إلمامُها أهدَى إلى الصَّبِّ لَمَمْ

38 أبيات | 336 مشاهدة

إلمــامُهـا أهـدَى إلى الصَّبـِّ لَمَـمْ
إذ طَـرَقَـتْ وهْـنـاً فَـحَـيَّتـْ مـن أَمَمْ
لاعِـــبـــةٌ زارَتْ مُـــجِـــدّاً لَعِــبَــتْ
بــه السُّرى والأرحـبـيَّاـتُ الرُّسُـمْ
بـاتَـتْ تُـريـه البـانَ وهـو مُـغْـرِبٌ
فـي حَـمْـلِه الوردَ الجـنيَّ والعَنَمْ
وطَـــلعـــةً ســالَم ضــوءُ صُــبــحِهــا
ظــلامَهــا والصُّبــحُ حَــربٌ للظُّلــَمْ
وقــد عــفــا مَــنــزِلُهــا بــقــلبِه
كــمــا عــفـا مـنـزلُهـا بـذي سَـلَمْ
أحَـــلَّهـــا مـــنـــه مَــحَــلاً صَــدَداً
لا الرِّيحُ تَعفوهُ ولا صَوبُ الدِّيَمْ
يـا كَـذِبَ القُـربِ المُـفـيـدِ نِـعـمةً
مـنـها ويا صِدْقَ البُعادِ المُنتَقِمُ
لا تُــنْـكِـرا فَـرطَ سَـقـامـي إنـمـا
حَـمَـلْتُ عـن أجـفـانِهـا بَعضَ السَّقَمْ
آنــســتُ مــنــهــا بــخَــيــالٍ آنــسٍ
يُـسـابِـقُ الغُـمْـضَ إذا الغُـمْضُ ألَمّ
وعـــارضٍ أكـــلاُ مـــنـــه بــارِقــاً
كـالنـارِ شـبَّتـْ فـي ذُرى طَـوْدٍ أشَمّ
إذا ادلهــمَّ ابــتــســمَــتْ لشــائمٍ
أقـطـارُه فـاخـتـلَفـتْ مـنـه الشِّيَمْ
كــــأنــــه نَـــشـــوانُ جَـــرَّ ذَيـــلَه
فـكـلَّمـا رِيـعَ انـتـضَـى عَـضْباً خَذِمْ
حـتـى إذا الرَّعـدُ انـبـرَتْ ألسُـنُه
كــأنــمــا يَــخــلِطُ لَحْــنــاً بـكَـلِمْ
فـــاطَّرَدَ المـــاءُ عـــلى أرجـــائِه
ونــارُه مــن كــلِّ أفــقٍ تَــضــطَــرِمُ
وحــــلَّت الرِّيـــحُ نِـــطـــاقَ مُـــزْنِه
فـعـادَ مـنـه البَـرُّ بـحـراً مُـلتَطِمُ
قُــلْنــا وقــد أخــجـلَ فـيـضَ جُـودِه
جُــودُ ابــنِ فَهْــدٍ كَـرَمٌ بـعـدَ كَـرَمْ
العــارِضُ المُـخـتـالُ مـن إنـعـامِه
وبــأسِه مــا بــيـنَ نُـعْـمـى ونِـقَـمْ
مُـــسَـــلَّطُ البـــأسِ عـــلى أعــدائِه
ومُـؤثِـرُ الجُودِ على الأمرِ المُهِمّ
بَـــنَـــتْ أيـــاديـــه بِهَــدْمِ مــالِه
سُــورَ عُــلىً للأزدِ غــيـرَ مُـنـهـدِمْ
ثـنـاؤُنـا زَهْـرُ الرَّبـيـعِ المُجتلى
وجُـودُه صَـوبُ الرَّبـيـعِ المُـنـسـجِـم
كـم قـالَ مَـنْ يـسـمـعُ مَـدحـي ويرى
إحـــســـانَه عـــاش زهـــيــرٌ وَهَــرِم
لا أعــــدَمَ اللهُ الأَنـــامَ ظِـــلَّه
فـقـد أزالَ الخَـوفَ عـنـه والعَـدَمْ
هــذا ويَـومٍ تـكـتـسـي البِـيـضُ بـه
لَوْنـاً وتـكـسـو لونَها سُودَ اللَّمَم
كـــأنـــه لَيـــلٌ بَهـــيـــمٌ خَـــطَــرَتْ
فــيـه مـن الشُّمـِّ البَهـاليـلِ بُهَـم
أُسْــدٌ لَهـا مـن بِـيـضِهـا وسُـمـرِهـا
جَــــــــداوِلٌ مُـــــــطَّرَداتٌ وأجَـــــــمْ
يَـنـثُـرُ بـالطَّعـْنِ أنـابـيـبَ القَنا
كـمـا وَهـى سِـلكُ الفِرنْدِ المُنتَظِم
أقــــامَ إذ عَـــرَّدَ فـــيـــه قِـــرنُه
بـالسَّيـفِ فـي قـلبِ العَجاجِ مُعتَصِمْ
حـتـى تَـجـلَّى النَّقـعُ عـن أسـيـافِه
كما انجلَى عن وَضَحِ الشَّيْبِ الكَتَم
يا أقربَ الناسِ مَنالاً في النَّدى
وأبـعـدَ النـاسِ مَـراماً في الهِمَم
صُــمْــتَ فــأعــطَــيْــتَ الصِّيـامَ حـقَّه
ورُبَّ ذي صَـــوْمٍ خِـــداجٍ لم يَـــصُـــمْ
فــانــعَــمْ بــفِـطْـرٍ حَـسُـنَـتْ أيـامُه
حـتـى لَخِـلْنـاهـا مـن الحُـسْـنِ نِعَمْ
وافــاكَ والغَـيْـثُ عَـمـيـمٌ والرُّبـى
ضــاحــكـةٌ بـالزَّهْـرِ والنَّبـْتُ عَـمَـمْ
فـاغـتَـنِـمِ العَـيـشَ الذي مـن حَـقِّه
إذا صَــفَــتْ أيــامُه أن يُــغــتَـنَـمْ
وحَــمِّلــِ الكــأسَ الهُــمــومَ إنَّهــا
مَــطِــيَّةــٌ للهَــمِّ يـحـدوهـا النِّعـَمْ
مُــذْهَــبَــةٌ تَــبــسِــمُ عـن حَـبـابِهـا
مـثـلَ جَـنـى النَّرجِـسِ جَـادَ فابتَسَمْ
واجــتَـلِهـا عَـذراءَ لم تـأْتِ بـهـا
غــــادَةُ نَهَّاــــبٍ تَــــعَـــدَّى وظَـــلَمْ
كـــأنـــهـــا زَهْـــرَةُ رَوْضٍ أَشــرَقَــتْ
أجـفـانَهـا المُـزنُ بِـدَمْـعٍ مُـنـسَجِمْ
وخَــيــرُ هــذا الشِّعـرِ مـا تَـلبَـسُه
مـن ثِـقَـةٍ فـي الشـعـرِ غـيـرِ متَّهَمْ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك