إِنّي وَإِن كُنتُ في الأَقوالِ مُحتَكِما

65 أبيات | 383 مشاهدة

إِنّـي وَإِن كُـنـتُ فـي الأَقوالِ مُحتَكِما
لا أَدَّعـي شَـرحَ مـا يَـسـتَـغرِقُ الكَلِما
لَكِــن أَقــولُ عَــلى مِــقـدارِ مَـقـدِرَتـي
فَـلَسـتُ أُظـهِـرُ إِلّا بَـعـدَ مـا اِكـتَتَما
أَبـعَـدتَ مَـسـراكَ مِـن مَـغـداكَ مُـرتَقِياً
إِلى المَـعـالي فَـضَـلَّ الفِـكـرُ بَينَهُما
وَلَســتُ أُعــطــي مُــلوكَ الأَرضِ سُـؤلَهُـمُ
بِـــأَن أَقـــولَ هُــمُ أَرضٌ وَأَنــتَ سَــمــا
لَقَـد غَـدا بِـكَ هَـذا الدَهـرُ مُـحـتَـلِياً
فَــعــادَ بَــعــدَ عُـلُوِّ السِـنِّ مُـحـتَـلِمـا
وَلَم نَـخَـل أَنَّنـا فـيـمـا نَـعـيـشُ نَـرى
قَـبـلَ الحِـمـامِ دَواءً يُـذهِـبُ الهَـرَمـا
رَأيٌ وَعَــزمٌ مَــضــى حَــدّاهُــمـا فَـنَـبـا
حَـدُّ الخُـطـوبِ الَّتـي قـارَعـتَهـا بِهِـما
أَنـتَ الحُـسـامُ الَّذي مـا سُلَّ يَومَ وَغىً
إِلّا أَتــاحَ حِــمــامـاً أَو أَبـاحَ حِـمـا
وَمــا تَــمَــيَّزَ مُــذ أَصـبَـحـتَ تَـكـلَؤُنـا
مَـن يَـسـكُـنُ الشامَ مِمَّن يَسكُنُ الحَرَما
وَهَــل تَــرى غَــيِــرَ الأَيّــامِ عــادِيَــةً
وَقَـد رَأَتـكَ مِـنَ العـاديـنَ مُـنـتَـقِـمـا
أَم هَـل يُـرَوَّعُ بِـالإِرجـافِ مَـن جَـمَـعَـت
جُـيـوشُهُ العَـرَبَ العَـربـاءَ وَالعَـجَـمـا
وَكَــيــفَ تَــطــمَــحُ أَبــصــارٌ مُــذَلِّلُهــا
وافٍ إِذا قــالَ مَــنــصــورٌ إِذا عَـزَمـا
أَم كَـيـفَ يَـخـشى جُموعَ المُفسِدينَ وَقَد
فَــلَّ الصَــوارِمَ سَــيــفٌ قَـطُّ مـا كَهِـمـا
رَأَوا لَيــالِيَهُــم لَمّــا عَــفــا زُهُــراً
وَلَو سَــطــا لَرَأَوا أَيّــامَهُــم سُــحُـمـا
كَــذَّبــتَ آمــالَهُــم عِــزّاً أَوانَ عَـتَـوا
فَــمُـذ عَـنَـوا طـاعَـةً صَـدَّقـتَهـا كَـرَمـا
مَـواهِـبٌ صَـوبُهـا يُـحـيـي العُـفاةَ وَفي
أَثــنــائِهـا سَـطَـواتٌ تَـقـتُـلُ البُهَـمـا
وَمُـــقـــرَبــاتٌ إِذا أَمَّتــ دِيــارَ عِــدىً
جَــعَــلنَ كُــلَّ بَــعــيــدٍ نــازِحٍ أَمَــمــا
تُــخــافُ وَهــيَ عَــلى الآرِيِّ صــافِــنَــةٌ
فَـمـا يَـظُـنّـونَ إِن أَعـضَـضـتَها اللُجُما
يَــجــنــي قَـنـاكَ وَلَم يَـبـرَح مَـراكِـزَهُ
عَـلى الطُـغاةِ كَما يَجني إِذا اِنحَطَما
وَكَــم أَصَــبــتَ بِــسَهــمٍ فــي كِــنـانَـتِهِ
قَـلبَ العَـدُوِّ الَّذي أَخـطـاكَ حـيـنَ رَما
وَمُـذ فَـشا خَبَرُ التَبريزِ ما اِجتَمَعوا
فَهَـل ضَـرَبـتَ طُـلىً بِـالقـاعِ أَو خِـيَـما
وَلَو رُموا بِكَ في الهَيجاءَ لَم يَجِدوا
إِلّا إِلى ظِــلِّكَ المَــمــدودِ مُـنـهَـزَمـا
إِذا أَذَمّــوا لِمَــن تُــخــشــى بَــوائِقُهُ
حَـكَـمـتَ مُـقـتَـدِراً أَن يَخفِروا الذِمَما
وَمَـــن نَـــبَــذتَ إِلَيــهِ ذِكــرَ مَــوجِــدَةٍ
فَــقَــد جَــعَــلتَ إِلَيــهِ لِلرَدى لَقَــمــا
وَمَــن بَــسَــطــتَ عَــلَيـهِ لِلوَعـيـدِ يَـداً
كَــمَــن سَــلَلتَ عَــلَيــهِ صـارِمـاً خَـذِمـا
هَــذا هُــوَ العِــزُّ مَـرئِيّـاً وَمُـخـتَـبَـراً
لا مــا يُـخَـبِّرُ عَـنـهُ زَعـمُ مَـن زَعَـمـا
وَقَـد غَـمَـرتَ اِبـنَ حَـسّـانٍ بِـفَـيـضِ نَـدىً
مـا شَـكَّ فـي الفَـوزِ راجيهِ وَلا وَهِما
أَجـابَ مِـن قَـبـلِ أَن يُـدعـى بِـتَـلبِـيَـةٍ
وَلَو سِــواكَ دَعــاهُ أَظــهَــرَ الصَــمَـمـا
وَلا اِعــتِــدادَ بِهَـذا طـالَمـا خَـطَـمَـت
لَكَ المَهــابَـةُ أَنـفـاً قَـطُّ مـا خُـطِـمـا
وَكَــم خَـلَفـتَ الحَـيـا أَوقـاتَ غَـيـبَـتِهِ
عَـن ذي البِـلادِ وَلَم يَخلُفكَ حينَ هَما
أَمَّنــتَ قُــطّــانَهــا لا زِلتَ مُــؤمِـنَهُـم
مِـن أَن يُـعـاوِدَهُـم داءٌ بِـكَ اِنـحَـسَـما
وَأَمــحَــلوا فَـأَمـاتَ المَـحـلَ صَـوبُ يَـدٍ
أَنـشَـأتَ فـي الأَرضِ مِـن آلائِها دِيَما
فَــكُــلُّ سَــيــفٍ تُــزيـلُ الخَـوفَ شَـفـرَتُهُ
فِـداءُ سَـيـفٍ يُـزيـلُ الخَـوفَ وَالعَـدَمـا
إِذا رَأى مَــذهَــبــاً لِلَّهِ فــيــهِ رِضــىً
وَدونَهُ النـارُ أَو حَـدُّ الظُبى اِقتَحَما
وَكَــم تَــعَــرَّضَ فــي أَبــهــى مَــلابِــسِهِ
لِعَـيـنِهِ الإِثـمُ مُـخـتـالاً فَـمـا أَثِما
لَو كُـنـتَ تُـجـزى بِـأَدنـى ما مَنَنتَ بِهِ
لَأَوطَـأوا خَـيـلَكَ الأَبـصـارَ وَالقِـمَما
وَقَـــبَّلـــوا كُــلَّ نَهــجٍ ظَــلتَ تَــســلُكُهُ
حَـتّـى يَـصـيـرَ ثَـراهُ فـي الشِـفاهِ لَما
يـا اِبـنَ الخَـضـارِمِ أَمّا سَيلُهُم فَطَفا
عَــلى الكِـرامِ وَأَمّـا بَـحـرُهُـم فَـطَـمـا
طـالوا وَصـالوا بِـأَيـدٍ تَـسـتَهِـلُّ نَـدىً
عَــلى الوَرى وَسُــيــوفٍ تَــســتَهِـلُّ دَمـا
فَــتــاهُــمُ بِــالتُــقــى وَالحِـلمِ مُـدَّرِعٌ
وَشَـيـخُهُـم مِـن لِبـانِ الحَـربِ ما فُطِما
أَبَـوا فَـمـا نَـزَلوا عَـن مَـنزِلٍ نَزَلوا
خَـوفـاً وَلا طَعَنوا في الرَوعِ مُنهَزِما
وَإِن كَــفَـتـكَ صِـفـاتُ الذاهِـبـيـنَ عُـلىً
أَغـنـاكَ حـادِثُهـا عَـن ذِكـرِ مـا قَـدُما
لَسـتَ المُـحـيـلَ إِذا مـا طُـلتَ مُفتَخِراً
عَــلى فَــضــائِلِ قَـومٍ أَصـبَـحـوا رَمِـمـا
بَـل أَنـتَ أَوفَـرُ مَـن تَمشي الجِيادُ بِهِ
قِـسـمـاً إِذا ظَـلَّ حُـسـنُ الذِكرِ مُنقَسِما
وَهـيَ المَـحـامِـدُ أَبـقَـت خـامِـلاً أَبَداً
مَـن لَم تَـسِـم وَسَـمـا مَـلكٌ بِهـا وُسِـما
لَقَـد حَـمَـلتَ مِـنَ الأَعـبـاءِ مُـضـطَـلِعـاً
مـــا لَو أَلَمَّ بِـــطَــودٍ شــامِــخٍ أَلِمــا
حَــتّــى عَــلَوتَ بِــأَفــعـالٍ أَمِـنـتَ بِهـا
مِـن أَن يَـقـولَ حَـسـودٌ حـافَ مَـن قَـسَما
يـا نـاصِـرَ الدَولَةِ المُـنـسـي بِسيرَتِهِ
مَـن عَـزَّ في الزَمَنِ الخالي وَمَن كَرُما
أَودَعـتَ غـابِـرَ هَـذا الدَهـرِ فَـاِبقَ لَهُ
مِـنَ المَـحـاسِـنِ مـا لَم يـودِعِ القُدَما
مَـنـاقِـبٌ لَم يَـفُـز غَـيـرُ الحُـسَينِ بِها
حَـتّـى لَخِـلنـاكَ قَـد سـاهَـمـتَهُ الشِيَما
تَـــشـــابَهَــت فَهَــلِ الروحــانِ واحِــدَةٌ
فـي حَـوزِ ذا الفَضلِ أَم أَعدَيتَهُ هِمَما
إِنَّ الإِمــامَ الَّذي أَقــوالُهُ جَــمَــعَــت
فَـصـلَ الخِـطـابِ وَعَـنـها تَأخُذُ الحُكَما
أَبـــدَت عِـــبـــارَتُهُ مَـــعــنــى إِرادَتِهِ
وَفــي إِشــارَتِهِ مَــعــنــىً لِمَــن فَهِـمـا
لَو لَم يَــطُــل شَــرَفــاً أَبـنـاءَ دَولَتِهِ
لَمــا دَعــاهُ لَهــا مِـن دونِهِـم عَـلَمـا
غَـيـرانُ مـا جـارُهُ الأَقـصـى بِـمُهـتَضَمٍ
يَـومـاً وَلَو أَنَّ جـارَ الفَـرقَدِ اِهتُضِما
يُـعـطـي الأُلوفَ وَيَـلقـى مِـثـلَ عِـدَّتِها
مِـنَ الفَـوارِسِ فـي الهَـيـجـاءِ مُبتَسِما
كَـم قـالَ رائيـهِ فـي حَـربٍ وَبَـذلِ لُهىً
لَن تُـنـبِـتَ الذُلَّ أَرضٌ تُـنـبِـتُ الكَرَما
إِن حَـلَّ بِـالوَهـدِ كـانَ الأُفعُوانَ وَإِن
طَـلَّ الرَبـيـئَةَ كـانَ الأَجـدَلَ القَـطِما
وَلِلثَــنــا نَــغَــمــاتٌ فــي مَــســامِــعِهِ
لِأَجــلِهــا هَـجَـرَ الأَوتـارَ وَالنَـغَـمـا
كَـــفـــاكَ كُـــلَّ مُـــلِمٍّ فــيــكَ نَــحــذَرُهُ
رَبٌّ جَـلا بِـكَ عَـن ذا العـالَمِ الغُمَما
وَاللَهُ يَــحــرُسُ نَــجــمَـي سُـؤدُدٍ طَـلَعـا
فـيـنـا فَـطَـبَّقـَ أُفـقَ المَـجـدِ نـورُهُما
أَمّــا مَــداكَ فَــمــا حـازا وَلا عَـدَلا
وَأَشــبَهــاكَ فَــمــا جــارا وَلا ظَـلَمـا
وَكُــــلُّ عَـــصـــرِكَ أَعـــيـــادٌ مُـــجَـــدَّدَةٌ
فَـمـا نُبالي مَضى ذا العيدُ أَم قَدِما
فَـلا خَـبـا ضَـوءُ نـارٍ يَـسـتَـضـيـءُ بِها
مَـنِ اِسـتَـجـارَ وَيَـصـلاهـا مَـنِ اِجتَرَما
وَلا أُديــلَت صُــروفُ الدَهــرِ مِـن مَـلِكٍ
نَــظُــنُّ يَــقــظَــتَــنــا فـي ظِـلِّهِ حُـلُمـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك