أين تريد يا مثيرَ الظُّعُنِ

78 أبيات | 212 مشاهدة

أيــن تــريـد يـا مـثـيـرَ الظُّعـُنِ
أوطــــنٌ مــــن رامــــةٍ بــــوطــــنِ
حــبــسـا ولو زادك مـن مـضـمـضـةٍ
بَــيــنَ الغِـرارِ خـائفـا والوسـنِ
لعــلَّهــا أن تــشــتــفــي بـائحـةً
بــالعــبــراتِ أعــيـنٌ مـن أعـيـنِ
كــم كــبــدٍ كــريــمــةٍ فــي بُــرةٍ
خــزَمــتَهــا ومــهــجــةٍ فــي رسَــنِ
ومــــن دمٍ تـــخـــوضـــه بـــلا دمٍ
عـلى ثـنايا البين أيدي البُدُنِ
قـد ضـمِـنَ البـارحُ عـنـهـم فـوفَى
مـا سـاءنـي إذ مـرَّ غـيـرَ أيـمَـنِ
ومــاظــنــنـتُ الطـيـرَ وهـي بـهُـمٌ
عــلى مــواقــيــت الردى تـدُلُّنـي
ونَــفــحَــةٌ مــن الهــوى تــلُفُّنــا
يــومَ الوَداع غُــصُــنــا بــغُــصُــنِ
يـا قـاتَـلَ اللهُ العُـذَيبَ موقفا
عـــلى ثـــبـــوت قـــدمــي أزلَّنــي
وســرَّ حــيّـاً بـالغـضـا إن سـرَّهـم
ذلُّ وقــوفـي بـعـدَهـم فـي الدِّمَـنِ
فـــقـــيَّلـــوا ظِـــلالَ كــلّ روضــةٍ
وهـــجَّروا بـــي للجــوى والحــزَنِ
ومـــا عـــليــهــم ولتــذكــارهُــمِ
عـفـوُ الصَّبـا وصـفـوُ مـاء المزُنِ
لو أســأروا مــن جــسـدي بـقـيّـةً
بــذكــرِ آثــارهــمُ تُــنــهِــضُــنــي
لقـد أسـاءوا الملك لما ملكوا
قـلبـي فـهـلَّا أحـسـنوا في بدَني
طـاللتُ مـن رامـةَ أشـرافَ اللوى
لنـــظـــرةٍ لعــلّهــا تَــصــدُقــنــي
فــمــا رفـعـتُ والمـنـى شـعـشـعـة
إلا عــلى ليــتــيَ أو لو أنـنـي
يـا زمـني بالخَيفِ بل يا جيرتي
فــيــه وأيــن جــيــرتــي وزمـنـي
ليــت الذي كــان وطــار شَــعَـثـا
بــه الفــراقُ بـيـنـنـا لم يـكـنِ
أوليــت مــا بـاعـد مـن أحـبّـتـي
مــن الكــرام إخــوتــي قــرّبـنـي
مَــن حـامـلٌ عـنِّيـ تـمـطَّتـْ تـحـتـه
وافــيــةُ الذَّرع رحــيــبُ العـطَـنِ
طــاويــةٌ مــا أبــصــرتْ وســمِـعـتْ
فــالأرضُ بــيـن عـيـنِهـا والأذُنِ
تـرى المـراحَ والنـجـاءَ ما سرت
شـخـصـيْـنِ بـيـن عَـجْـبِهـا والذَّقَـنِ
تُـعـطـي الطـريـقَ عـفوَها وجهدَها
حــتــى تــعـود مُـضـغـةً ولا تـنـي
لا تـتـقـي الأرض بـسـاقٍ مـنتقىً
ولا تـــــشـــــكَّى لذراعٍ يــــفَــــنِ
بــزلاءُ عــامــيْـن فـإن أثـرتَهـا
فــثـورةُ الغِـرِّ وقـمـصـاتُ الثَّنـي
كــأنــمــا راكــبُهــا تـهـفـو بـه
طــــــائرةً أمُّ فـــــراخِ الوُكُـــــنِ
قــل للعــمــيــدِ ووصـلتَ غـانـمـا
شــكــوى حــنــيــنٍ وحــدِيــثَ شـجـنِ
عــلَّ الذي اسـتـرهـنـتَـنـي بـحـبّه
ثـــمّ نـــأى عــنّــيَ أن يــفــكَّنــي
مــلَكــتَــنــي بـالودِّ فـوهـبـتَـنـي
للشــوق ألّا قـبـل أن تـمـلِكـنـي
أَعــجَــبُ مـن ليـنـي وأنـتَ مـعـرضٌ
عـــنـــي ولو قــلبُــك لي لم ألِنِ
كــم الجـفـاء لا أجـازيـكـم بـه
والصـدُّ والوجـدُ بـكـم يـعـطِـفُـني
وكـم تـبـيـتـون طُـروحَ الشـكّ فـي
ودّكــــمُ ورجــــمِ ســــوءِ الظِّنــــنِ
دعـوَى هـوىً كـأنـنـا لم نـفـتـرق
وغـــفـــلةٌ كــأنــمــا لم تــرَنــي
هـبِ النـوى مـدَّت لنـا أقـرانَهـا
فــمــا لأيـديـنـا وفـتـلِ القَـرَنِ
وحَــكَــم الزمــانُ بــافـتـراقـنـا
فــمــا لنـا نـعـيـنُ صَـرفَ الزمـنِ
أشــكــو إليــك مــهــجــةً عَـلوقـةً
تـــودَّ لو تُـــودي ولمَّاـــ تـــخــنِ
وكــبِــدا مــتــى أَسُــمْهــا سَــلوةً
عــنــك تَــنَــزَّى نــاشــزا وتـزبُـنِ
وعــادة مــن الوفــاء خــيــرُهــا
لمـــخـــبـــري وشـــرُّهــا لبــدنــي
تـعـلِقُـنـي فـي حـبـلِ مـن أضاعني
عَـلْقـتَهـا فـي حـبـل مـن يـحفظني
فـكـيـف تـرضـى والعـلا دينُك أن
أهـواك فـي المـجـدِ ولا تسعِدني
ذاك وقــد قــبــلتَ مـن سـريـرتـي
في الودِّ خيرَ ما ترى في العلَنِ
وأنــك اســتــظــهــرتَ مِـنّـي بـيـدٍ
لم تـؤتَ مـن ضـعـفٍ ولا مـن وهـنِ
قــلتُ لدهــري وهـو قـد نـيَّبـَ لي
رُقَـى العـمـيـدِ دون أن تـنـهشني
أروع بـعـتُ النـاسَ والدنـيا به
فـمـا صـفَـقـتُ فـي يـمـيـن الغَـبَنِ
ومـلتُ فـي الراجـح مـن مـيـزانه
عـلى الورى إذ قـلتُ للفـضـل زِنِ
وكـنـتُ بـاللُّمـعـةِ مـن تـجـريـبـهِ
عـلى يـقـيـن المـسـتـمـرِّ المدمنِ
فـاجـتـمـعـتْ مـعـي عـلى تـوحـيده
شــتَّى القــلوبِ وفُــروقُ الألســنِ
وإن جــفــا بــوصــله فــقـد وفَـى
بـــمـــاله وفــاءَ عَــدلٍ مــحــســنِ
وقــام والأيــامُ يــنــتـشِـلْنـنـي
فــكــان لي حَــصْــداءَ أمَّ الجُـنَـنِ
وطـــالَعَ الخَـــلَّةَ حــتــى ســدَّهــا
وافٍ مـن الجـود بـمـا لم يـضـمَنِ
مــحــكِّمــٌ فـي مـاله أمـرَ النـدى
بـمـا قـضـى مـن مـعـوزٍ أو مـمكنِ
مــكــارمٌ مــحــســوبــةٌ أرقُــبُهــا
وفــاجــئاتٌ بــغــتــةً تــبــدَهُـنـي
لم يــلتــحـمْ بِـعـذرةٍ مـعـروفُهـا
ولا أتــت مــكــدودةً بــالمــنــنِ
غـريـبـةٌ حـازَ بـهـا فـرضَ النـدى
ســبْــقــاً إلى أنــفـاله والسُّنـَنِ
ولم يــكــن كــمــبــرقــيـنَ غُـرِّرتْ
مــنــهــم رجــالٌ بـبـنـاتِ الدِّمـنِ
أرســلتُه سَــجْـلا إلى غُـدرانـهـم
فــأيــبــسـوا وفـاضَ حـتـى بَـلَّنـي
تُـــشـــبُّ نــيــرانُهــمُ لا للقِــرى
بـل شَـرَهـاً إلى انـتـشـاق الدَّخَنِ
لا يـنـزلُ الضـيـفُ وإن تـمـوَّلوا
بــمــتــمِــرٍ مـنـهـم ولا بـمُـلبِـنِ
لهـم مـن الأعراب كلُّ ما ادّعوا
غــيـرَ الوفـاء والنـدى واللَّسَـنِ
لا شــرَفٌ فــي مُــضــرٍ يــجــذِبُهــم
إلى العـلا ولا نُهـىً في اليمنِ
لا رقّـةُ البَـدوِ جَـنـتْ إخـلافَهـم
لِمــــدَحــــي ولا حُـــلومُ المـــدُنِ
أهــنـتُ فـي أبـيـاتـهـم كـرائمـا
لو أُنــكـحـتْ أكـفـاءَهـا لم تَهُـنِ
تـقـلّدوا مـنـهـا عـقـودَ حـمـدهـم
وهــي عــلى أجــيــادهــم تـذمُّنـي
إذا اسـتُـضـيـمتْ صاح بي ذليلُها
ألم تــكــن يــا أبــتـي تُـعِـزّنـي
أذلتَــنــي فــي أنــفـس مـغـمـورةٍ
وأوجـــهٍ حُـــمـــسٍ وأيـــدٍ خُـــشُـــنِ
فـمـن لهـا مـنّـي وإن عـقَّتـ أبـاً
بــنــاتُهُ فــالحــقُّ أن تــعُــقَّنــي
إلا فــتــاةً بــيــنــهــنّ حــظِـيـتْ
عـنـد العـمـيـد بـالأريب الفَطنِ
صـرنـا إلى ضـنـكٍ وصـارت وحـدَها
إلى مَــراحٍ مــا اشــتــهــتْ ودَدَنِ
وولدَتْ مــــن جُــــوده أيـــاديـــا
شــرطَ المــنــى وقُــرّةً للأعــيــنِ
فــي كــلِّ يــومٍ قـادمٍ يَـصـبِـحُـنـي
بـه بـشـيـرُ الخـيـر أو يـغـبِقُني
مــا ضــرَّنــي مــنــهــم أصـمُّ لَحِـزٌ
وأنــت مــن كــسـورهـم تـجـبـرُنـي
كــنــتَ إليــهـم سُـلَّمـا فـقـعـدوا
فـهـدَمـوا المـجـد وقـمـتَ تـبتني
فــمــن رأى قــبــلَ صــداي شــفــةً
جــفَّ القَـليـبُ فـارتـوت بـالشَّطـَنِ
فـــغـــمـــرتـــنـــا ولأعـــراضِهــمُ
مــا ســاءهــا فـي فـالقٍ ومـدجِـنٍ
كـــلُّ مُـــشِــيــهٍ للوجــوهِ فــاضــح
للذكـــر فـــي شِــراده والعــطــنِ
وعــنــدك المــرصــوع مــن حُــليِّهِ
والمـصـطـفَـى مـن سـرّه المـكـتمنِ
والسـاريـاتُ بـعـلاك مـا انـتهتْ
بــوعُ المــهـارى وقـلوعُ السـفُـنِ
لا تـأتـلي تـحـفِـرُ عـن كنزٍ لها
تُــنـفِـقُ مـنـه عـاجـلا وتَـقـتَـنـي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك