إليك ما شاهدت عيني من العجب
23 أبيات
|
361 مشاهدة
إليـك مـا شـاهـدت عـيـنـي مـن العجب
فـي مـسـرح مـاج بـيـن الجـدّ واللعـب
خـافـوا بـه أن تـقـوم الأسـد واثبةً
حـتـى بـنَـوا حـاجـزاً فـيـه من الخشب
وحــصّــنــوه مــن الأعــلى بــمـشـتـبـك
مــن الحــبــال جـديـل غـيـر مـنـقـضـب
بــه الأســود تـمـطَـى فـي مـرابـضـهـا
والنـمـر يـخـطـر بـين الخوف والغضب
والذئب يـبـصـر جـدي المـعـز مقتربا
مــنــه فــيــرجـع عـنـه غـيـر مـقـتـرب
أمــا الكــلاب فـجـاءت وهـي كـاسـيـةٌ
يـرقـصـن مـنـتـصـبـاً فـي أثـر مـنـتصب
قــامــت عــلى أرجــلٍ تـمـشـي مـعـلّمـةً
مـشـي المـليـحـة فـي ابرادها القشب
تــخــشــى مــؤدّبــهــا والصـولجـان له
فـي الكـفّ فـرقـعةٌ كالرعد في السحب
تــرنـو إليـه بـعـيـن الخـوف فـاعـلةً
مــا كــان يـصـدر مـن أمـرٍ ومـن طـلب
خــضــعــن للســوط حــتـى أن أعـقـدهـا
لو يـأمـر السـوط يـغدو مرسل الذنب
وكـانـت الأسـد تـجـري فـي اطـاعـتها
مـجـرى الكـلاب بـحكم الخوف والرهب
كـأنـمـا الليـث لم يـخـلق أخـا ظـفر
مــحــدّد النــاب قـذّافـاً إلى العـطـب
شــاهـدتـه مـشـهـداً بـدعـاً عـلمـت بـه
أن الغـرائز لم تـطـبـع عـلى الشـغب
وأن خــبـث البـرايـا فـي طـبـائعـهـا
لا بـدّ فـيـه سـوى الإطـبـاع من سبب
وأن ليـث الشـرى مـا صـيـغ مـفـتـرساً
لكــن أحــالتــه فــرّاسـاً يـد السـغـب
وكـم مـن النـاس مـن فد راح مندفعاً
بـدافـع الجـوع نـحـو القـتل والسلب
وإن تــربــيــة الإنــســان يــرجــعــه
أكـسـيـرهـا وهـو مـن تربٍ إلى الذهب
هــذا إذا حــســنــت أمـا إذا قـبـحـت
فـالمـنـدليّ بـهـا يـمـسـي مـن الحـطب
فـكـل مـا هـو فـي الإنـسـان مـكـتـسبٌ
فــلا تــقـل فـيـه شـئ غـيـر مـكـتـسـب
إنــي أرى أســوأ الآبــاء تــربــيــة
للإبــن أحــرى بــأن يــدعـى أعـقّ أب
والمـرء كـالنـبـت يـنـمـو حـسب تبته
وليــس يــنــبــت نـبـع مـنـبـت الغـرب
من عاش في الوسط الزاكي زكا خلقاً
حـتـى عـلا فـيـالمـعالي أرفع الرتب
فـاحـرص عـلى أدب تـحـيـا النفوس به
فــإنــمــا قـيـمـة الإنـسـان بـالأدب
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك