إنَّ المقرَّبَ من يستعبد الدولا

40 أبيات | 224 مشاهدة

إنَّ المــقــرَّبَ مــن يــسـتـعـبـد الدولا
ليــس المــقــرَّبُ مــن تـزهـو له الدولُ
إنَّ المــقــرَّبَ مــن يــعــطــيـه مـشـهـدُه
مــا كــان مـن بـخـلٍ فـيـهـا ومـن مـدد
وليــس يــدركــه فــيــمــا يـريـد بـهـا
مــمــا يــريــد إذا مـا شـاء مـن مـلل
عــن ربــه لا عــن أســبـابٍ له نـصـبـت
كـنـاظـري فـي مـسـيـر الشـمـس أو زحـل
بـمـا قـد أودع فـيـهـا الله مـن حـكم
لكــنــهــا تــنــتــهــي فــيـه إلى أجـلِ
والأمــر لا يــتــنـاهـى حـكـمـه أبـدا
دنـــيـــا وآخـــرة فـــكـــن عـــلى وَجَــل
فــإنَّ فــي عــلمــه مــا ليــس يــعـرفـه
وليــس يــدريــه ذو فــكــر وذو حــيــل
واعــمــل عــليــه تُــصِـبْ دنـيـا وآخـرة
وإنـمـا الفـوزُ فـي العقبى مع العمل
إنَّ المــفــرِّط فــي أخــراه فــي نَــكَــدٍ
وصــاحـبُ الحـزمِ فـي نـعـمـى وفـي جـذل
وكــلُّ مَــن يــدركِ الأشــيـاء عـن نـظـرٍ
فــلســتُ أخــليــه عــن دخــلٍ وعـن مـلل
لمـــا تـــنــزَّل نــورُ الله خــالقــنــا
إلى الزجـاجـة والمـصـبـاح فـي المثل
نــادى بــنــا ربـنـا مـن فـوق أرقـعـة
ســــبـــع يـــعـــرّفـــنـــي بـــأنَّ ذلك لي
لمـا ابـتـغـى رؤيـةً مـنه الكليمُ وما
زال الشــهــودُ له عــيــنــاً ولم يــزل
مــا خــرَّ مــوســى لدكٍّ قــام بــالجـبـلِ
بــل خــرَّ مــمــا تــجــلَّى مـنـه للجـبـل
ولم تــكــن صــعــقــتــه إلا لتــخـبـره
بـمـا بـه اخـتـصـه الرحـمـن في الأزل
إنَّ الحـيـاة التـي فـي الحس ليس لها
هـذا المـقـامُ لمـا فـيـهـا مـن الخلل
فــإن بــمــنّ بــنــور العــيـنِ تـبـصـره
لذاك أصــعــقــتــه مــا كــان مــن زلل
إنــي نـظـرتُ بـعـيـنـي وهـي تـشـهـد لي
بـرؤيـة الجـبـلِ الراسـي عـلى الجـبـل
مــوســى الذي ثــبــتــتْ عــنـدي أخـوتّه
مــن الذي قــد كــســاه أفــضـل الحـلل
بـــذاك أخـــبــرنــا عــنــه ائمــتــنــا
ولم أعــرِّج عــلى التــمـثـيـل والبـدل
وثــم أســرى بــه جــسـمـاً ليـبـصـر مـن
آيـــاتـــه عــجــبــاً وجــاء عــن عــجــلِ
النصُّ جاء من البيت الحرامِ إلا الأ
قـصـى ومـا زاد فـالأخـبـار تـشـهد لي
فــصــح أنّ له الأمــريــن قــد جــمـعـا
لأنــــه أكـــرم الأشـــخـــاصِ والرســـلِ
والورث مــنـه الذي لا شـك يـلحـقـنـا
إســـراء روح ولكـــن ليــس عــن كــســل
إنـي شـغـلت بـه النـفـس الضـعـيفة إذ
أصــحــاب جــنــتــه الأعـلون فـي شـغـل
والله كـــان مـــع الأعــلون فــي درج
تـرقـى بـهـم عـن حـضيضِ الطبع والسَّفَل
الله أوجـــدنـــا جــوداً ليــشــهــدنــا
كــمــالَ صــورتــه فــيــنــا عــلى مـهـلِ
فـــكـــان لي اذنــا وكــان لي بــصــرا
وكــان مــا عــنــدنـا مـن القـوى وسـل
عــن الذي قــلتــه أحــبــار امّــتــنــا
أئمـــة الديـــن والهــاديــن للســبــل
يــخــبــرّوك بــأن الأمــر فــيــه كـمـا
ذكـــرتـــه لا بــتــحــريــفٍ ولا مــثــل
وإن رقــيــت إلى عــيـن الشـهـود تـرى
مــا كــنــت قــلدت فـيـه مـذهـب الأول
والحـــمـــد لله حــمــداً لانــفــاذَ له
حــمــداً يـجـمـع شـمـلَ العـلم والعـمـل
فـهـو المـرادُ لأهـل العـلمِ أجـمـعـهم
الجـامـع الشـمـلَ بـيـن الفعل والأمل
بــالذوقِ خــصــصــنـا بـالشـرب كـرَّمـنـا
بــالريِّ قــال لنــا الكــل مــن قـبـلي
ومَــن أحــال وجــود الريّ فــهــو فـتـى
قـد جـاءه الأمر في الأذواق من قبل
بـــه يـــقــول ابــن طــيــفــور وإنَّ له
وجـهـا صـحـيـحـاً لمـن يـدريـه بـالمثل
عـــيـــن صــحــيــح جــلَّى مــا بــه رمــدٌ
فــالله يــعــصــمــه مــن عــلةِ السُّبــل
الكـحـل إن كـان مـحـتـاجاً إلى المقل
فــالعـيـن مـحـتـاجـةٌ للكـحـلِ والكـحـل
إنـــي أشـــرتُ إلى عـــلمٍ ومـــعـــرفـــة
فــيــمـا أتـيـت ومـا يـدريـه مـن رجـلِ
غـــيـــري وغـــيـــر إمـــامٍ ســـيِّدٍ نَــدس
لكــنــنــا فــي الذي قـلنـا عـلى وجـل

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك