إِنَّ الحُمولَ غَداة غربة غرَّب

53 أبيات | 165 مشاهدة

إِنَّ الحُــمــولَ غَــداة غــربــة غــرَّب
وَلَّت بِـــأَحـــسَــن ســافِــر وَمــنــقــبِ
فــخــلســت مِـنـهـا لحـظـة فَـكَـأَنَّنـي
أَبــصَــرت لمــعــة كَــوكــب مُــتَـصَـوِّب
وَلحـظـنـنـي فَـكَـأَنَّمـا انـفَرجَت لَنا
تِــلكَ البَــراقِــع عَــن جـآذِر رَبـرَبِ
ونـثـرنَ مِـن صـدفِ الجُـفـونِ لبيننا
دريـــن بَـــيـــنَ مـــضـــرَّس وَمُـــحَــبَّبِ
دانـيـن غُـزلان الصـريـمـة فالتَقى
فـي الرَوضِ غَـيـر مـربـربٍ بـمـربـربِ
وَإِذا ارتَـقـيـن إِلى عَـوارِض تـلعـةٍ
بــســمــت بِــدُرٍ مِــن أَقــاحٍ أَشــنَــبِ
ولثــمــن نَــوّار الأَقــاحــي غــدوة
بِــأَلَذ فــي الأَفـواهِ مِـنـه وَأَعـذَبِ
وَالطَــلُّ يُــجــري كُــلَّ مـقـلة نـرجـسٍ
مِــن فَــوق خــد شَــقـائقٍ لَك مـعـجَـبِ
أَبـصَـرَت مـلعـبـهـا القـديـم فَدَلَّني
نـشـر العَـبـير الورد نَحو المَلعَبِ
فَــوَقَــفــت فـيـهـا ذا لِسـان أَعـجَـمٍ
عَــن ذِكــر مــا أَلقـى وَدَمـعِ مـعـربِ
أَبـكـي وَيَـبـكي من يَعنف في الهَوى
حَــتّــى أَؤَنِّبـ فـي البُـكـاء مُـؤَنِّبـي
وَدمــوعــنــا صَــنــفـان دمـع سـاكِـب
يَــجــري وآخــر حــائِر لَم يُــســكَــبِ
عَــذُبَ المِــطـال لأَنَّهـُ مِـن عـنـدهـا
وَلَو أَنَّهــُ مــن غــيـرِهـا لَم يـعـذبِ
إِن يُــخــطِــنـي كـلف بِه فـإلى جـوىً
أَو يــخــطــهـا بَـيـنٌ فـنَـحـو تَـجَـنُّبِ
إِنَّ الحــجــاز عــلى تَــنـائي أَهـله
نـــاهـــيــكَ مِــن بــلَدٍ إِليَّ مُــحَــبَّبِ
فَــســقــاهُ مُـنـهَـمِـرُ الرَبـاب كَـأَنَّهُ
يَـد جَـعـفـر بـن مـحمد بن المَغربي
فَــردٌ يــرد شــعــاع وجــهــك ضــوؤه
فَــيـظَـل مـحـتـجـبـاً وَإِن لَم يُـحـجـبِ
هـوَ نـهـبـة للمـعـتـفـيـن فـإِن بَدا
لك مــاله وَأَطــقـت نَهـبـاً فـانـهَـبِ
ســـــــمـــــــح الخَـــــــلائِقِ حَـــــــظَّهُ
مَــمّــا حَــواهُ دونَ حــظ الأَجــنَـبـي
فــالجــود مِــن فَــضـلٍ لَدَيـهِ مُـشـرِّق
أَبَــداً وَمــال فــي البِــلادِ مـغـربِ
لَهِــجَ اللِســانُ لِزائريــه بِــمَـرحـبٍ
إِنَّ النَــدى عــنــوانــه فــي مـرحَـبِ
قَــد أَخــصَــبــت هـمـمـي بِهِ وَلرُبَّمـا
أَنــزَلَت طــارِقــهــا بِــوادٍ مــجــدبِ
غـــربـــت خَــلائقــه وَأغــرب واصِــفٌ
فــيــهِ فــأَغــرَب مــغـرب فـي مـغـرب
وَكَـــأَنَّهـــُ فـــي كُـــل مــعــرَكَــةٍ لَهُ
ليــث لَهُ فــي فــعــلِهِ المــتــغــضِّبِ
طــابَــت مَــحــائِدُهُ وَكــابَ فَــأَنَّمــا
تَـزهـى العُـلى بـالطَـيِّبـِ بن الطَيِّبِ
لَيـسَ الدَخـيـل إِلى العُـلى كـمـعرقٍ
ورث العُــلى بــأبٍ كَــريــمٍ عَــن أَبِ
تَـــبـــدو أَبـــوتـــه بــغــرة وجــهِهِ
وَعَــلى شَــمــائِلِهِ وَإِن لَم يُــنــسَــبِ
يَــفـتَـضُّ أَبـكـار المَـعـانـي قـائِلاً
أَو كــاتِـبـاً وَيـديـم هـجـر الثـيـبِ
مـتَـيـقـظ أَخـشـى عَـلَيـهِ إِذا ارتأى
مِــن رأيــهِ المــتــوقــد المُـتَـلَهِّبِ
لمـا كـمـلت نـطـقـت فـيـك بِـمَـنـطِـقٍ
حــــق فَــــلَم آثــــم ولَم أَتـــحَـــوَّبِ
حَــتّـى لَو أَنَّ الدَهـر ظـل مُـصـادِمـي
لهـددت مـنـكـبـه الشـديـد بِـمنكبي
فـــي كَـــفــه قــلم يَــنــوبُ بِــحَــدِّهِ
عَـــن حـــد كـــل مـــثــقَّفــٍ وَمــشــطَّبِ
قـــلم أَقـــام وَلفـــظـــه مُــتــداوِلٌ
مـا بَـيـنَ مـشـرقِ شَـمـسَهـا وَالمغربِ
وَيَــفــضُّ خــتــم كِـتـابِهِ عـن كُـتـبـهِ
كــــالدُرِّ إِلّا أَنَّهـــُ لَم يـــثـــقَـــبِ
لِلَهُ آل المــــغــــربــــي فَـــأنَّهـــُم
كَـنـز الفَـقـيـر وَنـجـعـة المـتـأدِّبِ
وَإِلَيـهـمُ لَو أَنـصـف النـاس انـتهت
شُـعَـبُ الفَـصـاحـة وابـتَدت في يَعربِ
أَهـل الفَـصـاحـة وَالصباحة وَالرجا
حـة وَالسـمـاحـة وَالكَـلام المـعرَّبِ
شَهَـروا بِـفـضـلهـم وَهَـل يَـخـفى على
ذي نـاظِـرٍ شِـيَـةَ الصَـبـاحِ الأَشـهَـبِ
لَو يَـسـتَـرون نـفـوسـهم قال النَدى
لِشَـواهِـدِ العَـليـاء قَـومـي فاخطُبي
قَـوم لَهُـم صـدر الدسـوتِ إِذا هَمّوا
جَـلَسـوا وَإِن رَكـبـوا فصدر الموكَبِ
لَم تَــخــلُ أَرض مِــنــهُــمُ مِــن صَـيـبٍ
وَســمــاء مُــجــدٍ مـنـهُـمُ مِـن كَـوكَـبِ
وَمـــهـــذَّبــون مُهَــذَّبــون وَلَن تَــرى
فــي النــائِبــات مُهَــذِّبـاً كـمـهـذَّبِ
كـهـف اللَهـيـفِ وَروض مرتاد النَدى
وَغِـنـى الفـقـيـر وَأوبـة المـتـغَرِّبِ
وَأَبــوا عــبـيـد اللَهِ درةُ تـاجِهِـم
وَســوادُ نــاظِـرِهِـم وَقـلبُ المُـقَـنِـبِ
وَلَو أَنَّ إِنـسـانـاً مِـنَ الناس ادَّعى
لَهُــم الفَــضــائل كُـلَّهـا لَم يـكـذبِ
هُـم حُـلَّة المَـجـدِ القَـديـم وَجـعـفر
مـا بـيـنـهـم مـثل الطرازِ المذهَّبِ
يـا طـالِب الرِزقِ الجَزيلَ ومن غَدا
فـي النـاس راجي الفضلِ مِن مُتَطَلِّبِ
لا تــطـلبـنَّ الرِزقَ إِلّا مِـنـهُـمـوا
فَــإِن اسـتـربـت بِـمـا أَقـولُ فـجـرِّبِ
كَــيــفَ التــأخُّر عَــنـهـم وَلقـاؤهـم
مِـن بَـعـدِ تَـقـوى اللَهِ أَنـجَحُ مطلَبِ
فــلأكــسـونَّهـُم المَـدائِحَ مِـثـلَ مـا
قَــد البَــســونـي مِـن نَـوالٍ مُـقِـثـبِ
مَـدحـاً تُـنـاشِدُهُ الشيوخُ إِذا خَلوا
طَـربـاً وَيُـنـشده الفَتى في المكتَبِ
دامــوا ودام العــز يـخـدمُ جَـدّهـم
وَيــسُــدُّ عــنــهــم كـل خـطـب مُـنـكِـبِ
ما لاحَ ضوء البَدرِ في أُفُقِ العُلى
وَبَـدا الصَـبـاحُ فَـشَـقَّ دِرعُ الغَـيهَبِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك