إِنَّ الخُطوبَ مُلِحّاتٌ عَلى البَشَرِ

27 أبيات | 160 مشاهدة

إِنَّ الخُــطـوبَ مُـلِحّـاتٌ عَـلى البَـشَـرِ
مُـسـتَـبـدِلاتٌ صَـفـاءَ العَيشِ بِالكَدَرِ
لِلَّهِ دَرُّ اللَيــالي فــي تَــصَــرُّفِهــا
مـاذا تُـريـنـا مِنَ الآياتِ وَالعِبَرِ
وَمــا تَــزالُ لِأَحـداثِ الصِـبـا عِـلَلٌ
مُــسَــلَّطـاتٌ عَـلى الأَرواحِ وَالجَـسَـدِ
اِنـظُـر إِلَيَّ وَمـا يَـصـنَـعنَ في بَدَني
لَقَـد تَـحَـيَّنـَّنـي بِـالنَـقـصِ وَالغَـيـرِ
تَــرَكــنَ أَيـرِيَ نِـضـواً لا حَـراكَ بِهِ
مَـن يَـخـتَـبِـرهُ يَـجِـدهُ شَـرَّ مُـخـتَـبَـرِ
أَبــقَــيــنَ مِــنـهُ جُـلَيـداتٍ مُـشَـنَّجـَةً
مــا يَـسـتَـبـيـنُ لِذي مَـسٍّ وَلا نَـظَـرِ
كَـــأَنَّهـــُ طَـــلَلٌ أَقـــوَت مَـــعـــالِمُهُ
لَم يُبقِ مِنهُ البِلى شَيئاً وَلَم يَذَرِ
يـا رُبَّ صـائِحَـةٍ بِـالوَيـلِ حـينَ رَأَت
مـا بَـيـنَ فَـخـذَيَّ مِـن حُزنٍ وَمِن عِبَرِ
أَيــرٌ تَــعَـقَّفـَ وَاِسـتَـرخَـت مَـفـاصِـلُهُ
مِـثـلَ العَـجـوزِ حَـنـاها شِدَّةُ الكِبَرِ
يَـقـومُ حـيـنَ يُـريـدُ البَولَ مُنتَصِباً
كَـــأَنَّهـــُ قَـــوسُ نَـــدّافٍ بِــلا وَتَــرِ
إِذا أَقـامَـتـهُ سَـلمى مالَ في يَدِها
مِـثـلَ المُـرَنَّحـِ يَـشـكـو شِـدَّةَ الضَرَرِ
وَلا يَــقــومُ وَإِن أَيـقَـظَـتـهُ سَـحَـراً
كَـمـا تَقومُ أُيورِ الناسِ في السَحَرِ
تَـأبـى مَـسـاويهِ أَن يُحصى لَها عَدَدٌ
وَأَن تُـمَـثّـلَ فـي الأَوهـامِ وَالفِـكَرِ
دَبَّ البِـلى فـيـهِ حَـتّى ما يُصابُ لَهُ
جِــســمٌ يُــضـافُ إِلى طـولٍ وَلا قِـصَـرِ
يُـدعـى إِلى لَذَّتِ الدُنـيـا فَيَترُكُها
كَــأَنَّهــُ مُــشــرِفٌ مِـنـهـا عَـلى خَـطَـرِ
كَــأَنَّهــُ حــالِفٌ بِــاللِهِ مُــجــتَهِــداً
أَلّا يَــقــومَ عَـلى أُنـثـى وَلا ذَكَـرِ
تَــقـولُ سَـلمـى وَقَـد بـاتَـت تُـغَـمِّزُهُ
مـاذا بِـأَيـرِكَ مِـن ضُـعـفٍ وَمِـن خَـوَرِ
فَــقُـلتُ إِن لانَ فـي كَـفَّيـكِ مَـلمَـسُهُ
لَطـالَمـا كـانَ صَـعبَ الرَأسِ كَالحَجَرِ
وَطـالَمـا اِسـتَـعَرَت حَربُ المُجونِ بِهِ
فَـكُـلُّ فُـرسـانِهـا مِـنـهـا عَـلى حَـذَرِ
لا تَـسـأَلي سَـلمَ عَـن أَخبارِهِ أَحَداً
فـي دونِ عِـلمِكِ ما يُغني عَنِ الخَبَرِ
كَــم قَـد حَـلَفـتِ لَهُ بِـاللَهِ جـاهِـدَةً
مـا ذُقـتُ مِـثـلَكَ فـي بَـدوٍ وَلا حَضَرِ
أَيّـامَ لا يَـنـثَـنـي عَـن عِـزَّةٍ حَـضَرَت
وَإِن تَــقَــحَّمــَ فــيـهـا لُجَّةـَ الغَـرَرِ
تُـكَـشِّفـُ الحَـربُ مِـنـهُ عَـن أَخـي ثِقَةٍ
ماضي العَزيمَةِ عِندَ الوِردِ وَالصَدَرِ
يَــنــسـابُ بَـيـنَ مَـطـامـيـرٍ وَأَودِيَـةٍ
لا ضَـوءَ شَـمـسٍ يُـرى فيها وَلا قَمَرِ
لَقَــد أَصَــبــتِ بِهِ مِــقـدامَـةً بَـطَـلاً
مُـؤَيَّداً فـي الوَغى بِالنَصرِ وَالظَفَرِ
هِـيَ المَـقـاديـرُ أَفـنَـتـهُ حَـوادِثُها
وَمِـن يُـجـيـرُ مِـنَ الأَحـداثِ وَالقَدَرِ
جَــعَــلتُهُ عِــظَــةً لي فَــاِتَّعــَظــتُ بِهِ
وَأَيٌّ مُـــتَّعـــِظٍ فـــيـــهِ وَمُــعــتَــبِــرِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك