إِن أَخلَقَت ثَوبَ شَبابي الأَيّام

35 أبيات | 619 مشاهدة

إِن أَخــلَقَــت ثَــوبَ شَـبـابـي الأَيّـام
وَبَــــدَّدَت شَــــمـــلُ مِـــراحٍ مُـــلتـــام
وَزارَنــي ضَــيــفٌ بَــغــيــضُ الإِلمــام
تُـــنـــكِــرُهُ عَــيــنُ المَهــا وَالآرامِ
وَرُبَّ يَـــومٍ عُـــمـــرُهُ كَـــالإِبـــهـــام
رَكِـــبـــتُ فـــيـــهِ صَهَـــواتِ الأَيّـــام
وَقَهــوَةٍ فَــضَــضــتُ عَــنــهُ الخــاتــام
مِـمّـا اِصـطَـفـى أَخـو المَجوسِ وَاِعتام
أَتَـت عَـلَيـهـا فـي الدِنـانِ الأَعوام
تَـنـفـي الهُـمـومَ وَتُـداوي الأَسـقـام
مـاكَـسَـنـي الخَـمّـارُ فـيـهـا وَاِسـتام
مـا رِمـتُ حَـتّـى اِبـتَـعـتُهـا بِما رام
نَـــمَّتـــ بِــوَجــدي وَالزُجــاجُ نَــمّــام
فــي لَيــلَةٍ عَــصَــيـتُ فـيـهـا اللُوّام
يَــغــبِــطــنـي عَـلى السُهـادِ النَـوّام
بَــيــنَ تَـمـا ثـيـلِ دُمـىً كَـالأَصـنـامِ
مِـــن كُـــلِّ خَــودٍ ذاتِ ثَــغــرٍ بَــسّــام
كَــالنــورِ أَبـدَتـهُ فُـتـوقُ الأَكـمـام
وَاِنــتَــصَــرَ الرومُ عَــلى بَــنـي حـام
وَقــابَــلَ الجــامَ المُـديـرُ بِـالجـامِ
ثُــمَّ تَــقَــضَّتــ كَــتَــقَــضّــي الأَحــلام
آهَ عَـــلى شَـــرخِ الشَـــبـــابِ لَو دام
عَـــــلى لَيـــــالٍ سَــــلَفَــــت وَأَيّــــام
وَحَــبَّذا دِجــلَةُ فــي اليَــومِ الغــام
نَـسـيـمُهـا الوانـي وَمـاؤُهـا الطـام
مُـــشـــرِقَـــةٌ قُـــصـــورُهـــا وَالآكــام
وَلِلغَــــــــمــــــــامِ زَجَــــــــلٌ وَإِرزام
يَــطــرُدُهُ الشَــمّــالُ طَــردَ الأَنـعـامِ
كَـــأَنَّمـــا تَهـــطـــالُهُ وَالتَــســجــام
جـودُ الوَزيـرِ ذي النَـدى وَالإِقـدام
المُـسـمِـحِ الصَـعـبِ العَـبـوسِ القَـثّام
مُـردي الكُـمـامـةِ الهِزبَريِّ المِقدام
مُـغـمِـدِ بـيـضٍ المُـرهَـفـاتِ في الهام
العـاقِـرِ الجـودِ الكِـرامَ المِـطـعام
مَــأوى الطَــريــدِ وَثِـمـالِ الأَيـتـامِ
مُــحــيِـي الثَـراءِ وَمُـمـيـتِ الإِعـدامِ
نِـعـمَ مُـنـاخُ اِبـنِ السَـبيلِ المِعتام
يُــحــكِــمُ عَــقــدَ الرَأيِ أَيَّ إِحــكــام
إِحـــكـــامَ طِـــبٍّ بـــالأُمـــورِ عَـــلّام
مُــــؤَيَّدٍ فــــي نَــــقـــضِهِ وَالإِبـــرام
إِذا القَـضـايـا التَـبَـسَـت وَالأَحكام
وَضَــلَّ عَــن نَهــجِ الصَــوابِ الحُــكّــام
أَوضَــحَ مِــن إِشــكــالِهــا وَالإِبـهـام
هِــــــدايَــــــةً مِـــــن رَبّهِ وَإِلهـــــام
أَنــطَـقَـنـي مِـن بَـعـدِ طـولِ الإِرمـام
لَهُ عَــــطــــاءٌ ســــابِــــغٌ وَإِنـــعـــام
أَحــسَــنَ فــي اِبــتِــدائِهِ وَالإِتـمـام
لا يَــمــلِكُ الكَــريـمَ إِلّا الإِكـرام
يــا عَــضُــدَ الديــنِ مُــعِـزَّ الإِسـلام
يا اِبنَ العَوالي وَالظُبا وَالأَقلام
خَــــيـــرَ الوَرى خُـــؤولَةً وَأَعـــمـــام
هُـــــمُ الرُؤوسُ وَالأَنـــــامُ أَقــــدام
وَهُـــم إِذا ضَـــلَّ العُـــفـــاةُ أَعــلام
أُســـدُ وَغـــىً لَهـــا الرِمـــاحُ آجــام
شــيــمَـتُهُـم بَـذلُ القِـرى وَالإِطـعـام
أَكـنـافُهُـم خُـضـرٌ إِذا اِغـبَـرَّ العـام
مِــن كُــلِّ ضِــرغــامٍ نَــمــاهُ ضِــرغــام
مُــقــتَــحِــمٌ هَــولَ الخُــطــوبِ هَــجّــام
مُـــــنَـــــزَّهٌ عَــــن دَنَــــسٍ وَعَــــن ذام
إِذا اِمــتَــطــى مَــتــنَ سَــبـوحٍ عَـوّام
ضَـــــرَّمَ نـــــارَ الحَــــربِ أَيَّ ضَــــرّام
فَــــاِصــــغِ لِمَـــدحٍ كَـــلآلي نَـــظّـــام
فــيــهِ لِمَــن يَــشــنــا عُـلاكَ إِرغـام
مِـــن خـــاطِـــرٍ تَـــيَّاــرُهُ جــارٍ طــام
سَــــيّـــانَ كَـــدٌّ عِـــنـــدَهُ وَإِجـــمـــام
وَاِبـقَ عـلى الدَهـرِ بَـقـاءَ الأَقـدام
عـالي البِـنـا مُـغـدِقَ صَـوبِ الإِنعام
مـــا سُـــمِــعَــت تَــلبِــيَــةٌ بِــإِحــرام
وَمـــــا رَعَـــــت أُمُّ حُــــوارٍ مِــــرزام

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك