إلى خيالٍ خَيالٌ في الظّلام سَرَى
78 أبيات
|
349 مشاهدة
إلى خــيـالٍ خَـيـالٌ فـي الظّـلام سَـرَى
نَـظـيُـره فـي خَـفـاء الشَّخـصِ إن نُـظِرا
ســارٍ ألَمّ بــســارٍ كــامــنَــيْــنِ مَـعـاً
عـن النّـواظـرِ فـي لَيـلٍ قـدِ اعـتـكَرا
كـلاهـمـا غـابَ هـذا فـي حِـجـابِ ضـنـىً
عــنِ العــيـونِ وهـذا فـي حِـجـابِ كَـرى
تَــشــابَهــا فــي نُــحـولٍ وادّراعِ دُجـىً
وخَــوْضِ أهــوالِ بـيـدٍ واعْـتـيـادِ سُـرى
فــليــسَ بــيــنــهــمــا إلا بــواحــدةٍ
فَـرْقٌ إذا مـا أعـادَ النّـاظرُ النَّظرا
بــأنّه مـا دَرى السَّيـفُ الطَّروقُ بـمـا
لاقَـى مـن اللَّيلِ والصَّبُّ المَشوقُ دَرى
سَــرى إليّ ولم يَــشــتَــقْ ومــن عَــجَــبٍ
إلى المَـشـوقِ إذَنْ غـيـرُ المشَوقِ سَرى
ظَــبْـيٌ مـن الإنْـسِ مَـجـبـولٌ عـلى خُـلُقٍ
للوَحــشِ فــهْــو إذا آنْــســتَه نَــفَــرا
مُــعَــقْــرَبُ الصُّدغِ يَــحِـكـي نُـورُ غُـرَّتِه
بَـدْراً بـدا بـظـلامِ اللّيـلِ مُـعـتَـجِرا
مُـذْ سـافَر القلبُ من صَدْري إليه هوىً
مــا عـادَ بـعـدُ ولم أعـرِفْ له خَـبَـرا
وهْو المُسيءُ اختياراً إذا نَوى سَفَراً
وقـد رأى طـالعاً في العَقْربِ القَمَرا
أشـكـو إلى اللهِ لا أشـكـو إلى أحَدٍ
أنّ الزّمــانَ أحــالَ العُـرّفَ والنُّكـُرا
وأنّ عَــصــري عـلى أنْ قـد تَـجـمَّلـَ بـي
مـا إن أصـادِفُ فَـضْـلي فـيـه مُـعـتَصَرا
أتَــى بــشَــرحٍ بَــســيــطٍ للحــوادثِ لي
دَهْــري وصَــنَّفــ حَـظّـي فـيـه مـخـتـصَـرا
عـــلَتْ مـــنـــازلُ أمـــلاكٍ رجَـــوتُهـــمُ
ومــا أرى بــيَ مــن إنـعـامِهـمْ أثَـرا
كـلٌّ إلى المُـشتِري في الأُفْقِ ذو نَظَرٍ
والشّـأْنُ فـيـمـن إليه المُشتري نَظَرا
أُخَــيَّ والحُــرُّ بــالأحــرارِ مُــعــتَــرِفٌ
مـن اللّيـالي إذا مـا صَـرْفُهـا غَـدَرا
إن قَــصّــرتْ قُــدرةٌ عــن عــادةٍ عُهِــدَتْ
فـاعـذُرْ فـأكـرمُ مَـن صـاحَبْتَ مَن عَذَرا
ولي هُــمــومٌ تــوالَتْ بــي طَــوارقُهــا
حـتّـى حـوَى خـاطـري مـن قَـطْـرِها غُدُرا
ومــا رَضِــيــتُ لضــيـفِ الهَـمِّ قَـطُ سـوى
شـحـمِ السّنامِ من العَنْسِ الأَمونِ قِرى
فَـثُـرْ بِهـا أيّهـا الحـادي عـلى عـجَـلٍ
فــكـم تَـرى سـفَـراً عـن مَـغـنَـمٍ سَـفَـرا
وقــلّمــا أمــكــنَ الإنـسـانَ فـي دَعَـةٍ
أن يَـجـمـعَ الوطـنَ المألوفَ والوَطَرا
وَاحْدُ المطايا إلى أرضِ العراق بنا
فــمــا أَرى بــيَ عــن زَورائهــا زَوَرا
واقْـصِـدْ كـريـمـاً له عـبدُ الكريمِ أَبٌ
تَـجِـدْ هُـمـامـاً لأمـرِ المـجـدِ مُؤْتَمِرا
مُـحـسَّدُ المـجـدِ والعُـلْيـا إذا رُمِـقَـتْ
مُــحــمّـدُ الإِسْـمِ والأوصـافِ إن ذُكـرا
فـمـا أَرى لي مـنَ الأيـامِ إن ظَـلَمَـتْ
إلاّ مُـــؤيِّدَ ديـــنِ اللّهِ مُــنــتَــصِــرا
هــو الّذي إن سَــخــا دَهْـري بـرؤيـتـهِ
مـن بـعـدِ مـا شَـفّ قـلبـي بُـعدُه فِكَرا
في الحالِ أَغدو إذا استقبلتُ طلعتَه
لِمـا مـضَـى مـن ذُنـوب الدّهـرِ مُغْتَفِرا
فـاحْـلُلْ بِـسـامـي ذُراه وَاغْـدُ مُنتَجِعاً
سَــمْــحــاً إذا شـامَ راجٍ بَـرقَهُ مُـطِـرا
مُــوكّــلاً بــاللّيــالي جُــودُ أَنــمُــلِه
فــكــلّمــا كــسَــرتْ مــن فـاضـلٍ جَـبَـرا
كـــلوءُ مُـــلْكٍ بـــرأْيٍ مـــا يــزالُ له
يُـــــعِـــــدُّه وَزَراً كُــــلُّ امــــرئٍ وَزرا
فـضْـلُ الخـطـابِ له فـصْـلُ الخُـطـوبِ به
إن كـان مُـنـتَـظَـمـاً أو كـان مُـنتثَرا
ليـثٌ إذا صـالَ لم تَـثْـبُـتْ له نـفَـسـاً
لُيـــوثُ شَـــرٍّ تَــصــدَّتْ أو ليــوثُ شَــرى
يَــراعُه نــابَ عــن نــابٍ وعــن ظُــفُــرٍ
له فــلم يَـسـتـعـرْ نـابـاً ولا ظُـفُـرا
بـكـفِّهـ إن مـضَـتْ قـلتُ الحـسـامُ مـضَـى
شَـبـاتُهـا أَو جَـرتْ قـلتُ القـضاءُ جرى
يُـغـني العُفاةَ كما يُفْني العداةَ به
كـأنّه البـحـرُ يَـحوي النَّفْعَ والضَّررا
قــد جــاء فــي فــتــرةٍ لكــنّه فَــطِــنٌ
مُـذْ جَـدّ فـي كـسـبِه للحـمـد مـا فتَرا
كـم ذادَ عـنّـا وكـم قـد بـات نـاظِـرُه
يُـنـيـمُـنـا ويُـقـاسـي دونَـنـا السَّهرا
ومــا تَــغــيَّر عــنــه عَهــدُ مــكــرمــةٍ
ألا فــلا لَقِــيَــتْ أيّــامُه الغِــيَــرا
غيثٌ من الجودِ لا يدعو سوى الجَفَلى
إذا أَبـى الغـيـثُ إلاّ دَعـوةَ النّقَرى
يُـغِـنـى عـنِ القَطرِ عامَ الجدْبِ نائلُه
إذا انـهـمَـى لبـني الآمالِ وانهَمرا
يُــرضــي الرعـيّـةَ والرّاعـي بـسِـيـرتِه
ولم يَـكـادا مـعـاً أَن يُـرضِـيـا سِـيَرا
للأُمَّةـِ الدَّهـرَ يَـسـعَـى والإمـام معاً
سـعْـياً له العَبْدُ والمعبود قد شَكَرا
له اسـتـنـابَ الإمـامُ المُقْتَفي شرفاً
لمّـا اقـتفى أَمرَ رَبِّ العرشِ واقْتفرا
أَلقــى فــصــيـحَ لسـانٍ عـنـه فـي يَـدِه
يَـبـيـنُ عـمّا نهَى في المُلكِ أَو أَمَرا
يَـكْـفـي الأقـاليمَ أَن يُمضي له قلماً
فـلا يـضـاهـي بـه بِـيـضـاً ولا سُـمُـرا
يَــســوسُ أَطــرافَهــا فــي كــفِّهــ طَــرَف
مــن أَرقَــشٍ وكَــفـاهـا ذاكَ مُـفـتَـخَـرا
يَــخُــطُّ سَـوداءَ فـي بـيـضـاءَ مـن كـتُـبٍ
كــأنّــمــا هــيَ عــيــنٌ أُودِعَــتْ حَــوَرا
كــأنَّ سِــحْــرَ بــيــانٍ فــي كــتــابــتِه
أعــدَى بــه كُــلِّ طَــرْفٍ أحــورٍ سَــحَــرا
لا عَــيــبَ فــي دُرِّ لَفْـظٍ مـنـه يُـودِعُه
كـتْـبـاً سـوى أنّه بـالنِّقـْس قـد سُـطِرا
لولا شِـــعـــارٌ إمــامــيٌّ رَعــاهُ لمَــا
كـــسَـــتْ ســـوادَ مِـــدادٍ كــفّه الدُّررا
بـل كـان فـي ذَهـبٍ يَـجـلو البنانُ به
دُرَّ البــيــانِ إذا مــا بَــحْـرُه زَخـرا
إنّ الخــليــفــةَ والتّـأيـيـدَ يَـكـنُـفُه
لمّـا اغـتـدَى لكـفـاةِ المُـلْكِ مُختَبِرا
لم تَــحْــوِ إلاّ ســديــداً واحـداً يَـدُه
وللكــنــانــةِ مَـلاْءَى أسـهُـمـاً نـثَـرا
ســـديـــدُ دولةِ مــاضٍ عَــزْمُه فــمــتَــى
رمَــى أصــابَ بــه أغــراضَه الكُــبَــرا
إن أصـبـحَ الدَّهـرُ ليـلاً داجياً فلقد
بــدَتْ مـسـاعـيـهِ فـيـه أنـجـمـاً زُهُـرا
يــا مَــن سَــوابــقُ أيّــامـي بـحَـضْـرتِه
كـــانٍـــتِ لأوجُهِهــا أفــعــالُه غُــرَرا
إنّــي لشــاكــرُ مـا أسـلفْـتَ مـن نِـعَـمٍ
عـنـدي ومَـن كَـفَـر النُـعمَى فقد كفَرا
أنــت الرّبــيــعُ وفَــضْـلي فـي تَـرقُّبـِه
كـالعُـودِ عـاد إلى الإيـراقِ مُفتَقِرا
فَهُـزَّ لي عِـطْـفَ مـولانـا الوزيـرِ وقُلْ
عـنّـي ومـهـمـا أقُـلْ مـن قَـولٍ اشْتَهَرا
جُــدْ لي بــنَــظــرةِ صِـدقٍ مـنـكَ واحـدةٍ
حـتّـى أقـولَ لريْـبِ الدّهـرِ كـيـفَ تَـرى
ومُــرْ زمــانــاً صـفَـحْـنـا عـن جـرائمِه
يَـحِـتْـم بـعُـذْرٍ فـلم يذْنِبْ منِ اعْتذرا
جَـدِّدْ نـدَى رَسْـمِ إنـعـامَـيْـنِ قـد قَدُما
فالرَّسْمُ كالرَّسْم إن طالَ المَدى دَثرا
بَـقِـيـتُـمـا فـي نَـعـيـمٍ واردَيْـنِ مـعـاً
عَـيـشـاً أبَـى لكـمـا عن وِرْدهِ الصَّدَرا
فــكـم بـغَـى حـاسـدٌ لاقَـى صـفـاءَكـمـا
إلقــاءهُ كــدَراً فــيــه فــمــا قَــدَرا
يــا مــاجــداً لم أَزُرْ مــأْنـوسَ سُـدّتِه
إلاّ رأَى فُــرصــةً للحــمـدِ فـابْـتَـدَرا
كــم قــد أُضـيـعُ أنـا حَـظّـي ويَـحـفـظُه
وكـم نَـسـيِـتُ أنـا نَـفْـسـي وقـد ذَكـرا
مـتـى لنـا ولكـم تُـقـصَى الفَوائتُ من
قــولٍ وفـعـلٍ يَـروقُ السَّمـْعَ والبَـصَـرا
مــتــى نَـعـودُ إلى العـاداتِ ثـانـيـةً
قُــلْ لي أذلكَ فـي وُسْـعِ الزّمـانِ تُـرى
فـي كـأْسِ عُمْريَ ما أبقَى الزَّمانُ سوى
سُـؤْرٍ قـليـلٍ بـبُـعْـدي مـنـك قـد كَـدِرا
فـالْحَـقْ بـقـيّـةَ أنـفـاسـي فـجُـمـلَتُهـا
شُــكْــرٌ لســالفِ نُــعــمـاكَ الّذي بَهَـرا
عُــذْري حــوادثُ دَهــري وهْــي ظــاهــرةٌ
كُـفـيـتَهـا فـاقْـبَلِ العُذْرَ الّذي ظَهَرا
قَـصّـرتُ إذ لم أَجِـدْ لي مـنـك مُـقتَرَباً
وعُـدْتُ إذْ لم أجِـدْ لي عـنـك مُـصـطَبرا
فــدونــكــمْ هَــدْيَ شِـعْـرٍ سـاقَ مُـشـعِـرُه
مَـن لو أطـاقَ مَـسـيـراً حَـجّ واعـتَـمرا
ومــا نــأَتْ دارُ مَــن تـدنـو فـواضِـلُه
ولم يــكُـن غـائبـاً مَـن شُـكـرُه حـضَـرا
وإنّ أرفــــعَ مــــن قَــــصـــرٍ لشـــائدِه
بَـيـتٌ إذا سـار مِـن شِـعْـري لمَنْ شَعَرا
بَــقِــيــتَ للمـدحِ والمُـدّاحِ تَـسـمَـعُهـمْ
فـي ظـلِّ مُـلْكٍ نـفَـى عـن صَفْوهِ الكَدرا
مـادام غَـرْسُ الأيـادي فـي مَـواضـعها
يُـرَى لهـا شُـكْـرُ أحـرارِ الوَرى ثَـمَرا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك