إِلَيكَ بَعدَ اِنقِضاءِ الجِدِّ وَاللَعِبِ
65 أبيات
|
329 مشاهدة
إِلَيــكَ بَــعــدَ اِنــقِـضـاءِ الجِـدِّ وَاللَعِـبِ
عَــنّــي فَـلَم أَرَ بـي مـا يَـقـتَـضـي أَرَبـي
مـا زالَ جـارُكَ ذو القُربى الفُؤادُ وَقَد
وَلّى الصِـبـا لَم يَـسَـل عَـن جـارِكَ الجُنُبِ
وَالعُــمــرُ كَــالكَــأسِ وَالأَيّــامُ تَـمـزُجُهُ
وَالشَـيـبُ فـيـهِ قَـذىً فـي مَـوضِـعِ الحَـبَـبِ
أَقـــولُ إِذ فـــاضَ مِــنّــي فــيــضُ فِــضَّتــِهِ
يــا وَحــشَــتــي لِشَــبــابٍ ذاهِــبِ الذَهَــبِ
نــارٌ وَإِن لَم تَــكُــن كَــالنـارِ مُـحـرِقَـةً
فَــإِنَّ فــي الشَــعـرِ مِـنـهـا آيَـةَ اللَهَـبِ
وَلّى صِـــبـــاهُ وَأَبـــقـــى شُهـــبَ لَيـــلَتِهِ
وَالصُــبــحُ لَيــسَ بِــمَـأمـونٍ عَـلى الشُهُـبِ
مــاذا يَــعُــدُّ عَــلى دُنــيــا شَــبــيـبـتِهِ
تُــريـهِ وَجـهَ الرِضـا عَـن خـاطِـرِ الغَـضَـبِ
أَبــكـي الشَـبـابَ فَـأَمـحـو لَيـلَ صِـبـغَـتِهِ
بِــذائِبٍ مِــن ضِــيــاءِ الشَــيــبِ مَـنـسَـكِـبِ
مَــفــلولُ حَــربٍ صَــقـيـلُ الشـعـرِ أَبـيَـضُهُ
فــمــا أَتَـمَّ الَّذي اِسـتَـحـلَيـتُ مِـن سَـنِـبِ
هَـــــــذا رَبـــــــيــــــعُ لِآلِ فَــــــصــــــلِهِ
فَـــيـــا لَهُ مِــن رَبــيــعٍ حَــلَّ فــي رَجَــبِ
وَيــــا لِغــــارَةِ أَيّـــامٍ سُـــلِبـــتُ بِهـــا
شَـبـيـبَـتـي وَمَـضـى المَـسـلوبُ فـي السَلَبِ
إِذا سَــمِــعــتَ أَنــيــنــي عِــنـدَ مُـنـصَـرِفٍ
رَأَيـــتَ جَـــيــشَ صَــروفِ الدَهــرِ ذا لَجَــبِ
أَثــارَ غــارَتُهــا مــا بِــالمَــفـارِقِ مِـن
عَــجــاجَــةٍ وَعَــلى الأَعــضــاءِ مِــن تَـعَـبِ
أَصـــبَـــحـــتُ حَـــيَّ زَمــانٍ مِــثــلَ مَــيِّتــِهِ
حَـــيَّ التَـــأَسُّفـــِ فـــيــهِ مَــيِّتــَ الطَــرَبِ
يــا لَيــلَةً مــا أَظُـنُّ الصـبـحَ يَـذكُـرُهـا
شَــيَّبــتِ رَأســي وَرَأسُ الفَــجــرِ لَم يَـشِـبِ
إِنّـــي أَمُـــتُّ إِلَيـــهِ لَو رَعـــاهُ بِـــمـــا
بَـيـنَ الهُـمـومِ وَبَـيـنَ اللَيـلِ مِـن نَـسَـبِ
أَمــا رَأَيـتَ قَـمـيـصَ الصُـبـحِ يـا شَـفَـقـاً
إِلّا أَتَـــيـــتَ عَـــلَيـــهِ بِــالدَمِ الكَــذِبِ
وَخَــيـمَـةُ العُـمـرِ إِن شَـدَّ الصَـبـاحُ لَهـا
عَــمــودَهُ كــانَ حَــبـلُ الشَـمـسِ كَـالطَـنُـبِ
وَنَــحــنُ نَــأمُــلُ أَسـبـابَ الحَـيـاةِ بِـمـا
مَــــثَّلــــتُهُ وَأَراهُ أَضــــعَــــفَ السَـــبَـــبِ
وَجُــمَّةــُ العُــمــرِ أَكــدارٌ فَــإِن غَــلِطَــت
بِـالصَـفـوِ دُنـيـاكَ فَـاِعـدُدهُ مِـنَ التَـعَـبِ
يُــحِــبُّكــَ النــاسُ إِن أَمــسَـكـتَ عَـن طَـلَبِ
وَاللَهُ يَــمــقُــتُ إِن أَمــسَــكــتَ عَـن طَـلَبِ
إِن كــانَ رِزقٌ بِــمـاءِ الوَجـهِ مُـجـتَـلَبـاً
فَـــرِزقُ رَبِّكـــَ يــأِتــي غَــيــرَ مُــجــتَــلَبِ
فَــمــا تَــمَــيَّزَ لي فِــعــلانِ بَــحـرُ نَـدىً
يُــمِــدُّ مَــوجَ الظُــبــا لِلعَـيـشِ وَالعَـطـبِ
بَــحــرٌ وَمــا قُـلتُ تَـشـبـيـهـاً وَكَـيـفَ بِهِ
إِنَّ البَــحــارَ لِذاكَ البَــحــرِ كَــالقُــلُبِ
صَـرِّح بِـذِكـراهُ وَاِصـدَح بِـاِسـمِ حَضرَتِهِ ال
ســامــي فَــإِنَّ اِسـمَهُ يَـكـفـي عَـنِ اللَقَـبِ
إِن لَم يَـكُـن فـي سَـبـيـلِ المَـجـدِ هِـمَّتـُهُ
إِذاً ثَــنــى بِــسِــلاحٍ غَــيــرِ مُــخــتَــضِــبِ
كَـــأَنَّ جـــودَ يَـــدَيـــهِ عَــيــنُ مَــكــرُمَــةٍ
كِــلاهُــمــا مــا عَــداهُ مُــسـبَـلُ الحُـجُـبِ
وَرُبَّ حــــاسِــــرِ رَأسِ البَــــغـــى أَلبَـــسَهُ
عِـــمـــامَـــةً لِلرَدى مُـــحـــمَـــرَّةَ العَــذَبِ
وَرُبَّ راجِـــــلِ رِجـــــلِ الرُشــــدِ أَركَــــبَهُ
ظَهـــراً أَقـــامَ بِـــلا سَـــرجٍ وَلا قَــتَــبِ
مـاضـي المَـراسـيـمِ مَـدلولُ الفُؤادِ عَلى
ما لا تَرى العَينُ في الأَسرارِ مِن حَرَبِ
كَـــأَنَّمـــا سَـــيـــفُهُ المِــرآةُ فــي يَــدِهِ
فَـــكُـــلُّ غـــائِبِ أَمـــرٍ عَــنــهُ لَم يَــغِــبِ
وَمـــا رَأَيـــتُ صُــروفَ الدَهــرِ إِن أَخَــذَت
طَـــريـــقَهـــا لَم تَـــجِــدهُ آخِــذَ الأُهُــبِ
فَــضــائِلٌ إِن تُــشَــم فَـالنَـجـمُ فـي صَـعَـدٍ
وَنــائِلٌ إِن يُــســمَ فَــالنــيـلُ فـي عَـبَـبِ
فِــكــرٌ عَــلى رَصَــدِ الأَخــطــارِ مُــرتَـقِـبٌ
لَكُـــلِّ واقِـــعِ أَمـــرٍ غَـــيـــرِ مُـــرتَــقَــبِ
حَــــزمٌ يُــــعِـــدُّ لِنـــارِ الحَـــزمِ لُجَّتـــَهُ
كَــم مُــسـعِـرٍ وَيُـلاقـي النـارَ بِـالحَـطَـبِ
تُـــريـــهِ عُــقــبــى لَيــاليــهِ أَوائِلُهــا
وَفــارِسُ الرَأيِ مَـن يُـلقـي عَـلى العُـقُـبِ
عَــجــائِبُ الدَهــرِ لا تَـفـنـى فَـلا عَـجَـبٌ
إِلّا لِيَــومِــكَ إِذ يَــفــنــى بِــلا عَــجَــبِ
أَمّــا البَــشــاشَــةُ فــي أَفــلاكِ أَنـعُـمِهِ
فَـــإِنَّهـــا لِمَــدارِ الفَــضــلِ كَــالقُــطُــبِ
حَــســبُ الحَــســيـبِ بِهـا لِلمَـجـدِ صـاقِـلَةً
وَمــا البَــشــاشَــةُ إِلّا صَــيـقـلُ الحَـسَـبِ
فــي وَجــهِهِ نَــجــمُ جَــدٍّ غَــيــرُ مُــنـكَـدِرٍ
وَوَعـــدُهُ بُـــرجُ سَــعــدٍ غَــيــرُ مُــنــقَــلِبِ
لَم أَلقَ دَهــري بِــأَحــمــى مِـن عِـنـايَـتِهِ
وَلا بِــأَحــنــى عَــلى المَـجـفُـوِّ مِـن أَدَبِ
إِلَيـــكَ عَـــنّـــي فَـــلا جَـــدبٌ وَلا رَهَـــبٌ
فَـــإِنَّنـــي فـــي ذِمـــامِ اللَهِ وَالسُــحُــبِ
لَو لَم تَـكُـن سُـحُـبُ الإِحـسـانِ تُـمـطِـرُنـي
مـا كـانَ يُـنـبِـتُ طَـرسـي مِـثلَ ذا العُشُبِ
وَمـــا أَزالُ عَـــلى إِحـــســـانِ دَولَتِــكُــم
مُـثـنـي الحَـقـائِبِ لا بَـل مُـثـني الحِقَبِ
فَــجَــرِّدوهــا عَــلى الأَعــقــابِ دافِــعَــةً
مــا لا يُــدافِـعُ عَـنـهـا أَقـطَـعُ القُـضُـبِ
وَاِسـتَـثـمِـروهـا عَـلى الأَحـقـابِ مُـثـمِرَةً
مـا لَيـسَ مُـسـتَـثـمِـراً مِـن أَصـفَـرِ القَصَبِ
لَيــسَ الكُـنـوزُ عَـلى الأَمـوالِ مُـشـفِـقَـةً
فَـاِسـتَـودِعـوهـا لَدى الأَحـرارِ وَالكُـتُـبِ
وَبَــيــتُــكَ العــامِــرُ المَـغـشِـيُّ مَـشـهَـدُهُ
يَـــجَـــلُّ مِــقــدارُهُ عَــن بَــيــتِهِ الخَــرِبِ
يَـــمـــوتُ شِــعــرٌ وَمــا جَــفَّ اليَــراعُ بِهِ
وَبَــعــضُ مـا قـيـلَ مَـذبـوحٌ عَـلى النُـصُـبِ
لا أَشــتَـكـي نُـوَبَ الدُنـيـا وَكَـيـفَ بِهـا
لَو راوَحَــت بَــيــنَهـا يَـومَـيـنِ كَـالنُـوَبِ
المُــشــرِقــاتُ بَــنـوهـا حـيـنَ تَـسـمَـعُهـا
تَـــرى بِهـــا وَجَـــنـــاتِ الخُــرَّدِ العُــرُبِ
حَـنَّتـ إِلَيـكَ قَـوافـي الشِـعـرِ وَاِسـتَـلَبَـت
مِــنّــا العِــنــانَ حَـنـيـنَ الوُلَّهِ السُـلُبِ
مــا أَغــرَبَــت فــي صَـوابٍ وَهـوَ عـادَتُهـا
وَمــا إِصــابَــةُ مَــرمــى سَهــمِــكَ الغَــرَبِ
إِذا أَصَـــبـــتَ بِـــسَهـــمٍ قَــد رَمَــيــتَ بِهِ
وَمــا اِعــتَـمَـدتَ فَـذاكَ السَهـمُ لَم يُـصِـبِ
مـاءٌ مِـنَ السُـحـبِ أَشـطـانُ اليَـراعِ غَـدَت
تَـــمـــتــاحُهُ مِــن قُــلوبٍ هُــنَّ كَــالقُــلُبِ
جَـرَّ النَـسـيـمُ بِـمَـعـنـاهـا الذُيـولَ وَلا
زالَت مُـــوَشَّحـــَةَ الغُـــدرانِ بِـــالعُــشُــبِ
حَــــلَّت دِيـــارَكَ آمـــالُ العُـــفـــاةِ وَلا
حَـلَّت يَـدُ الدَهـرِ مِـنـهـا مَـعـقِـدَ الطُـنُبِ
وَكَــم يَــدٍ تَــحــمِــلُ الأَقــلامَ قــاصِــرَةٍ
عَــن حَــقِّهــا فَــتُــرى حَــمّــالَةَ الحَــطَــبِ
إِمـامُـكَ الصُـبـحُ كَـم يَـشـكـو دُجـىً وَوَجـىً
فَـظـاظَـةُ الشَـوكِ قَـد تُـفـضـي إِلى الرُطَبِ
قِــصــارُ أَقــلامِهِ يَــصــنَــعــنَ فــي كُـتُـبِ
بِـالعَـقـلِ مـا تَـصـنَـعُ القُـضبانُ في كُثُبِ
كـــــأَنَّ أَحـــــرُفَهُ كَــــأسٌ يَــــدورُ بِهــــا
سـاقـي يَـراعٍ عَـلَيـهـا الشَـكـلُ كَـالحَـبَبِ
فَـاِعـجَـب لِذا السُـكرِ تَزدادُ العُقولُ بِهِ
نَـعَـم إِذا الخَـمـرُ كـانَـت لِاِبنَةِ الأَدَبِ
صَـديـقَـةُ العَـقـلِ مِـنـهـا يُـسـتَـفـادُ وَما
عَــدَاوَةُ العَــقــلِ إِلّا لِاِبــنَــةِ العِـنَـبِ
وَهـيَ المَـعـانـي الَّتي الأَسيافُ تَخدُمُها
مَــســلولَةً وَهِــيَ لِلأَلفــاظِ فــي القُــرُبِ
مـا الثَـيِّبـاتُ مِـنَ العُـجـمِ الَّتـي جُـلِيَت
عَــلَيـكَ بِـالأَمـسِ مِـن أَبـكـارِهـا العُـرُبِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك