وَالقِمَمِ
وَلا جَــوادٌ أَقَــبُّ الظَهــرِ مُــنــجَــرِدٌ
يَهــوي بِهِ كَهُــوِيِّ الأَجــدَلِ القَــطِــمِ
وَلا الغَــطـارِفُ مِـن بَـكـرٍ وَإِخـوَتِهـا
مِن تَغلِب الغُلبِ أَهلِ البَأسِ وَالكَرَمِ
كـانُـوا يُـفَـدُّونَهُ بِـالخَـيـلِ مُـسـرَجَـةً
وَالمــالِ وَالآلِ وَالأَولادِ وَالحَـشَـمِ
إِيـهـاً بَـنـي وائِلٍ قَـد مـاتَ لَيـثُـكُمُ
فَــاِبــكُـوا عَـلَيـهِ بِـدَمـعٍ وَاكِـفٍ وَدَمِ
قَـد كـانَ إِن نَـزَلَت دَهـيـاءُ مُـظـلِمَـةٌ
وَخـامَ عَـنـهـا حُـمـاةُ القَومِ لَم يَخِمِ
وَإِن نَـــبـــا زَمَــنٌ أَو عَــضَّ نــاجِــذُهُ
أَعــطـي العُـفـاةَ بِـلا مَـنٍّ وَلا سَـأَمِ
مَـضـى وَلَم يَدرِ ما سُكرُ الشَبابِ وَلا
أَمــالَهُ الغَــيُّ عَــن رُشــدٍ إِلى أَثَــمِ
وَلا تَـخَـطّـى بُـيُـوتَ الحَـيِّ مُـبـتَـجِـحاً
جَــذلانَ يَـخـطُـرُ مُـخـتـالاً عَـلى قَـدَمِ
وَلَم يَــكُــن هَـمُّهـُ شُـربَ المُـدامِ وَلا
شَـدُوَ المَـزاهـيـرِ بِالأَوتارِ وَالنَغَمِ
لَكِــــنَّ هِــــمَّتــــَهُ مـــالٌ يُـــقَـــسِّمـــُهُ
عَـلى العُـفـاةِ وَإِقـدامٌ عَـلى البُهُـمِ
وَلَم يَــزَل صــائِمــاً طَــوعـاً لِخـالِقِهِ
وَبِـالدُجـى قـائِمـاً فـي حِـندِسِ الظُلَمِ
فَـيـا أَبـا جَـعـفَـرٍ لا زِلتَ فـي دَعَـةٍ
لا تَــجــزَعَــن فَــقَـضـاهُ غَـيـرُ مُـتَّهـَمِ
وَيــا أَبــا حَـسَـنٍ صَـبـراً فَـكُـلُّ فَـتـىً
مُــفــارِقٌ وَحَــيــاةُ المَــرءِ كَـالحـلُمِ
وَالمَــوتُ كُــلُّ اِمــرِئٍ لا بُــدَّ ذائِقُهُ
تَـقـاصَـرَ العُـمرُ أَو أَدّى إِلى الهرَمِ
أَيـنَ المُـلوكُ وَأردافُ المُـلوكِ وَمَـن
ســادَ القــبـائِلَ مِـن عـادٍ وَمِـن إرَمِ
وَأَيــنَ طَـسـمٌ وَأَولادُ التَـبـابِـعِ مِـن
أَولادِ حِــمـيَـرَ وَالسـاداتُ مِـن عَـمَـمِ
وَأَيــنَ آلُ مُــضــاضٍ فــي قَــبــائِلِهــا
مِـن جُـرهُـمٍ سـاكِـنـي بَـحـبوحَةِ الحَرمِ
أَفــنــاهُــمُ وَأَدارَ الكَــأسَ مُــتـرَعَـةً
فــي وائِلٍ فَـسَـقـاهـا غَـيـرَ مُـحـتَـشِـمِ
أَردى اِبــنَ مُــرَّةَ هَـمّـامـاً وَكـانَ لَهُ
عَــقــدُ الرِئاسَـةِ عَـن آبـائِهِ القِـدَمِ
وَمــانِــعَ الجـارِ جَـسّـاسـاً أُتـيـحَ لَهُ
سَهـمُ المَـنـونِ عَـلى عَـمـدٍ فَـلَم يَـرُمِ
وَالحَـوفَـزانَ الَّذي كـانَـت تَـنُـوءُ بِهِ
بَــكــرٌ سَـقـاهُ بِـكـاسـاتٍ مِـنَ النِـقَـمِ
وَفــارِسَ العَـرَبِ العَـربـاءِ إِن ذُكِـرَت
بــســطــامَ مَــدَّ إِلَيــهِ كَــفَّ مُــخـتَـرِمِ
فَــاِبــتَــزَّهُ مُــلكَهُ غَــصــبـاً وَأَنـزَلَهُ
فَـوقَ التُـرابِ عَـفـيـرَ الخَـدِّ والقَسِمِ
وَعـافـرَ الفِـيـلِ يَـومَ القـادِسِيَّةِ قَد
سَـقـاهُ كـاسَ الرَدى صِـرفـاً بِـغَيرِ فَمِ
وَقَــد أَذاقَ شَــبـيـبـاً فـي شَـبـيـبَـتِهِ
كَـأسَ الحُـتُـوفِ بِـلا سَـيـفٍ وَلا سَـقَـمِ
والمَــزيَــدِيِّيــنَ غــالَتــهُـم غَـوائِلُهُ
وَاِجـتَـاحَهُـم مُـزبِـدٌ مِـن سَيلِهِ العَرِمِ
وَلَم تَـدع هـانِئاً وَهوَ الَّذي اِنتَصَفَت
بِهِ الأَعـارِيـبُ وَاِستَولَت عَلى العَجَمِ
وَالحــارِثَ بــنَ عُــبـادٍ غـالَهُ وَسَـطـا
بِــجَــحــدَرٍ فــارِسِ التَــحــلاقِ لِلَّمَــمِ
وَالحــارِثَ بـنَ سَـدُوسٍ لَم يَهَـب عَـدَداً
فِــيــهِـم بَـنُـوهُ وَلَمّـا يَـكـتَـرِث بِهِـمِ
وَالجــعــدَ مَــســلَمَـةً لَم يَـحـمِهِ فَـدَنٌ
بَـــنـــاهُ والِدُهُ إذ كــانَ ذا هِــمَــمِ
وَهَــوذَةَ بــنَ عَــلِيٍّ حَــطَّ مُــنــتَــزِعــاً
عَـن رَأسِهِ التـاجَ عَـمـداً غَيرَ مُحتَشِمِ
وَشــيــخَ عِــجـلٍ أَبـا مَـعـدانَ عـاجَـلَهُ
مِـنـهُ الحِـمـامُ فَـلَم يُـطـلَب لَهُ بِـدَمِ
وَفــارِسَ العَــرَبِ العَــربــا وَسَـيِّدَهـا
أَعـنـي كُـلَيـباً قَريعَ العُربِ وَالعَجَمِ
لَم يَــحــمِهِ عَــدَدٌ مَــجــرٌ وَلا دَفَـعَـت
عَـنـهُ المَـنِـيَّةـَ إِذ جـاءَت بـنُـو جُشَمِ
وَلَم يَـــكُـــن لِعَـــدِيٍّ بَـــعــدَهُ عِــصَــمٌ
مِـــنـــهُ وَكــانَ عَــدِيٌّ أَيَّ مُــعــتَــصِــمِ
وَآلَ كُــلثُــومَ ســاداتِ الأَراقِــمِ لَم
يَـتـرُك لَهُـم مِـن حِـمـى حامٍ ولا حَرَمِ
أُولَئِكَ الغُــرُّ مِـن سـاداتِ قَـومِـكُـمـا
أَهلُ النُهى وَاللُهى وَالعَهدِ وَالذِّمَمِ
وَهَــذِهِ شِــيَــمُ الدُنــيــا وَعــادَتُهــا
فِـيـمَن مَضى أَو بَقى مِن سائِرِ الأُمَمِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك