هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

إليك ما شاهدت عيني من العجب

للشاعر معروف الرصافي

1
إليـك مـا شـاهـدت عـيـنـي مـن العجب
فـي مـسـرح مـاج بـيـن الجـدّ واللعـب
2
خـافـوا بـه أن تـقـوم الأسـد واثبةً
حـتـى بـنَـوا حـاجـزاً فـيـه من الخشب
3
وحــصّــنــوه مــن الأعــلى بــمـشـتـبـك
مــن الحــبــال جـديـل غـيـر مـنـقـضـب
4
بــه الأســود تـمـطَـى فـي مـرابـضـهـا
والنـمـر يـخـطـر بـين الخوف والغضب
5
والذئب يـبـصـر جـدي المـعـز مقتربا
مــنــه فــيــرجـع عـنـه غـيـر مـقـتـرب
6
أمــا الكــلاب فـجـاءت وهـي كـاسـيـةٌ
يـرقـصـن مـنـتـصـبـاً فـي أثـر مـنـتصب
7
قــامــت عــلى أرجــلٍ تـمـشـي مـعـلّمـةً
مـشـي المـليـحـة فـي ابرادها القشب
8
تــخــشــى مــؤدّبــهــا والصـولجـان له
فـي الكـفّ فـرقـعةٌ كالرعد في السحب
9
تــرنـو إليـه بـعـيـن الخـوف فـاعـلةً
مــا كــان يـصـدر مـن أمـرٍ ومـن طـلب
10
خــضــعــن للســوط حــتـى أن أعـقـدهـا
لو يـأمـر السـوط يـغدو مرسل الذنب
11
وكـانـت الأسـد تـجـري فـي اطـاعـتها
مـجـرى الكـلاب بـحكم الخوف والرهب
12
كـأنـمـا الليـث لم يـخـلق أخـا ظـفر
مــحــدّد النــاب قـذّافـاً إلى العـطـب
13
شــاهـدتـه مـشـهـداً بـدعـاً عـلمـت بـه
أن الغـرائز لم تـطـبـع عـلى الشـغب
14
وأن خــبـث البـرايـا فـي طـبـائعـهـا
لا بـدّ فـيـه سـوى الإطـبـاع من سبب
15
وأن ليـث الشـرى مـا صـيـغ مـفـتـرساً
لكــن أحــالتــه فــرّاسـاً يـد السـغـب
16
وكـم مـن النـاس مـن فد راح مندفعاً
بـدافـع الجـوع نـحـو القـتل والسلب
17
وإن تــربــيــة الإنــســان يــرجــعــه
أكـسـيـرهـا وهـو مـن تربٍ إلى الذهب
18
هــذا إذا حــســنــت أمـا إذا قـبـحـت
فـالمـنـدليّ بـهـا يـمـسـي مـن الحـطب
19
فـكـل مـا هـو فـي الإنـسـان مـكـتـسبٌ
فــلا تــقـل فـيـه شـئ غـيـر مـكـتـسـب
20
إنــي أرى أســوأ الآبــاء تــربــيــة
للإبــن أحــرى بــأن يــدعـى أعـقّ أب
21
والمـرء كـالنـبـت يـنـمـو حـسب تبته
وليــس يــنــبــت نـبـع مـنـبـت الغـرب
22
من عاش في الوسط الزاكي زكا خلقاً
حـتـى عـلا فـيـالمـعالي أرفع الرتب
23
فـاحـرص عـلى أدب تـحـيـا النفوس به
فــإنــمــا قـيـمـة الإنـسـان بـالأدب

عن القصيدة

«إليك ما شاهدت عيني من العجب» قصيدة للشاعر معروف الرصافي، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 23 بيتاً ، نُظمت على البحر البسيط ، وقافيتها على حرف الرويّ «ب». مطلعها: «إليـك مـا شـاهـدت عـيـنـي مـن العجب ... فـي مـسـرح مـاج بـيـن الجـدّ واللعـب». ولـمعروف الرصافي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر البسيط

تعليقات القراء 0