إِلى كَمِ الطَرفُ بِالبَيداءِ مَعقودُ

53 أبيات | 421 مشاهدة

إِلى كَـمِ الطَـرفُ بِـالبَـيـداءِ مَـعقودُ
وَكَــم تَــشَــكّـى سُـرايَ الضُـمَّرُ القـودُ
تَــعِــلَّةٌ لِيَ بَــعــدَ القُــربِ تَــولِيَــةٌ
عَـنِ المَـقـامِ وَبَـعـدَ النَـومِ تَـسـهيدُ
يــا دارَ ذُلٍّ لِمَــن فــارَقــتِ قَـعـدَتَهُ
وَالعِــزُّ أَولى بِــمَـن عُـلِّقـتِ يـابـيـدُ
أَرمـي بِـأَيـدي المَـطـايـا كُلَّ مُشتَبِهٍ
تَـنـبـو بِـأَخـفـافِهـا عَـنهُ الجَلاميدُ
وَكُــلَّ لَيــلٍ تُــضِــلُّ النُــجــمَ ظُـلمَـتُهُ
قَــلبُ الدَليــلِ بِهِ حَــيــرانُ مَــزؤودُ
وَغِــلمَــةٍ فــي ظُهـورِ العـيـسِ أَرَّقَهُـم
هَـــمٌّ شُـــعـــاعٌ وَآمـــالٌ عَـــبـــاديــدُ
مُــلَثَّمــيــنَ بِــمــا راخَـت عَـمـائِمَهُـم
وَكُـــلُّهُـــم طَـــرِبٌ لِلبَـــيـــنِ غَـــرّيــدُ
لا آخُــذُ الطَــعـنَ إِلا عَـن رِمـاحِهِـمُ
إِذا تَــطــاعَــنَـتِ الشُـمُّ المَـنـاجـيـدُ
وَرُبَّ أَمــرٍ بَــعــيــدِ الغـايِ قَـرَّبَـنـي
مِـنـهُ السَـوابِـقُ وَالبُـزلُ المَـقاحيدُ
وَخِــطَّةـٍ بَـيـنَ أَرمـاحِ العِـدى ضَـمِـنَـت
نَـجـايَ مِـن ضـيـقِهـا سَـمـراءُ قَـيـدودُ
مالي بِغَيرِ العُلى في الأَرضِ مُضطَرَبٌ
وَلا لِجَـنـبـي بِـغَـيـرِ العِـزِّ تَـمـهـيدُ
وَلا خَـــطَـــوتُ إِلى بَـــأسٍ وَلا كَـــرَمٍ
إِلّا وَمَــوضِــعُ رِجــلي مِــنــهُ مَـوجـودُ
ضـاعَ الشَـبـابُ فَـقُـل لي أَيـنَ أَطلُبُهُ
وَاِزوَرَّ عَـن نَـظَـري البـيضُ الرَعاديدُ
وَجَــرَّدَ الشَــيــبُ فــي فــودَيَّ أَبـيَـضَهُ
يـالَيـتَهُ فـي سَـوادِ الشَـعـرِ مَـغـمودُ
بــيــضٌ وَســودٌ بِــرَأسـي لا يُـسَـلِّطُهـا
عَـلى الذَوائِبِ إِلّا البـيـضُ وَالسـودُ
يُـؤَمِّلـُ الناسُ أَن يَبقَوا وَما عَلِموا
أَنَّ الفَــتــى لِيَــدِ الأَقـدارِ مَـولودُ
شُــغِـلتُ بِـالهَـمِّ حَـتّـى مـا يُـفَـرِّحُـنـي
لَولا الخَــليــفَـةُ نـوروزٌ وَلا عـيـدُ
أَهـــوى لَهُ كُـــلَّ أَيّــامٍ يُــسَــرُّ بِهــا
وَإِن طَــغـى بَـيـنَـنـا نَـأيٌ وَتَـبـعـيـدُ
مُــحَــسَّدُ المَـجـدِ مَـغـبـوطٌ مَـنـاقِـبُهُ
مُـتَـيَّمـُ القَـلبِ بِـالعَـليـاءِ مَـعـمـودُ
كَـــريـــمُ مــا ضَــمَّ بُــرداهُ وَعِــمَّتــُهُ
عَـفـيـفُ مـا ضُـمَّنـَت مِـنـهُ المَـراقـيدُ
مُـطَهَّرُ القَـلبِ لا اِنـهَـلَّت مَـدامِـعُهُ
وَجـداً وَمـا حَـقَّرَ الأَنـفـاسَ تَـصـعـيدُ
مـا راقَ عَـيـنَـيـهِ إِلّا مـا أَقَـرَّهُـما
مِــنَ المَــكــارِمِ لا عَــيــنٌ وَلاجـيـدُ
المَـورِدُ الرَمـحَ مـا نـالَت عَـوامِـلُهُ
وَالمُـطـعِـمُ العَـضـبَ مـا عَزاهُ تَجريدُ
وَالقـائِدُ الخَـيـلَ يَـمطو في أَعِنَّتَها
مَـطـوَ النَـعـامِ أَضَـلَّتـهـا القَـراديدُ
فــي كُــلِّ يَــومٍ لَهُ نُـعـمـى يُـجَـدِّدُهـا
تَــمـلا يَـدي وَلَقـولي فـيـهِ تَـجـديـدُ
وَمــــا أُسَـــرُّ بِـــمـــالٍ لا أَعُـــزُّ بِهِ
وَلا أَلَذُّ بِـــرَأيٍ فـــيــهِ تَــفــنــيــدُ
لَيـسَ السَـراءُ بِـغَـيـرِ المَـجدِ فائِدَةٌ
وَمـا البَـقـاءُ بِـغَـيـرِ العِـزِّ مَـحمودُ
جُـرحُ الحِـمامِ وَلا جُرحُ الأَذى أَبَداً
وَالمَـوتُ عِـنـدَ طُـروقِ الضَـيـمِ مَورودُ
صـارَت إِلَيـكَ أَمـيـرَ المُـؤمِـنينَ عَلى
غَـــرّاءَ أَحـــرَزَهــا آبــاؤُكَ الصــيــدُ
مِـن هـاشِـمٍ أَنـتَ فـي صَـمّـاءَ شـاهِـقَـةٍ
لَهــا رِواقٌ بِــبـاعِ المَـجـدِ مَـعـمـودُ
نِهــايَـةُ العِـزِّ أَن تَـبـقـى لَهُ أَبَـداً
وَغـايَـةُ الجـودِ أَن يَـبقى لَكَ الجودُ
لِأَيِّ حـــالٍ يُـــداري القَـــلبُ غُـــلَّتَهُ
رَجــاءَ وِردٍ وَوِردي مِــنــكَ تَــصــريــدُ
قَـد كُـنـتُ عَـن عَـدَدِ الأَيّـامِ في شُغُلٍ
فَـاليَـومَ عـامـي لِوَعـدٍ مِـنـكَ مَـعدودُ
أُلامُ فــيــكَ وَأُذنــي غَــيـرُ سـامِـعَـةٍ
فَـــاللَومُ مُـــطَّرَحٌ وَالعَـــذلُ مَـــردودُ
يَــرومُ مُــلكَــكَ مَـن لا رَأيَ يُـنـجِـدُهُ
وَلا فَـــخـــارٌ وَلا بَـــأسٌ وَلا جـــودُ
وَكَــيــفَ يَـطـلُبُ شَـأواً مِـنـكَ ذو ظَـلَعٍ
بـاقـي غُـبـارِكَ فـي عَـيـنَـيـهِ مَـوجودُ
مـا كُـلُّ بـارِقَـةٍ تَـحـدو السَحابَ وَلا
كُــلَّ السَــحــابِ مَــبــاريـقٌ مَـراعـيـدُ
يَـسـتَـفـرِهُ الخَـيـلَ وَالأَقدارُ تَحصُرُهُ
وَيَــسـتَـطـيـلُ العَـوالي وَهـوَ رِعـديـدُ
لا تَــحــفَــلَن بِــوَعـيـدٍ زَلَّ عَـن فَـمِهِ
فَــمــا يَـضُـرُّ مِـنَ المَـغـرورِ تَـوعـيـدُ
وَلا يُــؤمَّلــُ أَن يَــلقــاكَ فــي عَــدَدٍ
إِن أَصـحَـرَ اللَيثُ أَخفى شَخصَهُ السيدُ
وَلو بَـسَـطـتَ يَـمـيـنـاً بِـالعِراقِ إِذاً
نـالَتـهُ وَهـوَ بَـعـيـدُ الدارِ مَـطـرودُ
أُعــيـذُ مَـجـدَكَ أَن أَبـقـى عَـلى طَـمَـعٍ
وَأَن تَــكــونَ عَــطــايـايَ المَـواعـيـدُ
وَإِن أَعــيــشَ بَــعــيـداً مِـن لِقـائِكُـمُ
ظَـــمـــآنَ قَــلبٍ وَذاكَ الوِردُ مَــورودُ
مـا لي أُحِـبُّ حَـبـيـبـاً لا أُشـاهِـدُهُ
وَلا رَجـــايَ إِلى لُقـــيــاهُ مَــمــدودُ
وَأُتـعِـبُ القَـلبَ فـيـمَـن لا وِصالَ لَهُ
يــا لِلرِجــالِ أَقَــلَّ الخُــرَّدُ الغـيـدُ
أَكـثَـرتُ شِـعـري وَلَم أَظـفَـر بِـحـاجَتِهِ
فَـسَـقَّنـي قَـبـلَ أَن تَـفـنـى الأَغاريدُ
قَــد جـاءَ عـيـدٌ وَعـيـدُ المَـرءِ لَذَّتُهُ
وَأَنـتَ فـيـهِـم عَـظـيـمُ القَـدرِ مَحمودُ
عَــيــشُ الفَــتــى كُـلُّهُ وَقـتٌ يُـسَـرُّ بِهِ
مِـنَ الدُنـا وَجَـمـيـعُ العَـيـشِ مَـفقودُ
فَــاِســعَــد بِهِ وَبِــأَيّــامٍ طُــرِفــنَ بِهِ
إِنَّ العَــزيـزَ عَـلى العِـلّاتِ مَـسـعـودُ
قَــليــلُ مَــدحِــكَ فــي شِـعـري يُـزَيِّنـُهُ
حَــتّــى كَــأَنَّ مَــقـالي فـيـكَ تَـغـريـدُ
كَـم خَـوَّضَ النـاسُ فـي قَـولي وَقـائِلِهِ
وَكَــم غَــلا بِــيَ إِغــراقٌ وَتَــجــويــدُ
أُذَمُّ مِــن أَجــلِ أَشـعـاري فَـواعَـجَـبـا
تُــذَمَّ إِن جَـنَـتِ الخَـمـرَ العَـنـاقـيـدُ
وَمــا شَــكَــوتُ لِأَنَّ العِــزَّ يُـقـعِـدُنـي
وَأَنـتَ سَـيـفـي وَيَـومَ الرَوعِ مَـشـهـودُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك