إن السياسةَ لم تَصلُح لذي جَسَدٍ

19 أبيات | 148 مشاهدة

إن الســيــاســةَ لم تَـصـلُح لذي جَـسَـدٍ
لكــنَّهــا مِــحــنـةٌ مـن أَعـظَـمِ المِـحَـنِ
فان بُلِي الحازمُ النَدبُ الرشيدُ بها
ابــانَ لِلّهِ مـا فـي النـفـسِ مـن وَهَـنِ
تَــراهُ سَهــرانَ عــيــنٍ فــي رِعــايـتـهِ
لم يــدرِ فــي ليــلهِ مـا لَذَّةُ الوَسَـنِ
يَــذُودُ جُـنـحَ الديـاجـي عـن رِعـايـتـهِ
طـروقَ مـكـرِ الذي يَـغـتـالُ في الدُجَنِ
ويــــســــتــــعــــدُّ لأَمـــرٍ اذ يُـــدبِّرُهُ
بُـمـبـدِعِ العـقـلِ لا بـالعقلِ والفِطَنِ
وقـــد يَـــذِلُّ بــاخــضــاعٍ ومَــســكَــنــةٍ
لســائس الكَــونِ مَــلجـا كـل مُـمـتـحَـنِ
فــإِذ يــرى اللَه مــا يُــبـدِي بـذِلَّتِهِ
يُـوليـهِ رُشـداً وتـوفـيـقاً مَدَى الزَمَنِ
فـيـسـتـفـيـدُ بـحُـسـنِ الإِنـصـبـاب إلى
ذا الخـيـرِ خيراً يُريهِ السِرَّ كالعَلَنِ
فــهــذهِ النــفـسُ تَـروَى كـلَّمـا ظَـمِـئَت
مـن مَـورِدِ العـدلِ ثُـمَّ الخيرِ والمِنَنِ
وقــد تـفـيـضُ لمـن يـعـنـو لطـاعـتِهـا
بــمـا يُـرَى عِـنـدَهـا مـن نـافـعٍ حَـسَـنِ
فـيَـبزَغُ العدلُ ثم الخيرُ ثم هَنا ال
مَـسُـوسِ والسـائس الجـاري على السُنَنِ
وان مُـنِـي الجاهلُ العُمرُ المُضِلُّ بها
سَــرَّتــهُ لو أَنَّهــُ فـي شَـأنِ ذاك فَـنِـي
يَــخــالُ فــي طـبـعـهِ مـع ضُـعـفِ قـوَّتـهِ
فـيـهِ لأَضـعـافـهـا كُـفـؤاً مـن المِهَـنِ
فـيَـلعَـبُ الجـهـل فـيـهِ والغُـرورُ كما
تَــلاعَـبُ الريـحُ والأَمـواجُ بـالسُـفُـنِ
تَـــراهُ مـــنــصــرفــاً عــمَّاــ تُــقِــلَّدُهُ
إلى التَــلَذُّذِ والتــنـعـيـم ثُـمَّ يِـنَـي
وليـس يـدري بـذا الامـريـنِ انـهـمـا
اصـلُ العَـمَى والخَطا والجهلِ والفِتَنِ
فــهــذهِ النـفـسُ تُـسـقَـى وَهـيَ ظـامـئَةٌ
مـن أَبـحـرُ الجـورِ ثـم الشَـرِّ والإِحَنِ
ثُـمَّتـ تـفـيـضُ لمـن يَـحـوِي سِـيـاسـتَهـا
مــمَّاــ حَــوَتــهُ مـن الأَكـدارِ والدَرَنِ
فـيَـظـهَـرُ الجورُ ثم الشرُّ ثم عَنا ال
مَــسُــوس والسـائسِ المُـنـحـازِ للغَـبَـنِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك