إِنّي طَرِبتُ إِلى شَمسٍ إِذا طَلَعَت

23 أبيات | 659 مشاهدة

إِنّــي طَــرِبــتُ إِلى شَـمـسٍ إِذا طَـلَعَـت
كـانَـت مَـشـارِقُهـا جَـوفَ المَـقـاصـيـرِ
شَــمــسٌ مُــمَــثَّلــَةٌ فــي خَــلقِ جـارِيَـةٍ
كَــأَنَّمــا كَــشــحُهــا طَـيُّ الطَـوامـيـرِ
لَيـسَـت مِـنَ الإِنـسِ إِلّا فـي مُـناسَبَةٍ
وَلا مِـنَ الجِـنِّ إِلا فـي التَـصـاويـرِ
فـالجِـسـمُ مِـن لُؤلُؤٍ وَالشَعرُ مِن ظُلَمٍ
وَالنَـشـرُ مِـن مِـسكَةٍ وَالوَجهُ مِن نورِ
إِنَّ الجَــمــالَ حَـبـا فَـوزاً بِـخِـلعَـتِهِ
حَــذواً بِــحَـذوٍ وَأَصـفـاهـا بِـتَـحـويـرِ
كَـأَنَّهـا حـيـنَ تَـمـشـي فـي وَصـائِفِهـا
تَخطو عَلى البَيضِ أَو خُضرِ القَواريرِ
أُنــبِــئتُهــا صَـرَخَـت لَمّـا رَأَت أَسَـداً
فـــي خـــاتَــمٍ صَــوَّروهُ أَيَّ تَــصــويــرِ
يـا صـاحِـبَـيَّ إِلى رُؤيـايَ فَـاِسـتَـمِعا
إِنّــي رَأَيــتُ لَدى ضَــوءِ التَـبـاشـيـرِ
كَــأَنَّ فَــوزاً تُــعـاطـيـنـي عَـلى فَـرَسٍ
إِكـليـلَ رَيـحـانِ فَـغـوٍ كَـالدَنـانـيـرِ
الحَـــمـــدُ لِلَّهِ هَــذا إِنَّهــا جَــعَــلَت
فـي راحَـتـي أَمـرَها يا حُسنَ تَعبيري
إِنّــي لَمُــنــتَــظِــرٌ رُؤيــايَ ذا أَمَــلٍ
وَالحُـكـمُ يَـأتـي بِـتَـقـديـمٍ وَتَـأخـيرِ
طـوبـى لِعَينٍ رَأَت فَوزاً إِذا اِغتَمَضَت
وَقَــرَّتِ العَــيـنُ مِـنـهـا كُـلَّ تَـقـريـرِ
لا تَهـجُـريـنـي عَـلى مَـا بي بِعَيشِكُمُ
إِنّــي لَتَــرحَــمُ نَــفــسـي كُـلَّ مَهـجـورِ
إِنّـي أَرانـي وَإِخـوانـي قَدِ اِجتَمعوا
فـي مَـجـلِسٍ بِـأَعـالي الكَـرخِ مَـحـضورِ
بَـكَـيـتُ مِـن طَـرَبٍ عِـنـدَ السَـماعِ كَما
يَـبـكـي أَخـو غُـصَـصٍ مِـن حُـسـنِ تَـذكيرِ
وَصـاحِـبُ العِـشـقِ يَـبـكـي عِـندَ سَكرَتِهِ
إِذا تَــجــاوَبَ صَــوتُ البَــمِّ وَالزيــرِ
يـا فَـوزُ لَولاكِ لَم أَنـفَـكَّ مِـن طَـرَبٍ
آوي إِلى آنِـــســـاتٍ كَــالدُمــى حــورِ
يـا فَـوزُ أَهـلُكِ لامـونـي فَـقُلتُ لَهُم
أَدّوا فُــؤادي أَدَعـكُـم غَـيـرَ مَـزجـورِ
اللَهُ يَـــعـــلَمُ أَنّـــي نـــاصِــحٌ لَكُــمُ
جُهــدي وَلكِــنَّ سَـعـيـي غَـيـرُ مَـشـكـورِ
لا يُـبـعِدِ اللَهُ غَيري حينَ قُدتُ لَكُم
نَـفـسـي وَبِـعـتُـكُـمُ صَـفـوي بِـتَـكـديري
يـا أَهـلَ فَـوزٍ أَمـا لي عِـنـدَكُم فَرَجٌ
وَيـلي وَلا راحَـةٌ مِـن طـولِ تَـعـزيري
يـا أَهـلَ فَـوزَ اِدفِـنوني بَينَ دُورِكُمُ
نَـفـسي الفِداءُ لِتِلكَ الدور مِن دورِ
ظَـلّوا يَـحُـثّـونَ نَـفـسـاً وَهـيَ جـامِـحَةٌ
حَـتّـى إِذا يَـئِسـوا قالوا لَها سيري

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك